دراسة «آراء»: الموالاة والمعارضة تخسران الغالبية والمستقلون ينتزعون 20 مقعداً
التصنيف: سياسة
2012-10-02 10:27 ص 931
ما ان أقرت حكومة نجيب ميقاتي مشروع قانون الانتخاب الجديد، الذي أعده وزير الداخلية مروان شربل، حتى بدأ يتعرض للسهام من المعارضة ومن كتلة النائب وليد جنبلاط من داخل الحكومة نفسها.
يتضمن القانون الجديد للانتخابات بنودا اصلاحية عدة، غير أن أهم فصلين في هذا القانون من ناحية تأثيرهما في نتائج الانتخابات هما الفصل الأول، الذي قسم لبنان الى 13 دائرة انتخابية (14 مع الدائرة الاغترابية التي تضم ستة نواب)، والفصل الثامن الذي اعتمد النظام النسبي وصوتين تفضيليين.
ان هذين الفصلين كانا محور دراسة ميدانية قامت بها «شركة آراء للبحوث والاستشارات»، المتخصصة بالاستشارات التسويقية ودراسات الرأي. وتم تنفيذ العمل الميداني بين 23 و30 آب الماضي، أي بعد اقرار مجلس الوزراء قانون مروان شربل معدلا، وقبل تقديم مسيحيي المعارضة اقتراح قانون الـ 50 دائرة.
وقد تم اجراء البحث عبر مقابلات هاتفية بواسطة الكمبيوتر (ما يعرف بالـ CATTI ) على عينة مؤلفة من 500 لبناني ولبنانية، مماثلة للتوزيع الطائفي والعمري والمناطقي شاملة جميع الأراضي اللبنانية وفقًا لجداول الشطب الأخيرة.
يتبين من خلال هذه الدراسة أنه في السنوات السبع الماضية زادت حظوظ المطالبين بقانون انتخابي على أساس النظام النسبي لما له من خصائص في تخفيف حدة الصراع على المقاعد النيابية، اذ انه يعطي كلا حسب نسبة مؤيديه ولا يلغي أحدًا بعكس القانون الأكثري المعمول به منذ قيام «دولة لبنان الكبير» حتى يومنا هذا، والذي يؤدي اما الى فوز كامل أو خسارة كاملة، أو باللغة العامية على طريقة «يا قاتل يا مقتول».
وقد أظهرت نتائج الدراسات الدورية لـ«شركة آراء للبحوث والاستشارات»، ارتفاع نسبة مؤيدي النظام النسبي من 61 في المئة في العام 2005 الى 77 في المئة في آب 2012.
وينقسم اللبنانيون في نظرتهم الى مشروع مروان شربل، الى ثلاث شرائح متساوية تقريبًا، اذ ذكر 30 في المئة أنهم يؤيدون المشروع الجديد (19 في المئة يؤيدونه بالتأكيد و16 في المئة يؤيدونه بعض الشيء)، بينما لم يؤيده 29 في المئة آخرون (25 في المئة لا تؤيد بتاتا و4 في المئة لا تؤيده بعض الشيء)، أما الشريحة الثالثة فإما لا تعرف (24 في المئة) واما رفضت الاجابة (12 في المئة).
33 % مع النسبية
هذا الانقسام يعكس وفقًا لمحللي «شركة آراء» المواقف الحادة التي رافقت اقرار مشروع القانون. فقد كان لافتًا للانتباه أن 38 في المئة ممن لم يؤيدوا القانون لم يقدموا اجابة واضحة حول رفضهم (لا أعلم 24 في المئة، رفض الاجابة 11 في المئة، هذا رأي التيار السياسي الذي أؤيده 3 في المئة)، وكذلك الحال بين مؤيدي القانون وان بنسبة أقل اذ بلغت 27 في المئة (لا أعلم 15 في المئة، رفض الاجابة 4 في المئة، هكذا سمعت 8 في المئة)
وفي تفاصيل الدراسة، ذكر 33 في المئة أنهم مع القانون لأنه «لا يهمش أيا من الفئات ويزيد التنوع السياسي» (26 في المئة)، و«يخفف حدة الاحتقان الطائفي» (4 في المئة)، بينما البقية لم تعط اجابات واضحة (انظر الرسوم البيانية المرفقة).
وفي المقابل، اعتبر 27 في المئة من رافضي القانون أنه «لمصلحة طرف على حساب آخر» وكذلك فعل 19 في المئة آخرون اذ ذكروا أن «تقسيم الدوائر سيئ». وفي تحليل أدق للنتائج يبرز أن 16 في المئة من رافضي القانون هم في الواقع مع النظام النسبي الا أن بنودًا أخرى في القانون دفعتهم لرفضه، علمًا بأن 4 في المئة ممن أيدوه هم ضد النظام النــسبي انما أيدوه لأسباب أخرى. بمعنى آخر أنه لو تم تعديل بعض بنود القانون لزادت نسبة مؤيديه الى 35 في المئة في مقابل 24 في المئة هم رافضوه.
مؤيدو النسبية
ثلاثة أضعاف مؤيدي الأكثري
من الواضح أن نسبة مؤيدي النظام النسبي تفوق بثلاثة أضعاف مؤيدي النظام الأكثري. فقد ذكر 27 في المئة أنهم يفضلون النظام النسبي على الأكثري الذي حصل بدوره على 8 في المئة، فيما لم تفضل نسبة 7 في المئة ايا من النظامين، ورفض الاجابة 6 في المئة. أما البقية البالغة 53 في المئة فذكرت أن «لا فكرة كافية لديها عن النظامين»، وهي نسبة مرتفعة جدًا وخاصة اذا ما قورنت مع المدة الطويلة التي استنزفت في بحث النظامين وحجم المداولات الاعلامية حوله.
ويشير محللو «شركة آراء» الى ظاهرة لافتة للانتباه، وهي الارتفاع الملحوظ في نسبة الذين لا يعرفون الفارق بين النظامين، وذلك من 34 في المئة في العام 2005 الى 45 في المئة في العام 2011 لتصل الى 53 في المئة الآن. ولعل هذا الأمر خير مؤشر على مدى سطحية التعاطي مع هذا الموضوع الهام عن قصد أو غير قصد من قبل الأطراف السياسية التي تحير المواطن بتأييدها القانون النسبي من جهة ورفض أي قانون على أساسه من جهة أخرى.
ان معظم التيارات السياسية باستثناء النائب وليد جنبلاط كانت قد أعلنت تأييدها النظام النسبي. وشكلت اجتماعات بكركي محاولة جادة لبلورة قانون انتخابي يتوافق عليه المسيحيون، ونتج عنها بعض التوافق الذي ما لبث أن تحول الى اتهامات بالخروج عن مقررات بكركي. في المقابل، لم تطرح أي من الأحزاب والتيارات الأخرى مثل «المستقبل» و«حزب الله» أو «أمل» أي اقتراح فعلي بل اقتصر الأمر على تصريحات ضبابية ترمي الكرة في ملعب التوافق المسيحي المفتقد حتى الآن.
هذا التشابه في مواقف «المستقبل» من جهة، و«حزب الله» و«أمل» من جهة أخرى يطرح أكثر من علامة استفهام حول تلاقي مصالح الطرفين في عدم الدفع الجدي من أجل اقرار نظام انتخابي عصري.
تجدر الاشارة الى أن أبناء جبل لبنان هم من أكثر المفضلين للنظام النسبي وبنسبة 36 في المئة مقارنة مع محافظة الشمال التي سجلت أقل نسبة تفضيل له وبنسبة 20 في المئة. ويلاحظ ارتفاع نسب التأييد للنظام النسبي مع ازدياد مستوى دخل الأسرة لتصل الى 38 في المئة لذوى الدخل الأسري المرتفع (أكثر من 5500$ دولار) مقابل 17 في المئة لذوى الدخل المحدود (أقل من 800$ دولار)، وكذلك حسب المستوى العلمي (39 في المئة من الجامعيين في مقابل 15 في المئة لدى غير المتعلمين).
وفي المقابل، حاز القانون الأكثري اعلى نسبة تفضيل بين اللبنانيين من السنة الذين انقسموا بين 16 في المئة مؤيدين للأكثري و19 في المئة للنسبي وبذلك تكون الطائفة السنية قد سجلت أقل هامش فرق بين مؤيدي أي من النظامين (للتذكير، الفارق هو 3.3 أضعاف على المعدل).
