×

الأمنيّون لن يتراجعوا في ملف سماحة... فماذا عن القضاء؟

التصنيف: سياسة

2012-10-24  12:55 م  844

 

 جريدة الجمهورية

لم ينتظر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن يبرد دم الشهيد حتى يقول كلمته. وأمام جثمانه المسجّى في باحة مكتبه في المديرية، أطلق نداء للإسراع في إصدار القرار الاتهامي في ملف الوزير السابق ميشال سماحة. وهذا النداء يختصر كل الكلام الذي يمكن أن يُقال.

هناك أسباب واقعية تدفع الكثيرين إلى الخوف على المستقبل بعد اغتيال اللواء وسام الحسن. فالاغتيال، ومحاولة الاغتيال، والتهديد بالاغتيال والاجتياح، يمكن أن تؤدي غاياتها السياسية أحياناً، ولو في درجات متفاوتة. مثلاً: عملية 7 أيار 2008 فرضت أن يتنازل فريق "14 آذار" ويقبل بتسوية الدوحة. وكذلك، كان تهديد النائب وليد جنبلاط سبباً في الانقلاب السياسي الخطير في السلطة قبل عامين، وهذا التهديد لا تزال مفاعيله قائمة وتمنعه من الاستقالة من الحكومة.

لذلك، خاف كثيرون من أن يؤدي اغتيال الرأس الأمني في فرع المعلومات إلى فقدان هذا الجهاز المبادرة الأمنية في الملفات الحسّاسة التي يتولّاها، وأبرزها ملف سماحة. وبالتالي، ضياع جزء من الإنجازات التي حقّقها في هذا الملف على مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة، والتي يُنتظر أن يحقّقها فيه خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

معلوم أنّ بين أيدي الفرع آلاف الساعات من التسجيلات التي تمَّ الحصول عليها من سيارة سماحة ومنزله ومكتبه، وهي تتضمّن وقائع مئات المحاضر في المجالس الخاصة والاتصالات التي جرت بينه وبين آخرين، وأبرزهم شخصيات من النظام في دمشق وأخرى قريبة منه في سوريا ولبنان.

وقد كانت هذه التسجيلات، لا سيما الوقائع التي ساهم في كشفها اللواء الشهيد، عبر الشاهد ميلاد كفوري، حاسمة في إصدار القضاء قرارات بالادعاء على سماحة واللواء علي مملوك و"العميد عدنان". وكذلك، في اتخاذ قرار بالاستماع إلى السيدة بثينة شعبان تمهيداً لإجراء المقتضى القضائي.

ويتردّد أن الشهيد الحسن كان في الفترة الأخيرة مُنكبّاً على إجراء الاتصالات، وعَقد المحادثات في لبنان ودول أوروبية، مع أجهزة أمن متطوّرة وذات خبرة وكفايات علمية كبيرة، للإفادة منها في مجال الربط بين مضمون هذه التسجيلات وتحليلها واستنتاج الخلاصات التي تخدم التحقيق في العديد من الملفات، على مدى سنوات مَضت. وهذه المحادثات استمرت حتى الأيام الأخيرة قبيل استشهاده.

لكنّ قادة الأمن، رفاق الشهيد، بدّدوا مخاوف الخائفين. فسارعوا أولاً إلى التطمين: "لا شيء يمكن أن يدفعنا إلى التراجع عن هدفنا، أي حماية البلد، ولو كلّفنا ذلك المزيد من الشهداء". وسارعوا ثانياً إلى تعيين رئيس جديد لفرع المعلومات يحمل المواصفات التي كان يتمتع بها اللواء الشهيد.

رجال القضاء يفضِّلون الصمت

لكنّ الرهان يبقى على الشقّ الآخر من الملف. فالبعض خائف على رجال القضاء، كما هو خائف على رجال الأمن. وهناك مَن قرأ رسالةً في الكلمة اللافتة التي ألقاها رئيس الجمهورية، فيما الدم لم يجفّ، وأمام جثمان اللواء الشهيد، المسجّى أمام مكتبه في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. فهو أطلق نداءً من المؤكد أنه يتوجّه فيه إلى القضاء وليس إلى أي جهة أخرى: "أسرِعوا في إصدار القرار الاتهامي في ملف الوزير السابق ميشال سماحة".

والقضاء الذي كان سريعاً في قراراته منذ آب الماضي في ملف سماحة، بات أكثر تأنّياً منذ أسابيع. وبعدما ادعى على مملوك و"العميد عدنان"، ما زال يتريَّث في إصدار استنابة بحقِّهما. وعندما زوَّده الأمنيّون بالمعلومات المتعلقة بالمستشارة شعبان، استجوب سماحة فيها واكتفى بطلب الاستماع إليها. وإزاء كل ذلك، لم يُصدر بعد القرار الاتهامي المنتظر.

وفي الأوساط السياسية مخاوف من ضغوط على رجال القضاء، كما رجال الأمن والسياسة. وجاء اغتيال اللواء الحسن بعد قليل من تعيين القاضي حاتم ماضي في منصب المدعي العام التمييزي خلفاً للقاضي سعيد ميرزا.

وهناك دلائل ملموسة على تهديدات تلقّاها القضاة في مراحل متقطعة على مدى السنوات الأخيرة. ومنها تلك التي تلَقّاها قضاة، بين الفترة والأخرى، من خلال الرسائل النصِّية، عبر هواتفهم الخلوية.

وكانت مخابرات الجيش حقَّقت، في إشراف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر، خلال أيار العام الفائت، في مسألة تلقّي عدد منهم رسائل تهديد من هذا النوع، طالبت بعدم عقد جلسات في المحاكم.

فملف سماحة يقف على مرتكزين: أمني وقضائي. وإذا سقط أحدهما يسقط الملف بكامله. ومعلوم أن هناك مَن يبذل الجهود المضنية لإسقاط الملف. ولذلك، يبدو القضاء اليوم أمام التحدِّي. فكيف سيتلقّى الرسالة الأمنية باغتيال العميد الحسن: هل تنعكس التهديدات على خطواته أم يستعجلها وفق ما يدعو إليه رئيس الجمهورية؟

رجال القضاء يفضّلون الصمتَ على الكلام، والعملَ على الكلام. فعسى.  

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا