×

ملوك الطوائف ( بقلم: كرم محمد الإسكافي )

التصنيف: سياسة

2013-01-11  07:59 م  631

 

 كرم محمد الإسكافي

يحكى أن ذو القرنين هاله ما وصل إليه حكمه ، توجه إلى حكيم من قومه يدعى أرسطاطاليس فخاطبه قائلاً " أني وترت جميع من في بلاد المشرق و المغرب و قد خشيت أن يتفقوا بعدي على قصد بلادنا و إيذاء قومنا و لئن قتلهم صار أهل تلك البلاد أعدائي". 

أجابه الحكيم أن استدعي منهم أولاد الملوك و من يصح للملك منهم فلتقلدهم البلدان و تجعل على كل واحدة ملكاً يرأسها، فتفرق كلمتهم و يقع بأسهم بينهم فيجمعون على الطاعة و المحبة لك و لصرفهم و عن قصد بلادك و إيذاء قومك من بعدك فافضي الملك إلى السفل و الأنذال، هؤلاء إن ملكوا قذروا و ظلموا، كل واحد منهم يقوم في وجه الآخر يمنعه من بلوغ غرضه خوفاً على ما بيده فتتولد العداوة بينهم وينشغل بعضهم ببعض 
نعيب زماننا و العيب فينا ، قد غاب عنا الإحساس الأدبي و اضمحلت القوة التي تفوق الأشكال المادية و العقلية عن عالمنا ، نثر الشعور لصالح الجمال النظري و بتنا كالفرس تدور حول نفسها و كل الهدف إستخراج الماء من البئر. 

فاكهة هي ، إستهوت الناظر ، حملته بصوفية إلى عالم الروح ، أمست كالنغم الجميل صلاة ، يناجي المؤمن فيها ربه، إنها العقول المفتونة بالثورة، في البدء هي أكثر منه عند بلوغ الذروة. 

ما يحدث في عالمنا لا يغدو كونه توزيع للسلطة و إعادة رسم لخارطته، و المتجاهلين المتناسين للتاريخ يدركوا حروف كلماته و مقاصد معانيه ، هم على ما أعتقد ما نسوا ثورات العابرين و عسكرهم و القومين منهم ، أولئك الذين حملتهم ثورات العروبة إلى الحكم تناهشة عليه في ذلك الزمان مع الإخوان، رسى الحكم حينها لمن إرتضاه إسكندر ذلك العصر لتفريق بأس و تحقيق محبة و طاعة في آن. 

مثل الغابرين و القادمين كخزان الماء قل ماءه فانخفض ضغطه و آخر كثرة ماءه فكبر ضغطه ، في الحالتين تبقى الناس و الثورة ماء و هذا و ذاك كالريح لا لون لهم يحملون ما يمرون عليه في الطعم و الرائحة. إنكار هؤلاء لذاتهم مستحيل، وحدهم المكافحون المناضلون الفقراء أمام ثورتهم يقدرون. 

لا تسعد أيها القادم المنتشي بنصر ما انت وحدك صانعه، إنك لن تستطيع الولوج إلى العالم الذي لم تفهمه. و اعلم أن أغلب المجرمين غير موجودين في الإصلاحات . 

أيها الثائر أبطل رداء الكسل و أصلح القلم فهذا أوان الشد و الحرية فيه أهم مطلب، انت إن أردت شيئاً هيأ له سبباً وقل أن الغلط ليس سهواً جرى به القلم، جاهل هو المتشبث بسلطانه، علم بعضاً و غابت عنه أكثر الأشياء. 
أختم بقول لصديق أفلاطون يقول فيه " أفلاطون صديقي و الحق صديقي، لكن الحق أولى بالصداقة منه".  

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا