هجوم مضاد يبرّر القتل دفاعاً عن سماحة!
التصنيف: سياسة
2012-08-15 05:10 ص 1061
لأنه ضبط بالجرم المشهود وفي حوزته متفجرات تولّى نقلها من دمشق إلى بيروت ويستحيل إلغاء هذه الواقعة، لجأ ميشال سماحة والجوقة السورية إلى "الخطة باء" بأنّ هدف العبوات "إخافة من يحاول تهريب السلاح والمسلحين الى سوريا"، وأنه "سلّمها الى ميلاد كفوري ويجهل لمن سيعطيها الأخير، وأين يستخدمها ومتى".
وفي الوقت الذي يسجّل فيه سكوت لافت لـ"حزب الله"، خرج سليمان فرنجية ليقول: "سماحة اعترف بأنه أخذ عبوات من سوريا لوضعها في تجمّعات "الجيش السوري الحر"، وعلى مسالك تهريب السلاح بين لبنان وسوريا".
لن يبدّل هذا الهجوم المضاد شيئاً في الوقائع المسجلة والمصورة بين سماحة وكفوري، والتي لا تقل أهمية عن نقله للعبوات، ولكن القصد طبعاً هو محاولة التخفيف من وقع الجريمة بذريعة أشنع من الأولى عبر استسهال القتل من زاوية أن قتل معارضين سوريين أمر طبيعي ومباح، فيما قتل لبنانيين هو الأمر المستنكر، بينما منطق القتل والإرهاب مرفوض من أساسه، وهو تآمر على الدولة، علماً أن الرواية الأمنية المنشورة في كل الصحف والمسندة إلى الأدلة المصوّرة تدلّل على أن سماحة الذي ظهر بمظهر الواثق من كفوري لم يخف حماسه بضرورة تفجير هذه العبوات في أي تجمع كبير في عكار واستهداف أي شخصية هامة (...)، لأنّ الغرض ليس مجرد التفجير، إنما تداعياته لجهة خلق فتنة مسيحية-سنية تمّ التمهيد لها بوضع المنشورات في قلب إحدى الكنائس في عكار.
ومن الواضح أن الثقة بكفوري متأتية من العلاقة الطويلة التي تربط بعضهما بعضاً، وأن سماحة هو الذي استدرج كفوري وليس العكس. فهو المخطط والآمر الناهي لهذه العملية، وقد استدعى الأخير للتنفيذ والذي يبدو أنه عندما وجد أن العملية هي أكبر من طاقته على تحمّلها، أي ليس أقلّ من إشعال حرب أهلية، وجد أنه من الأفضل أن ينسحب في منتصف الطريق والباقي بات معلوما...
فالهدف إذاً هو تصوير نقل العبوات بأنه يدخل ضمن إطار المواجهة السورية-السورية، وأن ما قام به سماحة لا يخرج عن سياق ما تقوم به مجموعات إسلامية أو من تيار "المستقبل" دعماً للمعارضة السورية.
ولكن هذا التبرير التبسيطي لا يستند إلى وقائع دلّت على تورط "المستقبل" في تفجيرات استهدفت الموالين للنظام السوري في لبنان، لا بل كل ما قيل عن نقل أسلحة من لبنان إلى سوريا يثبت أن معظمها كان يتولى تهريبها أفراد ينتمون إلى 8 آذار بغرض التجارة السوداء، فضلاً عن أن الانتهاكات السورية للسيادة اللبنانية كانت تستهدف النازحين السوريين في لبنان.
