×

صيدا بين التهدئة والتصعيد.. بانتظار إطلالة الأسير اليوم

التصنيف: سياسة

2012-11-17  09:58 ص  926

 

 ـ رأفت نعيم

يبدو أن أجواء الهدوء التي خيمت على مدينة صيدا خلال اليومين الماضيين أفسحت في المجال امام استكمال المساعي التي تبذل على خط احتواء تداعيات حادثة تعمير عين الحلوة، والتي يبدو انها نجحت نسبياً في التخفيف من هذه التداعيات رغم استمرار المخاوف من احتمالات عودة التوتر الى المدينة، بانتظار ما سيعلنه امام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير من مواقف في مؤتمره الصحافي الذي يعقده ظهر اليوم.
واذا كانت اجواء الأسير التي خرجت بها معظم الشخصيات والوفود التي التقته أوحت بأنه لا يميل الى التصعيد على الأقل في الشارع، واستبعد بعضها ان يقدم على اعلان اي تشكيل مسلح تحت اي تسمية، رغم انه ألمح الى ذلك في اكثر من مناسبة في مجالسه وفي اطلالته الاعلامية على قناة "العربية" اول من امس، الا أن مراقبين لحركة المشاورات التي قام بها الأسير وشملت جميع مناصريه ومؤيديه بما فيها الاستفتاء الذي أجراه في مسجد بلال بن رباح وكذلك الاستمارات التي عممها على مؤيديه ليستمزج آراءهم في ما يقترحونه من خطوات، أوحت بأنه لم يتخذ اي قرار بعد باتجاه تشكيل تنظيم مسلح تحت اية تسميات.
وتقاطعت هذه الأجواء مع ما كشفته مصادر صيداوية لـ "المستقبل" من ان الوضع في صيدا يتجه اكثر الى التهدئة على الأقل في المدى المنظور، وان ما يقوم به الأسير من حركة تشاورية مع مؤيديه أمر طبيعي اعتاد عليه في المحطات العادية، فكيف بمرحلة دقيقة وخطرة كهذه؟. لكن هذه المصادر تعيد سر هدوء الأسير وتريثه في اعلان الموقف المنتظر وما ينويه من خطوات الى كلمة سر تبلغها من وزير الداخلية مروان شربل ابان زيارته الأخيرة لصيدا، وهي أنه من غير المسموح لك هذه المرة أن تقوم بأي تحرك في الشارع او قطع طرق، لأن الوضع لا يحتمل والسلم الأهلي في صيدا على المحك.
وأوضحت المصادر أن الأسير ابدى كثيرا من القلق حيال المنحى الذي أخذته الأمور في تعمير عين الحلوة، واعتبر انه هو الذي كان مستهدفاً باطلاق النار وأنه لا يزال حتى الآن مستهدفا، كما أبدى تخوفاً من ان يتعرض بعض مناصريه وشبابه للملاحقة القضائية!.
وتوقعت أوساط مقربة من الأسير ان يكون سقف مؤتمره الصحافي عالياً كلامياً، من دون أن يعلن عن كل ما يعد له من خطوات دفعة واحدة بانتظار بعض الاجابات التي ينتظرها سواء من جانب جهات التحقيق في حادثة اطلاق النار على موكبه، أو من الدولة نفسها في ما يتعلق بموضوع ملاحقة ابنه وبعض مناصريه على خلفية التعرض لحاجز لقوى الأمن الداخلي في صيدا.
وكشفت بعض المصادر المتابعة لحركة الوفود التي التقاها الأسير على مدى اليومين الماضيين أنه تلقى نصائح واضحة ومباشرة من بعض الشخصيات والقوى الاسلامية التي يعول عليها في دعمه ومؤازرته في مواقفه بأن لا يقدم على اي خطوة من شأنها ان تشوه قضيته الأساسية وتحول البوصلة عن المعركة الأساسية التي هي في سوريا، أو اي خطوة من شأنها توتير الأوضاع في صيدا، وانه اذا كان النظام السوري يريد نقل مأزقه الى لبنان باحداث فتنة بين اللبنانيين من البوابة الصيداوية، فانه يجب ألا يستدرج ليكون أداة لهذه الفتنة .
وجاء الوضع المستجد في غزة في ظل العدوان الاسرائيلي الجديد عليها ليشكل سبباً اضافياً لتريث الأسير في اعلان مواقفه وخطواته المنتظرة.
خطاب وعقل
وكان رئيس "الحركة الاسلامية المجاهدة" الشيخ جمال خطاب والمسؤول في "عصبة الأنصار الاسلامية" الشيخ ابو الشريف عقل مكلفين من القوى الاسلامية في صيدا وعين الحلوة وبالتنسيق مع "الجماعة الاسلامية"، التقيا الأسير ونقلا اليه تمنياً من هذه القوى بعدم تصعيد التحرك بشكل يوتر الوضع مجدداً في المدينة منعاً لاستدراج الفتنة اليها. وفيما لم يبلغ الأسير الوفد أي رد مباشر على ما ينوي القيام به، واكتفى بالاستماع لأنه لا يزال في مرحلة التشاور مع مناصريه، قال الشيخ خطاب لـ "المستقبل": "زيارتنا للشيخ أحمد الأسير كانت من قبيل التعزية والمواساة وايضاً من قبيل التشاور والتناصح في الأحداث التي حصلت مؤخرا. ونحن حريصون على السلم الأهلي وعلى أن تكون صيدا مدينة هادئة ومستقرة لأنها امتداد للمخيم، ولذلك كل ما يحصل في صيدا له انعكاساته على المخيم. ومن هذا القبيل كانت مسارعتنا الى مثل هذا اللقاء من اجل التشاور ولنسمع من الشيخ الأسير ما عنده من ملاحظات ونقوم بعدها بمساع للخير لنصل الى حل لهذه المشكلة التي ان تركت فستكون لها تداعيات خطيرة وربما تؤدي الى صراعات اهلية لا تحمد عقباها". وكشف عن اتصالات مع حركة "امل" ورسائل مع "حزب الله" لإيصال جو التهدئة وايجاد حل لهذه المشكلة.
من جهته، قال الشيخ عقل: "ان الشيخ أحمد الأسير وعد وفد القوى الاسلامية التي تقوم بمساع للتهدئة لديه لإحتواء تداعيات حادثة تعمير عين الحلوة بأنه لن يعلن عن تشكيل جناح عسكري كما تم تناقله في بعض وسائل الاعلام. وبيّنا له أن مثل هذا الاعلان من شأنه أن يؤزم الأمر".
ورداً على سؤال حول المكان الذي وصلت اليه مبادرة القوى الاسلامية في صيدا والمخيم تجاه الأسير، أوضح ان اللقاء مع الأسير "كان خطوة اولى من ضمن سلسلة خطوات مستمرة، من اجل الوصول الى الأمن والأمان لمدينة صيدا ولمخيم عين الحلوة والى وحدة اسلامية تجمع جميع الأطراف وتضمن عدم تكرار ما حصل"، مؤكداً "اننا واثقون من أنه بحكمة الشيخ الأسير وكل الأطراف ستتكلل جهودنا بالنجاح ان شاء الله تعالى".
الكردي
وفي السياق نفسه، قام وفد من "هيئة العلماء المسلمين" تقدمه رئيس الهيئة القاضي الشيخ احمد درويش الكردي بزيارة لمدينة صيدا حيث التقى الاسير وقدم له التعازي بمرافقيه. وقال: "جئنا لتعزية اهل صيدا والشيخ احمد الاسير وكل اخواني بالشهداء، وهيئة علماء المسلمين ستطالب كل اجهزة الدولة بمعاقبة القتلى والمجرمين. والوطن لا يمكن ان يقوم على تمايز بين ابنائه فيترك القاتل ويعاقب المظلوم. نحن نريد ان نعاقب الظالم وان نعطي المظلوم حقه مهما كانت الاسباب والضغوط. وعلى الدولة بكامل أجهزتها القضائية والامنية والعسكرية والسياسية ان تنصف المظلومين وتعيد الحق الى نصابه، لأنه لا يمكن ان تقوم الدولة على الظلم، فهو سبب زوال الدولة والعدل هو سبب بقائها". 
كما استقبل الأسير وفوداً صيداوية وشمالية وبقاعية المعزية.
حمود
وكان لافتاً الزيارة التي قام بها المسؤول السياسي لـ "الجماعة الاسلامية" في الجنوب بسام حمود للأسير، والتي وضعتها مصادر مطلعة في سياق المسعى الذي تقوم به "الجماعة" بالتعاون مع القوى الاسلامية في صيدا والمخيم. 
وأعلن حمود اثر استقباله عبد الرحمن البزري ان "الأمور في صيدا لا تزال في طور المشاورات واللقاءات مع الشيخ احمد الاسير وباقي الاطراف في مدينة صيدا من اجل بلورة مسعى يجنب المدينة والجميع تجرع كأس الفتنة"، لافتاً الى ان "القوى الاسلامية في صيدا ومخيم عين الحلوة حريصة على انهاء ذيول هذه الأزمة بما يحفظ حقوق الناس". وقال: "أهم نقطة يجب البحث فيها هذه الايام هي ضرورة توافق الجميع رغم الاختلاف في وجهات النظر وفي المواقف السياسية، الحرص على أمن صيدا واستقرارها، وأمن ابنائها وعلاقتها مع مخيماتها ومع جنوبها ومع شرقها لأن الجميع اذا لا قدر الله وقعت الفتنة في خسران. فكلنا يجب ان نكون حريصين على الا نقع في وحول الفتنة الداخلية التي لا تخدم الا العدو الصهيوني وأنظمة التسلط والقهر". وجدد الدعوة الى كل ابناء المدينة والفصائل والاحزاب والقوى السياسية "لتغليب المصلحة العامة ومصلحة الناس وأمنهم واستقرارهم على المصالح السياسية الضيقة او على الحسابات الشخصية".
من جهته، اعتبر البزري ان "أمن صيدا من أمن الوطن وحماية مواطني صيدا واجب على الدولة اللبنانية وعلى القوى الصيداوية ايجاد صيغة جامعة لحماية أمن المدينة وابنائها". وقال: "في الفتنة الجميع خاسر، ومن هنا ندعو الجميع الى تحمل مسؤولياتهم، وعلى الدولة ان تقوم بواجباتها وتتحمل مسؤولياتها وعدم التخلي عن دورها لأنها لو كانت حريصة على المعالجة الجدية منذ بداية النهار واحداثه كان من الممكن تلافي ما حصل في آخره ودفعنا ثمنه شهداء وجرحى من أبناء المدينة".
السعودي
والتقى البزري رئيس بلدية صيدا محمد السعودي في مكتبه في القصر البلدي، وجرى البحث في مختلف الأوضاع في مدينة صيدا ومنطقتها. وقال السعودي: "ما حصل في صيدا أمر غير مألوف، وأنا لا أذكر في حياتي أن صيداوياً قتل آخر عن قصد، وهذا أمر مؤسف. نحن نعيش أسوأ ايام في صيدا في الوقت الحاضر، والبحث الجدي هو ماذا يجب ان نفعل الآن؟".
ميدانياً، حافظ الوضع في صيدا على هدوئه من دون ان تسجل اية اشكالات او حوادث تذكر، وشهدت شوارع المدينة حركة شبه طبيعية فيما لم تسجل اية تدابير امنية استثنائية كترجمة لمقررات المجلس الأعلى للدفاع، واقتصر الحضور الأمني على الأرض على بعض الدوريات العادية للجيش وقوى الأمن الداخلي".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا