×

السيدة امل، الزوجة الثانية للشيخ أحمد الأسير، وافقت على الإدلاء بشهادتها.

التصنيف: سياسة

2012-12-25  10:49 ص  7687

 

 للقاء معهنّ لم يكن بالأمر السّهل. عدد كبير منهنّ رفض حتى فكرة الحديث. إلّا أنّ أمل، الزوجة الثانية للشيخ أحمد الأسير، وافقت على الإدلاء بشهادتها. أمل اليوم سيّدة منقّبة، إلّا أنّ ماضيها لم يكن يشبه حاضرها بحسب ما تؤكّد: "لطالما كنت فتاة عادية، درست في مدرسة "سان جوزف"، وتحجّبت عندما بلغت 21 عاما.

وفقط حين قَبِلتُ أن أكون الزوجة الثانية لإمام المسجد، تنقّبت". وتردف: "كان ذلك قبل 14 عاماً. في ذلك الوقت سمعت بالشيخ من خلال شقيقي الذي كان أحد تلامذته المقرّبين.

ولما أراد الشيخ الزواج ثانية سأله عنّي. وافقت على الزواج به لأنه بالنسبة إلينا كان شخصاً نُجِلّه ونقدّره كثيرا. طلب منّي ارتداء النقاب. وهكذا كان. بعد الزواج، حَرِصَ الشيخ على أن أكمل علومي الشرعية، وكان هو نفسه في سنوات دراسته الأخيرة، فكنّا نترافق إلى الكلية".

وتضيف: "مذ ذاك الحين، وأنا شريكة الشيخ في المنزل كما في المسجد، حيث ألعب دور المُشرفة على "أخوات الأسير"، وهنّ صبايا وسيّدات من أعمار مختلفة، آمنّ بالدعوة، ونشطن في الحالة "الأسيرية"، كلّ واحدة بحسب قناعتها وقدرتها"، مشيرة الى أنه "بينما الأكثرية منهنّ منقّبات، تبقى قلّة غير منقّبة، وهي غير مجبرة على ذلك، وإن كنّ يحلمن بالنهار "الكبير" لإسدال النقاب على وجوههنّ".

تصف أمل حياتها الزوجية بأنها عادية، لكنها تستدرك: "لكن طبعاً لدينا حدود الشرع". وتضيف: "بنات أخي غير محجّبات لكن لا مشكلة لي معهنّ، فهنّ يقلن لي دوماً "عمتو" نحن نحبك، فعلى رغم أّنّك منقّبة فأنتِ دائماً "Up to date".

وتقول أمل "إنَّ بيئة المسجد هي البيئة الحاضنة لجميع المسلمات. ولا يوجد لدينا أيّ تمييز، ولا نفرض على أحد النقاب. فالأخوات اللواتي يتردّدن إلى المسجد يمكن أن يكنّ محجّبات، أو منقّبات أو حتى غير محجّبات أبداً. الأخت هي من تختار، وعندما تصبح لديها قناعة تلتزمها أكان حجاباً أم صلاة أم أيّ شيء آخر".

نقلت التعاليم الى المنزل

من جهتها، تروي لميس (اسم مستعار) كيف أنّ أحداً من عائلتها غير الملتزمة لم يكن يتوقّع أنّها ستنتسب الى الجماعة السلفية من بابها الواسع. وتقول: "التقيت يوماً إحدى أخوات السلفية، حدثتني عن جحيم الآخرة، وعن السعادة التي سأجدها إن التزمت. فرافقتها الى المسجد حيث تابعت التعاليم هناك.

وهكذا اقتنعت بالنهج السلفي". تضيف: "نقلت التعاليم الى المنزل، فحرّمت على أسرتي التلفاز نظراً إلى كونه بدعة، وحرّمت عليهم الموسيقى لأنها "من مزامير الشيطان"، وأمرت أختيّ الصغيرتين بارتداء الحجاب، فارتدته واحدة عن اقتناع والأخرى فقط لجَبرِ خاطري، كوني الفتاة البكر في المنزل.

أمي تأثرت كذلك بأفكاري وإن لم تقوَ على ارتداء النقاب، كما أنّ أحد إخوتي تأثر بأفكاري فأطال لحيته وصار يعتكف في المساجد، بينما لم تستطع أفكاري التأثير في والدي الذي بقي على عاداته القديمة من مشاهدة المسلسلات التلفزيونية ولعب "الطاولة" مع أصدقائه".

وتشير لميس إلى أنّه "بعد ستة أشهر على انتسابي الى الدائرة السلفية، اتفق الإخوان هناك على أن يتزوجني واحد من الشيوخ يبلغ من العمر 46 عاماً، وكان متزوّجا ولديه أربعة أولاد، مؤكّدة إنني "لم أمانع أو أحزن لفكرة زواجي برجل متزوّج، لأنّه ليس من المفروض أن أتحلّى بالجرأة لأرفض هذا الواقع والنهج الذي لا يُعتبر خطأ بل هو صحيح".

أنا امرأة لها مشاعر

أمّا رابعة (اسم مستعار) فتشدّد من جهتها على "أنني كنت دائما أفضّل الموت على أن أكون زوجة ثانية أو أن يتزوج زوجي عليّ، أنا أملك المشاعر والأحاسيس، فكيف أتقبّل فكرة أن تشاركني إحداهنّ زوجي؟" وتضيف: "ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه، فذات يوم وصل زوجي الى المنزل ومن دون مقدّمات قال: يا أم "راجح" لقد تزوّجت. وقع الخبر عليّ وقع الصاعقة.

نظرت في عينيه وأغمي عليّ. وبعدما استعدت عافيتي، لم يكن من خيار أمامي سوى طرده من المنزل، على رغم محاولاته اليائسة للتفاهم معي وإقناعي بوجهة نظره، ولكنّني لم أكن أسمع سوى صراخي يعلو ويعلو، فغادر. حاول الاتصال بي مرّات عدة مسترضيا إلّا أنني رفضت التحدّث إليه".

وتتابع: "مضت ستة أشهر على الحادثة، وزوجي لم يظهر أو يتّصل، وكأنّه استسلم للأمر الواقع. شعرت فجأة بالوحدة القاتلة، وعلى رغم غضبي إلّا أنّ فكرة أنه تجاهل مشاعري وتمادى في الأمر كانت تمزّقني، الى أن أيقنت فجأة أنني وهبت لتلك المتطفّلة زوجي كاملا، في حين أنني أعيش وحدة قاتلة. وانتفضت لمجرّد الفكرة، فأعدت التفكير مليّاً وحكّمت عقلي".

وتؤكد أنّ "الطلاق ليس هو الحلّ، من واجبي أن أضحّي من أجل أبنائي الأبرياء وليس من أجله هو. فاتّصلت به، صحيح أنّني لم أطلب عودته بشكل واضح وصريح، غير أنّه فهم أنّ مجرّد اتصالي به دليل على أنّني أريد إنهاء المشكلة وأنني سأتعايش ولو مرغمة مع الواقع الجديد". وتختم رابعة: "في النهاية هو لم يرتكب محرّما، لكنني معذورة أيضاً في تصرّفي، فأنا امرأة، والمرأة جُبلت على عدم قبول ضرّة في حياتها".

النّقص يدفعه للزواج ثانية

من جانبها، تقول راوية: "صحيح أنّ تعدّد الأزواج حلالٌ بالإسلام، ولا يمكن أن نعارض الزّوج في حال قرّر الزواج ثانيةً. ولكن أن يرغب الزوج امرأة أخرى فذلك يعني أنّ زوجته لديها نقصٌ ما. قد يكون تقصيراً عن قصد، أو نقصاً من عند الله عزّ وجلّ"، وتضيف: "عندما تكفي المرأة زوجها من مختلف النواحي وتؤمّن له كل احتياجاته وتحضنه بحنانها، فستكون ملكة قلبه دائما ولن يُعجَب بسواها".

الشريعة تكرّم المرأة

وفي المقابل، ترى الداعية ربى خالد المصري، أنّ "الله خلق الرجل على طبيعة غير طبيعة المرأة، والعكس صحيح، وكلّف كلّاً منهما بما يتناسب مع ماهيته وما خلق له"، لافتة الى أنّ "المرأة هي التي تحمل وتلد، وهي التي ترضع وتحنو على ولدها وتصبر على تربيته وتسهر على راحته وتجهد لإعداده لأعلى مقام، ولا يستطيع الرجل القيام بكل ذلك إلّا بتعب كبير"، وتسأل: "أليس هذا من تفضيل الله لها على الرجل في مقام عظيم حتى قيل عنها إنّها نصف المجتمع وتلد النصف الآخر، فهي المجتمع كلّه؟"

وتعتبر المصري أنّ "التعاليم الإسلامية أعطت المرأة مساحات كبيرة من أجل الإصلاح والبناء الذاتي والعام بما لا تستطيع بسهولة تغطيته والقيام به، ولذلك لا أشعر بالحرج ولا تقييد في الحرّية أو نقص"، مشدّدةً على أنّ "ما قيدتنا الشريعة به كمسلمات هو ما يليق بالمرأة وكرامتها، وهو سبحانه وتعالى أعلم وأحكم في تشريعه".

وتلفت الى أنّ "وضع المرأة المسلمة بات أكثر تحسّناً من قبل على صعيد الحجاب في الشارع والمدارس والجامعات، هذا إضافة إلى تزايد عدد السلفيات".

كلّ شيء مُباح إلّا ما نُصّ على تحريمه

من جهته، يؤكّد عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم، وهو متزوّج بامرأتين، "إنّني أحبّ زوجتَيّ الاثنتين بالتساوي ولا أميّز واحدة عن الأخرى، أرتاح لكليهما كثيراً، والحمدللّه إنه لم يحدث أن حصل أيّ إشكال بيننا أو حتى بينهما. صحيح أنّ الأمر لا يخلو من بعض الغيرة النسائية أحيانا، ولكنّ ذلك لا يتعدّى الانتقاد واللّوم".

ويشرح رحيم أنّ "أهداف تعدّد الزوجات كثيرة، منها أنّ عدد الفتيات في العالم يتخطّى عدد الشباب بأشواط، وبالتالي فإنّ الحلّ الأنسب لمشكلة عنوسة الفتيات المسلمات وتفادياً لحرمانهنّ الجنسي أو لممارستهنّ العملية الجنسية بطريقة محرّمة، يكمن في القبول بمشاركة امرأة أخرى زوجها"، موضحاً "أننا نحدّد الفهم الصحيح للنصوص والآيات القرآنية من خلال ممارسة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم أو ممارسة صحبه في الموضوع، وهم الذين نزلت عليهم الآية، فعدّدوا الزوجات الى مثنى فثلاث فرباع".

يتابع: "كلّ شيء مباح في الإسلام إلّا ما ورد نصّ قطعيّ بتحريمه، وبالتالي نسلّم لهذه النصوص من دون أن نسأل عن العلّة أو السبب"، مشيراً إلى أنّ "نسب الالتزام تكون بحسب الأشخاص، غير أنّ الأهم هو أن يؤمن المسلم بأنّ الله واحد موحَد، ولا أحد يستحقّ سواه العبادة. هذا هو الأساس ومنه تتفرّع الشريعة أي الحلال والحرام".

وإذ يقرّ بأن "لا نصّ أو آية أو حديث نبويّ صريح يمنع أو يحرّم الاختلاط"، يلفت الى أنّ "العلماء اجتهدوا ومنعوا الاختلاط من باب سدّ الذرائع، وتفادي وقوع حوادث بين الشباب والبنات، لا تحمد عقباها"، مشيراً الى أنّ "الاختلاط بين الجنسين لا يجوز إلا عند الحاجة أو في إطار مصلحة لا بدّ منها".

الأسير

أما الأسير فيرى أنه "يفترض على الواعظ والداعي أن يعمل على توليد الرغبة لدى الناس لاعتناق الإسلام، وتكون لديه رحابة صدر، فيقرّب الناس الى الإسلام بأسلوب سلس وسهل. وبالتالي عليه تقبّل الناس على ما هم عليه، ويسعى إلى تطويرهم عبر مواكبتهم شيئا فشيئا من دون أن يهزأ بمعتقداتهم وأساليب عيشهم مهما كانت"، مستشهدا بآية قرآنية تقول:"أُدعُ الى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة. لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك. فبما رحمة من الله لِنتَ لَو".

ويضيف: "الإسلام جاء أصلاً بسياسة التدرّج شيئاً فشيئاً. فخلال السنوات الثلاث عشرة الأولى من حياة النبي صلّى عليه الله وسلّم، لم يكن هناك من أحكام دين وأحكام حلال وحرام، وذلك حتى يتقبّل الناس فكرة الإيمان بالله سبحانه وتعالى. ولما تقبّلوا فكرة الإيمان، بدأت تظهر أحكام الله، وعندها طبّقوها".

سلفيّ يدعو الى الإنفتاح

من جهته، يرى شيخ سلفيّ منفتح وذو مكانة مرموقة بين السّلفيين، رفض الكشف عن اسمه، في نمط تفكير شريحة من السلفيين، "تشدّداً غير طبيعي وغير مقبول، وانغلاقاً أقرب الى الديكتاتورية".

ويقول: "إنني أسعى جاهدا اليوم الى الإنتقال بالساحة حيث أتواجد، الى مزيد من الانفتاح والتطور في الأفكار والمبادرات، ولكنني أقوم بذلك خطوة خطوة وليس جملة واحدة، حتى لا تذهب كل جهودي سُدًى. أمّا عندما أتدرّج بآرائي وأفكاري وتطلّعاتي، فقد أتمكّن من إيصالها الى القاعدة الشعبية بجرعات صغيرة، وصولاً الى جعلها تتقبّل الجديد وتواكب تطوّر المجتمع والعصر". ويوضح: "دوري اليوم يقتضي تحسين أسلوب عيش الشارع الذي أنتمي إليه والتأثير بالشباب تدريجيّاً".

أرفض زواج ابنتي برجل تجهله

وعن التعارف بين شاب وفتاة قبل الزواج، يقول: "دعونا لا نضحك بعضنا على بعض، فجميعنا معرّض لأن يعجب أو يحبّ شخصاً من الجنس الآخر.

المفهوم الإسلامي هو تهذيب هذا الموضوع وضبطه ولكنّ المجتمع اللبناني ليس مجتمعا إسلاميا، وبالتالي لا بدّ للّقاء والتعارف أن يحصل". ويستطرد الشيخ ليقول: "منذ حوالى العام، أفصح إليّ أحدهم عن نيّته بالتقدّم لطلب يد قريبة لي، وسألني عن رأيي. فكان ردّي أنّ القرار يعود إليها.

وعندما طلب منّي التحدّث إليها، فضّلت أن أجمعه بها، حتى يتعرّف كلّ منهما على الآخر قبل اتّخاذ القرار النهائي، وهذا ما قمت به عمليا. فلم يقتصر اجتماعهما على جلسة واحدة، بل التقيا خلال 6 جلسات متتالية، دامت مدة كلّ واحدة 4 ساعات، وقد تعارفا وتحدّثا بمفردهما من دون رفيق أو رقيب. وفي النهاية أبدت قريبتي موافقتها على الزواج به. وأستطيع أن أؤكد أنها سعيدة في حياتها معه الآن".

حاولنا من خلال هذا التقرير الإستقصائي تسليط الضوء على الظاهرة السلفيّة التي يُعتبر مفهومها غير واضح بالنسبة الى الكثيرين، في وقت تعتبر جزءاً من نسيج المجتمع اللبناني.

إلا أننا سنحاول في حلقة مقبلة الإضاءة على دور هذه الحركة وعمّا إذا كان يقتصر فعلا على كونها مدرسة علمية دينية تدعو إلى التمسّك بالكتاب والسّنة ونهج السلف، أم أنّ لها مشروعا سياسيا تعمل على تنفيذه؟ وما هو هذا المشروع؟ وهل تعترف هذه الحركة بكيان ومشروع الدولة وبالعيش المشترك؟

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا