محاضرة لأسامة سعد ولقاءات سياسية متعددة في سردينيا
التصنيف: سياسة
2013-02-05 06:24 م 1129
كان اللقاء الأول مع النائب الإيطالي من أصل تونسي في مجلس نواب الولاية الدكتور رضوان بن عمارة. وقد جرى خلال اللقاء بحث نقدي حول واقع القوى اليسارية والتقدمية في العالم العربي، وسبل التعاون مع القوى اليسارية والتقدمية الإيطالية.
ثم التقى سعد النائب الإيطالي من أصل فلسطيني عن محافظة "كاليري" الدكتورعمر زاهر الذي أكد على ضرورة تعزيز التواصل مع القوى العربية الفاعلة من أجل الدفاع عن القضية الأساس ، القضية الفلسطينية .
كما التقى سعد الجالية اللبنانية والعربية المقيمة في سردينيا، وناقش معها السبل المتاحة لإفادة الأمة العربية من خبرات المغتربين .
وبدعوة من مركز المتوسط للدراسات، وجمعية اصدقاء لبنان، وبالتعاون مع جامعة "كاليري" ،و"لجنة كي لا ننسى صبرا وشاتيلا" ألقى الدكتور أسامة سعد محاضرة في كلية العلوم السياسية في جامعة "كاليري"، تحت عنوان " دور القوى التقدمية والعلمانية في العالم العربي " .
وبدعوة من مركز المتوسط للدراسات، وجمعية اصدقاء لبنان، وبالتعاون مع جامعة "كاليري" ،و"لجنة كي لا ننسى صبرا وشاتيلا" ألقى الدكتور أسامة سعد محاضرة في كلية العلوم السياسية في جامعة "كاليري"، تحت عنوان " دور القوى التقدمية والعلمانية في العالم العربي " .
شارك في الندوة الباحث في إدارة الصراعات الدولية الدكتور حمزة عباس جمول، وأستاذ مادة الدراسات الإسلامية في جامعة "كاليري" د نيكولا ميليس، ورئيس "لجنة كي لا ننسى صبرا وشاتيلا" "ماوريتسيو موسولينو".
وشكلت المحاضرة فرصة هامة للقاء الطلاب والأساتذة، وللحديث عن دور القوى الوطنية والتقدمية في الربيع العربي، وطبيعة الأنظمة التي وصلت إلى السلطة. وقد اكد د سعد على أهمية العمل الوطني الذي قامت به الشعوب والقوى التقدمية في مصر وتونس، مشدداً على أن القضية الفلسطينية، والصراع العربي الصهيوني، ومواجهة الإمبريالية والرأسمالية والصهيونية، بالإضافة إلى معالجة المشاكل الاقتصادية والحياتية والإصلاح السياسي، كل هذه المواضيع يجب أن تكون أولوية من أجل استرجاع الكرامة القومية واسترجاع الحقوق .
وشكلت المحاضرة فرصة هامة للقاء الطلاب والأساتذة، وللحديث عن دور القوى الوطنية والتقدمية في الربيع العربي، وطبيعة الأنظمة التي وصلت إلى السلطة. وقد اكد د سعد على أهمية العمل الوطني الذي قامت به الشعوب والقوى التقدمية في مصر وتونس، مشدداً على أن القضية الفلسطينية، والصراع العربي الصهيوني، ومواجهة الإمبريالية والرأسمالية والصهيونية، بالإضافة إلى معالجة المشاكل الاقتصادية والحياتية والإصلاح السياسي، كل هذه المواضيع يجب أن تكون أولوية من أجل استرجاع الكرامة القومية واسترجاع الحقوق .
تناولت محاضرة الدكتور أسامة سعد التحديات الأساسية التي يواجهها العالم العربي اليوم، محدداً تحديين أساسيين هما: الاستراتيجية الأميركية في العالم العربي، والعدوانية الصهيونية .
حول الاستراتيجية الأميركية في العالم العربي اعتبر سعد ان لها ثلاث غايات هي:
- السيطرة على منابع البترول وطرقات نقله.
- ضمان تفوق إسرائيل على دول المنطقة.
- تامين السيطرة السياسية والاقتصادية والعسكرية الأميركية على العالم العربي، والانطلاق منه للسيطرة على العالم الإسلامي وأفريقيا.
وأضاف:"من أجل تحقيق الغايات المذكورة تعتمد الولايات المتحدة، إضافة إلى وجودها السياسي والعسكري المباشر، على القوة الضاربة لإسرائيل، وعلى الأنظمة والقوى الرجعية العربية التابعة لها، وفي مقدمتها أنظمة الخليج النفطية، ولا سيما السعودية وقطر. كما تخدم بعض الدول الأوروبية وتركيا الاستراتيجية الأميركية في العالم العربي في مقابل الحصول على بعض المكاسب.
غير أن الولايات المتحدة، وبهدف تمويه أهدافها الحقيقية، ترفع شعارات براقة مزورة، مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان أو شعار منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، أو غيرها من الشعارات المشابهة. إلا أن زيف هذه الشعارات بات أكثر وضوحاً بعدما حصل في العراق وما ارتكبته جيوش الاحتلال الأميركي هناك، وبعد انفضاح الموقف الأميركي الداعم لأنظمة الاستبداد الرجعية في الخليج، والمعادي للانتفاضة الشعبية الديمقراطية السلمية في البحرين، وللتحركات الشعبية داخل السعودية .
زيادة على ذلك، كان لدخول الولايات المتحدة، وحلفائها في أوروبا والخليج، على خط ثورات ما سمي "بالربيع العربي" الأثر الأكبر في حرف هذه الثورات عن مسارها الأصلي من خلال توفير كل أشكال الدعم لقوى الإسلام السياسي وتمكينها من الهيمنة والسيطرة على السلطة في عدد من البلدان، وإبعاد القوى التقدمية والعلمانية.
ومن المهم التذكير بأن علاقة التعاون بين الولايات المتحدة والدول الاستعمارية عامة من جهة أولى، والقوى الإسلامية من جهة ثانية، ليست علاقة مستجدة، بل هي تعود إلى مراحل سابقة. وقد استخدمت الدول الاستعمارية الإسلاميين في الصراع ضد حركة التحرر الوطني العربية بقيادة عبد الناصر في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين. ثم شهدت العلاقة بين الطرفين تطورات سلبية وصراعات دموية كما يحصل حاليا في أفغانستان. لكن الولايات المتحدة منذ استلام "أوباما" السلطة فيها عملت على استخلاص دروس الفشل في الحروب التي شنتها في عهد "بوش"، فخرجت من العراق، وهي تسعى للخروج من أفغانستان، كما تعمل أيضا على تجديد علاقة التعاون مع الإسلاميين.
الغايات الاستراتيجية الأساسية للولايات المتحدة في العالم العربي لم يتغير منها شيء في المرحلة الحالية، إلا أن ما تغير هي أساليب العمل فقط. فعوضا عن شن الحروب بواسطة الجيوش الأميركية وتكبد الخسائر البشرية والمادية في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها ومعها سائر الدول الغربية، تقوم الإدارة الأميركية الحالية بدعم القوى التي يمكن أن تشكل مرتكزات محلية لتنفيذ الاستراتيجية الأميركية، وتأمين المصالح الأميركية. وقد وجدت هذه الإدارة في القوى الإسلامية الأداة الصالحة لهذه المهمة، كما وجدت في الأنظمة النفطية الرجعية مصدر التمويل لهذا العمل. والقوى الإسلامية من جهتها قد تعهدت بعدم التعرض للمصالح الغربية ولا لأسس التبعية للمراكز الرأسمالية العالمية، والاكتفاء بإدخال تعديلات شكلية على الأنظمة المنهارة لا تشكل اي مساس بجوهر العلاقة السابقة مع الغرب. زيادة على ذلك، تقدم القوى الإسلامية بطروحاتها الدينية والطائفية والمذهبية أفضل مساعدة على تنفيذ المخطط الأميركي الهادف إلى نشر الفوضى في العالم العربي، وتفجير الصراعات الدينية والمذهبية والحروب الأهلية التي تساهم في تقسيم الأقطار العربي وتفتيتها بما يؤدي إلى إضعاف العالم العربي، ويسهل أمام إسرائيل تنفيذ مخططاتها التوسعية الاستعمارية".
وعن موقف القوى التقدمية العربية من السياسة الاميركية، قال سعد:" إن القوى التقدمية العربية تقف موقف الرفض الجذري للاستراتيجية الاميركية. فهذه القوى ترفض الهيمنة الأميركية بكل أشكالها السياسية والاقتصادية والعسكرية، كما ترفض التبعية وجميع أسسها وركائزها. وقد وقفت ضد الاحتلال الأميركي للعراق، كما تقف ضد التدخل الأميركي وأي تدخل آخر في أي قطر من الأقطار العربية. وهي ترفض إقامة القواعد العسكرية ونشر الأساطيل الحربية في المنطقة.
وإذ ترفض القوى التقدمية العربية استبدال الهيمنة الأميركية بأي هيمنة أخرى، إلا أنها ترى في مواقف روسيا والصين وإيران ودول "البريكس" الرافضة للآحادية الأميركية عاملاً مساعداً للشعوب العربية على مواجهة الهيمنة الأميركية".
وفي ما يتصل بالعدوانية الصهيونية والقضية الفلسطينية، قال سعد:"إنطلاقاً من الإيديولوجية الصهيونية العنصرية الاستعمارية، وبفضل الدعم الأميركي غير المحدود على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية، تمثل إسرائيل قوة عدوانية توسعية في العالم العربي. وهي لم تكتف باحتلال فلسطين وتهجير الشعب الفلسطيني من وطنه، بل هي تواصل مصادرة ما تبقى من أراضٍ فلسطينية في القدس والضفة الغربية، كما تواصل اضطهاد سكانها. زيادةً على ذلك، تستمر إسرائيل في احتلال الجولان السوري، وأجزاء من الأراضي اللبنانية. ولا ننسى أن إسرائيل كانت قد اجتاحت لبنان وصولاً إلى العاصمة بيروت سنة 1982 حيث ارتكب الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع عملائه في لبنان، مجزرة صبرا وشاتيلا.
ومن الضروري هنا التنويه بالدور المهم الذي قام به الرفيق المناضل "ستيفانو كياريني" في كشف هذه الجريمة، وفضح دور الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية فيها، والمطالبة بمحاكمة السفاح "شارون" على ما قام به. وهو دور تواصل لجنة " كي لا ننسى صبرا وشاتيلا" القيام به بكل صلابة وجدارة.
في مواجهة الاستعمار الاستيطاني لفلسطين نشأت المقاومة الفلسطينية، واندلعت انتفاضات الشعب الفلسطيني. وللقوى التقدمية الفلسطينية دور أساسي في المقاومة، وفي الانتفاضات الشعبية، وهي تواصل النضال تحت راية المقاومة بصفتها حركة تحرر وطني تهدف إلى تحرير فلسطين، وعودة اللاجئين إلى وطنهم، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وفي لبنان كان للقوى التقدمية الدور الأساسي في إطلاق المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وفي خوض الكفاح الذي نجح في تحرير معظم الأراضي اللبنانية المحتلة.
وتحت راية المقاومة والتحرير انخرطت قوى إسلامية في كل من لبنان وفلسطين في الكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي، ونما دورها في هذا النضال الوطني خلال العقدين الأخيرين إلى جانب القوى الوطنية والتقدمية.
إن إسهام قوى إسلامية، من أبرزها "حزب الله"، وحركة "حماس"، في معركة التحرير يضعها في موقع حركات التحرر الوطني. غير أن ذلك لا يمنع القوى التقدمية من تسجيل ملاحظات سلبية على تلك القوى الإسلامية تتعلق بمواقفها من الحريات، ومن العديد من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وحول ثورات ما يسمى "الربيع العربي" ودور الإسلام السياسي، قال سعد:" انطلقت ثورات ما يسمى "بالربيع العربي" في تونس، ومصر، وليبيا،... وغيرها من البلدان العربية رفضاً للاستبداد والفساد والظلم الاجتماعي والتبعية، ومن أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.
غير أن التدخلات الخارجية في هذه البلدان قد أدت إلى حرف هذه الثورات عن مسارها الأصلي. هذه التدخلات جرت برعاية الولايات المتحدة، وانخرطت فيها دول أوروبية مثل فرنسا، ودول إقليمية مثل تركيا، ودول عربية مثل السعودية وقطر. واتخذت هذه التدخلات أشكالاً سياسية وعسكرية واقتصادية ومالية وإعلامية.
في تونس ومصر أدت التدخلات الخارجية إلى وصول الإسلاميين إلى السلطة بطريقة اعتبرها البعض "ديمقراطية" لأنها تمت عير صناديق الاقتراع، كما اعتبر أولئك الإسلاميين "معتدلين" و"ديمقراطيين". غير أن ما جرى فعلياً في هذين البلدين بعيد جداً عن الديمقراطية الحقيقية بالنظر إلى التدخلات السياسية والمالية الخارجية، وبسبب استغلال الدين في المجال السياسي من قبل القوى الإسلامية.
وترى القوى التقدمية في هذين البلدين أن ما قامت من أجله الثورة لم يتحقق بعد، وهي تواصل النضال الشعبي الديمقراطي من أجل تحقيقه، كما تواصل النضال لمنع قيام دولة استبدادية باسم الدين. كما تعتبر هذه القوى التقدمية أن الحراك الشعبي ينبغي له أن يتواصل من أجل إرساء الديمقراطية وحماية الحريات العامة والخاصة، ومنع قيام حكم استبدادي بستار ديني من شأنه تفجير التقاتل بين المسلمين والمسيحيين، ومن أجل توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة لجماهير العمال والفلاحين والكادحين والفقراء.
وفي ليبيا ادى التدخل العسكري الخارجي إلى تهديم مؤسسات الدولة، وتهديد وحدة ليبيا، وفي الوقت ذاته تقوية قوى الإسلام السياسي.
وهو ما يحصل في سوريا أيضاً حيث الدعم الخارجي بالمال والسلاح والإعلام والمقاتلين للمعارضة المسلحة يهدد بفرط مؤسسات الدولة ووحدة أراضيها، كما يصب في مصلحة قوى الإسلام السياسي. مما لا شك فيه أن هناك معارضة ديموقراطية في سوريا تناضل من أجل الحريات والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، إلا أن التدخل الخارجي الكثيف الذي يجري برعاية أميركية، وتشارك فيه دول أوروبية وتركيا ودول الخليج النفطية، له أهداف أخرى مختلفة. ومن أهم أهداف هذا التدخل الخارجي إضعاف سوريا، وإقامة نظام تابع يخدم المخططات الأميركية، ويحارب حركات المقاومة ضد إسرائيل في فلسطين ولبنان. ولقد أدى التدخل الخارجي بالمال والسلاح، إضافة إلى إدخال أعداد كبيرة من المقاتلين الإسلاميين من كل الجنسيات، أدى إلى هيمنة الإسلاميين على المعارضة المسلحة، كما بات يهدد بتفجير حرب أهلية دينية ومذهبية، فضلا عن التهديد بتدمير الدولة ووحدتها ومؤسساتها.
في مواجهة الأوضاع الخطيرة التي تمر بها سوريا نرى أن الحوار بين النظام والمعارضة هو السبيل الوحيد لإخراجها مما هي فيه. كما نرى أن التسوية السياسية هي الحل الوحيد، بينما استمرار الصراع العسكري لن ينتج عنه سوى المزيد من الضحايا والخسائر، ولن يكون هناك رابح وخاسر، بل سيكون الشعب السوري كله هو الخاسر الوحيد. ولا يخفى أن من شروط نجاح أي حل سياسي وقف التدخلات الخارجية بمختلف أشكالها. كما لم يعد خافيا أن ما يروج له الإعلام الغربي والخليجي بشأن ما يجري في سوريا ليس أكثر من دعاية مغرضة. فهل من المقنع القول إن أنظمة رجعية استبدادية، مثل السعودية وقطر ومعهما تركيا، ومن ورائهم الولايات المتحدة وبقية الدول الاستعمارية، هل من المقنع القول إن هذه الدول تخوض في سوريا معركة الحرية الديمقراطية وحقوق الإنسان؟
وفي اليمن تم الاكتفاء بتجديد النظام القائم بعد تغيير بعض رموزه، وذلك بإشراف أميركي وخليجي. أما القوى التقدمية في اليمن فترى أنه قد تم إجهاض الثورة الشعبية والشبابية، وهي تدعو إلى الاستمرار في النضال حتى إسقاط النظام القائم وتحقيق أهداف الثورة.
أما في البحرين فالانتفاضة الشعبية السلمية محاصرة سياسياً وعسكرياً وإعلاميا بواسطة الأنظمة الخليجية وبرعاية أميركية.
يتضح لنا من هذا الاستعراض السريع للتطورات في بلدان ما يسمى "بالربيع العربي" أنه قد جرى إجهاض الثورات الشعبية الديمقراطية في هذه البلدان بواسطة التدخلات الخارجية، وبالاستناد إلى تيارات الإسلام السياسي.
ولعله من الضروري التنبيه إلى أن مواقف الدول الغربية من تيارات الإسلام السياسي هي مواقف ملتبسة، ومتغيرة تبعاً لمصالح هذه الدول. فالدول الغربية تقاتل الإسلاميين في أفغانستان ومالي وتعتبرهم متشددين ومتطرفين وظلاميين، إلا أنها توفر لهم كل أشكال الدعم في سوريا حيث تعتبرهم معتدلين ومكافحين من أجل الحرية. كما تؤمن أيضاً الحماية لأنظمة الخليج التي تقوم بدورها باحتضان الإسلاميين ومدهم بالمال والسلاح.
في المقابل، تشدد القوى التقدمية العربية على التغيير الديمقراطي السلمي، كما تشدد على رفض كل أشكال التدخل الخارجي. وهي ترى ان الولايات المتحدة تراهن على تيار الإسلام السياسي كمرتكز بديل عن أنظمة الاستبداد السابقة لتأمين استمرار هيمنتها على العالم العربي، ومن أجل تفجير صراعات دينية ومذهبية داخل الجسم العربي من شأنها إضعافه وإراحة إسرائيل.
وحول مهام القوى التقدمية العربية اكد سعد أنه يقع على عاتقها مهام أساسية متعددة، من أهمها: تعزيز الهوية العربية، ومواصلة النضال من أجل الحرية والديمقراطية في مواجهة الاستبداد، ومن أجل التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية في مواجهة التبعية والظلم الاجتماعي.
أ - تعزيز الهوية العربية
الهوية العربية الحضارية الديمقراطية هي الرابطة التي توحد بين العرب بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والعرقية. وهي الهوية التي حافظت على التنوع في العالم العربي، وساعدته على الوقوف في وجه سيطرة الاستعمار القديم والهيمنة الأجنبية في عهد الزعيم العربي جمال عبد الناصر على سبيل المثال.
أما الهويات الدينية والمذهبية والعرقية التي تروج لها قوى الإسلام السياسي بمباركة القوى الغربية فهي هويات مدمرة تؤدي إلى تفتيت الأقطار العربية. ولا يخفى أن في العالم العربي مسلمين ومسيحيين من مختلف المذاهب، وفيه أيضاً العديد من الأعراق. ففي كل من لبنان، وسوريا، والعراق، على سبيل المثال، حوالي عشرين مذهباً دينياً، عدا عن الكثير من الأعراق.
من هنا يبدو واضحا أن لا مجال لتحقيق أي تقدم في العالم العربي في ظل الطروحات الدينية والطائفية والمذهبية التي تؤدي إلى انقسامات عمودية في المجتمعات العربية، وإلى إشعال مسلسل لا نهاية له من الحروب الأهلية العبثية المدمرة. لذلك تضع القوى التقدمية العربية على رأس سلم أولوياتها محاربة الطائفية والمذهبية بكل أشكالهما السياسية والاجتماعية. وتدعو إلى التشديد على الهوية العربية الديمقراطية الحضارية المنفتحة، وعلى الهويات الوطنية الخاصة بكل قطر من الأقطار العربية.
ب - مواجهة الاستبداد
على الرغم من الثورات التي جرت في العالم العربي خلال السنتين الأخيرتين، فإن الحرية والديمقراطية لا تزالان غائبتين عن العالم العربي. وإلى جانب الانظمة الملكية الاستبدادية التي تعتبر من مخلفات القرون الوسطى والأنظمة العسكرية، فإن قوى الإسلام السياسي التي وصلت إلى السلطة في عدد من البلدان تعمل على إقامة أنظمة استبدادية وراء ستار حكم الشريعة الإلهية. وهو ما يهدد أيضاً بالقضاء على المساحة الضيقة أصلاً للحريات العامة والفردية.
في مواجهة الاستبداد، سواء ارتدى طابعا دينيا، أم عسكريا، أم عشائريا تقليديا، تناضل القوى التقدمية مع القوى الليبرالية وسواها من أجل الحريات العامة والخاصة والديمقراطية. وهي إذ تحترم الحرية الدينية وحرية المعتقد إلا أنها ترفض استغلال الدين في الحياة السياسية، كما ترفض الحكم الاستبدادي المتستر بالدين أو بأي أمر آخر.
ج - مواجهة الظلم الاجتماعي
الفقر، والبطالة، والتهميش، وغيرها من المشاكل الاجتماعية الناجمة عن التبعية الاقتصادية للمراكز الرأسمالية، وعن التنمية المشوهة، هي مشاكل قائمة في مختلف الأقطار العربية، وهي أحد أسباب التأزم في هذه البلدان، فضلاً عن أنها قد شكلت دافعاً رئيسياً للثورات العربية.
ومن الواضح أن الأنظمة العربية كلها، بما فيها الأنظمة الجديدة، لا تملك الإرادة ولا القدرة على إيجاد أي حل للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.
فقوى الإسلام السياسي تفتقر إلى أي برنامج اقتصادي أو اجتماعي يعبر عن مصالح غالبية الشعب. بل على العكس من ذلك تواصل تلك القوى اتباع سياسة التبعية للمؤسسات المالية العالمية، وحماية نموذج التنمية المشوهة الخاضع لمصالح المراكز الرأسمالية العالمية. فضلاً عن ذلك لا تحمل تلك القوى أي مفهوم للعدالة الاجتماعية، أو لحقوق المنتجين. وهي لا ترى أي حلول للمشاكل الاجتماعية الخطيرة، مثل البطالة، والفقر، والتهميش... خارج نطاق المساعدة والإحسان والصدقة بالمفهوم الديني.
لذلك تضع القوى التقدمية على رأس أولوياتها النضال مع العمال والفئات الشعبية وسائر ذوي الدخل المحدود من أجل رفع الظلم الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية. وتعطي هذه القوى اهتماما خاصا لبناء الأطر النقابية والشعبية التي تمثل مصالح الكادحين بزنودهم وعقولهم، وذلك على قاعدة الاستقلالية والتمثيل القاعدي الديمقراطي وحرية المبادرة النضالية.
وختم سعد المحاضرة بالدعوة إلىتطوير التعاون والتنسيق والتضامن بين القوى التقدمية في العالم العربي في ما بينها من جهة أولى، ومع القوى التقدمية في إيطاليا وفي سائر انحاء العالم من جهة ثانية، وذلك خدمة للقضايا السامية التي نناضل من أجلها جميعاً، قضايا الحرية والعدالة والتقدم للبشرية جمعاء.
المكتب الإعلامي لأمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد
5 شباط 2013
أخبار ذات صلة
ترامب: إيران قبلت بشروطنا.. ولن نقصفها الليلة
2026-06-11 10:21 م 60
عون: مستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين وليس بيد إيران أو إسرائيل
2026-06-11 04:54 م 79
نواف سلام: أنشطة حزب الله خارجة عن القانون
2026-06-10 10:52 م 86
أردوغان: أمننا يبدأ من دمشق وبيروت.. وتحركات إسرائيل باتت تهدد أمن تركيا
2026-06-10 10:48 م 105
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

