×

حمود في رثاء أبي موسى

التصنيف: سياسة

2013-01-31  09:46 م  668

 

 

فلاح فلسطيني نحبه ...
توفي أبو موسى على فراشه بعد أن خاض معارك كثيرة، على طريق فلسطين، بدأ عسكريا ومات عسكريا، لم تلوثه السياسة ولم تفقده مصداقيته، يحدثك بكل صراحة عن أخصامه وعن حلفائه، وبشفافية بالغة، لا يفقده حبه لجهة ما، عدالته في الشهادة، لم يظهر عليه اثر الترف ولا ناه في الألقاب والمناصب، ظل ذلك الفلاح العسكري الذي يشبه تراب فلسطين وزيتونها وبياراتها .
تحبه بصدق، خاصة وأنت تتصحف مذكراته وما فيها من تفاصيل، تحبه وتحب أخصامه أيضا، طالما أن الجميع على طريق فلسطين يتنافسون فيها لا عليها سواء اخطأوا أم اصابوا...
نعم طريق فلسطين طويل وعريض ووعر، وفيه من المخاطر والتحديات ما لا يستطيع احد أن يتحمله منفردا، بل إننا نؤكد أن أخطاء و "جرائم" من سار على درب فلسطين تتحملها بشكل رئيسي المؤامرة الإسرائيلية – الأميركية العالمية، التي بذلت وتبذل في مواجهة أي جهة فلسطينية مهما كان حجمها وانجازاتها كل الإمكانيات الممكنة وبأحابيل شيطانية تحتاج إلى معونة ربانية مباشرة لكشفها ومواجهتها، لقد بذلوا في هذه الطريق أموالا وجندوا عملاء وخططوا ونفذوا واخترقوا ... الخ.
كما يتحملها بنفس الدرجة ملوك وأمراء ورؤساء وحكومات نفذوا بكل "أمانة" و "إخلاص" المؤامرة العالمية على فلسطين وأهلها ومجاهديها، وبدرجة اقل يتحمل جزءا من الأخطاء والخطايا البطانة الفاسدة التي كان همّها جمع الثروة واكتساب الجاه على حساب كل المبادئ المقدسة بما فيها فلسطين وما تمثل.
من هنا ورغم الاجتهادات الخاطئة أحب المتناقضين بكل تناقضاتهم على طريق فلسطين طالما تجمعهم طريق فلسطين بأخطائهم وبصوابهم،باستقامتهم وبانحرافهم أحيانا.
على هذا، لا أجد مانعا من أن ابكي الشهيد ياسر عرفات رحمه الله، خاصة بالطريقة والشكل الذي استشهد عليه، وابكي في نفس الوقت صديقه اللدود الذي انشق عنه وحاربه منذ ثلاثين عاما، ولا تستطيع إلا أن تحترم الاثنين معا، وأنت تسمع ابا موسى وهو يحدثك عن دهاء ياسر عرفات رحمه الله بالمعنى الايجابي للكلمة، حيث ذكر مرة ودون أن يتوقف عن الضحك خلال سرده لهذه القصة: كيف أن ضابطا برتبة ملازم منع ياسر عرفات بما يمثل من الدخول إلى سوريا بحجة أن موعده في وقت آخر، ثم عندما استدعي عرفات بعد أيام بعد تحديد موعد له اختار أن يعبر عن اعتراضه عن الشكل الذي منع فيه من الدخول إلى سوريا باصطحاب أبي موسى بما يمثل بالنسبة لسوريا (بعد معركة الدبابات في ساحة النجمة في صيدا عام 1976 وغيرها)، فكان كلما توقف عند حاجز قال أعرفكم على أبا موسى، والكل كان يعلم ماذا يعني هذا الاسم لهم، يضحك أبو موسى ويقول استعملني لإيصال رسالة (لئيمة) في ذلك الوقت.
نعم .. أبو موسى الذي دمر الدبابات السورية في ساحة النجمة في صيدا وواجه القوات السورية في صنين عام 1976 هو نفسه الذي عاش بعد ذلك ثلاثين عاما في سوريا يحمل الجواز العربي السوري و (يصطف) وهذا التعبير له كان يستعمله كثيرا - يصطف ضمن الصف السوري والموقف السوري مؤكدا - ، كما غيره، انه خصم شريف وحليف شريف ومقياسه فلسطين والمقاومة والممانعة والوضوح في رغبة الموت على طريقها .
نعم .. كلنا أخطأنا في حق فلسطين، وفي حق أوطاننا ومبادئنا، وفي حق الإسلام والأمة وما تستوجب من التزامات ويشفع للمخطئين، بل وللخاطئين أنهم اخلصوا على طريقها الذي هو ضمن طريق الإسلام والإيمان، بل لا يصح إسلام إلا بفلسطين ودربها الشائك، هؤلاء سواء اخلصوا دهرا أو برهة، سواء اخلصوا في الكبيرة أو في الصغيرة، إنما كان الغالب أنهم أرادوا الحق سواء أصابوه أو اخطأوه، كان حلمهم الكبير في اليقظة وفي المنام وكان همهم في ترحالهم وإقامتهم، وفي جدهم وهزلهم، في انتصاراتهم أو هزائمهم، وفي كل حال من أحوالهم... فلسطين وما تمثل، والإدانة كل الإدانة لمن زعموا وطنية أو عروبة أو إسلاما دون أن يبذلوا على طريق فلسطين سوى الكلمات والخطب والبيانات العنيفة واللغو والصخب.  
رحمك الله أبا موسى، فارسا، عسكريا، صادقا، شهما، مؤمنا، مستقيما، حاجاً، صائما، باذلا على طريق فلسطين وطريق الإسلام، عسى أن تكون شهيدا على فراشك.
وما شهدنا إلا بما علمنا، ولا نزكى على الله أحدا، والله اعلم بما تخفي الصدور. والحمد لله رب العالمين...
 
بقلم الشيخ ماهر حمود

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا