×

قوات جبيل: نحن أقرب إلى حزب الله من التيار

التصنيف: سياسة

2012-10-16  11:03 ص  1186

 

 يا القزي

يعود الوجود القواتي في جبيل الى زمن الحرب اللبنانية. كانت حاضرة بجميع عديدها وعتادها العسكري. كان هناك «زعرانها» الذين ساهموا في هرق الدماء وزيادة الشرخ بين طرفي الصراع، كالمجزرة التي وقعت في ثكنة الجيش في عمشيت. عانت الميليشيا، التي تحولت الى حزب منظم اليوم، من نفور ورفض من قبل الجبيليين. رغم البذلة السوداء وأعلام الصدم التي تظهر في مناسباتهم، واعترافهم بأن تاريخهم عسكري، يريد «القوات» محو الصورة العسكرية التي ترافق أفراده. مع خروج سمير جعجع من السجن، بدأت عملية نفض الغبار وإعادة تأهيل ما فقد خلال الحقبة السابقة. تنشط مصلحة القضاء بهذا الخصوص. تقيم يومياً اجتماعات للجان المحلية ما بين الخامسة والسابعة مساء. تناقشها باحتياجاتها، تصوّب عملها في حال الخطأ، وتوجّهها حزبياً. يندرج هذا الأمر ضمن طبيعة العمل الحزبي والوسائل الجديدة التي انسحبت من معراب باتجاه الهيئات المحلية.
تُقسم جبيل قواتياً الى 14 قطاعاً تبعاً للتقسيم الجغرافي. جمعت كل 6 قرى معاً وذلك بهدف «تغطية جميع المناطق حزبياً»، حسب ما قال لـ«الأخبار» مسؤول القوات في جبيل شربل أبي عقل. تسمى هذه القطاعات في النظام الداخلي مراكز. تتفاعل مع طبيعة منطقتها، إضافة الى «عملها الذي يندرج ضمن الماكينة الأساسية». يوجد 53 مركزاً من أصل 60 قرية مسيحية، ولكن يشتد العصب القواتي في مناطق الجرد بسبب «طبيعته الآذارية وتعصب أهله». لا مشاكل أساسية بين الهيئات، «إلا أن المصالح الشخصية تتقاطع أحياناً مع عمل الفرد الحزبي، فتحصل بعض الذبذبات». خدماتياً، «مش طالع بإيدن شي». يحاولون التواصل على نحو دائم مع نوابهم في بقية المناطق بهدف دعمهم إنمائياً، فتمكنوا من تزفيت أكواع قرطبا الضيقة تسهيلاً لمرور الشاحنات. أما زراعياً، فقد قاموا بحملة «تصريف موسم التفاح وتوزيعه على البيوت». ولكن يبقى مجال التحرك على هذا الصعيد ضيقاً نسبياً، في ظل تقصير «معرابي». يبرر أبي عقل الأمر بأن «في معراب أولويات وهي تصرف لكل قضاء استناداً الى حاجاته». يرفض أن يعترف بوجود خلل على الصعيد التنظيمي «فنحن في هذه المرحلة بصدد بناء مؤسسة، لأول مرة نطلب ملء بطاقات انتساب لننظّم العمل الحزبي». إذاً هناك ورشة عمل على صعيد جبيل، أما في ما خص الماكينة، فقد أصبحت جاهزة. تتألف من مراكز محلية والماكينة الانتخابية التي قامت بإحصاءاتها و«قد دخلت الآن مرحلتها الأخيرة، أي تحضير المندوبين ووضع البرنامج الانتخابي». كل هذا النشاط الانتخابي والقوات مغيّبة عن لوائح 14 آذار. ما من ممثل رسمي لها سوى حليفها الآذاري فارس سعيد ذي الوجه القواتي. ينفي المسؤول أن يكون ذلك بسبب ضعفها جبيلياً، «فنحن ثاني قوة في القضاء، وقد نلنا في عام 2009 نحو 51% من الصوت المسيحي».
(يقول المسؤول القواتي ذلك، رغم أن الدراسات أظهرت أن مرشحي التيار الوطني الحر نالوا نحو 51 في المئة من أصوات الناخبين المسيحيين).
يرى أن لجبيل حيثية خاصة. يرتبط الأمر «بتركيبتها الديموغرافية من جهة، وتحالف القوى من جهة أخرى». لا يخفي أنه في ما مضى، كان السبب «حملة التشويه التي تعرضت لها ونفور الشارع منها». إلا أن «كل شيء مرهون حالياً باللعبة الحزبية»، في ظل غياب أي رغبة عند أي فرد للترشح، «لا يوجد شيء جدي ولا يزال بكير الحديث عن هذا الموضوع».
تصالحت القوات مع مكونات المجتمع الجبيلي كافة. هكذا يقول حزبيوها. حافظت على علاقاتها القديمة، في حين أنها لا تتواصل مع أخصامها السياسيين. يصف أبي عقل العلاقة مع النائب السابق سعيد بالقديمة «التي تطورت بسبب تلاقي مواقف الحكيمين». يقول إنه حالة موجودة ولها وزنها في المنطقة، «ولكن لا أحد يقوى على حساب الآخر، بل نحن نكمل بعضنا». أما عن خلاف الأخير مع حزب الكتائب فيتمنى أن لا يتطور أكثر، لكنه «لا يؤثر على العلاقة بين القوات وأي من المكوّنين الآخرين». «الكتائب» هو حليف القوات. يتعامل أحدهما «بإيجابية» مع الآخر، رغم التنافس الذي يسود في القرى. اختلف الحزبان حول موضوع ميفوق ومنع العماد ميشال عون من زيارة سيدة إيليج. لم «يرغب المكتب السياسي للكتائب في الدخول في هذا الأمر، على الرغم من أن كتائب ميفوق تضامنوا معنا». خلاف ذلك، «لا يوجد خلافات بالمعنى الواسع». في ما خصّ الأخصام، العلاقة عادية. هناك تنافس مع التيار الوطني الحر «على نفس الساحة». ليس هناك آلية تواصل دائمة، «نلتقي فقط في المناسبات». لم تتأثر العلاقة بالذي حصل في ميفوق «فقد وضع الأمر في خانة الموقف السياسي لا غير». على عكس الفتور خلال الحديث عن «العونيين»، تسيطر الإيجابية والرغبة في إظهار الانفتاح على «الشيعة» في بلاد جبيل. هم، على حد قول المسؤول الزيتي، «مكوّن أساسي من نسيج المجتمع الجبيلي. لا ننكر شرعية صوتهم والمنافسة مع التيار ليست على هذا الصوت». يزيد على ذلك: «إذا كان حزب الله جدياً بتحالفاته، فعليه ألا يتواصل مستقبلاً إلا مع القوات اللبنانية، شبيهه في المجتمع المسيحي وهو فريق غير تابع كحليفه الحالي». بعد هذا الغزل، تحضر الـ«ولكن». ولكن «المشكلة عندهم». يعتبر أن «على هذا الفريق أن يقرر إذا ما أراد أن يلحق بالتكليف الشرعي ويكونوا خارج هذا المجتمع، وإما أن يتفاعلوا مع جميع مكونات مجتمعهم بعيداً عن ارتباطاتهم الخارجية وقوة السلاح التي تسيطر عليهم».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا