×

حتى لا تنزلق صيدا إلى يرمـوك جديـد

التصنيف: سياسة

2012-11-17  09:49 ص  561

 

 وديع الخازن

هل كان ضروريًا اللجوء إلى إقحام عاصمة الجنوب في دوّامة العنف التي لجمتها حكمة العقلاء في عاصمة الشمال، ومعالجة الجيش والقوى الأمنية لتداعياتها بحزم وحسم، لتتكرّر مثيلة لها في بوابة الجنوب على خلفية رفع لافتات بمناسبة عاشوراء ويوم الشهيد، وكلاهما يندرجان في المشاركة الوطنية الميثاقية والدفاعية؟
إذ لولا تدخّل الجيش وقوى الأمن بسرعة قياسية، لانفجر الوضع وسط مخيّم عين الحلوة الفلسطيني بكل التناقضات والحساسيات التي بقيت داخل حدوده حتى الآن!
لقد عشنا بتجربة التخييم التي اعتمدها الشيخ أحمد الأسير بإطلالاته الإعلامية المتكرّرة إلى أن ضاق الأهالي في صيدا ذرعًا بتعطيل أعمالهم وأرزاقهم حيث اضطرّ معها الأسير إلى رفع اعتصامه بعدما «ضاج» الصيداويون في غالبيتهم من مثل هذه التظاهرات وما كان يمكن أن تشكّل في خطابه من طابع التحدّي!
مشكلة المناطق في لبنان، لا سيما الحساسة وذات الحساسية المذهبية والسياسية، ليست حكرًا على فئة، وإلا لما كانت عاصمة جنوبية جامعة لكل الطوائف والمذاهب التي عاشت وشاركت في جميع المناسبات الوطنية والإسلامية - المسيحية التي اتّصفت بها صيدا كنموذج ناجح مصغّر عن مفهوم العيش في احترام العادات والتقاليد لكل الأطراف والأطياف.
كنا تمنّينا أن يتّسع الصدر لذكرى أليمة في تاريخ الطائفة الشيعية الكريمة من كل الفاعليات كافة، فلا يُستثنى منها فريق محصور يغرّد على هواه بعيدًا عن إرادات الأهالي التي تأبى الانزلاق إلى التحدّي والفتنة!
وكان أحرى بمحاولة نزع اللافتات، التي أدّت إلى سقوط ضحايا وجرحى، أن تبقى في إطار تفهّم مشاعر الآخرين، لأن الجانب المتعلّق بالمقاومة ليس محصور النتائج الإيجابية التي حقّقها لتحرير لبنان به وحده، بل بكل لبنان من أقصاه إلى أقصاه.
فالسلاح، الذي يشكو منه البعض، موضوع على طاولة هيئة الحوار الوطني في إطار البحث عن استراتيجية دفاعية في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، التي ما كانت لتتراجع لولا «الرادع» الذي وفّرته المقاومة إلى جانب الجيش. فهي أصلاً موجّهة إلى العدو المتربّص بنا في كل لحظة على الحدود، والذي يدرك ما يغيظه ويكفّ يده وزناده عن لبنان بفضل اليوم الذي نكرّم فيه الشهيد المقاوم الذي قدّم حياته ليحفظ كرامة وسيادة لبنان على أرضه بعدما كانت هذه السيادة مُستَباحة بشكل شبه يومي طيلة أكثر من نصف قرن!
إننا نهيب بالأطراف في صيدا، وهم في الغالب ضد أي استدراج لفتنة أو مكيدة، أن يعوا خطورة مثل هذه الحوادث التي تبدأ صغيرة ولا يعلم أحد إلى أي مدى تستغلّها أصابع المستفيدين الإقليميين والدوليين لتؤجّج نارها، وخصوصًا العدو الرابض على حدودنا الجنوبية برغم رهاننا الوطيد وإيماننا العميق بقدرة المؤسسة العسكرية والأمنية على ضبط الأمن في عاصمة الجنوب كما ضبطته في عاصمة الشمال، لأن قائد الجيش العماد جان قهوجي يُدرك تمامًا أبعاد التداخل الفلسطيني في مخيّم عين الحلوة على نحو اختبار ما يجري في سوريا وداخل مخيّم اليرموك وفلسطين نتيجة الانزلاق الإقليمي بينهما.
([) وزير لبناني سابق

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا