×

السيّد حسين لـ«الجمهورية»: «الجامعة اللبنانية» رهينة المحاصصة الطائفية وإهمال الحكومة

التصنيف: سياسة

2013-02-08  11:05 ص  1612

 

 تُطفئ الجامعة اللبنانية شموع عامها الثاني والستين على وقع تحركات الأساتذة المطالبين بالتفرّغ، وصرخة العمداء المنددين بمصادرة الحكومات المتوالية لصلاحيات مجلس الجامعة، وعلى وَقع اتساع حال الارباك بين الطلاب. حيال العقاب المعنوي الذي يتجرّع كأسه أهل «اللبنانية»، لم يتلكأ رئيس الجامعة اللبنانية عدنان السيد حسين في البحث عن «ربيع» هذا الصرح الحكومي التربوي، مطلقاً استراتيجية تطوير للجامعة. في غمرة الملفات الساخنة والقضايا العالقة، كان لـ«الجمهورية»هذه المقابلة الخاصة: غالباً ما يتعامل الإعلام مع الجامعة اللبنانية بطريقة سلبية، على عكس عدد من الجامعات الخاصة الأشبَه بـ"دكاكين" والتي لا يجرؤ أحد على التصويب عليها، لماذا؟

تتخبّط الجامعة اللبنانية، منذ إنشائها مطلع الخمسينيات، في واقع مرير، فهي عاشت وتعيش من اللحم الحَي وبجهد إنساني أكثر من أيّ دعم آخر. لذلك، ترتفع موجة من المطالب، من وقت إلى آخر، في صفوف الأساتذة أو بين الطلاب أو حتى من الأهل، كمطالبة أهالي البقاع بإنشاء مجمّع جامعي منذ العام 1966... وتتراكم المطالب عينها منذ أعوام طويلة.

في موازاة ذلك، فإنّ أبسط خلل قد يقع في الجامعة يتمّ تضخيمه إعلامياً، وتعَتّم الأضواء عندما نخرّج مئات دفعات من الخريجين. ربما لأنّ "اللبنانية" جامعة الدولة الرسمية فيَستسهِل البعض التعرّض لها، حتى أننا أحيانا ما نضطرّ إلى لفت أنظار بعض تلك الوسائل للتخفيف من عدوانيتها. وعلى رغم ذلك يفوق عدد طلّابنا 74000 طالب، ونحو 5000 أستاذ بين متفرّغ ومتعاقد، و4000 موظف.

التفرّغ ومجلس الجامعة

• يشكّل التفرّغ أبرز مطالب الأساتذة الملحّة، لماذا التأخّر في إقراره حتى الآن؟ وهل يصحّ ربطه بمسألة إحياء مجلس الجامعة؟

إنّ الجامعة اللبنانية بحاجة ماسة إلى موظفين إداريين وفنيين أكثر من أيّ وقت مضى... سُحبت صلاحيات مجلس الجامعة منذ العام 1997 بما يخص صلاحية مجلسها بالتعاقد مع الأساتذة، ثمّ توقف تعيين العمداء الأصيلين بمرسوم يُتخّذ في مجلس الوزراء منذ العام 2004.

والسؤال الأبرز، لماذا لم يتم تعيين العمداء بعدما أنجزت الجامعة اقتراح ترشيحهم حسب القانون 66؟ فقد انتخبنا ممثلين للأساتذة، وانتخبنا رؤساء الأقسام، وبعدها تمّ تعيين المدراء في كل كلية في ضوء الانتخابات ومن دون مشاورة قوى الأمر الواقع والزعامات السياسية، مع احترامي لها. لكن عندما وصل الامر إلى ترشيح العمداء، وذلك يحتاج إلى إقرار وزاري، تمّت عرقلته لأسباب سياسية، لأنّ نظام المحاصصة الطائفية هو الذي يطغى على بلادنا. للأسف، نحن والجامعة ندفع الثمن.

لقد أثيرت ضجة كبرى ومفتعلة حول ملف تفرّغ الأساتذة لتعطيله أو لابتزاز الجامعة من أجل تمرير عدد من الأسماء، بيد أننا لن نخضع للابتزاز... درست ووزير التربية هذا الملف، المؤسس على اقتراحات العمداء المكلّفين ومجالس الوحدات. واليوم بات الموضوع في عهدة مجلس الوزراء بعدما درس مراراً وتكراراً... إنّ أيّ ربط بين ملف التفرّغ وإحياء مجلس الجامعة، هو كلمة حق يُراد منها باطل.

• ما هي المعايير التي تمّ اعتمادها للتفريغ، لا سيما أنّ عدد الأساتذة ارتفع بغمضة عين من 570 إلى 670؟

لا يمكن تفرّغ جميع المتعاقدين دفعة واحدة، كما لا يوجد فريق مستبعد، بل توجد أولويات تقوم على الحاجات الأكاديمية تحددها الوحدات الجامعية في ضوء ملاكاتها التي تتعدّل أو تتغيّر باستمرار لتلبية الضرورات الأكاديمية والبحثية.

أما بالنسبة إلى زيادة الأسماء، فأنا لست نادماً عليها. نحن وافقنا على هذه الزيادة انطلاقاً من حاجة الجامعة وانطلاقاً من الملفات التي نملكها عن كل أستاذ جامعي. خسرنا من العام 2008 حتى يومنا هذا أكثر من 500 أستاذ من ملاك الجامعة إلى التقاعد. إنّ الذين تفرّغوا عام 2008 خسرت الجامعة مقابلهم مجموعة لا بأس بها من الأساتذة معظمهم في الملاك التعليمي. وفي نهاية العام 2013 يتقاعد نحو 95 أستاذاً جامعياً، وإنّ أيّ تأخير في إقرار التفرّغ تتحمّله الحكومة اللبنانية.

• في انتظار إقرار التفرّغ، هل من تدابير تنوون اتخاذها للتخفيف من وطأة معاناة المتعاقدين؟

في العام الماضي تمّ رفع أجر ساعة الأستاذ الجامعي لكلّ فئة، بما فيها ساعات المتعاقدين. لكنّ الأستاذ غير المتفرغ ينال راتبه كل عامين، ويفتقر الى الضمان الصحي، وبدل النقل، والتعويضات... لذا، وفي حال طالت القضية، فإننا قد نتعاقد مع بعض الشركات الخاصة لتأمين الضمان الصحي، على أقلّ تقدير.

• تتبع الحكومة سياسة الإهمال حيال "اللبنانية"، هل لأن هذه الجامعة ليست من أولويّاتها أو لأنكم من خط سياسي معين؟

لم يبدأ الإهمال في عهدي ليكون شخص رئيس الجامعة هو المستهدف، إنما منذ أيام الدكتور فؤاد أفرام البستاني الماروني، ومع د. جورج طعمه الكاثوليكي، ومع د. ميشال عاصي الأرثوذكسي، ود. هاشم حيدر الشيعي، ود. محمد المجذوب السنّي، وصولاً إلى د. أسعد دياب. بعد الطائف، أصبح رئيس الجامعة من الطائفة الإسلامية الشيعية. لذا، أيّاً يَكن رئيس الجامعة، أعتقد أنه سيلاقي المصير عينه وسيعاني الإهمال نفسه. من الواضح أن الجامعة ليست من أولويات المسؤولين في هذه الدولة منذ وقت طويل.

ملف الـLMD ومعاهد الدكتوراه

• كيف تقوّمون خطوة الانتقال إلى النظام التعليمي LMD؟ ولماذا لم تلتحق به بعض الكليات؟

إنّ خطوة الانتقال هذه أجدها مفيدة في بعض المجالات، من حيث تطوير منحى البحث العلمي وتعزيز التفاعل بين الأستاذ والطلاب. لا شك في أن البرنامج يحتاج إلى وقت للتكيّف مع الواقع اللبناني. فحين تمّ إقراره عام 2004 وفق المراسيم، كانت الارضية تحتاج إلى مزيد من التحضير، ربما أخذنا قراراً "شوَي استَعجَلنا فيه".

لا أنكر أنّ الكليات ليست متساوية في درجة تطبيق LMD نظراً إلى خصوصيتها، لكنها ستتبنّاه عاجلا أم آجلا، مثل كلية العلوم الاجتماعية.

• صدر مرسوم 74 الذي يُحدد إنشاء معاهد الدكتوراه من دون مراسيم تنظيمية، ما دفع العمداء إلى اعتماد معايير عشوائية. كيف يمكن وضع حدّ للاستنسابية في معاهد الدكتوراه؟

لا احد يدّعي بأنّنا أنجزنا القضايا التنظيمية، في الأساس هناك كليات لم يصبح لديها بعد دكتوراه. لكن الضجة الخارجية المضخمة ناتجة عن مطالبة عدد قليل من الطلاب بالتراخي في المعايير. فهم يطالبون، على سبيل المثال، بالسماح لمَن معه معدّل 10 بمتابعة الدكتوراه. في المقابل، عندما نضَع معايير محددة، ترتفع الصرخة، وهذا كله في طور التنظيم.

أستغلّ المناسبة للإشارة الى مشروع مرسوم نرجو أن يُعرض قريباً على مجلس الوزراء، ينصّ على تعديل المرسوم 74، ويقضي بإعادة الماستر سنة ثانية إلى كنف كل كلية وليس إلى المعاهد العليا للدكتوراه. لماذا إضعاف الكليات على حساب معاهد يصعب عليها التحمّل أكثر من طاقتها. لذا، فلنترك المعاهد العليا للدكتوراه مختصة بالدكتوراه والبحث العلمي.

من يتحكم بمُجمّع «الحدث»؟

• بدا المشهد الأمني في مجمّع الحدث غير سليم. لماذا تمّ التعاقد أخيراً مع شركة أمنية ولم تستعينوا بالجيش اللبناني والقوى الامنية لضبط الامن؟

أين وَجه الغرابة؟ كل ما جرى في المجمّع بات خلفنا، مجرد قضايا بسيطة تم تضخيمها إلى حد تصوير المجمّع انه بؤرة أمنية. من جهتنا نشكر دخول الجيش، لكن لو لم نؤمن الحماية الخاصة كنّا سنُنتَقَد، خصوصاً انّ للجامعة اللبنانية نحو 47 فرعاً، و7 مراكز غير الفروع، بالإضافة إلى مجمّع الحدث الذي يدخله يوميّاً نحو 20000 طالب، إضافة إلى عمّال، وأساتذة.

بعد مطالبة جميع مدراء الفروع بفرض الامن كونه غير مستتب، خصوصاً انّ بعض الابنية الجامعية موزعة على جانبي الطريق. وعندما لم نلمس الاهتمام الكافي من قبل القوى الامنية، لجأنا إلى التعاقد مع شركة أمنية خاصة. وهذا التعاقد تمّ بمناقصات وباستدراج عقود وفق الأصول، وبإشراف ديوان المحاسبة، وليس كما جرى تداوله عبر بعض وسائل الاعلام، فنحن لم نجلب أيّ شركة لصالحنا.

أما بالنسبة إلى الجهة التي يخضع لها هذا المجمّع، فلا بد من فهم 3 قضايا:

- مسألة الإدارة الاكاديمية، وهي من شأن العمداء والمدراء المتواجدين.

- إدارة المنشآت أي المكيّفات، الأجهزة... وتلتزمها شركة الخرافي بتلزيم من الحكومة اللبنانية عن طريق المناقصة.

- الامن على المداخل، هنا نتعامل مع قوى الامن والجيش. وأنا أشكر هذه القوى، لكن عليها التشدد أكثر وزيادة عديدها. لذا، هذه الفترة أجبرنا على الاستعانة بشركة خاصّة، وعلى إعادة النظر في كلّ الترتيب الامني داخل المجمّع.

• إنّ عدد المسجلين القليل في بعض الأقسام والفروع لا يبرّر غاية إنشائها، كما انها ليست حاجة أكاديمية لسوق العمل. فعلى مَن تقع مسؤولية الإشراف على إنشاء كليات في المناطق، منها كلية إدارة الاعمال في راشيا؟

هذه ليست كليات، إنما شُعَب، والشعبة جزء من فرع، والفرع جزء من كلية. على مجلس الجامعة الموافقة عليها. بعض الشُعب والفروع كانت نتيجة حاجات المناطق أكثر ممّا أتت نتيجة تخطيط استراتيجي بعيد المدى. فعندما تنتفي الحاجة، تُقفَل، كما حصل في مطلع هذا العام الدراسي مع شعبة السياحة في راشيا، وشعبة السياحة في صور. إنّ العدد القليل من الطلاب يمكنه الانتقال إلى الكليّة الام.

الانتخابات الطالبية

• ماذا عن مصير الانتخابات الطالبية؟ وهل فعلاً طلبت منكم الاحزاب التريّث في هذه المسألة مع اقتراب الانتخابات النيابية؟

لكلّ حزب رأيّ مغاير، لا بدّ من ترك الخلافات التقليدية خارج أسوار الجامعة. نحن نهدف الى إعادة إحياء اتحاد طلاب الجامعة اللبنانية الذي كان قبل العام 1975، بيد ان الظروف الامنية الراهنة، وخصوصاً في منطقة الشمال، أخّرت تطبيق المشروع. لم نُسقِط هذه الفكرة، وهناك لجنة تضمّ مدير كلية الحقوق الفرع الثاني الدكتور إيلي داغر والدكتور خالد حدادة من كلية التربية، وهما يلتقيان بممثلي الطلاب، وطلبت منهما إكمال عملهما وصولاً إلى إحياء الاتحاد.

• في العيد 62 لتأسيس الجامعة، ما هي تطلعاتكم نحو جامعة الغد؟

في ندائي الاخير لأهل الجامعة أشدّد على وحدة الموقف ووحدة الرأي ووحدة الهدف. الجامعة بحاجة إلى وقفة تضامنية مع نفسها، بصرف النظر عن أيّ شكل للتحرك. كما انها تحتاج إلى دعم، وإلى تضامن من المجتمع المدني. في الوقت عينه، أدعو للتمعّن بالإستراتيجية الشاملة التي أطلقتها وتمّ تعميمها، وهي تهدف إلى تطوير "اللبنانية" في الإطار البشري والمادي.

وأخيراً، أسأل الحكومة اللبنانية عن موقفها من مطالب الجامعة المزمنة والمتراكمة، خصوصاً انّ البعض منها لا يحمّل الخزينة أعباء مالية إضافية. لذا، أستغرب التأجيل والإهمال.

كلمة أخيرة، الجامعة اللبنانية هي ركيزة المجتمع والدولة، ومن شأنها توحيد لبنان. وإذا أصيبَت بخلل فادح، فمِن شأن ذلك ان يهدد حياة اللبنانيين والاستقرار في لبنان. الأمل كل الأمل بأهل الجامعة، و"انشالله" تعرف الحكومة ما عليها ان تنفّذه تجاه الجامعة الوطنية.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا