وسط هتافات الأوفياء والمحبّين ووعد بالعودة القريبة
التصنيف: سياسة
2013-02-15 10:24 ص 2644
بعد ثماني سنوات على استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، "كانت الحقيقة حلم، رح نعمل الحلم حقيقة".. جسّد الشباب حلمهم وباحوا للرئيس الشهيد بأمنياتهم وأحلامهم التي نقلها كل منهم على طريقته الى أن كان ختام الكلام هو الكلام المنشود منذ اغتيال الرفيق الوالد والرئيس. في ذكرى الإستشهاد الثامنة الكل نادى بالدولة..
بالأمس في صالة "البيال" في مكان قريب من ضريح الرئيس الشهيد، الكل صفّق، الكل صرخ، الكل حمل الآمال وبكى التضحيات.. شهداء لبنان سرقوا الأضواء على جدران الصالة من اليمين واليسار فيما توسّط المسرح علم لبنان والى جانبيه شاشتان عملاقتان عرضتا التقارير والأفلام وأمامهما منصة للمتحدّثين. كثر من الحاضرين في صالة "البيال"، من الذين بدأوا بالتوافد منذ الساعة الثالثة من بعد الظهر، راحوا يراقبون صور الشهداء، يغوصون في دلالات الوجوه ويقرأون تحت كل صورة شهيد تاريخ استشهاده: رفيق الحريري 14 شباط 2005، باسل فليحان 18 نيسان 2005، سمير قصير 2 حزيران 2005، جورج حاوي 21 حزيران 2005، جبران تويني 12 كانون الأول 2005، بيار الجميل 21 تشرين الثاني 2006، وليد عيدو 13 حزيران 2007، انطوان غانم 9 أيلول 2007، وسام عيد 25 كانون الثاني 2008 وصولا الى وسام الحسن 19 تشرين الأول 2012.
ثورة اللبنانيين لاتزال ملتهبة، نبضها حارّ وقلبها يخفق بقوة في عيد الحبّ، وفاء لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري. في تلك الأثناء، على الشاشة كانت تعرض صور من الذاكرة لكل الشهداء من دون استثناء، محمولين على الأكفّ، يبكيهم اللبنانيون الذين تزداد أعدادهم مع مرور السنوات. هكذا كانت الصورة في "البيال"، فالمكان الذي يتّسع لـ 3500 كرسي، ضاق بالمحبين والأوفياء لإستشهاد الرجل الوطني فما كان من المنظمين إلا أن أدخلوا الكراسي ليجلسوا الجموع الغفيرة بطريقة عمودية مع المدرّج حيث جلس العدد الأكبر، ولم يمانع كثيرون من الوقوف الى جانب الجدران ليتمكنوا من متابعة الحدث وسماع كلمة الرئيس سعد الحريري المتلفزة من الرياض.
قبل النشيد الوطني، عرض تقرير عن الرئيس الشهيد خلال لقاءاته مع عائلته وخصوصا مع عقيلته السيدة نازك الحريري التي ألقت كلمة للمناسبة ترافقت مع عرض التقرير الذي صوّر الرئيس الشهيد يرافق الأطفال ويقبّلهم ويتصوّر معهم ويحييهم ملوّحاً لهم بيده ثم لكل الشعب اللبناني، وتخللت التقرير عبارات من تصريحات له.
وكان توافد قيادات قوى 14 آذار والنواب والشخصيات السياسية والإعلامية، والكاميرا تنقل على الشاشة الكبيرة الجالسين في الصفّ الأمامي، فعلا التصفيق عندما عرضت الشاشة النواب: نهاد المشنوق، جورج عدوان، عمار حوري، ومحمد كبارة ثم الشهيدة الحية ميّ شدياق ثمّ ارتفعت وتيرة التصفيق حين وصلت النائب ستريدا جعجع في الخامسة والنصف تماماً، ووقف الكل في الصالة محيياً الرئيس فؤاد السنيورة الذي بدوره صافح كل الجالسين في الصف الأمامي ثم انتقل الى الصفوف العمودية حيث جلس والدا الشهيد وسام الحسن، فعانقه الوالد وبدت علامات التأثر على وجوه الحاضرين فما كان من السنيورة إلا أن وقف في الوسط ورفع يده مبادلاً التحية الحارة بأخرى من القلب..
ثم عرضت مشاهد على الشاشة عبّرت عن "كلمة سرّ" لكل شهيد، فمثلا ارتبط حلم الأمل بباسل فليحان، وحلم القسم بجبران تويني، وحلم الوعد ببيار الجميل، وحلم العَلَم بوسام عيد وحلم الأمن بوسام الحسن. بعدها ألقى منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد كلمة سياسية لاقت تجاوبا من الجمهور، حيث عرض سعيد تحليلا عميقا للتطورات الإقليمية والمحلية، فجاءت ردود الفعل عفوية إما بالتصفيق وإما بصرخة رافضة عند ذكر سعيد النظام السوري. نادى سعيد بالدولة وطالب بهدم الدويلات وطالب بشروط الدولة وليس بشروط ميليشيا أو حزب أو طائفة.. فلاقى تصفيقا حارا من الجمهور التواق الى الحقيقة التي لن تتحقق إلا بتحرر الدولة.
ثم تحدث أحد نشطاء المجتمع المدني مصطفى فحص الذي كرر الجملة الشهيرة للرئيس الشهيد "ما حدا أكبر من بلدو".. وكان كلام فحص هادئاً نوعا ما الى ان أكمل جملة من كلمته قال فيها إن الرئيس الشهيد وجد "حقيبة التاجر الفنيقي المثقف".. التي أعادها مرتين بطلب من الجمهور الذي لم يتوقف عن التصفيق.
بعدها، عُرض فيلم وثائقي كانت بدايته من الشهيد باسل فليحان متحدثا عن ظروف عودته الى لبنان والإهتمام بالإقتصاد، ثم حديث الشهيد سمير قصير حول حرية لبنان وسوريا، ثم الشهيد جورج حاوي الذي نادى بالتعددية، ثم الشهيد وليد عيدو الذي حلم بقيامة حقيقية أمام وفد من الطلاب، ثم الشهيد أنطوان غانم الذي كان يطالب بحكمة لبنان وكان الختام مع الشهيدين وسام عيد ووسام الحسن حيث تحدث الأخير عن الأول مستذكرا شهادته وعلا التصفيق في الصالة لدرجة خفت معها صوت التقرير..
ثم اعتلى المنصة الطالبان خالد وربى وكلاهما ينتميان الى تيار "المستقبل".. كانت البداية معهما من "مسا رفيق الحريري، وسعد الحريري".. كل منهما عبّر عن هواجس الشباب الجامعيين، عن الفارق ما بين أهداف الرئيس الشهيد في تعليم الشباب وباعتبارهم جيل المستقبل وهدف الطبقة السياسية اليوم التي تنشر المخدرات في الجامعات.. خالد أخبر عمّا حدث معه حين كان في صف "البريفيه" في المدرسة حيث صرّحت معلّمته أمام التلاميذ بعد استشهاد الرئيس الحريري قائلة "صحيح أن رفيق الحريري علّم أولادي لكن ليس بالضرورة أنه كان إنسانا طيّبا".. ما كان خالد يسمع كلامها حتى أعلن اعتراضه علنا وأمام زملائه.. ربى كذلك أرادت أن يرسم الطلاب نهاية ثورة الأرز وشددت على أن الطلاب هم أبناء لبنان وليسوا أبناء طائفة معيّنة.. لأن الطالب يخرج من المناطقية والطائفية.. من خالد وربى صرخة شكر للرئيس الشهيد تماما كما العديد من طلاب لبنان الذين يعدون لبنان باستكمال المشوار مع الرئيس سعد الحريري، حينها صرخ الكل "سعد سعد سعد.."
ثم عُرض فيلم وثائقي نقل معاناة البيروتيين يوم 7 أيار، يوم اقتحام بيروت فصرخ أحد الموجودين في الصالة "شبيحة حسن نصرالله". وفي التقرير مقارنة واضحة بين الأمان والسلام والطمأنينة التي كان يبثّها رفيق الحريري في جيل الأطفال وفي المجتمع اللبناني عموما وبين ما حدث بعده من انتقام ربما كان حملة السلاح يخفونه كما كانوا يخبّئون السلاح الى ما بعد استشهاد الرئيس الشهيد لإستخدامه ضدّ أبناء بيروت. صور في التقرير عرضت الرئيس الشهيد يدلي بصوته في الإنتخابات ويقبّل الأطفال.. ثم صور تقارن بين الاعمار والدمار وحريق تلفزيون "المستقبل" ووضع صورة لبشار الأسد في أحد مكاتب تيار "المستقبل". وعلا التصفيق عندما ظهر الرئيس سعد الحريري في التقرير متحدثا في مقتطفات من مقابلاته وكان ختام التقرير مع الرئيس الشهيد مصطحباً حفيده في وسط بيروت يعرّفه على المجلس النيابي وغيره من الأبنية..
ثم عاد الكل ليصرخ "سعد سعد سعد.." وكان قد آن الأوان ليطلّ الرئيس سعد الحريري مباشرة من الرياض عبر الشاشتين العملاقتين. الكل وقف حين أطلّ الحريري واقفا مبتسما، الى يمينه علم لبنان وفي الخلفية صورة زيتية لوالده الرئيس الشهيد رفيق الحريري والى يمينه أيضا علم لبنان.. نظرة واحدة كانت كافية ليلاحظ المشاهد الأمل في عيني الحريري والسلام والوطنية. لم يتحدث الحريري إنما حيا الجمهور بيده ثم وضعها على قلبه لأن التصفيق لم يتوقّف ولم يتعب الجمهور من مناداته "سعد سعد سعد.."
بداية، نقلت كلمة الرئيس الحريري الحماسة الى الشعب اللبناني فكيف بجمهور في قاعة، ينتظر مواقف الحريري من الأحداث.. إلا أن كلمة الحريري، التي جالت على كل المواضيع الطارئة، حملت الدولة مطلبا أساسيا ونهائيا. كان الحريري صريحاً وواضحاً كعادته، توجّه الى كل الأطراف مدركاً بأن البعض قد يغضب مما سيقوله.. المهم أن سعد أفرح جمهوره ووعده بالعودة قريبا، أظهر ما في القلب الى العلن، قاطعه الجمهور مرات عدة ليصفّقوا ويصرخوا باسمه..
حرارة اللقاء جعلت سعد يتناول قارورة المياه غير مرة.. سائلا "فيي إشرب ميّ؟" فصرخ الجمهور باسمه وبادله التحية بوضع يده على قلبه.. التواصل كان قائما بين الحريري والجمهور خصوصا حين سأل "هل سيبقى لبنان على حاله؟" فردّ الجمهور عاليا "لأ أكيد.." وعندما قال الحريري بأن ثوار الأرز طردوا بشار الأسد من لبنان بقوة الأعلام صرخ الجمهور "طلاع طلاع يا بشار" بمعنى أخرج يا بشار.
سلسل الحريري الأحداث واعداً اللبنانيين بأنه سيكون الى جانبهم في الإنتخابات، عندها حال التصفيق دون سماع صوت الحريري فحياهم بحرارة لثوان فرددوا "بالروح بالدم نفديك يا سعد". وحين تناول قارورة المياه للمرة الثانية سمع الكل يقول له "صحة" فأجابهم "على قلبكم". ثم ولج الحريري في تفاصيل مبادرته حول حصرية السلطة ومجلس الشيوخ طلب "التحدث بصراحة" وما إن لفظ كلمة "سلاح" حتى صرخ الجمهور "سعد سعد سعد.." فقاطعهم قائلا ومهدّئا الجوّ "لحظة يا شباب".. وفي مرة أخرى قال أحدهم "سلاح من إيران".
لم يكن غريبا أن تتمحور كلمة الحريري في الذكرى الثامنة لاستشهاد والده حول السلاح غير الشرعي مسمياً الأشياء بأسمائها وواضعاً النقاط على كل الحروف عالماً بأن "الكلام لن يرضي قسماً من اللبنانيين"، فصرخ أحد الحاضرين معلّقا "بالناقص" وتابع آخر "إذا ما عاجبون يروحوا على إيران". إلا ان الحريري أراد أن يوصل رسالة مهمة الى الطائفة الشيعية فلاقاه فيها جمهوره حين صفّق له تأييدا حين قال "بأن "حزب الله" حالة جاءت مع إيران أما الشيعة فهم في لبنان منذ الف سنة". أراد الحريري أن يُشعر الكل في لبنان بأنهم أهله وأنه يخصّهم وينتمي إليهم وتحديدا الطائفة الشيعية حيث ربط مصير لبنان وكل الطوائف بها. الدولة المدنية بالنسبة الى الحريري هي المنطلق والختام مناديا بتقديم التنازلات "للدولة فقط".
وكان الختام "بكلمتين" أراد من خلالهما الحريري أن "يسمعني الجميع".. كلام سياسي واجتماعي واقتصادي طغت عليه عبارة واحدة قالها سعد حين كان الكل بانتظارها "يا ريتني معكن، قريبا، قرّبت، الله يعينون بس إرجع".. وعود أطلقها، ضحكات علت في الصالة حين قال "حتى عم ياكلوا الأكل" وعلّق "خلصنا بقا".. وضحك". حلم اللبنانيين هو نفسه حلم سعد الحريري.. على الوعد ترك الحريري اللبنانيين قائلا "حيبطل هالحلم حلم، رح نحوّل هالحلم حقيقة"..
أخبار ذات صلة
ترامب يعلن إنهاء الحرب مع إيران.. ويتوقع توقيع الاتفاق قريبا
2026-06-12 04:49 ص 57
ترامب: إيران قبلت بشروطنا.. ولن نقصفها الليلة
2026-06-11 10:21 م 68
عون: مستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين وليس بيد إيران أو إسرائيل
2026-06-11 04:54 م 85
نواف سلام: أنشطة حزب الله خارجة عن القانون
2026-06-10 10:52 م 90
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

