×

زهرا بعد غزّة: صلح الشجعان

التصنيف: سياسة

2012-11-29  09:56 ص  879

 

 عمر حرقوص

لم يكد يتم إعلان توجه وفد من قوى "14 آذار" الى قطاع غزة في فلسطين للتضامن مع الشعب الفلسطيني بعد العدوان الاسرائيلي الأخير عليه يصل الى الاعلام حتى بدأت التسريبات الوهمية في محاولة لتخريب الزيارة أو التشويش عليها. البداية أتت من تسريب خبر في بيروت يقول إن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رفضت استقبال عضو الوفد النائب في كتلة "القوات اللبنانية" انطوان زهرا في غزة وتلتها مجموعة من الأخبار الصفراء التي يمكن وضعها في خانة وضع العصي في دواليب الهواء، وذلك في منطق قديم في مدرسة "الممانعة".
الوفد دخل غزة من بابها الواسع والرسمي، دخل الى بيوتها ومؤسساتها، وعاد الى بيروت بعدما عاش ساعات مع الشعب الفلسطيني وشهد جزءاً من مأساته في القطاع المقطوع عن العالم. في هذا الوقت لم تتوقف حملات التحريض على الزائرين وخصوصاً النائب زهرا، وهي بدل أن تتوقف مع ظهور أعضاء الوفد اللبناني في زيارتهم "الغزاوية" ازدادت، وبدأت "الأفلام الطويلة" وحملات الهجوم والسخرية "السمجة" تصل حدّ الشتم في بعض مواقع التواصل الاجتماعي.
عاش زهرا وبقية الوفد، أي النائبان عن كتلة "المستقبل" جمال الجراح وأمين وهبي والإعلاميون المرافقون لساعات بين الناس والسياسيين في غزة يستمعون منهم الى القصص المرّة التي عاناها الغزاويون تحت القصف وفي الحصار الطويل. يروي زهرا لـ"المستقبل" بعض ما رآه هناك، ويؤكد أن للزيارة هدفاً نبيلاً يجب أن لا يدخل في متاهات "الممانعة" وبازار النقاش غير المجدي. ففي عودة الى التجارب القديمة يعتبر أن "ظروف الحرب الأهلية التي عاشها اللبنانيون وكانت المنظمات الفلسطينية جزءاً منها هي واحدة من الأدوات التي يستعملها الطرف الآخر في مهاجمته لزيارة غزة، ولكن الجميع يعلم أن الحرب التي خضناها في منتصف سبعينات القرن الماضي كانت حرب دفاع عن لبنان وعن مواقف سياسية في وجه تدخل المنظمات الفلسطينية، تلك الحرب انتهت وكانت جزءاً من مرحلة نوقشت مطولاً بيننا وبين منظمة التحرير الفلسطينية في منتصف الثمانينات وتحديداً في العام 1986، حيث عقدتُ عدة اجتماعات في باريس مع ممثلين لمنظمة التحرير الفلسطيني وحركة فتح بعد استلام سمير جعجع قيادة القوات اللبنانية"، ويضيف "حيث بدأت القوات عملية انفتاح على العالم العربي بداية من منظمة التحرير الفلسطينية وبعدها العراق ومصر وبقية الدول العربية".
ويعتبر زهرا أن قرار المصالحة مع الفلسطينيين أتى يومها بعد لقاءات مصارحة وتأكيد بعدم التدخل الفلسطيني في الظروف اللبنانية، ولذلك "فهذا الاستهجان الحاصل ليس بمحله، وهو مستغرب، لأن العلاقة مع الفلسطينيين ليست وليدة اليوم، وهي بنيت على شروط جدية منها تأكيد عدم التدخل بالوضع اللبناني نهائياً".
زهرا الذي التقى الوفد اللبناني في مطار العريش الدولي في مصر، يؤكد أنه "منذ بداية الحرب الأهلية حتى خروج الفلسطينيين منها لم تكن حركة حماس موجودة في الصراع - اللبناني الفلسطيني، ومنذ العام 2005 ومع سحب الجيش السوري من لبنان، أعدنا بناء علاقة جيدة بين قوى 14 آذار والقوات من جهة والسلطة الفلسطينية من جهة ثانية، حيث أطلقت حركة فتح وثيقة من بيروت اعتذرت فيها عن تدخلها في الحرب اللبنانية".
أما بالنسبة الى ردود الفعل على الزيارة فيشير زهرا الى استغرابها، فـ"ليس من المعقول أننا كحزب تأسس على فكر المقاومة أن لا نتعاطف مع أي شعب في العالم عنده قضية محقة يدافع فيها عن حريته وحقه، فنحن نتضامن مع الحريات في العالم العربي كله ومع حرية أي شعب آخر".
هذه الزيارة لم تكن من أجل أي مكسب سياسي داخلي بل للتضامن مع هذا الشعب الذي تعرض لعدوان كبير، شهد خلال الزيارة أعضاء الوفد بأعينهم حجم الخسائر التي تعرضت لها غزة، وكذلك "شهدنا ايمان هذا الشعب بإعادة بناء ما تهدم والبحث عن أفضل السبل للوصول إلى الحرية، نحن أشدنا بصمودهم هناك، وأنا عبرت عن قناعتي بأن إسرائيل منافقة فهي تقوم بتدمير البنى التحتية التي يمكن أن تبني دولة في فلسطين وخصوصا المؤسسات الحكومية وذلك لمنع قيام دولة حقيقية".
يؤكد زهرا أنه وصل في غزة الى خلاصة صغيرة وهي ان المواجهة كانت بين قوة تعتمد على ما أعطاه الله وقوة تعتمد على ما انتجه الانسان، ولذلك موقفنا هو التضامن مع المظلوم وليس الاختباء خوفاً من الظالم، مبدياً اعجابه بصمود الشعب الفلسطيني الذي يناضل بإمكانات ضئيلة.
ولفت إلى أن "الظروف الحالية سمحت بأن نلتقي الفلسطينيين على أرضهم، وخصوصاً أن هذا الشعب أعاد النظر منذ سنوات طويلة بالموقف من التدخل في المشكلة اللبنانية، وحركة حماس أيضاً موقفها واضح وهو عدم الدخول في اي موقف سياسي او أمني أو عسكري في لبنان يؤسس لأي اشكال مع اللبنانيين". وتابع "لا يمكنني إلا ابداء الاعجاب بهذا الشعب الصامد والصابر، فهو في منطقة صغيرة جداً وصعبة ومقومات العيش معدومة فيها، فهم يعتمدون على التهريب بالانفاق لإعادة إعمار المنازل التي دمرتها اسرائيل، وهم يواجهون الظلم اللاحق بهم بإرادة جبارة، ومشهد المنازل المدمرة ومحاولة أصحابها انقاذ ما تمكن منها يؤكد من جديد أن لا مجال لأن نكون بعيدين عن انسانيتنا وتضامننا معهم".
قضية الحرية هي قضية واحدة، وهذا ما أكده وفد 14 آذار في غزة من خلال لقائه مع الناس، فالمنطلق واحد وهو الاستقلال، "نؤمن بالسياسة العربية الداعية الى حل الدولتين، وأنا في غزة تعمق الشعور لدي بحق الناس بالعيش بكرامة، وهو شعور ينتمي الى المسيحية الملتزمة المؤمنة بحق الانسان الكامل بالحرية".
عاد انطوان زهرا ورفاقه من غزة، منتبهاً الى الفارق بين منطق الحرب الأهلية ولقاء صريح مع الآخرين، "خلال الحرب الأهلية خضنا حروباً ضد من هم اليوم حلفاؤنا وأخوتنا، وفي النهاية قمنا بصلح الشجعان ووضعنا يدنا مع مواطنينا من أجل بناء بلدنا، وخلافنا السياسي ليس عقائدياً ضد أحد بل هو واضح ضد السلاح غير الشرعي، وانتاجاته التي يفرزها على الوطن".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا