×

الحريري في البيال: السلاح غير الشرعي هو أم المشاكل

التصنيف: سياسة

2013-02-14  08:44 م  4786

 

وطنية - أحيت "قوى 14 آذار"، الذكرى الثامنة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري تحت شعار "كانت الحقيقة حلم، رح نعمل الحلم حقيقة"، في احتفال مركزي أقيم في مجمع البيال في وسط بيروت، في حضور رؤساء ووزراء ونواب وفاعليات دينية وسياسية واجتماعية وحزبية.

ومن أبرز الشخصيات المشاركة: رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة، سفراء: فرنسا باتريس باولي، الولايات المتحدة الاميركية مورا كونيللي،الإتحادالأوروبي انجلينا ايخهورست، العراق عمر البرزنجي، والسعودية علي عواض عسيري، والنواب: بهية الحريري، نبيل دو فريج، منذر المرعبي، نقولا غصن، عمار حوري، سامر سعادة، سيرج طور سركيسيان، جان اوغاسبيان، عاصم عراجي، كاظم الخير، معين المرعبي، عاطف مجدلاني، روبير غانم، خالد الضاهر، فؤاد السعد، جوزف معلوف، خضر حبيب، أمين وهبي، طوني ابو خاطر، انطوان سعد، زياد القادري، محمد قباني، جمال الجراح، تمام سلام، غازي يوسف، باسم الشاب، نهاد المشنوق، سيرج قلباكيان، ميشال فرعون، مروان حمادة، هنري حلو، فريد مكاري، بطرس حرب، سمير الجسر، أحمد فتفت، انطوان زهرا، محمد كبارة، رياض رحال، قاسم عبد العزيز، روبير فاضل، نضال طعمة، خالد زهرمان، فادي كرم، ايلي ماروني، شانت جنجنيان، هادي حبيش، نديم الجميل، ستريدا جعجع، ايلي كيروز، جورج عدوان، محمد الحجار،دوري شمعون وعماد الحوت.


كما شارك النواب السابقون: مصطفى علوش، انطوان اندراوس، نايلة معوض، صولانج الجميل، ومنصور غانم البون، سمير فرنجية، جواد بولس والوزراء السابقون: محمد شطح، خالد قباني، وحسن منيمنة، شقيق الرئيس الشهيد شفيق الحريري، نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي وأمين سر الحزب ظافر ناصر على رأس وفد من الحزب، وفد من حزب الكتائب برئاسة نائب الرئيس شاكر عون والأمين العام ميشال خوري، الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، الإعلامية مي شدياق، مطران بيروت للطائفة المارونية بولس مطر، ممثلون عن الهيئات الدينية الاسلامية والمسيحية، وفد من "حركة التجدد الديموقراطي"، وحشد من ممثلي الهيئات الشبابية والطالبية وهيئات المجتمع المجني واعضاء الأمانة العامة لقوى 14 آذار وعائلات الشهداء وحشد من الشخصيات والمواطنين.

وغصت القاعة بالوفود ووضعت صور شهداء ثورة الاستقلال ومنصة توسط فيها العلم اللبناني بالإضافة إلى شاشتين عملاقتين، وعلى جانبي القاعة رفعت صور ضخمة لتشييع الرئيس الشهيد ولثورة الأرز مع عبارة "رح نعمل الحلم حقيقة".

الوقائع

بداية، استهل الإحتفال بكلمة نازك رفيق الحريري التي وجهتها أمس وقالت فيها: "أيها الأحبة، طوينا من عمر الفراق ثمانية أعوام، ودربا من المخاطر والتحديات. فقدنا أحباء وتقاسمنا دمع الغياب وتشاركنا الألم والأمل في آن. ثمانية أعوام منذ استشهادك يا رفيق عمري ودربي، نعم ثمانية أعوام مرت طويلة ومحفوفة بالتجارب والمحن المريرة والقاسية".
 


أضافت: "اليوم، ترجع بي الذاكرة إلى ذاك الحلم الكبير الذي ولد بيننا قبل موعد الشهادة، في قلب الرجل الذي آمن بالله سبحانه وتعالى وأيقن بقدرة لبنان وبإرادة شعبه. لم يبق الحلم آنذاك مشهدا على ورق، ولكنه تحول إلى عملية إعادة إحياء للوطن، قلبا وقالبا، وإلى مسيرة وطنية وإنسانية أراد لها شهيدنا الكبير أن تكون الهدف الـمشترك بين جميع اللبنانيين واللبنانيات".

وأكدت ان "هكذا سلك لبنان طريقه إلى المجد، ليعود وطنا للمحبة والسلام وللإبداع بكل أشكاله. وهكذا دون شعب لبنان أسطورة نجاح في تاريخ الأمم، من خلال تحمل مسؤولياته الوطنية، كما أكد الرئيس الشهيد رفيق الحريري في أحد خطاباته: "ليس الوقت وقت التهرب من المسؤولية، ولا وضعها على عاتق فئة دون فئة. نحن جميعا مسؤولون، كل في موقعه. وعندنا ثوابتنا للانتماء والسيادة والاستقلال ووحدة الأرض والناس والمصير. ويكون علينا بالحوار وبالتشخيص للمشكلات، وبالقرارات الصائبة أن نصون وجودنا ومصالحنا، وأن نفتح مع شبابنا أفقا مستقبليا".

تابعت: "نحن اليوم على عتبة عهد جديد من التحولات التي تجري في منطقتنا وفي العالـم أكمل. وجميعنا يريد أن يبقى لبنان القلب النابض، وأن يواصل التجربة الناجحة في الإعمار والإنماء التي حققها بقيادة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبــتعاون أهلـه وتضحياتهم. فدعونا نستثمر سر نجاحنا ونعزز جوهر الحياة في وطننا، في هذا البلد الرسالة، فقيام الدولة والسيادة لا يكون إلا بالحوار والنقاش والدراسة وتطوير الرؤى والتعاون والعيش المشترك وحماية المحكمة الدولية".
واسترسلت: "بيدنا نبني مستقبلنا مع سائر الأمم. وعناصر النجاح واضحة ومتوفرة.دعونا نجعل التجاذبات رؤى نتعاون على تحقيقها وتطويرها، لنبني لشعبنا الحبيب وطنا حرا سيدا مستقلا في أرض لبنان".

وختمت: "آخر الكلام، دعاء نرفعه للمولى عز وجل أن يحفظ وطننا الحبيب لبنان وشعبه الطيب، وأن تنجلي الحقيقة وتتحقق العدالة من أجل روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجميع شهداء الوطن الأبرار.أللهم ألف بين قلوبنا، واجمعنا على الخير والـمحبة، وأنعم علينا بدوام الأمل والأمن والسلام. وإلى لقاء قريب إن شاء الله".

النشيد

بعد النشيد الوطني، دقيقة صمت عن روح الشهيد قدم عريف الحفل زياد عيتاني الذي قال إنه في الـ14 من شباط 2005 "انطفأ القمر وتهاوت النجوم وتوقف الزمان، احتشد الظلام وخيمت الاشجان والاحزان، في ذلك اليوم استشهد رفيق الحريري لأجل لبنان، اجلالا لروح الرئيس الشهيد وسائر الشهداء الوقوف دقيقة صمت".

سعيد


وقال: "ألف تحية لكم يا من حملتم المهمة الصعبة في الصمود والمواجهة. 14 آذار على موعد دائم معكم يا شعب لبنان الذي تحمل ما لا يطاق خاصة خلال السنة الماضية".

وإذ أكد ان "لبنان في خطر"، رأى ان "لبنان في خطر بسبب الانهيار المتسارع لدولته التي باتت عاجزة عن تطبيق القانون وتوفير الأمن للمواطن، فحولت لبنان الى ما يشبه "الدولة الفاشلة"، لافتا إلى أن "لبنان في خطر بسبب تصاعد دعوات بعض أهل السلطة الى تجديد الصراعات الأهلية، خدمة لمشروعها الفئوي وللنظام السوري الذي بات على طريق السقوط، فيحاول توسيع دائرة العنف الطائفي والمذهبي في اتجاه لبنان".


وختم سعيد: "ها هي الثورات العربية كلها تنطلق من السر نفسه وترجع إليه في مسيرتها كلما اصطدمت بمن يشدها إلى الوراء او يصادر ثورتها. لقد كان الشعب اللبناني رائدا في ميدان الكرامة والحرية، وليس من شأنه اليوم أن يجلس على مقاعد الانتظار او التبعية".


فحص

بدوره، ألقى مصطفى فحص بإسم "المجتمع المدني" كلمة قال فيها: "في أواخر التسعينيات كنت طالبا في معهد العلاقات الدولية في موسكو، وزارنا الرئيس رفيق الحريري، ومن عادتهم هناك أن يكون الاهتمام بالزائر موازيا لحجم بلده. إلا ان زيارة الرئيس الحريري عدلت هذا العرف. وبدا أن الاهتمام بلبنان نابع من الاهتمام بحجم الزائر".


وختم فحص: "رفيق الحريري يدك المضرجة بدمك دمنا، دم لبنان، هي أيدينا التي تدق باب الحرية في عواصم الربيع العربي، وكلما أغلق باب، فتح الشعب للحرية أبوابا".

وثائقي

وعرض فيلم وثائقي تحية ل"شهداء ثورة الأرز" تضمن مقتطفات لكل من الرئيس رفيق الحريري، باسل فليحان، سمير قصير، جورج حاوي، جبران تويني، بيارالجميل، وليدعيدو، انطوان غانم، وسام عيد ووسام الحسن.

الحاج صعب

وروى خالد الحاج وربي صعب من قطاع الشباب في "تيار المستقبل" قصة "الحلم"، وتحدثا عن الرئيس الشهيد وانجازاته، وأكدا أن رفيق الحريري "اعطى الأمل بوطن". كما أكدا ان ما زرعه فيهما باق، وان أملهما بالغد لا زال كبيرا، وهو "أمل ان يكون لبنان الحلم ما زال موجودا، 14 شباط البعض يراها ذكرى، والبعض يراها تاريخ، ونحن نراها أمل ومصدر قوة ليكون غدا أحلى".



الحريري

وبعد عرض فيلم وثائقي آخر عن انجازات الرئيس الشهيد، أطل رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري، عبر الشاشة، ملقيا كلمة استهلها بالقول: "إنها السنة الثامنة، وانتم صامدون، ثابتون على الإيمان بالدولة والشرعية أوفياء لقضية رفيق الحريري. قضيتك أيها الوالد الحبيب في أيد أمينة. جمهورك يا حبيب اللبنانيين، وفي للعهد، صابر وصادق على الوعد. لا يتراجع ولا يتخلى، مهما كانت الصعاب، وما أكثرها. ضريحك، أيها الوالد الحبيب، لا يزال الحد الفاصل بين الحق والباطل. انها السنة الثامنة، وأمانة رفيق الحريري عندكم هي 14 آذار. تاريخ، أكبر من كل الأحزاب، تاريخ وطن لن يموت. لا تفرطوا بِها. لا تتراجعوا عن مبادئها. لا تخذلوا الشهداء، ولا تسلموا لبنان لتجار الطائفية والفساد والممانعة".

أضاف: "هم، حاولوا بكل الوسائل. بالسياسة، بالإرهاب، بالقتل، بالمال، بالسلاح. حاولوا القضاء على 14 آذار ولم ينجحوا. نصبوا الأفخاخ، زرعوا العبوات، إغتالوا القيادات، فجروا الأحياء والبيوت، نظموا الإنقلابات، وأثاروا النعرات، ولكنهم لم ينجحوا. ولن ينجحوا، دماء رفيق الحريري ودماء شهداء 14 آذار، أقوى منهم جميعا. أقوى من أحزاب السلاح، وأقوى من مخططات الأسد والمملوك لتخريب لبنان. كشفهم وسام الحسن، فقتلوه. وقبل ذلك كشفهم وسام عيد فقتلوه. تحية، في هذا اليوم، في يوم رفيق الحريري لوسام الحسن ووسام عيد وكل شهداء 14 آذار".

تابع: "نعم، أيها الأحبة والأصدقاء، كشفتهم دماء الشهداء. كشفتهم إنتفاضة الإستقلال. فانهالوا عليها بسهام الإنتقام. لكن 14 آذار بقيت كالأرز، عنوانا للكرامة الوطنية، لا ينكسر. شهداء 14 آذار، من رفيق الحريري الى باسل فليحان إلى وسام الحسن، لم يسقطوا في سبيل مقاعد نيابية، او في سبيل قوانين انتخاب. ولا في سبيل رئاسة حكومة، او أيِ كرسي من كراسي الحكم والسلطة. هؤلاء شهداء السيادة والحرية والعيش المشترك، وليسوا شهداء النزاع على مغانم سياسية. وأنا في الذكرى الثامنة لهذه الشهادة، أجدد أمامكم القسم، على الوفاء لمبادئ إنتفاضة الإستقلال، والتمسك بخط الإعتدال الوطني، وبذل المستحيل، في سبيل حماية وحدة لبنان، وسلامة العيش الواحد بين كل أبنائه".

وقال: "الآن، حان وقت السؤال الكبير: هل يبقى لبنان على حاله؟ مجرد ساحة مفتوحة لسباق الطوائف والمذاهب، أم نواصل العمل للإنتقال الى مجتمع وطني موحد، تدار فيه الخلافات تحت سقف الدولة والشرعية. إنه العيب السياسي والوطني أن تصبح الطائفة هي البديل عن الدولة، او ان يتقدم الإحتكام للطائفة والمذهب على الإحتكام للدولة ومؤسساتها في كل شيء. في السياسة، والامن، والدفاع الوطني، وفي الإدارة والقضاء، والإقتصاد، وحتى في إختيار أنماط الحياة".

أضاف: "عندما استشهد الرئيس الحريري، سقطت رايات الطوائف، وإرتفعت رايات لبنان، وتمكن اللبنانيون، من طرد قوات بشار الأسد، بقوة الأعلام اللبنانية. مع الأسف، هناك من تستهويه هذه الأيام، لعبة تنكيس الأعلام اللبنانية، وإعادة رفع أعلام الطوائف والمذاهب. لكن علم لبنان سيبقى هو الأعلى، لبنان أولاً سيبقى فوق الجميع".

تابع: "ليس صدفة، أيها الأخوة والأخوات، أيها الأصدقاء، ان تصل موجة الهواجس والمخاوف، على مشارف الإنتخابات وان تصبح مادة في السباق على اصوات الناخبين. وانا معكم أؤكد اليوم انني سأكون الى جانبكم في معركة الإنتخابات المقبلة، مهما كان القانون، ومهما كانت التحديات واشتدت المخاطر، على أساس مشروع وطني سياسي يرفض التفريط بالدولة لحساب مشاريع الهيمنة والإقتسام الطائفي. وبغض النظر عن مشروعية وصدقية هذه الهواجس، أريد ان أؤكد على الثوابت، التي سبق وأعلنتها في شأن قانون الإنتخاب. والأهم من ذلك في شأن تصحيح المسار الوطني والدستوري، الذي يكفل إنقاذ الوفاق الوطني من الضياع، وتثبيت اركان العيش المشترك على أسس متينة".

تابع: "إنني أقر بوجود مأزق تعانيه الحياة الوطنية اللبنانية. وهو مأزق يريد البعض أن يختزله، بقانون الإنتخاب. فيما نراه تعبيرا عن خلل حقيقي، أصاب المثلث الذهبي الحقيقي، الذي يجب أن ترتكز اليه دولة لبنان. هذا المثلث هو: العيش المشترك، والحياد الإيجابي، وحصرية السلطة.
من هنا بادرنا، انطلاقا من إتفاق الطائف، الى تقديم إقتراحات واضحة، تقضي بإجراء تعديلات دستورية، تشمل تعليق إلغاء الطائفية السياسية، وتسهيل إنشاء مجلس للشيوخ، والمباشرة بإعتماد اللامركزية الموسعة، وإعتبار إعلان بعبدا بشأن حياد لبنان جزءا لا يتجزأ من مقدمة الدستور. اما حصرية السلطة بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، الأمنية والعسكرية والقضائية والإدارية، فهي بيت القصيد في كلمتي اليوم".

وقال: "وهنا أريد أن أتحدث إليكم بصراحة، وأعرف أن كلامي لن يعجب البعض، مشكلة السلاح في لبنان، السلاح غير الشرعي بكل وظائفه الإقليمية، والداخلية، والطائفية والعائلية، والجهادية، والتكفيرية هي أم المشاكل في لبنان. كل اللبنانيين يعرفون أن السلاح غير الشرعي، مصنع يومي لإنتاج النزاع الأهلي والفتن بين المذاهب، ولإنتاج الجزر الأمنية، والجريمة المنظمة وغير المنظمة، والإرهاب، وشبيحة الأحياء، ومخالفة القوانين، والخطف، والفساد، واللصوصية، والتهريب والإستقواء على الدولة".

أضاف: "كل اللبنانيين يعرفون أن حزب الله، يمتلك ترسانة من الأسلحة الثقيلة والصاروخية والخفيفة، يقال إنها تفوق بأهميتها ترسانة الدولة اللبنانية. وكل اللبنانيين يعرفون أن ما يسمى سرايا المقاومة هي جهات حزبية ودينية وعشائرية وعائلية ومخابراتية، يزودها الحزب بالسلاح والمال، وتعمل في كل المناطق اللبنانية. سرايا حزب الله، موجودة عمليا في طرابلس وعكار والمنية والضنية وزغرتا والبترون والكورة وكسروان وجبيل والمتن وبعبدا وعاليه والشوف وصيدا، اضافة الى بيروت والضاحية وكل الجنوب والبقاع".

تابع: "في المقابل، هناك فتات من السلاح بأيدي مجموعات ومواطنين وتنظيمات وفصائل لبنانية وفلسطينية خارجة على الشرعية والقانون، في بلدات وأحياء، لجأت عمليا الى هذا الخيار، بذريعة الدفاع عن النفس، في ظل الحاضنة المسلحة الكبرى لحزب الله وسرايا حزب الله. هذا هو الخطر الأكبر الذي يتهدد الحياة المشتركة بين اللبنانيين.
حزب الله، يرفض رفضا قاطعا الإعتراف بهذا الواقع. ويتمسك بمعادلة: كل السياسات في خدمة السلاح. هو مستعد لتقديم التنازل رشوة وزارية لرئيس الحكومة على حساب حصة الحزب، لقاء ان تتشكل حكومة لا تقترب من موضوع السلاح. وهو مستعد أيضا، لمجاراة حليفه ميشال عون بقانون اللقاء الأرثوذوكسي للإنتخابات، ليضمن بقاء البرلمان تحت سقف السلاح. وهو مستعد لأن يمرّر تمويل المحكمة الدولية في الحكومة، ويتناسى لوليد جنبلاط حملاته السابقة وموقفه المتشدد من نظام الاسد ودور ايران في قمع الشعب السوري، لقاء ان يبقى السلاح بعيدا خارج التداول".

تابع: "حزب الله، لا يستطيع ان يرى لبنان، من دون المنظومة العسكرية والأمنية التي بنتها ايران، على مدى ثلاثين سنة. وهنا يكمن المأزق الكبير. مأزق الدولة التي تتعايش مع دويلة عسكرية، فوق غابة من السلاح غير الشرعي. سلاح كل الأطراف والأحزاب من كل الطوائف. من سلاح حزب الله إلى سلاح فتح الإسلام ومن هم على صورة فتح الإسلام. كما قلت لكم، أعلم، ايها الاخوة والاخوات، ان هذا الكلام لن يرضي فئة من اللبنانيين، وهو بالأخص لن يرضي فئة كبيرة من الاخوة في الطائفة الشيعية. اي الفئة التي تعتقد أن سلاح حزب الله، قوة مضافة للطائفة ودورها. لكن، مع الأسف، هذه هي الحقيقة. والصراحة، تقتضي ان أنبه الى ان مخاطبتنا لحزب الله، لا تستهدف ان تأخذ الطائفة الشيعية بجريرة هذا الحزب".

وقال الحريري: "بالنسبة لنا، على الأقل، نحن لا نرى ولا نؤمن بأن حزب الله هو الطائفة الشيعية. عمر الشيعة في لبنان اكثر من الف سنة، اما حزب الله، فحالة جاءت مع إيران، منذ ثلاثين سنة. ولكن، ما مِن احد، يمكن ان ينفي حقيقة ان حزب الله، يتخذ من جمهور كبير في الطائفة الشيعية، قاعدة لمشروعه الداخلي والإقليمي. وهي الحقيقة المؤلمة، التي أتمنى من الاخوة الشيعة، ان يدركوا ابعادها ومخاطرها على الوحدة الإسلامية خصوصاً، وعلى وحدة اللبنانيين عموماً. مع يقيني، بأن فئة غير قليلة تدرك هذا الأمر، وتتغاضى عنه، تحت وطأة المخاوف التي يزرعها الحزب حول مصير الطائفة.
أيها الأخوة، مصير الشيعة، هو مصيرنا. مصيرنا من مصيركم، مصير لبنان. مصير كل اللبنانيين، ربما يكون حزب الله، قد نجح في محو الشخصية الثقافية التعددية، التي تميزت بها الطائفة الشيعية على مدى عقود طويلة، كما أجهز على التنوع السياسي فيها، واتخذ من السلاح، سبيلا للتهويل على الشركاء والأقربين. ولكن هذا النجاح هو الوجه الآخر للفشل الذي حققه حزب الله، على مستوى علاقة الشيعة مع المجموعات الوطنية الأخرى".

تابع: "لا أريد ان أعود الى مسألة المتهمين بإغتيال الرئيس الحريري، ورفض تسليمهم الى المحكمة الدولية. فالمحكمة تتقدم، والمجرمون سينالون العقاب عاجلا أم آجلا. ولكن هل يعقل ان يواصل حزب الله، دفن رأسه في الرمال، ويرفض أن يرى حال القلق والنفور والإنقسام، القائم في الساحة الإسلامية، بسبب رفض تسليم المتهمين، وسيادة منطق الإستقواء على الدولة. هل يعقل أن يمنع حزب الله حتى اليوم، تسليم المتهم بمحاولة اغتيال بطرس حرب؟ هل يعقل، ان نسلم، قدرنا بالعيش معا، في المدينة الواحدة، والحي الواحد، والبيت الواحد لمشروع حزبي يرفض ان تكون الدولة، هي المرجع لكل المواطنين؟ وهل يعقل بعد كل التجارب المريرة التي شهدها لبنان، ان يصر حزب الله على جر لبنان، والشيعة خصوصا، للدوران في نفس الحلقات المفرغة".

أضاف: "منذ 40 عاما، ولبنان لم يتوقف عن الدوران في حلقات التوتر الأهلي والإستقواء بالقوى الخارجية. والنتيجة كانت، الإستمرار في تفكيك النسيج الوطني، وإضعاف دور الدولة، وتشجيع الشباب على اليأس والهجرة. إن أي إنكار لوجود وظيفة مباشرة لسلاح حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية، هو إنكار فاضح لجوهر المشكلة. ونحن، عندما نطالب بإيجاد حل وطني لهذه المشكلة، نقصد بالفعل حلا وطنيا، حلا لمصلحة الوطن، كل الوطن لمصلحة كل المجموعات وحمايتها الحقيقية. فالسلاح الذي يحمي الشيعة في لبنان، هو نفسه، السلاح الذي يحمي المسيحيين والسنة والدروز، وكل اللبنانيين من دون إستثناء. الدولة وحدها هي الحل، والجيش اللبناني وحده، هو الجهة المؤتمنة على سلامة الأمن الوطني".

وقال: "هذا الكلام، أتوجه به، بكل صدق وأمانة، الى المسلمين السنة والشيعة، والى سائر اللبنانيين. وأقول، السنة والشيعة خصوصا، لأن هناك من يخشى على لبنان من تفاقم حالة التشنج بين الطائفتين، والتي نقول تارة بنفيها، ونعمل تارة أخرى على التخفيف منها، ونلتقي جميعا، على التأكيد، بأنها مهما إتسعت لن تكون سببا لإندلاع الفتنة بين الأهل وبين أبناء الوطن الواحد.
لقد إعتاد المسلمون العقلاء، ان يرددوا، ان لا معنى لوجود لبنان من دون الإخوة المسيحيين. وان هذا البلد وجد لتكون له رسالة إسلامية - مسيحية مشتركة، ومميزة في هذا الشرق. واليوم، أضيف أنه لن يكون هناك معنى لوجود لبنان، من دون المكوِّن الإسلامي الشيعي والسني والدرزي، وان التكامل مع المكوِّن المسيحي، يجب ان يشكل حافزا مشتركا لإنهاء التشنج والإحتراب السياسي والكمائن المذهبية".

أضاف: "إنني، أريد ان أبحث مع الاخوة في الطائفة الشيعية، ومع عموم اللبنانيين، عن مساحة اكبر للإعتدال، وللدولة الحديثة، ولحصرية السلطة بيد الشرعية، وللحياد الإيجابي الذي يحمي لبنان، اي عن مساحة اوسع للعيش الوطني المشترك، وللحياة المشتركة التي لا بديل لنا عنها".

وقال: "نظام بشار الأسد سيسقط حتما، وسقوطه سيكون مدويا بإذن الله في سوريا، وكل العالم العربي، وكل الدنيا. لكن هذا السقوط، لن يكون وسيلة لتكرار تجارب الاستقواء بين اللبنانيين من جديد. إن هذه التجارب يجب أن تتوقف عند الجميع إلى الأبد. لذلك، فإنني لا أنادي، بأي تنازلات لـ 14 آذار، ولا لتيار المستقبل، ولا لسعد الحريري، ولا لهذه الطائفة او تلك. إنني أنادي بتقديم التنازل لدولة لبنان. للشرعية الدستورية. للقانون. للعدالة. للمؤسسات العسكرية والأمنية للعيش المشترك ولرسالة لبنان".

أضاف: "أود أن تستمعوا إلي جيدا، هناك ما أريد أن أقوله، سبق أن قلت أن حلمنا هو الاحتفال بمرور مئة سنة، على دولة لبنان الكبير، بعد 7 سنين، بالوصول إلى دولة لبنان الكبير المدنية. نحن لدينا خارطة طريق لهذه الدولة، ونعرف ما تعني الدولة المدنية. نحن تيار سياسي مدني، معتدل، ديموقراطي، ولا أحد ولا شيء سيتمكن من جرنا إلى موقع الطائفية أو العنف أو التطرف. واريد أن أكرر أيضا، نحن تيار سياسي مدني، معتدل، ديموقراطي، ولا أحد ولا شيء سيتمكن من جرنا إلى موقع الطائفية أو العنف أو التطرف. نحن قدَّمنا مبادرة، ولكن مشروعنا لن يقف عند هذه المبادرة. ونحن نعلم الأخطاء التي وقعنا فيها، ولن نسمح بتكرارها، بل سنعمل على إصلاحها، أخطاؤنا نعرفها ولن نكررها بل سنصلحها".

تابع: "مشروعنا هو أن نعطي الشباب والشابات حق الانتخاب في سن الثامنة عشرة سنة. مشروعنا هو نعطي اللبنانيين واللبنانيات في بلدان الانتشار، حق استرجاع الجنسية اللبنانية. مشروعنا هو أن نعطي المرأة اللبنانية مواطنيتها الكاملة، بما فيها حقها في أن تعطي أولادها جنسيتها وجنسية بلدها. مشروعنا هو أن نعيد لهذا البلد مكانته بين إخوانه العرب، ومكانه على الخريطة الدولية. مشروعنا هو أن نجدد الأمل عند كل اللبنانيين، ومرة جديدة، أن نضع الوضع الاقتصادي والتنموي والمعيشي على خط التحسن ونوقف الانهيار الذي يعاني منه كل اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق".

أضاف: "نحن مدرسة رفيق الحريري، ونحن نعلم، وكل اللبنانيين يعلمون أننا نعرف كيف "نشتغلها". عندما استشهد رفيق الحريري، كل لبناني تذكر كيف كان لبنان، وكيف كانت حياة كل لبناني قبل أن يدخل الرئيس الشهيد المعترك السياسي، وكيف صارت بعد ذلك. واليوم كل لبناني قادر على أن يتذكر كيف كان لبنان، وكيف كانت حياته وآماله ومعنوياته ولقمة عيشه، ليس قبل استشهاد رفيق الحريري، بل كيف كانت قبل سنتين، وكيف صارت عليه اليوم. واليوم كل لبناني يستطيع أن يرى أن المشكلة هي إن هناك دويلة تأكل الدولة، تأكل مؤسساتها ونظمها، تأكل المرفأ والمطار والدواء والطعام والمازوت والجامعة والكهرباء والاتصالات. اليوم كل لبناني قادر على أن يرى أن المشكلة ليست في خطأ قاتل وقع في عرسال، المشكلة هي في سلاح قاتل منتشر في كل لبنان، لأن هناك دويلة أقوى من الدولة. كل لبناني يتذكر أن رفيق الحريري كان حلمه هو نفس حلم كل لبناني من كل طائفة وكل منطقة وكل مكان".

تابع: "حلم رفيق الحريري كان أن لا تعود الكهرباء حلما بالنسبة إلى اللبنانيين. حلم رفيق الحريري كان أن لا يبقى "التلفون" حلما، والمدرسة حلما والجامعة حلما والطبابة حلما والطريق حلما والمطار حلما وفرص العمل حلما والعدالة حلما والأمن حلما، والأمان حلما، والعيش الواحد حلما، حلم رفيق الحريري هو أن لا تبقى الدولة اللبنانية حلما عند اللبنانيين.
واليوم، في الذكرى الثامنة لاستشهاد رفيق الحريري، نحن، تيار المستقبل، مدرسة رفيق الحريري، وأنا سعد رفيق الحريري، نقول لكل لبناني ولكل لبنانية: لن يبقى هذا الحلم حلما، نحن، مع كل اللبنانيين، سنحوِّل الحلم إلى حقيقة. والخطوة الأولى هي الانتخابات النيابية، التي سنخوضها معا، كلنا سويا، مع حلفائنا في 14 آذار، مع اللبنانيين المؤمنين بالدولة المدنية من كل الطوائف والمذاهب، المؤمنين بلبنان السيد الحر المستقل الموحد الديموقراطي الناجح".

وختم الحريري بالقول: "الخطوة الأولى، لعودة الثقة، لعودة الاستقرار، لعودة الاستثمار، لعودة فرص العمل، لعودة العيش الكريم، لعودة الحياة الوطنية، لعودة الأمل، هي الانتخابات. سنخوضها سويا، لتغيير الوضع الحالي، سيربح لبنان، وسيربح كل اللبنانيين واللبنانيات.
رفيق الحريري، نحن اشتقنا إليك، اشتقنا إليك، اشتقنا إليك، لا تغيب لحظة عن بالنا، عن فكرنا، عن عيوننا وعن قلوبنا. يعطيكم العافية، وإلى اللقاء قريبا في بيروت وكل لبنان بإذن الله. عشتم وعاش لبنان".



===========================
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا