×

مدير المخابرات: يروي تفاصيل كمين عرسال

التصنيف: سياسة

2013-02-05  11:22 ص  2691

 

 خالد حميد أو أدهم شاهين أو «أبو قتيبة». كلّها أسماء للمطلوب الذي قُتِل في عرسال يوم الجمعة الماضي. ماذا جرى في عرسال؟ ومن يكون هذا الذي كلّف توقيفه شهيدين وثمانية جرحى وأزمة سياسية تكاد تتحول أزمة وطنية. مدير الاستخبارات في الجيش اللبناني العميد إدمون فاضل يروي ملابسات الكمين

رضوان مرتضى
لم يُقتل خالد حميد. رصاصاتٌ أربع اخترقت جسده، لكنها لم تُزهق روحه فوراً. كان ينزف عندما سحبه عناصر الدورية من سيارته وانطلقوا به إلى خارج عرسال. لوهلة، اعتقد العناصر أن مهمتهم شارفت على النجاح، كغيرها من المهمات الناجحة التي نفّذتها عناصر القوة الضاربة في الجيش، لولا أن أحالها الثلج مهمة مستحيلة. فقد أعاق تراكم الثلوج على الطريق خروج السيارتين اللتين كانوا يستقلونهما لنحو ساعة ونصف الساعة. دقائق تسعون مجانية مُنحت لثمانين مقاتلاً مدجّجاً بالسلاح، فأطبقوا بإحكام على العسكريين العشرة العالقين برفقة الموقوف الجريح الذي توفّي متأثراً بجراحه، واستشهد إثر ذلك ضابط ورتيب وأُصيب جميع عناصر الدورية الباقين بجروح، جاءت إصابات بعضهم خطرة. بهذه الكلمات، يختصر مدير استخبارات الجيش العميد إدمون فاضل حادثة عرسال. يقول إن مقتلة الجمعة الماضي ليست كغيرها. فرادتها في كون مرتكبيها أصوليين تكفيريين. لا ينسحب نهج هؤلاء على باقي العراسلة، إذ إنّهم أقلية في البلدة، لكنهم في مكان ما يُصادرون قرارها. إزاء كل ذلك، تحرّكت مديريتا الاستخبارات والتوجيه في الجيش اللبناني لدعوة إعلاميين إلى جلسة مفتوحة بحضور كل من مدير الاستخبارات العميد إدمون فاضل ومدير التوجيه العميد حسن أيوب والعقيد محمد رمّال. لم يُرد فاضل للجلسة أن تكون رسمية، مفضّلاً اعتبارها «دردشة» لتوضيح اللبس الحاصل. انطلق من ملخّص تعريفي بالمطلوب خالد حميد الذي وصفه بـ«المجرم الخطير المطلوب دولياً». وفي سيرته الذاتية، أطل شبح خاطفي الأستونيين السبعة برأسه مجدداً، فذكر فاضل أنه أحد منفّذي عملية خطف الأستونيين. لم يكن متهماً بهذه القضية فحسب، بل ترافقت التهمة مع ارتباط اسمه بخبير المتفجرات عبد الغني جوهر، الشاب القاعدي الذي استهدف الجيش اللبناني ثلاث مرّات. فبحسب التحقيقات القضائية، فإن جوهر هو مهندس ومنفذ التفجير الذي استهدف الجيش في محلة التل في طرابلس في 13 آب 2008، وأدى إلى استشهاد 10 عسكريين و3 مدنيين. وهو أيضاً، بحسب القضاء اللبناني، المخطط لـ«متفجرة البحصاص» التي استهدفت حافلة للجيش في طرابلس وأدت إلى استشهاد 4 عسكريين ومدنيين اثنين في 29 أيلول من العام نفسه. وهو أيضاً وأيضاً زارع عبوة ناسفة داخل مركز لاستخبارات الجيش في العبدة في العام ذاته، أدت إلى استشهاد عدد من العسكريين وجرح آخرين. وبحسب الرواية التي سردها العميد فاضل، فإن حميد كان قد سهّل انتقال جوهر إلى عرسال حيث وفّر له المأوى لخمسة عشر يوماً قبل أن ينتقل الأخير إلى سوريا. ليس هذا فحسب. يذكر فاضل أن حميد كان من بين الذين هاجموا حاجزاً لفرقة الفهود واعتدوا على عناصره منذ نحو شهرين في بلدة عرسال. خطورة حميد لا تتوقف عند حدّ. يؤكد مدير الاستخبارات أن للمطلوب الخطير ارتباطات مع كل من جبهة النصرة وكتائب عبدالله عزام، لافتاً إلى أنه أقرب إلى التنظيم الأخير. ويؤكد فاضل أن حميد كان محطّ مراقبة وتعقّب جهاز الاستخبارات، علماً بأن الأخير دائم التنقّل بين لبنان وسوريا. أما عن الساعة الصفر، فيذكر مدير الاستخبارات أن المعلومات كشفت أن حميد بات داخل الأراضي اللبنانية. عندها جرى رصده وتحديد مكانه، فتقرر توقيفه. وحول كيفية التوقيف ولماذا هذا الشخص بالتحديد، يردّ فاضل بأن وضع حميد يختلف عن الآخرين، متحدثاً عن استراتيجية ينتهجها الجيش تقول بأن «نذهب إليهم، لا أن نتركهم يأتون إلينا»، باعتبار أن أوان توقيف هذا الرجل قد حان.
في ذلك النهار المشؤوم، كانت كل الأمور تسير على ما يُرام. يذكر فاضل أن عشرة عناصر دخلوا البلدة بسيارتين مدنيتين متجهتين إلى جنوب عرسال حيث منزل المطلوب، مشيراً إلى أنّ اثنين منهم كانا بلباسٍ مدني، فيما الثمانية الآخرون يرتدون زيّاً عسكرياً. يضيف أنه جرى رصد المنزل، ولدى خروجه منه، انقضّ العناصر عليه. أطلق النار من مسدسه، فردّ عناصر الدورية عليه، ما أدى إلى إصابته. عندها جرى سحبه من داخل السيارة للخروج به بعيداً عن البلدة. حتى هذه اللحظة، كان كلّ شيء يجري وفق المخطط. أثناء خروج سيارتي الدورية من البلدة، علقتا في أحد طرقاتها المغطاة بالثلوج. بقيت هناك لنحو ساعة ونصف الساعة. وقتٌ كان كافياً لتتحرّك ثلاث مجموعات مسلّحة في عرسال باتجاه عناصر الجيش. كان صوت الرصاص جرس الإنذار بالنسبة لها. يروي العميد فاضل أن المجموعة التي أحكمت الطوق على سيارتي الجيش كانت مؤلفة من ثمانين عنصراً مسلّحاً، كاشفاً عن مجموعة ثانية يتجاوز عديد عناصرها المئتين كانت مستعدة للتدخّل في أي لحظة. ولدى الاستفسار عن سبب عدم وجود قوّة مؤازرة، ردّ فاضل بأن العملية كانت سرّية. يؤكد فاضل أن النقيب بشعلاني استُشهد فوراً، نافياً ما تردد عن ضربه بساطور. أما الرقيب أول زهرمان، فأشار فاضل إلى أنه توفي متأثراً بجراحه قبل وصوله إلى البلدية. وأكد فاضل أن المعلومات تُشير إلى أن الرتيب تعرّض للطعن بسكين بعد أسره رغم أنه كان مصاباً، مشيراً إلى أن الجرحى احتُجزوا في مبنى البلدية من دون معالجة من الساعة الثانية والنصف بعد الظهر حتى الثامنة مساءً. وحول ما تردد عن وجود ثلاث جثث أخرى، برّر العميد فاضل بأن ما اعتُقد أنها جثث، هم الجرحى الثلاثة (ملازم أول ورتيبين)، كانوا غائبين عن الوعي بسبب خطورة إصابتهم، لافتاً إلى أن المجموعة المسلّحة اعتقدت أنهم قد فارقوا الحياة، فعرضتهم على السيارات في الشارع. ينفي فاضل قطعاً كل ما قيل عن وجود عناصر من حزب الله في عداد الدورية، مؤكداً أن الجيش لا يشرك مدنيين في عملياته، «ولو كان ذلك صحيحاً لما وافق المسلّحون بأي شكل من الأشكال على تسليم جثث المدنيين». كذلك تطرق فاضل إلى ما تردد حول فتوى دينية بالهجوم على عناصر الجيش، فذكر أن الشيخ م. ح. الملقّب بـ«أبو طاقية» شجّع الناس على الاشتراك في القتال من على منبر المسجد.
يتحدث فاضل عن وجود موقوفين قيد التحقيق، نافياً وجود أي مفاوضات بشأن تسليم المطلوبين، باعتبار أن المشكل الأمني يستحيل أن يُحل بالسياسة، وإلا لما أصبح أمنياً. وختم فاضل بأن الجيش يُسيّر دوريات داخل عرسال، لافتاً إلى أن الخطوات اللاحقة مرهونة بالمستجدات الميدانية. وإذ أكّد فاضل أن أعداد المجموعات الأصولية قليلة في البيئة اللبنانية، لفت إلى أن «أرض النصرة، لا بد أن تُصبح مستقبلاً أرض جهاد»

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا