×

اشتباك الحلفاء في صيدا: قلوب مليانة

التصنيف: سياسة

2013-01-05  11:15 ص  1040

 

 مجدداً، أرّق السلاح صيدا. إشكال فردي بين أصحاب سوابق، فضح هشاشة المدينة الراقدة على برميل بارود يتصارع داخله أبناؤها وضيوفها. الصراع يكاد يلغي حضورها من أساسه

آمال خليل
وقف التيار الوطني في صيدا أمس أمام مرآته وسأل نفسه: «لماذا تحوّل إشكال فردي بين مجموعة من الأشخاص ممن يوصفون بـ«الزعران والمشكلجية» وأصحاب السوابق، في حيّ نزلة صيدون ليل أول من أمس، إلى إشكال بين الطرفين اللذين ينتمي إليهما هؤلاء الأشخاص، سرايا المقاومة اللبنانية والتنظيم الشعبي الناصري؟». حال من الإرباك سيطرت على قاعدة السرايا، ومن خلفها حزب الله الذي أسسها في تسعينيات القرن الماضي من جهة، وبين التنظيم، الحليف الثابت للحزب والمقاومة في أحلك الظروف المذهبية، من جهة أخرى.
تساؤلات عدة تناقلتها ألسن الحلفاء. من يتحمل مسؤولية إشكال أول من أمس، ولا سيما أنه استكمال للإشكال الأصلي الذي كان قد وقع بين المجموعة نفسها وفي الحيّ ذاته ليلة رأس السنة؟ حينها أيضاً، تطور إلى إطلاق نار، لكنه كان محدوداً وضاع في بهجة العيد والمفرقعات التي دوّت في سماء المدينة. لكن الدم فضح الحلقة الثانية من الإشكال.
بحسب مصادر مواكبة، فإن محمود بظاظو، العنصر السابق في التنظيم والحالي في السرايا، كان قد ابتعد عن نزلة صيدون حيث يقيم بناءً على أمر الحزب، وصودر منه سلاحه إثر إشكال رأس السنة بينه وبين عناصر من التنظيم، أبرزهم أحمد مصرية المقيم في الحيّ أيضاً. لكن لماذا عاد بظاظو إلى الحيّ، مخالفاً أوامر الحزب؟ ومن أين أتى بالأسلحة التي استخدمها في الإشكال؟ ولماذا انجرّ مصرية ورفاقه إلى «مشكل» بظاظو وعمدوا إلى سحب أسلحتهم وتبادل إطلاق النار معه ومع زملائه في مكان قريب جداً من مقر التنظيم، ما أدى إلى إصابة الأخير بجروح ومقتل أحد عناصره، الشاب الفلسطيني محمد ضرار الذي انضم قبل أسبوعين فقط إلى السرايا، تاركاً التنظيم؟
السمة الفردية للإشكال، والسلوك غير المنضبط لمسببيه، اللذان غلبا عليه إثر وقوعه، تطوّرا أمس ليحملا أوزاراً مختلفة وُصفت بأنها أسباب دفينة تراكمت تدريجاً وأدت إلى سقوط الدم، وخصوصاً أن المعنيين لم يستجيبوا لدعوات ضرورة معالجة إشكال رأس السنة، مكتفين بلقاء بين كوادر عادية من الطرفين. البعض أشار إلى أن رصاص أول من أمس الذي أطلق لخمس وثلاثين دقيقة متواصلة، كان «فشة خلق» لقلوب عناصر التنظيم «المليانة» بسبب محاولة عناصر في السرايا استمالة عدد منهم لترك التنظيم والانضمام إليهم. ويستخدمون لتحقيق ذلك أسلوب الترغيب بالمال والسلاح والتدريب العسكري. فيما استغل آخرون الإشكال ليقلبوا صفحات من الماضي، مشيرين إلى «مظلومية لاحقة بهم من الحلفاء، رغم صمودهم في خندق الممانعة والمقاومة، ورغم عواصف المذهبية والفتن الحريرية والأسيرية والمالية وغيرها التي تعصف بهم من كل جانب». يشكو هؤلاء تهميشاً لهم بدأ من اتفاق الدوحة، «حيث باع الحلفاء زعيمنا أسامة سعد، فخسر لاحقاً مقعده النيابي في صيدا ليجلس مكانه الرئيس فؤاد السنيورة». أما أخيراً، فالجولات والصولات بين الحلفاء حول قانون الانتخاب وتوجهات المرحلة المقبلة «جارية على قدم وساق من دون إشراك سعد بصفته زعيماً للتيار الوطني في صيدا».
يصغي سعد إلى تلك الشكاوى، «يتفهم أسبابها»، لكنه رفض تحميلها وزر إشكال نزلة صيدون الذي يصرّ على أنه فردي، وأن لا أبعاد سياسية له. حتى إنه رفض تحميل السرايا وحدها وزر الإشكال، ملقياً بالمسؤولية على عناصر تنظيمه الذين انجروا للمشاركة فيه، مشيراً إلى مبادرة كل من التنظيم والسرايا على تسليم مصرية وبظاظو لمخابرات الجيش. وقدم اعتذاره من أهالي الحي، حيث سبب الرصاص أضراراً في المباني وحالة من الهلع.
أما بشأن المخاوف من سحب عناصر من التنظيم، فإنه حمّل مسؤولية التقصير في الانتقال من القوى الوطنية إلى التيارات المذهبية والرأسمالية في المدينة، إلى التيار الوطني نفسه الذي عليه أن يتخذ من الإشكال فرصة لشحذ الهمم وتسوية الصفوف لفرض معادلات خارج القيد الطائفي، بدءاً من قانون الانتخاب.
أوساط حزب الله والسرايا رفضت التعليق على الإشكال. فيما أجمع الأصدقاء المشتركون بينهم وبين التنظيم على أنه لا يعدو خلافاً بين الإخوة داخل البيت الواحد.
في هذا الإطار، تولى التنظيم تشييع ضرار ظهر أمس، وتقدمت كوادره مسيرة التشييع، حيث جابت شوارع صيدا القديمة. واستقبل سعد أمس وفداً رفيع المستوى من حزب الله. أوساط اللقاء المغلق نقلت أجواءً إيجابية و«اتفاقاً على بذل مساع مشتركة لحل المشكلة وأسبابها»، كما قال سعد لـ«الأخبار»، مؤكداً «ثبات العلاقات والتحالف العميق والمتين مع الحزب».
وفيما اتفق أهل الإشكال على حصره فردياً وزمنياً، كان لافتاً مسارعة خصومهم إلى تغذيته. المنسق العام لتيار المستقبل في الجنوب، ناصر حمود، زار رئيس فرع مخابرات الجيش وقائد الدرك في الجنوب العميدين علي شحرور وطارق عبد الله «لبحث الأحداث الدموية التي وقعت في نزلة صيدون واستنكار وجود فلول مسلحة، ولو كانت تحت غطاء سلاح المقاومة». الزيارة أعقبها إصدار بيان عن تيار المستقبل تناول «اشتباكات حزب الله ــ التنظيم». التيار الذي أقفل المدينة عقب اغتيال اللواء وسام الحسن بقوة السلاح وأقام حواجز للتدقيق بطائفة المواطنين، وصف الحادثة بـ«عربدة السلاح غير الشرعي».
من جهته، رأى المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية بسام حمود، أن «كلام الشجب والاستنكار لم يعد يجدي نفعاً إزاء الفلتان الأمني في صيدا». أما الشيخ أحمد الأسير، فقد حوّل منبر خطبة الجمعة للاحتفال بالإشكال والشماتة بطرفيه وكيل الشتائم للسيد حسن نصر الله الذي حمّله المسؤولية عنه «بهدف شرذمة الساحات وخرق الأحزاب». ونصح شباب التنظيم وسعد نفسه بالوعي لسياسة نصر الله لتجنيب صيدا الخطر والدماء، زاعماً أنّ كوادر لديه زارته في مكتبه في عبرا شاكية هيمنة الحزب على التنظيم. استثمار الخصوم توّجه بيان للمكتب الإعلامي للقوات اللبنانية في منطقة صيدا – الزهراني، رأى أن «السلاح غير الشرعي متفلت من كل الضوابط والقيود والضارب عرض الحائط بهيبة الدولة ومؤسساتها، يستخدم أيضاً للاعتداء على أمن المواطنين والممتلكات وخلق حال من التسيب والفلتان، ما يعيدنا بالذاكرة إلى أيام الحرب المشؤومة».
ونفذ الجيش ليل أمس حملة دهم في نزلة صيدون لتوقيف المتورطين في الإشكال وأوقف شخصاً يدعى محمد عباس.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا