×

إسرائيليون ضد الحرب على غزة

التصنيف: سياسة

2012-11-16  09:12 م  701

 

 لعملية العسكرية الإسرائيلية ضد غزة، التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "عمود السحاب"، تحظى بالإجماع في حكومة بنيامين نتنياهو، وبتأييد كل الأحزاب الرئيسية داخل الائتلاف الحكومي وخارجه، وبمديح المعلقين السياسيين والعسكريين ورجال السياسة في الصحف الإسرائيلية، لكن هذا لم يمنع بعض المحللين البارزين من التحليق خارج السرب.

كتب عامر راشد

ناحوم برناع، كبير المحللين السياسيين في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، حذّر في مقالة له من أن "العملية العسكرية تنطوي على ربح فوري ومجازفة لاحقاً"، حيث أن على إسرائيل أن تتحسب لرد فعل حركة "حماس" والتنظيمات الفلسطينية الأخرى على الهجمات الإسرائيلية، وكذلك لردود الفعل الرسمية المصرية وردود الشارع العربي. وبالتالي فإن نجاح الجيش الإسرائيلي على مستوى تنفيذ العمليات لا ينفي لاحقاً أن تكون لدى إسرائيل أسباب للندم على اغتيال رئيس أركان كتائب "عز الدين القسام" أحمد الجعبري.
ويؤكد المعلق العسكري للصحيفة، رون بن يشاي، أن ردود الفعل الفلسطينية على الهجمات الإسرائيلية بيّنت أن الفلسطينيين في قطاع غزة قد استفادوا جيداً من تجربة الحرب الإسرائيلية على القطاع، كانون الأول/ديسمبر 2008- كانون الثاني/يناير 2009، والحرب الإسرائيلية على لبنان، تموز/يوليو 2006، إذ استطاعت المنظمات الفلسطينية في غزة "إقامة مركز رقابة وسيطرة إلكترونية من الصعب على إسرائيل تشويشها" ما يفسر نجاح الأجنحة العسكرية لتلك المنظمات في إطلاق صواريخ بعيدة المدى على إسرائيل، وصل عدد منها إلى ضواحي تل أبيب.
وفي مقال افتتاحي في الصحيفة نفسها كتب زئيف تساحور: "بدأ إطلاق الصواريخ على بلدات غلاف غزة قبل 11 سنة. ومنذ ذلك الحين تبدل أربعة رؤساء حكومات، وأربعة وزراء دفاع وثمانية وزراء أمن داخلي. وقد التقيت معهم جميعاً، واستطيع أن أشهد بأن التحولات الشخصية والسياسية تفقد معناها حينما نبلغ إلى غلاف غزة. إن ما قاله أحد رؤساء الوزارة قاله على التوالي من جاءوا بعده، وكذلك أيضاً وزراء الدفاع والأمن الداخلي، وكأنهم جميعاً سحبوا عن الرف درساً مُعداً يخدم أجيال أصحاب المناصب". ويضيف تساحور: "إن أحداثا حادة كعملية "الرصاص المصبوب" تندمج في هذه المتوالية التي منطقها بسيط وهو أن ما لا يمر بقوة سيمر بقوة أكبر. ولهذا، إن متوالية الإطلاق فالرد فالإطلاق فالرد تعوج مثل قوس إلى أن تُغلق وتصبح حلقة مفرغة لقاتلين ومقتولين". ويتابع تساحور "إن الحل الوحيد الذي يستطيع أن يفصم متوالية دم القاتلين والمقتولين يتلخص بشعار "لن ينتهي هذا إلى أن نتحادث". إن الرد الثابت عند الساسة أمام عدسات التصوير هو: لا يوجد من نُحادث. قالوا ذلك في أيام م.ت.ف ويقولونه الآن بالطبع. من نُحادث، هل نُحادث حماس؟.. سنُحادث حماس في نهاية الأمر، وإذا قضينا على قادتها فسنُحادث أكثر منهم تشدداً يحلون محلهم. ويشهد على ذلك تاريخ عصرنا، وتشهد حركات التحرير القومي في عشرات الدول الجديدة التي نشأت في القرن العشرين.. ويظهر في شأن التفاوض أيضاً سؤالان صعبان وهما: كم سنحتاج من الوقت إلى أن نتحادث؟ وكم من الدم سيُسفك حتى ذلك الحين؟..".
ويوجه د. تشيلو روزنبرغ، في مقالة له نشرتها صحيفة "معاريف"، نقداً لاذعاً لسياسات القوة الإسرائيلية والحصار الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، ويقول روزنبرغ: "كل الخطابية الزائفة في التعبيرات الفارغة من كل مضمون والتي يستخدمها قادة الدولة هي غطاء على الضعف، الفشل وعدم الجاهزية للاعتراف بالفم المليء: يوجد حل بالنسبة لغزة. زعماء الدولة يعرفون ما الذي ينبغي عمله، ولكنهم يمتنعون عن أن يقولوا للجمهور بالفم المليء: إسرائيل ملزمة بأن تفك ارتباطها عن غزة بالمطلق والسماح للفلسطينيين بأن يديروا حياتهم دون أي تدخل إسرائيلي. فك الارتباط الذي نفذ هو نصف حمل، ولما كان لا يوجد نصف حمل، فإن فك الارتباط إياه لا يساوي شيئاً.. الردع الذي تحقق في "الرصاص المصبوب" تآكل جداً. كل التهديدات التي أطلقها زعماء إسرائيل فارغة من المحتوى. فزعماء الإرهابيين في غزة يضحكون من رد إسرائيل. رئيس الوزراء يقف أمام الكاميرات ويعد بالأمور العظيمة واللامعة، وسكان الجنوب يختبئون في أعماق الأرض أو في الغرف المحصنة. الثمن المعنوي هائل. الثمن الاقتصادي لا يقل عن ذلك. ليس واضحاً لماذا يكرر رئيس الوزراء ووزير الدفاع أقوالهما كالشعارات، والأنابيب البدائية تواصل السقوط على رؤوس مواطني إسرائيل. فمن منعهما على مدى أربع سنوات أن ينفذا كل ما في رأيهما كي يوقفا هذا الجنون؟..". وينتهي روزنبرغ إلى القول: إن من يعتقد أن حملة عسكرية ستصفي "حماس" وستقضي عليها مخطئ ومضلل. فالحل يجب أن يأتي في تسوية سياسية في ظل إشراك الأسرة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة. المسار جد واضح. ولهذا ثمة حاجة لزعماء حقيقيين".
وتحت عنوان "كفى للتظاهر بالسذاجة" يسخف الكاتب ميخال أهروني دعوات القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين لاستعادة "الردع"، مؤكداً أنه "لا مفر من إدارة مفاوضات علنية مع "حماس"، ويزيد: "أبو مازن لطيف، رام الله أكثر لطفاً ورقة من غزة، ولكن في القطاع تسيطر جهة أخرى وهي شريكنا. يمكن أن نقول عنه كل شيء، ويجب أن نحمي أنفسنا منه. فلا يدور الحديث عن منظمة سلام أو منظمة حقوق إنسان، وهم ليسوا لطيفين. ولكن لا يمكن مواصلة الاحتفاظ بالمعايير المزدوجة عندما يكون هناك اتفاق طبق بنجاح.. حان الوقت لوقف لعبة تبادل الكرة العنيفة، وليس بحملة عسكرية واسعة النطاق، فقد سبق أن جربنا هذا الخيار، ويتبين أنه باستثناء الدم الكثير الذي سفك، لم يتغير شيء. أدرنا مفاوضات طويلة ودفعنا ثمناً باهظا لقاء حياة جندي واحد، من سكان الشمال. أما الآن فقد حان الوقت لكي ندير مفاوضات جدية وأليمة على حياة مئات الآلاف من سكان الجنوب. مع ذات الجهة".
ماذا لو وسعت إسرائيل العملية العسكرية لاجتياح قطاع غزة وإعادة احتلاله؟  وكيف ستكون النتيجة؟ سؤالان تتمحور حولهما مقالة للكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتان هابر، ويجيب على السؤالين "أن نحتل غزة من جديد. وأن نضربهم سريعاً وبقوة، كما تم الاقتراح أمس. هذا كلام غوغائي سيحظى بهتاف عاصف من رجل الشارع. حسنا، سنحتل غزة، وماذا سيكون آنذاك؟ هل نُطعم مليون ونصف مليون إنسان مرة أخرى؟ هل نهتم بمجاريهم؟ وبالفصول الدراسية؟ وبأرغفة طازجة كل يوم؟ لقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل عشرات السنين وكلفنا مليارات وكلفنا مستوى حياتنا المنخفض. فهل نريد العودة إلى هذا المشهد.. وهناك شيء آخر وهو أن احتلال غزة من المؤكد أنه يجدد شيئاً ما لكنه يجدد أيضاً العمليات العسكرية في داخلها، التي قد تحث رئيس مصر محمد مرسي على ما يحلم به منذ زمن كما يبدو، وهو إلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل المتعلق حتى في هذه الحال بشعرة. هذا السلام ضروري لنا ولا حاجة للتفسير.. ماذا إذن، أربما نقصف أحياءاً وشوارع وبيوتاً؟ في الجو الدولي الذي هو سلب دولة إسرائيل شرعيتها هذا فقط ما ينقصنا الآن، مع أوروبا التي تنتظر في الركن ومع رئيس الولايات المتحدة الذي فتح الحساب معنا.. لا يوجد حل عسكري للمشكلة في الجنوب..".
وتزكي الكاتبة أريئيلا رينغل هوفمان عبثية المراهنة على حل عسكري، وتنصح القيادة الإسرائيلية بأن عليها "قبل القفز في الوحل الغزي،، يجب أن نحاول المرة تلو الأخرى إيجاد السبيل للحوار مع المسؤول هناك، مباشرة أو بشكل غير مباشر، وذلك لأن الحديث دوماً يوفر الدم. وإذا كان هذا يعني أن نتحدث مع قادة حماس، فلنتحدث إذن مع قادة حماس".   

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا