هام كلمة معالي النائب السيدة بهية الحريري أهلي وأحبّائي القلقين والحَزانى من أهالي صيدا
التصنيف: سياسة
2012-11-13 03:38 م 957
أهلي وأحبّائي القلقين والحَزانى من أهالي صيدا والجوار .. سكاناً وعابرين .. عندما يتحوّل الخلاف السياسي إلى نزاعٍ مسلّح .. وعندما تُزهق الأرواح .. وتسيل الدماء الغالية والزّكية .. وعندما تصبح المودّة والأخوّة ضعفاً .. والحرص على السّلم الأهلي أوهاماً .. وعندما يصبح الإستقرار الحكومي قائماً على عدم الإستقرار الوطني .. عندما تَفقد النوايا الطيّبة معناها الحقيقي .. ويصبح الأبيض أسوَد .. ويلتبس الخير بالشّر.. وتصبح الأداة أقدس من الغاية .. عندها لا بدّ لنا أن نقول على الدنيا السلام ..
إنّ حديثي معكم اليوم ليس لبلسمة الجراح أو لوصل ما انقطع .. لأنّني ومنذ الرابع عشر من شباط 2005 وكلّكم تعرفون ماذا يعني هذا التّاريخ بالنسبة لي ولعائلتي .. وتعرفون أيضاً أنّ ما من شيء في الدّنيا يعوّضنا عمّا خسرناه .. لقد حملت جراحي لنفسي .. ومدّدت يدي لعموم أبناء مدينتي ومنطقتي من أجل الحفاظ على الغاية التي قُتل من أجلها إبنكم .. وأخيكم.. وإبن منطقتكم .. والسّاعي إلى شرعيّتكم .. والحاضن لضحايا المجازر .. والمتصدّي لإعمار ما دمّرته إسرائيل .. بدءاً بالمدينة الرياضية .. وصولاً إلى كلّ مكان دمّرناه نحن بأيدينا .. وكان صديقاً ومحباً وجاراً ومعطاءاً .. لم يميّز يوماً بين مسلم ومسيحي .. أو جنوبي وبقاعي .. أو شمالي وجبلي .. جعل حياته وإمكانياته في خدمة السّلم الوطني اللبناني .. من أجل هذه الغايات تمّ إغتيال الأعزل الوحيد في لبنان .. والوحيد الذي خضع للقانون .. وحوكِمَ خيرة الشباب الذين نهضوا بلبنان .. وهم من كبار المهندسين والقضاة .. والذين لا يزال اللبنانيون ينعمون بإنجازاتهم.. ويتغنون بعملهم .. وينسون بأنّهم سيقوا إلى المحاكم .. ألم يُحرّك القضاء في لبنان لمحاكمة رفيق الحريري في تلك الحقبة لأنّه اشترى موسم الزيت المتعثّر .. وقرّر أن يوزّعه على الفقراء .. وكان ذلك قبل الإغتيال بساعات.. ذلك الأعزل الوحيد القادم إلى السياسة من الحلم الوطني الجميل.. وطن يليق بالإنسان اللبناني الطّموح .. لقد بنى رفيق الحريري للسّلم الوطني جيشاً من العلماء .. لا نعرف أين هم ولم يُلْزمهم بأي أمر سوى خدمة وطنهم وأسرهم ومناطقهم.. وهذا ما كان يسعد قلب رفيق الحريري .. فكان يقول علّمتهم لكي يكونوا أحراراً .. وليس عبيداً لي أو لغيري ..
يا أمّهات وآباء وشقيقات وأشقّاء وبنات وأبناء رفيق الحريري ..
عندما يصبح الصّراع المسلّح هو السّبيل الوحيد لتحقيق الأهداف السّياسية .. يكون رفيق الحريري المشروع قد قُتل بعد أن أغتيل صاحب المشروع ..
ثلاثة وثلاثون عاماً كنّا معاً فيها أسرةً واحدة وأهلاً في الخلاف والوئام .. ولست هنا لأذكركم بتلك السّنوات .. فإذا كانت قد نُسيت .. فهذا يعني بأنّ لا قيمة لها .. وكأنّها لم تكن .. ولكني كلي ثقة بكن وبكم بأنّكم أهل خير ومحبة وحسن جوار .. وأهل وفاء .. ويشهد بوفائكم كلّ لبناني وفلسطيني ..
ثلاثة وثلاثون عاماً كانت الغاية منها أن نرى أبناءنا يعيشون بسلام .. وأن تُفتح لهم أبواب المستقبل الآمن والمزدهر .. إنّ رفيق الحريري أراد حقاً أن يرى أبناء وطنه أكثر علماً منه .. وأكثر قدرة ونجاحاً .. وإنّ أي عودة إلى الوراء خارج استقرارنا وسلمنا الأهلي وأمننا إنما هو تدمير للطرقات التي فُتحت .. والبيوت التي أُعيد إعمارها .. والمدارس التي بُنيت .. والتّعويضات التي دفعها الشّعب اللبناني لكلّ أخٍ متضرّر أو مهجّر .. مسيرة طويلة وطويلة ومضنية .. كانت مليئة بالخصومة والأعداء ممن لا يريدون للبنان أن يُشفى ويتقدّم .. أوليس هذا العنف والأزمات والفتن أشدّ على نفوسنا وأخطر على وجودنا من أيام الإحتلال .. أيام كان الكلّ يداً واحدة .. وقلباً واحداً .. وبيتاً واحداً .. أوليس عاراً علينا أن نتوق لأيام الإحتلال حتى نعود أسرةً واحدة .. مع الأسف والمرارة ..