وقد يكون التبَسَ على فرنجية الوضع في تساؤله: "ألم يَتبقّ لسوريا إلّا ميشال سماحة لوضع المتفجرات"؟ لأنه أكّد بدفاعه عن المتهم على تورّط دمشق في وضع المتفجرات. لكنّ هذا السؤال يحاول القفز فوق واقعة نقل سماحة للعبوات، والتي أقرّ بها وفق فرنجية نفسه، ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً: لماذا ستكلّف دمشق الوزير السابق تخويف مهرّبي السلاح على الحدود، فيما هي تتكفل بهذه المهمة مباشرة؟ وهل هذا التهريب، في حال حصوله، خصوصاً أن النظام ما زال يضبط حدوده مع لبنان بقوة استثنائية وفق مصادر عسكرية لبنانية، يشكل خطراً وجودياً تقتضي مواجهته عبر استهداف المعارضين السوريين لردعهم؟ وهل الردع يكون بالتفجير أو بضبط الحدود من الجهتين؟ وهل هذه الوسيلة الإرهابية مبررة؟ وألا يؤدي التفجير إلى زعزعة الاستقرار وتخويف المواطنين، وفي طليعتهم بعض المسيحيين، الذين يدّعي سماحة الدفاع عنهم؟
من البديهي ألّا يكلّف النظام السوري سماحة مهمة تتصِل بتصفية حسابات سورية-سورية تبقى تفصيلية في سياق مساعي هذا النظام التفجيرية للحالة اللبنانية تبريراً لأفعاله وارتكاباته ضد الشعب السوري، وبالتالي المهمة التي يجب على التحقيق أن يكشفها تتصِل بالآتي: مَن أقنع مَن بوضع المتفجرات؟ أي هل سماحة من أقنع النظام السوري انطلاقاً من استماته في الدفاع عن هذا النظام وخشيته على وضعيته الشخصية في حال سقوطه، و/ أو انطلاقا أيضا من قناعته الأقلوية أن تفجير حرب أهلية بين المسيحين والسنة يساهم في انقاذ النظام، واستطراداً انقاذ المسيحيين، لأن الخطر متأت عليهم من النظام الآتي في حال سقوط الحالي؟ أو هل النظام هو من طلبها مباشرة من سماحة نظراً لحاجته إلى إشعال الساحة اللبنانية وعدم تجاوب القوى الحليفة له في لبنان، كلّ لاعتباراته الذاتية؟ وهل الاتفاق على التفجير هو ثمرة توافق بين سماحة والمملوك بعد جولة "تنظير مشتركة" أفضَت إلى ضرورة اعتماد هذا التوجه؟
ولكن هل كان ليتصور أحد لو لم يسع إلى تسريب الحد الأدنى من المعلومات عمّا كان يعتزم سماحة تنفيذه والذي دفع جهة الدفاع إلى رفع دعوى ضد هذا التسريب كيف كان يمكن مواجهة قوى 8 آذار وإسكاتها، هي التي رأت قوى أساسية فيها بأمّ العين الأفلام الموثقة بالصوت والصورة؟ إنّ التسريب في بعض الملفات والقضايا ضروري، لأنّ المعيار الأساسي هو تطمين الناس وتحذيرهم، وكان من الضروري وضعهم في صورة المخطط الذي يستهدف بلدهم وجعلهم متيقظين ممّا يُحاك في هذا المجال.
وأمام المعركة الإعلامية المضادة التي يخوضها حلفاء سوريا بغية تسخيف جرم سماحة، وبما أن المعركة هي معركة رأي عام وإعلام، لا بد من تسريب كل التسجيلات وضعاً للأمور في نصابها وإسكاتاً لكل المتطاولين أو الساعين إلى تضليل الرأي العام عبر التلطّي وراء القضاء لإخفاء حقيقة مخططاتهم.
ويبقى أنّ أغرب ما يمكن قراءته دفاعاً عن سماحة هو تشبيه توقيفه والمرحلة الراهنة بحقبة التسعينيات التي تمّ إبّانها استهداف المسيحيين، بدءاً من 13 تشرين، إلى توقيف الدكتور سمير جعجع، وما بينهما قانون الانتخاب، وصولاً إلى قانون التجنيس.
والمضحك المبكي محاولة وضع هذا الاستهداف في خانة السنّة وأطماعهم السلطوية، في تجاهل متعمّد أن الهدف الأول والأخير كان ضرب المسيحيين تمهيداً لوضع سوريا يدها على لبنان وإدامة هيمنتها عليه، فيما محاولاتها التخريبية الأخيرة تندرج في سياق توريط المسيحيين في حرب مع السنّة تبريراً لمنطقها الأقلوي بالصراع مع الأكثرية، وبالتالي استخدامهم أكياس رمل دفاعاً عن نظامها... ما قبل سماحة لن يكون كما بعده، وهذا التطوّر ستكون تداعياته أكبر ممّا يمكن أن يتصوره أحد.
أخبار ذات صلة
أبو مرعي: حملات التخوين لن تثنينا عن دعم الرئيس عون... ومع عفو شامل وعادل
2026-05-16 03:44 م 43
عند مدخل صيدا… صور الرئيس جوزاف عون تتحول إلى رسالة دعم وطنية
2026-05-16 12:53 م 68
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 70
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 80
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 132
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