المسيحيون منقسمون
بين القضاء والدائرة الواحدة
أما البند الآخر، أي الدوائر الانتخابية، فقد كان على مر العهود والحكومات هو البند القابل للتعديل الدائم تبعا لمصالح الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان. وقد لحظ القانون المقترح 13 دائرة انتخابية رأت المعارضة انه تم تفصيلها على قياس الموالاة. ويبين الاستطلاع أنه في حال تم تخيير اللبنانيين يفضل 36 في المئة منهم الدائرة الانتخابية الواحدة (جلهم من المنتمين الى الطوائف الشيعية والسنية وبنسبة 58 في المئة للأولى و46 في المئة للثانية مقارنة مع 20 في المئة من المسيحيين).
وفضلت نسبة 13 في المئة من اجمالي العينة اعتماد القضاء دائرة انتخابية، وهو الخيار الذي يحظى بتأييد عال عند المسيحيين بنسبة 22 في المئة مقارنة بــ 4 في المئة عند الشيعة و15 في المئة عند السنة، ولم تجب نسبة 11 في المئة على هذا السؤال.
أما الخيارات الأخرى، فقد حصلت على نسب بسيطة، اذ أعرب 6 في المئة فقط تفضيلهم للدوائر المقترحة(مشروع مروان شربل)، أي 13 دائرة، وفضلت نسبة 5 في المئة زيادة عدد الدوائر الى أكثر من 13 دائرة.
وحصل خيار «المحافظة» دائرة انتخابية على أقل نسبة وهي 4 في المئة.
وللمقارنة، كانت المحافظات تحظى بنسب أعلى في الماضي، ففي العام 2005 فضلتها نسبة 16 في المئة من اللبنانيين، علمًا بأن اتفاق الطائف قد حدد الدوائر الانتخابية على أساس المحافظات بعد اعادة النظر بالتقسيمات الادارية، بينما غاب هذا الخيار عن جميع المقترحات المتداولة.
ولم تحدد نسبة عالية من العينة خيارها حول تقسيم الدوائر(24 في المئة) وخاصة لدى المسيحيين (31 في المئة منهم). وقد يكون الخلاف بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» وحلفائهما وطرح مشاريع متناقضة وراء عدم قدرة نسبة عالية من المسيحيين على تحديد موقفها.
37% من اللبنانيين المقيمين
لا يقترعون
ومن الواضح أن القوانين الانتخابية التي عمل بها في حكومات لبنان لم ترق الى تحفيز شريحة كبيرة من اللبنانيين على الاقتراع، اذ لم تتجاوز نسبة المقترعين 50 في المئة من لوائح الشطب كمعدل عام في الانتخابات النيابية لعام 2009 بالرغم من حرارتها سياسيا، وكانت نسبة الاقتراع في 2005 حوالي 44 في المئة.
ولدى سؤال العينة اذا كانت قد انتخبت في 2009، أجابت نسبة 61 في المئة من العينة بانها مارست حقها في الاقتراع فيما لم ينتخب 37 في المئة آخرون ولم تعط نسبة 2 في المئة جوابها.
تجدر الاشارة الى أن نسبة 11 في المئة من العينة لم تكن في سن الاقتراع وتم استبعادها من نتائج الدراسة.
ومن الطبيعي أن تأتي نسبة المقترعين في الدراسة أعلى من نسبة الاقتراع المسجلة في الانتخابات اذ أن لوائح الشطب والتي يتم على أساسها احتساب نسبة الاقتراع تشمل لبنانيين غير مقيمين في لبنان والذين لم يشملهم الاستبيان.
ويلاحظ أن أغلبية الدروز المــقيمين في لبنان امتنعوا عن الاقتراع بنسـبة 65 في المئة، بينما كان المسيحيون أكثر حمـاسة للاقتراع، بدليل أن نسبة غير المقترعين بلـغت 26 في المئة. وقد يعزى ذلك لكون نتائج انتخـابات 2009 كانت محسومة في معظم الدوائر الاسـلامية بيـنما كان التنافس جديا في الدوائر ذات الغـالبية المسيحية نتيجة اعتماد النظــام الأكـثري.
وهذا دليل آخر على أن كثرا من اللبـنانيين يمتنعون عن الاقتراع بسـبب القـوانين المعمول بها والتي تفرز النتـائج قبل اجراء الانتخـابات.
17% تصوت لمصلحة لوائح مستقلة
أظهرت بعض التحليلات والدراسات فوز «قوى 8 آذار» في حال اجراء الانتخابات وفقًا للقانون المقترح من قبل وزير الداخلية مروان شربل.
غير أن محللي شركة «آراء»، استنادا الى هذه الدراسة والدراسات السابقة، رجحوا أن تكون هذه الاستنتاجات غير دقيقة كفاية، اذ انها مبنية على أساس نتائج الانتخابات السابقة والتي أجريت على أساس النظام الأكثري. وبما أن لبنان لم يختبر بعد تجرية الانتخابات على أساس النسبية، من غير الدقيق قراءة النتائج القديمة (على اساس الأكثري) لتوقع النتائج الجديدة لمجلس 2013، على اساس النسبية.
ويتوقع محللو «آراء» أن يشكل النظام النسبي ما يشبه «الربيع اللبناني» في نتائجه التي ستفاجئ كثيرين وتعيد تشكيل الطبقة السياسية في لبنان في حال اعتمادها في دورتين متتاليتين.
ويشير محللو «آراء» الى أنه عدا عن وجود الكثير من الوجوه النيابية الحالية التي تفتقد الوزن الشعبي الحقيقي، فان معظم التيارات والأحزاب السياسية لا تمثل الأغلبية المطلقة ضمن طوائفها، أي لا تصل الى أكثر من 50 في المئة من ضمن بيئتها، مما يفقدها جميعها شـــرعية التمثيل الحصري لطوائفها.
من هذه الزاوية، سئلت العينة عن اللوائح التي ستنتخبها في حال تم اعتماد القانون المقترح(قانون شربل). ويتبين بوضوح أن شريحة كبيرة من المواطنين ستصوت للائحة خارج اصطفاف 8 و14 آذار (انظر الرسوم البيانية المرفقة). وقد ذكرت نسبة 20 في المئة أنها ستعيد انتخاب نوابها الحاليين، وقال 2 في المئة انهم سينتخبون نوابا من الجهة المعارضة لهم، غير أن 17 في المئة ذكروا أنهم سيصوتون للائحة من المستقلين.
اما البقية وهي نسبة عالية ومؤثرة في تحليل النتائج، فقد ذكرت نسبة 33 في المئة منها انها لن تصوت وأغلبيتها من المسيحيين والدروز (ربما بسبب الغموض حول القانون)، بينما بلغت نسبة رافضي الاجابة 15 في المئة أو لا تعرف بعد 14 في المئة، علما بأنه تم اجراء الدراسة قبل موقف لجنة بكركي الداعي الى اعادة النظر في عدد الدوائر والتقسيمات في قانون مروان شربل.
ارتفاع نسبة الاقتراع إلى 55 %
تجدر الاشارة الى أن نسبة 40 في المئة ممن لم يصوتوا في انتخابات 2009 لم يشجعهم القانون الجديد على الأقتراع في 2013.
وبعد تحليل النتائج، يتبين أن هذه الشريحة لا تشعر أنها معنية بالانتخابات بغض النظر عن القانون، اذ أن 69 في المئة من هؤلاء ليست لديهم اية فكرة وافية عن الفرق بين النظامين النسبي والأكثري. غير أن 18 في المئة قالوا انهم سيصوتون للائحة من المستقلين وهي نسبة مماثلة للشرائح الأخرى.
من هنا يمكن القول اه في حال اعتماد القانون الجديد، ستزداد نسبة الاقبال على الاقتراع نحو 7 نقاط لتصبح 68 في المئة من اجمالي المقيمين أو 5 نقاط من اجمالي لوائح الشطب لتسجل نسبة الاقبال 55 في المئة في 2013 .
قام بتحليل النتـائج وكـتابة التقرير طـارق عمـّار، المدير العـام لـ«شركة آراء» وعـاونه فريق عمل الشركة بالاضافة الى عـدد من الأكاديميين والصحـافيين. يمكن الحـصول على الدراسة والرسوم البيانية التفـصيلية على موقع شركة «آراء»: www.ararac.com
أخبار ذات صلة
ترامب في توعد جديد لإيران: هدوء ما قبل العاصفة
2026-05-17 04:45 ص 47
العميد "السافنا": قوات الدعم السريع اتبعت أسلوب التصفيات
2026-05-17 04:43 ص 54
أبو مرعي: حملات التخوين لن تثنينا عن دعم الرئيس عون... ومع عفو شامل وعادل
2026-05-16 03:44 م 84
عند مدخل صيدا… صور الرئيس جوزاف عون تتحول إلى رسالة دعم وطنية
2026-05-16 12:53 م 92
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 81
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 91
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