إنّ الزلزال الذي يهدّد مدينتنا ومنطقتنا .. والذي حاولنا بكلّ ما نستطيع أن نتفاداه ونمنع وقوعه .. وأنتم تعرفون ما كنّا نقوم به .. وكّنا نعتبر أنّ مسؤوليتنا عن صيدا واستقرارها فوق خصوماتنا وخلافاتنا .. وإنّها أمور سياسية غايتها تحقيق الأفضل لصيدا وأهلها وسكّانها ..
ولكن عندما تسال الدّماء الزكية .. ونعود إلى أيامٍ كنّا نشيّع شبابنا بدل أن نحتفل بأعراسهم .. وساحاتنا ومدافننا تضجّ بالشّباب الذين دفعوا حياتهم لنزاعات سياسية لم تقدّم إلاّ القتل والخراب والدّمار ..
إنّني أتوجه لكم عموماً .. وبدون إستثناء .. من يستطيب هذا المشهد هو كمن يشارك في القتل .. وإنّني أعرف ما تشعرون به من مرارة .. والذين جعلوكم في هذا الحال يعرفون أكثر منكم مرارة الغبن .. ويعرفون أنّ إستهدافكم بهذا الشكل لن ينتج إلاّ الغضب والحقد .. إنّهم يعرفون بأنّ سلامتكم وسلامة اللبنانيين عموماً ليس أمراً ضرورياً .. وإنّ عليكم أن تثقوا بحكومة الإستقرار .. وإنّني أؤكّد لكم إنّ ما يعيشه اللبنانيون عموماً من عنف وأزمات .. تراه الحكومة استقراراً عن قناعة .. وما يصدر عن أركانها حين ينصحوننا بحكمتهم .. وبأنّه هذا هو الإستقرار .. إنّما يتّهمون حلفاءهم بما هو أعظم .. أي أن نرضى بما حصلنا عليه من أكل وشرب يكفي وإلاّ ..
صدّقوني أنّهم بهذه العبارات لا ينصحوننا .. بل يهدّدوننا .. وعليكم جميعاً أن تعلّقوا صورهم في بيوتكم لأنّهم أعطوكم هذا الإستقرار .. من عكار .. إلى طرابلس .. إلى بيروت .. إلى وسام .. إلى صيدا .. شكراً لدولة الرئيس نجيب ميقاتي .. ولستَ بحاجة يا دولة الرئيس لكي يدافع عنك أحد .. فهذا الإستقرار الذي قدّمته إلى اللبنانيين كفيلٌ بأن يجيب على كلّ اتّهام .. وأنا لا أتمنى لك إلاّ السّلامة .. ولا أدعوك للإستقالة .. إلاّ أنّ ما وصلنا إليه في لبنان اليوم هو نتيجة طبيعية يعرفها اللبنانيون جميعاً .. وإلى ماذا يؤدّي القهر والعزل والغلبة .. وكنت أتمنى يومها أن لا تكون جزءاً من تلك التّجربة السوداء من حياتنا الوطنية .. وتبقى التجربة سياسية .. إذا كانت سياسية .. وهذا من حقك السياسي.. أمّا الدماء .. يا دولة الرئيس نجيب ميقاتي .. فهذا ليس ثوبك .. ولا ثوب أسرتك .. ولا يرضي والديك .. رحمهما الله .. وأنت تعرف أنّ الحجّ يسقط كلّ الذّنوب إلاّ الدّماء .. وما من ضامن لك إلاّ آداؤك وإيمانك بالله .. عزّ وجل .. فهو الضامن .. وهو القادر ..
ومع راحة الضمير وطاعة الله عزّ وجلّ ماذا حققتْ الوعود والضمانات لرفيق الحريري .. يا دولة الرئيس .. إنّ ما أنت عليه الآن موجعٌ لأهلك أكثر من إغتيال رفيق الحريري ..
وأتوجّه إلى قيادة الجيش الوطني .. وقيادة الأمن الداخلي .. وقيادات القوى الأمنية والقضائية .. لأقول : إيّاكم والظّلم .. إيّاكم والإنحياز .. إيّاكم والإستهتار بغضب الناس .. كلّ النّاس .. وكرامتهم وحقوقهم .. إيّاكم أن تتركوا أمراً هو في صلب رسالتكم الوطنية كي لا تضيع هذه المؤسسات بعد أن أضعنا ما أضعناه ..
وإنّني أتوجّه من الأخوة الفلسطينيين .. لأقول لهم إنّ صيدا التي أحبّتكم وأحببتموها .. هي الآن أحوج ما تكون إلى وفائكم وحكمتكم .. وحرصكم على أمنها واستقرارها ..
إنّها لحظة حزينة ومؤلمة .. والإستغلال السياسي لها حرام حرام حرام .. ولن أسمح لنفسي بالبيع أو الشراء.. لا نريد لقطرة دم واحدة أن تكون سبباً في مكسبٍ سياسي.. ولن نُبيح قتل النفس التي حَرَّمَ الله قتلها .. فإذا كنتم تريدون الخروج مما نحن عليه بالعدل والحقّ.. وبالدولة القادرة والحاضنة .. فسنكون معاً .. وإذا كان خياركم الحرب والإقتتال .. فإنّني أستحلفكم بالله أن ترجعوا عن هذا الخيار ..
كما أناشد الأمّهات الخائفات على أولادهن .. وعلى سلامتهم .. ومستقبلهم .. وعامهم الدراسي الآمن.. ويرَوْن في الدولة اللبنانية خياراً نهائياً دون سواه .. في صيدا وفي كلّ لبنان .. إذا كانوا من محبّي لبنان .. أن يرفعوا علم لبنان على شرفات منازلهم في 21 تشرين الثاني .. يوم العلم اللبناني .. رمز الوطن الغالي الذي لا خيار لنا سواه .. وليكن العلم سلاحكم بوجه من يريد أن يعبث مرة أخرى باستقرار لبنان ..
كما أدعو القطاع الخاص المجاهد.. والذي لا يزال يحمل أعباء عمل اللبنانيين واقتصادهم وإعمارهم .. وفي مقدّمته القطاع السياحي الجريح .. وكذلك جمعية المصارف .. وغرف التجارة والصناعة .. وجمعيات التّجار.. ولجان المهرجانات .. والهيئات الرياضية .. والنقابات المهنية .. والإتحادات العمالية .. والتربوية .. والجمعيات الأهلية .. والتّجمعات التربوية .. بأن يصار إلى تقديمهم عشرات الألوف من الأعلام لكي يكون هذا الرمز الباقي هو التعبير الوحيد عن إيماننا بلبنان واستقرار لبنان .. وأن تتضمّن كلّ الإعلانات علماً لبنانياً.. يجب أن نعبّر عن رفضنا لأي نزاعٍ مسلّح بين أبناء الوطن الواحد والبيت الواحد .. وإنّني أتوقع أن يتبرّع القطاع الخاص بهذه الأعلام .. فهذا القطاع الذي حمل لبنان.. قادر على رفع علمه ..
كما أدعو مبدعات ومبدعي لبنان .. الذين أحبوا لبنان .. وأحبّهم اللبنانيون .. أن يقيموا حفلات في أي مكان ليسمعهم اللبنانيون جميعاً .. إنّ هذا الإستقلال هذا العام إمّا إستقلال أو لا إستقلال .. ولنكن صادقين مع أنفسنا كي لا يضحك علينا الآخرون .. أنقذوا لبنان..
والآن لا بدّ لي أن أتوجّه لأخواتي .. أمّهات الشهداء .. لبنان العزي وعلي سمهون وعلي شربيني.. الشباب الأبرياء .. لأعبّر لهنّ عن شعوري العميق بآلامهنّ وخسارتهن .. وكأمّ صيداوية .. أشاركهنّ الحزن.. وألتزم منزلي حداداً هذا الأسبوع .. كما أدعو أخواتي أمّهات صيدا جميعاً بارتداء السّواد طوال هذا الأسبوع.. وليكون هذا الحزن حزننا جميعاً .. وهذا ليس غريباً على الأمهات الصيداويات .. ولتُفتح كلّ البيوت للعزاء لنعزّي بعضنا بعضاً .. ولأنّنا جميعاً مصابنا هذا المصاب ..
كما أدعو عموم أهالي صيدا والجوار ممن لا يزالون يحملون قيم الآباء والأجداد والأمهات والجدّات بأن تؤجّل كلّ مناسبات الأفراح إلى ما بعد الأسبوع .. لتكون المدينة وجوارها أسرةً واحدةً في الأفراح والأحزان ..
وإنّنا نريد صيدا هذا العام أن تكون عاصمة العلم اللبناني .. وسنرفع في صيدا 25185 علماً لبنانياً .. عدد أيام الإستقلال منذ العام 43 حتى الآن ..
أخبار ذات صلة
اكتمال الرد الأميركي.. خريطة الضربات على إيران
2026-06-10 04:26 ص 59
الشرع يتفقد الجزيرة "المهملة" ويتعهد بتطويرها
2026-06-09 04:29 ص 103
عون: نسعى لاتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل.. وليس اتفاق سلام شاملاً
2026-06-09 04:24 ص 83
*المفتي عسيران: عيد الغدير رسالة وحدة وتضامن*
2026-06-08 05:45 م 83
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

