×

حمود واذا اراد الله نشر فضيلة طويت اتاح لها لسان حسود

التصنيف: سياسة

2012-09-14  02:49 م  1528

 

 من منطلق اسلامي خالص عندما نتحدث عن زيارة مرجع مسيحي بحجم البابا، الى بلد مثل لبنان يعتبر رسالة في موضوع العيش المشترك الاسلامي – المسيحي، فان الذاكرة تقفز مباشرة الى التاريخ والى لحظة معينة بالتحديد، وهي لحظة قدوم سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الى القدس لاستلام مفاتيحها من البطريرك صفرونيوس، ثم توقيعه الوثيقة التي تعتبر رمزا للتعايش، والتي ابقت الكنائس والاديرة في بلاد المسلمين محفوظة من اي اعتداء ، هذا فضلا عن صلاته خارج كنيسة القيامة حتى لا تحول الى مسجد.

اننا نستطيع ان نؤكد ان الاسلام نصا وتاريخا قد اكد على التعايش مع اهل الكتاب او النصارى حسب التسمية الاسلامية التاريخية، وان المسلمين يستطيعون ان يفاخروا بتاريخهم المتعلق بعلاقة مع المسيحيين ، خاصة اذا ما تمت المقارنة مع تاريخ اوروبا التي تقاتلت طويلا بسبب الخلافات المسيحية الكاثوليكية البروتستناتية، كما تورطت في حروب عدوانية على بلاد المسلمين سموها الحروب الصليبية ، والافضل ان نسميها حروب الفرنجة ، هذا فضلا عن محاكم التفتيش التي دامت حوالي قرنين من الزمن ... لقد وقع البابا يوحنا بولس الثاني موقفا متقدما عندما اعتذر عن اساءات حصلت في تاريخ الكنيسة، وقصد بذلك الحروب الصليبية دون ان يسميها.
اننا نستطيع ان نقول انه لا يوجد في التاريخ الاسلامي مثل هذه السلبيات الكبيرة، بل نستطيع ان نؤكد إن اي خطأ او انحراف حصل في تاريخ الاسلام على اتباع الديانات الاخرى ان حصل، فانما يكون قد حصل بسبب اهمال مجموعة ما او حاكم ما لاحكام الشريعة الاسلامية، وهذا يمكن ان يحصل بشكل استثنائي وفي مرات متباعدة .
ان الفاتيكان ليس بحاجة لمن يؤكد له ان الحفاظ على المسيحيين في بلادنا يكون بتوثيق العلاقة مع المسلمين، وعدم الاعتماد على الخارج، لقد جرب بعض المسيحيين في الحرب اللبنانية الاعتماد على اسرائيل للحفاظ على وجودهم، فكانت النتيجة وبالا عليهم ، كما اعتمدوا على اميركا فدعتهم الى الهجرة.. ولقد ثبت ان الفاتيكان أوعى من جهات مسيحية متعددة على ضرورة تواصل المسيحيين كضرورة لعيشهم الكريم.
لا نريد ان نعود الى التاريخ لنبقى فيه بل لنستفيد من السلبيات ومن الايجابيات لنؤكد على ضرورة اهمية التعايش الاسلامي – المسيحي تحت ظل القاعدة الاسلامية : تعالوا الى كلمة سواء،  والا يظلم بعضنا البعض والا يعتدي بعضنا على بعض والا يظلم المسيحيون بسبب انههم اقلية، والا يساء الى الاسلام تحت اي ذريعة من الذرائع .
تحت هذه العناوين وتحت عنوان الحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق، خاصة بعد التحولات الاخيرة فان زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان مرحب بها اسلاميا بكل المقاييس، وينبغي ان يستفيد الجميع منها بكل الابعاد قياسا على كثير من التحركات المطلبية التي تم تأجيلها لما بعد زيارة البابا.
ثم لنا ان نتساءل، هل كان متعمدا بث الفيلم الاميركي – الصهيوني المسيء الى براءة الاسلام بالتزامن مع زيارة البابا الى لبنان؟ ام ان الامر كان صدفة غير مقصودة؟ الذي نريد ان نؤكده ان يبقى الجميع متنبهين الى الدور الصهيوني الواضح لانتاج هذا الفيلم، حيث ان مموله وصاحب الفكرة صهيوني – اسرائيلي – اميركي معاد للاسلام، ولا يمكن ان تكون الصهيونية العالمية بريئة من مثل هذه الاعمال تماما كما كانت الصهيونية بشكل مباشر او غير مباشر مسؤولة عن الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم التي نشرت منذ سنوات في الدانمارك، اننا نؤكد مرة اخرى وبقراءة متأنية انه لا يوجد خطة مسيحية عالمية تخطط للحرب على الاسلام على مثال الحروب الصليبية مثلا، كما لا يوجد مجموعة مرتبطة بمرجعية مسيحية معينة تخطط للاساءة للاسلام بالمعنى المباشر، وانما ينبغي ان يتركز انتباه الحركات الاسلامية ان يتركز على الصهيونية العالمية التي تسيطر على القرار الاميركي بشكل شبه كامل ، ويتجاوب معها فريق يدعي انتسابه الى المسيحية ويزعم ان دعم اسرائيل هو واجب مسيحي مما يتناقض مع ابسط مبادئ المسيحية، ومن امثال هؤلاء الرئيس بوش والقس تيرجونز وامثالهما، وقد تضع في الواجهة جهات اخرى لتدفع عنها الشبهة ولتحدث فتن متنقلة بين المسلمين انفسهم وبين المسلمين والفئات الاخرى ، ولكم ثبت ان الصهيونية تقف خلف المشاكل والفتن في بلاد المسلمين سواءا في التاريخ او في الحاضر.
اننا نحذر من الثقة باميركا او الاعتماد عليها في التحول المزعوم الى الديمقراطية او ما يسمى بالربيع العربي، ولعل ردات الفعل الطبيعية التي طالت السفارات الاميركية في العالم العربي كانت هبة ربانية، عسى ان ينتبه البعض ممن يثق باميركا من حظر نفوذها المتزايد في عالم المسلمين .
ان الدعوة الاسلامية تسير بخط ثابتة نحو الامام ، ولن تسطيع كل الجهات المعادية التي تحاول الاساءة الى الاسلام ، كما الحركات الشاذة التي تنتسب زورا الى الاسلام ان تخفف من حجم الاعداد التي تدخل الى الاسلام اقتناعا ووعيا، بل ان بعض ما يسيء الى الاسلام يدفع كثيرين الى قراءة الاسلام من مصادره الحقيقية سيتفاجأون بحجم التزوير الحاصل فيكون هذا سببا لدخوله الاسلام {... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}الأنفال30 ، او ايضا كما قال الشاعر:
واذا اراد الله نشر فضيلة طويت اتاح لها لسان حسود
وبنفس الوقت ندعو الاسلاميين المخلصين لتكثيف جهودهم لتبيان حسنات الاسلام ، ان اكبر دعوة للاسلام ستكون من خلال توحيد جهود المسلمين في تبيان عظمة دينهم، خاصة من خلال تقديم نموذج حي معاصر عن عدالة الاسلام والاعجاز الكامل في النصوص الاسلامية كما في الانجازات الاسلامية .
 
المكتب الاعلامي
لفضيلة الشيخ ماهر حمود

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا