لماذا لن يترك بشار الأسد سوريا؟
التصنيف: سياسة
2012-12-08 11:15 م 4606
تواردت أنباء بكثرة خلال الأسبوع الماضي مفادها أن أيام نظام بشار الأسد أصبحت معدودة وأنه يرسل مبعوثين إلى الخارج على أمل العثور على ملجأ هناك. وتزعم هذه الأخبار أيضا أن روسيا بدأت تغيير موقفها من الشأن السوري مع اعترافها بأن "ما يكتب له سيحصل حتما".
كتب فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة "روسيا في السياسة العالمية" ("Russia in Global Affairs ")
من الشيء البديهي أن الوضع في سوريا لا يتحسن، بل بالعكس، ولكن من غير الواضح إلي أي أساس استندت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في تصريحاتها بأن تطورات الأحداث في هذا البلد العربي تشهد "تسارعا"؟ وحتى لو كان الأمر على هذا النحو، فيثور سؤال مؤداه: ما هي احتمالات أن يقرر بشار الأسد، رغبة منه، الاحتذاء بقدوة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ليتنحى عن السلطة مقابل منحه ملاذا آمنا؟
ولدى البحث عن إجابة على هذا السؤال لا بد من القول، في بادئ الأمر، إن الوضع في سوريا لا يشبه تماما أوضاع اليمن، وكذلك تونس، مثلا، التي هرب رئيسها منها في وقته. ذلك أن سوريا - بخلاف هذين البلدين - لم يحدث فيها التغيير بسرعة لسببين هما كون نظام حكمها يتصف بقساوة بالغة بفضل ارتكازه على جهاز قمعي فعال، أولا، وثانيا، وهو الأهم، أن مجتمعها معقد وغير متجانس لدرجة حالت دون حدوث التحول بين ليلة وضحاها.
فالاستقرار في سوريا بكل ما لها من أقليات طائفية وإثنية عديدة لا يمكن الحفاظ عليه إلا عن طريق ممارسة القوة أو من خلال إيجاد توازن مدروس دقيق بين مصالح مختلف المجموعات والأطياف. فبينما لم يعد الأسلوب الأول صالحا للأداء لدواع مفهومة حيث طرأ تغيير جذري على الوضع الخارجي المحيط مع تهرؤ النظام الحتمي مع مرور الزمن، لا يعرف أحد كيف يمكن اعتماد الأسلوب الثاني بنجاح يذكر.
فمن الناحية النظرية، توفر ما يسمى بـ "الديمقراطية المباشرة" منظومة فعالة من "الكوابح والأثقال الموازنة"، ولكن، كما نرى اليوم في الولايات المتحدة حيث دخلت قوى متنفذة عدة في صدام مباشر بسبب المشاكل المالية الحيوية، تتعثر هذه المنظومة وتتعطل حتى في أكثر الدول الديمقراطية تطورا. أما في المجتمعات التي تنقصها تجربة ديمقراطية كبيرة، فلو كانت الديمقراطية فيها تعني حكم الأكثرية، إلا أنها غير مقرونة بالضرورة باحترام حقوق الأقليات.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي مسألة محورية بالنسبة لسوريا بالذات. فيستدل من تحليل تاريخ هذا البلد أن حكومة الأقلية العلوية كانت متمكنة من تولي السلطة خلال فترة طويلة لأن غيرها من الأقليات رأت فيها "أهون الشرين" بالمقارنة مع حكم الأغلبية السنية. وليست لدى جزء كبير من سكان البلد أي ثقة إزاء "النموذج الديمقراطي" الذي يجلبه معهم مقاتلو "الجيش السوري الحر" ما يعنى أن المقاومة ستستمر في حال بقاء أو عدم بقاء بشار الأسد على رأس الدولة السورية، على حد سواء. فسيتحول الجيش السوري البالغ تعداده 300 ألف جندي وضابط في الحالة الأخيرة من قوات نظامية شرعية إلى مليشيات مسلحة ليواصل القتال من أجل البقاء على قيد الحياة بكل بساطة.
إن مأساة سوريا تنبع من كون النزاع الذي طال أمده كثيرا قد أدى إلى طريق مسدود من الناحية المصيرية المبدئية. فمن جهة، لا مكان هناك ولا يمكن أن يكون للحديث عن احتمال العودة إلى الوراء بعد أن أصبحت "سوريا الأسدية"
من صفحات الماضي رغم كونها بلدا مسالما وموفقا ومنفتحا على نمط الحياة الغربي إلى حد ما، وإن في ظل الحكم الاستبدادي الفردي. ومن جهة أخرى، كلما دارت رحى الحرب فترة أطول كلما ضعفت لدى أهالي البلد كل الآمال بعد أن كشفت المعارضة المسلحة عن وجهها الحقيقي من خلال ممارسة أعمال إرهابية فظيعة لا مبرر لها في أي حال من الأحوال. وبالنتجية، راح البعض ينظرون إلى نظام الأسد الدكتاتوري كـ "أهون الشرين" على الأقل، فيما يرى البعض الآخر في بقاء واجهة حكمه رغم عدم تأييدهم له على الإطلاق فرصة لوقف تقدم الإسلاميين أو تأخيره بقدر المستطاع.
وهل من الممكن أن يتنحى بشار الأسد في الظرف كهذا لكي يأخذ راحته إذا أراد ذلك فعلا؟
مما لا شك فيه أن انسحابه من الساحة كرمز لمناصريه وأبناء طائفته والأقليات الأخرى سيعني أن نظام الحكم القائم في البلد سينهار كليا وبسرعة. ذلك أن تلك اللحظة التي كان فيها التوصل إلى اتفاق مع المعارضة على مرحلة انتقالية أمرا ممكنا قد فوتت بدون رجعة. بعبارة أخرى، لا يبقى أمام النظام إلا الصمود على أمل حدوث متغيرات ما في سياق الأحداث الداخلية أو الخارجية. والمقصود، مثلا، نشوب أزمة ما في المنطقة من شأنها أن تصرف أنظار اللاعبين الخارجيين عن سوريا وتؤدي إلى تخفيف الضغوطات الممارسة عليها.
وانطلاقا من إدراك ضرورة إطالة أمد النظام والتشبث بالسلطة خوفا من مخاطر تقويض الوضع الهش القائم، لن يمسح الأنصار المقربون من بشار الأسد له، كما يبدو، بترك الحلبة، لأن التخلص منه لن يفتح إمكانيات جديدة أمامهم. خاصة، فهو شخصيا قد يمنح ضمانات ما لدواع سياسية، بينما سيقع باقي رموز النظام "تحت رحمة القاهر" مع عواقب معروفة مسبقا لأن الحروب الطائفية لا هوادة فيها.
علما بأن الطرف المواجه لا يهتم هو الآخر بأي مفاوضات انطلاقا من إيمانه بأن النصر سيكون حليفه في نهاية الصعيد، عاجلا أو آجلا.
وفي غضون ذلك ينظر الجميع إلى روسيا معتقدين لسبب غير مفهوم أن موسكو تحمل في جعبتها عروضا أو مقترحات خاصة مميزة لبشار الأسد من شأنها إقناعه بضرورة التنحي. إلا أن مثل هذه الأشياء لا وجود لها من حيث المبدأ، لأن الرئيس السوري لا يبقى أمامه إلا خيار مواصلة القتال حتى النهاية الظافرة أو المأساوية، وهو الخيار الأمثل والوحيد.
(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)
أخبار ذات صلة
نواف سلام: أنشطة حزب الله خارجة عن القانون
2026-06-10 10:52 م 43
أردوغان: أمننا يبدأ من دمشق وبيروت.. وتحركات إسرائيل باتت تهدد أمن تركيا
2026-06-10 10:48 م 59
إيران ترفض مقترحاً قطرياً لعقد اجتماع ثلاثي مع أميركا
2026-06-10 10:46 م 43
الوقت ينفد".. تفاصيل مواقف إيران التي "أحبطت ترامب"
2026-06-10 10:44 م 56
النائب الدكتور أسامة سعد يستقبل مسؤول منطقة صيدا في أمن الدولة
2026-06-10 07:50 م 81
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

