×

ش حمود د نأخذ على سماحة المفتي إطلاق بعض العبارات القاسية

التصنيف: سياسة

2013-02-01  09:35 م  815

 

لعل الجدال حول "الزواج المدني" حصل في هذا الخضم السياسي المتلاطم، دون قرار من احد ودون تخطيط من أية جهة، ولكن يبدو غريبا عن السياق العام للأحداث ولا يبدو مرتبطا بالجدال "العظيم" حول قانون الانتخابات و "العقدة" المسيحية والعقدة المذهبية وما إلى ذلك... ولكنه أضاف تشويشا وإبهاما حول المشهد السياسي اللبناني وخلط بعض الأوراق، فيما أصلا لبنان يعيش لحظات حرجة وملتبسة بسبب الأوضاع في المنطقة والأوضاع في سوريا بشكل خاص، وعل هذا نقول:

أولا: إن فحوى الفتوى التي أطلقها سماحة المفتي رشيد قباني موضع إجماع إسلامي، بالمعنى الديني للكلمة، ولن توجد جهة إسلامية فاعلة توافق على الزواج المدني ولو اختياريا، لأن ذلك يفتح بابا للعبث بهذا المربع الوحيد الذي تطبق عليه الشريعة الإسلامية في بلادنا الإسلامية بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص.

ثانيا: قد نأخذ على سماحة المفتي إطلاق بعض العبارات القاسية التي صدمت جزءا من جمهورنا بشكل خاص وكثير من اللبنانيين بشكل عام، وان كنا نتفهم مخاوف سماحة المفتي خاصة وقد تمت محاولات قبل ذلك لتمرير مثل هذا القانون بطرق ملتوية، إلا أننا كنا نفضل أن يكون التعبير عن الموقف الفقهي الحازم بألفاظ وعبارات يتفهمها اللبنانيون أكثر، ولم يكن برأينا من مبرر لإطلاق التحذير من الردة وما يترتب عليها، لأن الموضوع يحتاج إلى شرح وتفصيل حتى لا يظن المواطن انه مناسبة لإطلاق مواقف (تكفيرية) تتناغم مع التطرف الذي نعاني منه جميعا.

ثالثا: نتمنى على العلمانيين وعلى المخالفين للموقف الإسلامي الواحد من الزواج المدني أن يحترموا عقول الناس والتزامهم الديني خلال اعتراضهم على هذا الموقف، بمعنى، مثلا، ألا يعتبر رأي شاذ لعالم دين مهما بلغ مقامه في العلوم الإسلامية أو اللغة العربية، ألا يعتبرها هذا الرأي الشاذ وكأنه الإسلام، فيما الجمهور العريض وعلماء الدين المجمعون قديما وحديثا على حرمة ما يتضمن الزواج المدني، وكأنهم يخترعون رأيا خاصا بهم هدفه الحفاظ على المكتسبات الشخصية أو ما إلى ذلك: من يعارض الزواج المدني يستند على أدلة قاطعة وليس على مزاج احد أو مصلحة احد.

رابعا: فليسمح لنا المتباكين على الحريات الشخصية انطلاقا من أن هذا الزواج المدني سيكون اختياريا، فليسمحوا لنا، ليس حرصهم على الحريات الشخصية أكثر من حرصنا، ولكننا نخاف أن يدخل الفساد والتفلت إلى مجتمعنا من خلال شعارات كبيرة رنانة، الأمر ليس كذلك، ومهمتنا أيضا أن ننصح المفتنين بشعار الحرية الشخصية من أفخاخ تنصب لهم سيندمون عليها لاحقا بالتأكيد.

خامسا: خلط المصالح السياسية والانتخابية بالموقف الشرعي أمر مؤسف، كان مثاله كلام الرئيس سعد الحريري في مقابلته الأخيرة، حيث كان من الواضح الحرص على المصالحة الانتخابية على حساب الموقف الشرعي، ونأسف أن نقول أن الخصام الشخصي مع سماحة المفتي لعب دورا سيئا في هذا المجال.

وينبغي أن يذكر الجميع بأن أي احد إذا طبق على نفسه أركان الإسلام لا يصبح حلالا عليه أن يسمح للآخرين أن ينتهكوا حكما إسلاميا قاطعا، فتطبيق الإسلام على النفس لا يبرر مخالفة للآخرين، كما أن ممارسة احدهم للإسلام على سبيل الافتراض لا تجعله عالم دين ولا تخوله الفتيا باسم الإسلام.

كما ينبغي تذكير الجميع دون  استثناء، ولعله غاب عن ذهن البعض، أن شرب الخمر والزنى وأكل مال الربى والسطو على أموال الآخرين وقول الشيء وفعل ضده، ليس كل ذلك من أركان الإسلام في شيء (...).

سادسا: يعيش البعض في أوهام يخترعونها ويتعاملون معها كحقائق... لن يحل مشكلة المشاعر الطائفية والمذهبية الزواج المدني أو الزواج المختلط ، ولولا بعض الاحترام للخصوصيات لسردنا أسماء عشرات من الشخصيات المعروفة هم أبناء زواج مختلط، ولكن مواقفهم وسلوكهم ليس وطنيا، هذا ماروني أمه سنية هو من أشد المتعصبين، وهذا أرثوذكسي والدته درزية وهو ماروني أكثر من الموارنة في مواقفه السياسي، وهذا سني والدته شيعية يطلق المواقف الحادة دون أي رادع تجاه الشيعة وهكذا... فلا ينبغي لأحد أن يعيش هذا الوهم.

سابعا: نتمنى أن تترافق الحملة "الإسلامية" على الزواج المدني بإصلاح المحاكم الشرعية إصلاحا كاملا، بحيث أن بعض من يواجهون فكرة الزواج المدني يستندون إلى مشاهدات مؤسفة في المحاكم الشرعية، من سمسرة ورشوة وواسطة وما إلى ذلك... هذا لا يعني انه لا يوجد قضاة ومساعدون أكفاء شرفاء، ولكن نراهم اعجز من تعميم استقامتهم على مجمل المؤسسة الإسلامية الرئيسية، وهي المحاكم الشرعية .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الغارة الإسرائيلية على سوريا

هي رسالة واضحة لمن يسمون أنفسهم ثوارا، هذه إسرائيل تثبت أن الغارة على واحدة من اثنين، إما مركز أبحاث عسكري يسعى إلى تحسين القدرة العسكرية السورية، وإما قافلة تنقل صواريخ متطورة إلى حزب الله.. سواء كان هذا أو ذاك فان الأول يثبت الممانعة والثاني يثبت دعم المقاومة.. أليس هذا كافيا للجميع ليدفعهم إلى نبذ العنف والقتل العشوائي المتبادل ليجلسوا ويتحاوروا ويصلوا إلى نتيجة.

إن الذين يمدون "الثوار" بالسلاح لا يريدون الخير لسوريا ولا للشعب السوري، مهمتهم معاقبة سوريا على موقفها السياسي الرافض والممانع والمقاوم دون أن ننفي تهمة الظلم والأخطاء الفادحة التي وقع ويقع فيها النظام، ولكن الظلم الأكبر سيكون تسليم مقاليد الحكم والسلطة في سوريا لأمثال حمد بن جاسم ومن يقف خلفه: الأميركي والإسرائيلي .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا