×

انتبه... أنت في صيدا لا في قندهار !

التصنيف: سياسة

2013-02-01  09:30 م  749

 

علي منتش
لا شيء في صيدا ينبّه الآتي من خارجها الى انه اصبح في قندهار. ولا شيء ايضا يستطيع اقناع جزء كبير من ابناء المدينة، كما معظم الذين يترددون اليها
باستمرار، بان المدينة لا تزال كما كانت قبل سنوات قليلة. هي المدينة إياها التي اتت بنائبين لتيار المستقبل في ال 2009 ، وبات من الصعب ايجاد صورة لسعد
الحريري في احد شوارعها الرئيسية، ومن شبه المستحيل ان تصادف فيها علما ازرق على عمود انارة هنا او على شرفة هناك، اضافة الى ازدياد اعداد الملتحين
في شكل لافت.
في صيدا اليوم صور واعلام اخرى. في عاصمة الجنوب مشهدان لا يمكن فصلهما، الاول: دخول الاحزاب السياسية الاقوى تقليديا في المدينة في غيبوبة،
مدخلة معها شريحة كبيرة من الرأي العام الصيداوي في فراغ سياسي وتنظيمي، والثاني: ازدياد الحراك السياسي والتنظيمي للاحزاب والمرجعيات الاسلامية -
والتي اهمها ظاهرة الشيخ الاسير والجماعة الاسلامية من جهة والشيخ ماهر حمود من جهة ثانية - واستغلال الفراغ في الشارع السني، والافادة من المناخ السياسي
العربي العام.
على المدخل الشمالي للمدينة تستقبلك صورة قديمة لمصطفى سعد، ابهتت الشمس ألوانها. في حي التعمير اعلام للتنظيم الشعبي الناصري مزقتها
العواصف يقال ان بالقرب منها كانت معلقة صور لاسامة ومصطفى سعد انتزعت من مكانها، بعد تبدّل بعض من المزاج السياسي في الحي، وكأن عاصفة ضربت
اللوجستيات الاعلامية لهذا الحزب. حال تيار المستقبل ليست افضل، فجامع بهاء الدين الحريري، الذي كان اهل المدينة يعرّفون المنطقة المحيطة به باسمه،
اصبح اليوم في وعي ولاوعي اهل صيدا، جامعا اعتصم قربه الشيخ الاسير، او دفن في محاذاته شهيدا الشيخ في مواجهته مع «حزب الله ». وحدها صورة صغيرة
للرئيس رفيق الحريري علقت على احد اسوار المسجد بقيت صامدة امام تلك العاصفة الاعلامية الاسلامية.
جمهور تيار المستقبل في المدينة متعاطف في غالبيته مع الحراك الاسلامي، وخاصة مع الشيخ الاسير. فالخطاب السياسي الاسيري «خطاب قوي وحاد، وهذا
ما تحتاجه الطائفة السنية » يقول احد مناصري تيار المستقبل الذي رفض ذكر اسمه لانه من موظفي مؤسسات الحريري «تيار المستقبل ابتعد من قاعدته
الشعبية وخطابه السياسي الباهت، لم يعد يفش الخلق ». الواضح من حديث انصار المستقبل ان الاسير يعطيهم في التجييش السياسي ما يريدون، والواضح
ايضا انه القوة الاسلامية الاكثر استقطابا في المدينة، وخاصة في احياء عبرا والفيلات والتعمير.
يختصر ناصر حمود منسق عام صيدا والجنوب في تيار المستقبل الحركات الاسلامية في ظاهرة الاسير، فالجماعة الاسلامية حزب سياسي، والشيخ ماهر حمود
ليس حالة جماهيرية. في كل الاحوال لا يجد حمود الحجم الشعبي للاسير كما يجده الاعلام «الذي يضخم الحالة ». لكن من الطبيعي ان يولّد التطرف، تطرفا مقابلا
وفق حمود، «وهذا هو وضع الشارع السني عموما في لبنان. فالتطرف الشيعي هو الذي يدفعهم الى التطرف، لكن كلا التطرفين مرفوضان لدى تيار المستقبل .»
يعترف حمود بتقصير المستقبل في بعض القضايا وفي بعده عن قاعدته في مرحلة معينة، «وهذا ما استغله الشيخ الاسير في صيدا. فهناك البعض يبحث عن
الصدام والسلاح والدم، وهي امور لا يجدها لدى تيار المستقبل لذلك يلجأ الى اطراف اخرى ». بعض العناوين السياسية فقط هي التي تجمع المستقبل بالاسير
كما يقول حمود، اما الخطاب الطائفي «وحمل السلاح وقطع الاوتوسترادات فقط لان «الشيعة يمرون عليها، فهي امور مرفوضة نهائيا ». يحسم حمود نتيجة
الانتخابات النيابية في صيدا اذا حصلت وفق القانون القديم، «نائبان للمستقبل »، يستدرك «اقله في هذه الدورة، فصيدا لن تصبح اسلامية .»
التنظيم الشعبي الناصري الذي لا يتأثر شعبيا بالحركات الاسلامية، يجد مناصروه بالاسير نسخة سيئة عن المستقبل، وانه مغطى من الحكومة ومن وزير
الداخلية، وكثيرة هي الامور التي تدل الى ذلك، من مذكرات التوقيف التي لم تنفذ، الى المربع الامني الذي اقامه الاسير في محيط مسجد بلال...
لا يفصل امين عام التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد تصاعد الحالات الاسلامية في كل المناطق اللبنانية الذي اصبح امرا واقعا، عن الدعم السياسي
والاعلامي والمالي الذي تحصل عليه من دول «عربية - نفطية »، و »غربية - علمانية ». هو يجزم بأن انتقال جزء من الشارع السني في لبنان من الجانب القومي العروبي
الناصري الى جانب الاسلام السياسي لم يأت فجأة، «بل هو امر يتحمل مسؤوليته آل الحريري، الذين اعتمدوا الخطاب المذهبي في الكثير من المحطات السياسية ،»
ما هيّأ، في رأيه، بيئة اجتماعية حاضنة للحركات الاسلامية في جميع المناطق ذات الغالبية السنية. لا خوف على عاصمة الجنوب من الحركات المتطرفة، وفق
سعد، والفضل يعود الى فعالية الحالة الوطنية العروبية في صيدا، «التنظيم وحلفاؤه يواجهون الموجات المذهبية المتلاطمة في صيدا » والدليل إلى ذلك ضعف
الحالة الاسلامية في صيدا مقارنة بالمناطق الاخرى مثل طرابلس. «نحاول ان نكون عامل تهدئة لمنع التصادم » فالاحتقان المذهبي متبادل بين الشيعة والسنة.
العتب على السلطة الحاكمة كبير لدى سعد «هي تساهم في بروز هذه الظواهر وفي بعض الاحيان ترعاها ». يرى سعد ان تيار المستقبل يدعم التطرف في صيدا،
وخاصة الاسير، «هم يوزعون الادوار، فمعلمهم واحد والممول واحد والمنطق واحد .»
تبدو الامور محسومة مبدئيا لدى حليف سعد السياسي وخصمه الايديولوجي في صيدا امام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود، فهو اذ يحمل الاحزاب القومية
مسؤولية تراجعها «اصبحت تحمل خطابات بشعارات رنانة من دون اي انجازات على الارض »، يعتبر ان المواجهة اصبحت بين طروح عدة اسلامية «احدها يجعل
من فلسطين العنوان الاول، وآخرون يشوهون الفكر الاسلامي ». الحديث عن اسلاميي صيدا لا يجب ان يتم، برأي حمود، الا بالنظر الى التحولات في الشارع العربي
عموما. لكن في خصوصية الوضع اللبناني والصيداوي ضمنا، يعتبر حمود ان انعدام التوازن بين الشارع الشيعي المدعوم من ايران «والذي جعل من فلسطين شعاره
الاول، وبين الشارع الآخر الذي تأثر بتخلي ممثليه الطائفيين المفترضين في العالم العربي مثل منظمة التحرير عن القضية، ولّد عقدة نقص لدى الاخير »، وهذا
ما ادى بمساهمة الحملات الاعلامية المحرضة الى عدم اعتراف الشارع السني بأي انجاز شيعي «باعتبار ان كل ما يقوم به الشيعة هدفه ليس المقاومة بل مشروع
طائفي يستهدفهم ». من كل ذلك يستنتج حمود ان تقصير بعض الاحزاب وفساد بعضها الآخر هو الذي هيأ الساحة لتقبل الخطابات المتطرفة الاسلامية.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا