×

بقلم : ش د عبد الله حلاق مشاهد وذكريات في رحلة غزة العزة

التصنيف: سياسة

2012-12-19  12:28 م  1450

 

 بقلم : الشيخ الدكتور عبد الله حلاق

لم أكن أتوقع أن نعيش هذه السعادة المفعمة بالمشاعر والأحاسيس الايمانية والانسانية والوطنية، في بضعة أيام قضيناها في ربوع غزة العزة، حيث انطلقت حملة (أميال من الابتسامات 18) في رحلتها الى ربوع فلسطين، تضم وفدا من النخب الاسلامية من شخصيات لبنانية وفلسطينية من جهات عدة. من حركة المقاومة الاسلامية حماس والجماعة الاسلامية والحركة الاسلامية المجاهدة وعصبة الأنصار ومؤسسات وجمعيات اسلامية متنوعة الاهتمامات الدعوية والاجتماعية والثقافية، أتت من المدن اللبنانية ومن مخيمات لبنان.

كان من أهداف هذه الحملة كسر الحصار السياسي عن غزة، وقد تحقق هذا الهدف الكبير بامتياز .. وصلنا الى قاهرة المعز ثم انطلقنا باتجاه غزة، حيث عبرنا قناة السويس وصحراء سيناء وبعض مدنها (الاسماعيلية والعريش ورفح)، في رحلة طويلة قدرت ب(350) كلم، ورغم طول المسافة التي قطعناها في تسعة ساعات، الا اننا كنا في سرور وسعادة ملئ بالمشاعر الطيبة، وفي لهفة شديدة للقاء الأحبّة في غزة (شعباً ومؤسسات وقيادات)، من اجل الاطلاع على أسرار وعوامل الانتصار الكبير والعظيم الذي حققته قوى المقاومة الاسلامية والوطنية في فلسطين (المحررة) في غزة العزة.

وصلنا الى بوابة رفح الفلسطينية حيث نزل بعض الرموز من شخصيات الحملة وسجدوا سجود الشكر لله تبارك وتعالى ان مكنهم من الوصول الى فلسطين (الوطن والحلم والاماني)، حيث استقبلنا هنالك ثلة من المسؤولين على رأسهم وزير الداخلية بحفاوة كبيرة.

(الاحتفال الكبير)

في اليوم الثاني انطلقنا لحضور الاحتفال بذكرى تأسيس حركة المقاومة الاسلامية حماس (الخامسة والعشرين) حيث ضمت الساحة الخضراء ما يقارب النصف مليون من أهالي (قطاع غزة) حيث توافد الناس من كل المدن والقرى والنجوع، لحضور هذه المناسبة من الكبار والصغار والنساء والفتيات والشخصيات الدينية والسياسية والثقافية، وما ميز هذا اللقاء الكبير هو حضور وفود من الخارج، من اجل التأكيد على كسر الحصار السياسي عن (فلسطين المحررة – غزة) من الوفد الجزائري والمغربي والاردني والماليزي والليبي والموريتاني واللبناني. لقد بدأ الاحتفال بوجود فرق متعددة للأناشيد الاسلامية .. حيث شنّفت آذان الجمهور بأجمل الأناشيد الاسلامية والجهادية والوطنية والحماسية، وحركت الجموع البشرية نتيجة التأثر آلاف الاعلام الخضراء والاعلام الفلسطينية، ثم بدأ برنامج الاحتفال بمقدمة حماسية القاها النائب في البرلمان الفلسطيني الأستاذ (مشير المصري)، ورحب بعد ذلك بالوفود المشاركة من الخارج والوفود المشاركة من الداخل وخاصة وفد (فتح)، وبالفصائل الفلسطينية المتعددة، ثم رحب بقيادة حركة حماس التي اعتلت المنصة وسلمت على الجموع الجماهيرية المتحمسة.

الكلمة الاولى كانت لقائد كتائب القسام التي حدد فيها الثوابت الجهادية لحركة حماس، وتحدث عن أهمية خيار المقاومة والجهاد الذي شارك فيه كل الفصائل الفلسطينية الاسلامية والوطنية عام (2008) والمعركة الأخيرة التي كسرت الحصار العسكري واوجدت توازنا في الرعب على المستوى العسكري مع الكيان الصهيوني ,, وختم كلمته بالشكر للدول التي ساعدت الشعب الفلسطيني ومازالت خاصة مصر وايران وقطر.

الكلمة الثانية كانت لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل التي حيّا فيها المقاومين في المعركة الأخيرة (حجارة من سجيل) على مختلف اتجاهاتهم السياسية الاسلامية والوطنية، وأكد على الثوابت السياسية الفلسطينية بأن لا اعتراف بالكيان الصهيوني وان خيار الشعب الفلسطيني هو المقاومة والجهاد من أحل تحرير فلسطين كل فلسطين من النهر الى البحر، وان المصالحة الفلسطينية، السياسية هي أساس من اجل توحيد الجهود بعد اصلاح منظمة التحرير الفلسطينية ودخول الاسلاميين اليها حتى تتم المشاركة السياسية في القرار والتعاون من اجل تحرير فلسطين كل فلسطين.

(لقاء رابطة علماء فلسطين)

كان في الوفد اللبناني الفلسطيني اربعة من العلماء الشيخ بسام كايد والشيخ د. ابراهيم أبوشقرا والشيخ حسين قاسم وكاتب هذه السطور .. حيث التقينا على هامش الرحلة مع مسؤول رابطة علماء فلسطين الشيخ الدكتور النائب سالم أحمد سلامة في مركز الرابطة، حيث شاركنا في نشاط تقوم به الرابطة، في استقبال الوفود العلمائية والترحيب بهم، وقد ضم هذا اللقاء النائب الدكتور يونس الاسطل و الشيخ الدكتور مروان ابوراس عضو المجلس التشريعي ومسؤول اتحاد علماء المسلمين في غزة ورئيس مؤسسة ينابيع الخير في فلسطين الدكتور عبد الحكيم السوطري وممثلين عن جمعية (اهل السنة، أنصار آل البيت والأصحاب)، وجمع من طلبة العلوم الشرعية والوفد العلمائي الموريتاني على رأسهم سماحة الشيخ الدودو.

تحدث في اللقاء كل من الشيخ سالم سلامة والشيخ مروان ابوراس والشيخ الدودو والشيخ بسام كايد وكاتب هذه السطور .. واكدوا على اهمية كتب العلم ودور العلم في توعية شباب الامة، وان فلسطين وبيت المقدس عامل اساسي في توحيد الامة الاسلامية، وان للعلماء دور مهم في هذا السبيل، وبينوا ان الصحوة الاسلامية قد سارت في محطات عدة .. دور الرواد، ودور العلماء، ودور المفكرين ودور الدعاة، ودور السياسيين، حيث تم بلورة المشروع الاسلامي والسياسي، ثم جاء دور المجاهدين من أجل تحرير البلاد والعباد من نير الطاغوت السياسي، والسعي لتحرير ارادة القتال لدى الأمة، والعمل على توحيد امكانات الامة الاسلامية، لتحرير بيت المقدس وفلسطين من البحر الى النهر.

(لقاء المجلس التشريعي الفلسطيني)

من برنامج الوفد (الفلسطيني اللبناني) كان لقاء في المجلس التشريعي الفلسطيني، حيث تم استقبال الوفد من قبل نائب رئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر وعدد من النواب، وقد تحدث الدكتور احمد بحر والاستاذ عدنان منصور ورئيس الوفد المغربي في هذا اللقاء،وأكدوا على أهمية دور امة الاسلام في دعم طريق التحرير الكامل لفلسطين.

(زيارة منطقة الأنفاق)

ومن الامور التي اثرت في نفوس اعضاء الوفد (اللبناني الفلسطيني) كان زيارة الانفاق في رفح، حيث شاهدنا بأم العين بعض هذه الانفاق التي توصل رفح فلسطين برفح مصر .. وعلمنا أن هذه الانفاق قد حفرتها بعض العائلات لجلب البضائع المتنوعة من مصر إبّان الحصار، وشاهدنا ان بعض هذه الأنفاق متخصصة في جلب بضائع معينة، منها لجلب الأخشاب ومنها لجلب الزجاج منها لجلب التموين، ومنها لجلب حاجات الناس من البنزين والمازوت، ومنها لجلب الحديد، ومنها لجلب البحص والاسمنت من اجل البناء.. الخ.

(زيارة المحررات)

وكانت للوفد زيارة للمناطق المحررة و(المستوطنات) التي فيها معروشات زراعية (خيم) كثيرة ومتنوعة ومساحتها تقارب (اثنتين أو ثلاث كيلو متر مربعة)، ودخلنا الى بعضها وقطفنا الخيار والفليفلة الحلوة والشمام والكلمنتين، وعلمنا أن هذه المعروشات قد تركها الاسرائيليون وقبضوا ثمنها من الاتحاد الاوروبي، وتحدث المسؤول الفلسطيني عن هذه المعروشات انها تستطيع اطعام اهل غزة والقطاع من الخضروات والفاكهة، وأنها بإدارة القطاع الحكومي الفلسطيني في غزة.

(احتفال للشرطة الفلسطينية)

وشارك الوفد في احتفال تكريم الشهداء والجرحى للشرطة الفلسطينية، حيث تحدث النائب مشير المصري واحد اعضاء الوفد (الأستاذ أحمد عبدالهادي)، فأشادوا بدور المقاومة التي صمدت امام التحدي الصهيوني وسقط نتيجة خيار المقاومة والجهاد العشرات من الشهداء والجرحى .. وبعد ذلك تم توزيع الدروع لعائلات الشهداء وتم تكريم الجرحى وتكريم الضباط المتميزون في ادائهم وخدمتهم لشعبهم.

(زيارة رئيس الحكومة الدكتور اسماعيل هنية)

ومن أهم الزيارات التي قام بها الوفد هي زيارة رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور اسماعيل هنية، حيث يسكن في المخيم، وقد بُني له قرب بيته صالة (10/20)م لاستقبال الشخصيات والوفود .. لقد اعطى الرجل لكل عضو من اعضاء الوفد (2/3) دقائق للحديث، ثم جلس وتحدث الاستاذ عدنان منصور رئيس الوفد، واشاد بالمقاومة وبخيار الجهاد وان الامة الاسلامية والعربية قد عرفت البوصلة لتصويب الاتجاه الى فلسطين وبيت المقدس ثم قدم باسم الوفد مبلغاً رمزياً (50000) دولار .. وتحدث رئيس الوفد المغربي وبين بأن فلسطين والشعب الفلسطيني وغزة في القلب وقدم مبلغاً رمزياً (10000) دولار.

ثم أعطيت الكلمة لكاتب هذه السطور باسم الحركة الاسلامية المجاهدة، فتحدثت بأن اسباب النصر ثلاث ,, أولاً الالتزام بالإسلام حقاً وصدقاً، الاسلام عقيدة وعبادة وشريعة وسلوكاً، وهذه الصفة موجودة في رجال المقاومة والقادة في غزة .. ثانيا: تجييش قوة الأمة ووحدتها حيث نجحت حماس في هذا الأمر من خلال شبكة علاقات عربية اسلامية ودولية .. ثالثا: الجهاد والمقاومة، حيث ضحت وصمدت واوجدت توازنا للرعب مع الكيان الصهيوني. وختامه مسك، حيث تحدث رئيس الحكومة، ففوجئنا بتواضعه الجم، ورؤيته للقضايا العقدية والشرعية والفكرية، وتصوره لمسار القضية الفلسطينية، واهمية دور الامة الاسلامية في رفد المقاومة ودعمهاللقضية الفلسطينية. ثم تحدث عن محطات المواجهات المتعددة مع الجيش الاسرائيلي المدجج بالسلاح، وعن قلة الامكانات التي كانت موجودة بين ايدينا، الا ان صدق المجاهدين وتأييد الشعب لهم وتوفيق الله تعالى قد قلبت المعادلات السياسية والعسكرية .. ولا ننسى موقف الأمة الاسلامية والعربية والمظاهرات التي قامت في حواضر العالم والعالم الاسلامي والعربي لتأييد غزة والمقاومة الوطنية والاسلامية، وان غزة هي محطة اولى على طريق تحرير فلسطين من النهر الى البحر.

(زيارة الدكتور محمود الزهار)

على هامش زيارة غزة .. التقينا كوفد الحركة الاسلامية المجاهدة، الدكتور محمود الزهار عضو القيادة المركزية في حركة المقاومة الاسلامية حماس .. فرحب الرجل بنا اجمل ترحيب، حيث استعدنا الذكريات عندما كان في لبنان مع اخوانه العلماء والمجاهدين في مرج الزهور في جنوب لبنان، واستعرضنا الوضع الاسلامي في العالم الاسلامي والعربي وفلسطين، وان خيار المقاومة والجهاد هو الطريق لإبعاد الطواغيت والتوجه الى بيت المقدس .. حيث اننا على موعد مع قدر الله تعالى في التمكين والنصر وان ما يحدث في عالمنا، العربي والاسلامي وفلسطين وغزة هو ارهاص من ارهاصات الملحمة الكبرى مع يهود، وان النصر قادم لا محالة كما وعدنا الله ورسوله .. ثم تحدثنا عن أهمية توحيد الجهود بين الحركات الاسلامية، من خلال التعاون ابتداءاً، والتنسيق على المستوى الدعوي والسياسي والجهادي .. وأكد الدكتور الزهار على الثوابت العقدية والشرعية والسياسية لحركة المقاومة الاسلامية حماس، وان تحرير فلسطين من النهر الى البحر هو دين وعقيدة وشريعة بالنسبة الينا.

ومن الأمور اللافتة في زيارتنا لغزة هي زيارة بيت (ام نضال) خنساء فلسطين التي استشهد لها ثلاثة من أبنائها في مواجهة المحتل وهي على جهوزية لتقديم المزيد من التضحيات، وترجو الله تعالى أن يتقبل شهادة ابنائها وان يتقبل عملها ويجعلها مع الشهداء في فسيح جنانه .. حيث قالت للوفد "ارجو منكم الا تمدحوني .. وارجو منكم ان ترفعوا ايديكم بالدعاء ليتقبل الله تعالى اعمالي ويوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى وان هناك العشرات بل الآلاف من امهات ونساء الاسلام من هن أكثر مني تضحية في سبيل الله تعالى" ومن اهم الأمور التي قام بها الوفد هي زيارة بيت سماحة الشيخ الشهيد أحمد ياسين حيث استقبلنا ابناءه بالترحاب، فلفت انتباهنا التواضع الكبير في اثاث البيت وان الصالة التي كان يستقبل فيها الشيخ الزوار (4/5م) .. لقد تحول البيت الى مزار للشخصيات والوفود .. ان سماحة الشيخ احمد ياسين كان المؤسس والموجه والمربي لجيل الشباب والقيادة لحركة المقاومة الاسلامية حماس ولهذا كانت هذه المكانة العظيمة له في قلوب القيادة والقادة والقاعدة والجمهور لحركة حماس وقلوب الشعب الفلسطيني.

وبعد لقد أثرت هذه الرحلة في نفوس أعضاء الوفد خلال الجولات والزيارات، ويتمنى الكثير منهم العودة، مرة ومرات حتى يستزيد من مواقف ومعاني الجهاد والمقاومة والبطولة في رحلة غزة العزة.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا