×

رد نصرالله على الحريري يصعّد التوتر سقوط كل المشاريع والأزمة إلى اللجان

التصنيف: سياسة

2013-02-17  10:34 ص  717

 
تموضعات جديدة بعد إخفاق اللجنة المصغرة في مهمتها
ميقاتي يحاول احتواء احتجاجات خليجية   على تصريحات عون

اكتسبت شحنة التوتر الجديدة التي اشاعها السجال الحاد بين الرئيس سعد الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على خلفية رد الأخير على خطاب الحريري في 14 شباط بعداً مزدوجاً لا يخلو من خطورة على مجمل الوضع الداخلي.
فمن جهة رسم هذا السجال مزيداً من آفاق التأزم الذي يغلّف المخاض الصعب لملف قانون الانتخاب، والذي كان من آخر مظاهر تعقيداته امس اخفاق اللجنة النيابية المصغرة في التوصل الى صيغة توافقية لوصفة الخلطة الأكثرية والنسبية لقانون الانتخاب.
ومن جهة اخرى، أعاد رد السيد نصرالله الالتباس العميق بل الشكوك حول ما نسبه الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري من مواقف حول المقاومة وسلاح "حزب الله"، وهي ليست المرة الأولى التي يثير فيها هذا الالتباس مما اقتضى رداً فورياً للرئيس سعد الحريري.
واسترعى اهتمام المراقبين في رد نصرالله انه تجنب اتخاذ موقف من موضوع الاتهام البلغاري لـ"حزب الله" في مسألة تفجير بورغاس وتجاوزه ليثير احتمال تعرض لبنان لاعتداء اسرائيلي على خلفية هذا الاتهام على رغم استبعاده ضمناً هذا الاعتداء. ومع ذلك اعلن نصرالله ان "المقاومة اليوم في لبنان في كامل عدتها وكل ما نحتاج اليه عندنا الآن في لبنان ولا نحتاج الى نقله لا من سوريا ولا من ايران وفهمهم كفاية". وحذر اسرائيل من "ان المقاومة لن تسكت عن اي اعتداء يمكن ان يحصل على الاراضي اللبنانية"، مذكراً بأن "مطاراتهم وموانئهم ومحطات الكهرباء لديهم تحتاج الى "كم صاروخ" فقط وتغرق اسرائيل في الظلام".
اما في رده على الحريري فانتقد حديثه عن "رشوة الرئيس نجيب ميقاتي"، مذكراً بأن تعيين وزير سني من حصة الشيعة كان بمبادرة من الرئيس نبيه بري، كما حرص على الاشادة بالرئيس عمر كرامي والعماد ميشال عون، وقال انه "إذا استطاع يعطي الحلفاء رموش العيون او العيون، فهل هذا عيب". ثم عاد الى موضوع السلاح، ونقل عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري قوله له: "أنا مع بقاء المقاومة ومع بقاء سلاح المقاومة ليس حتى الانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وعودة الاسرى من السجون الاسرائيلية، بل اكثر من ذلك الى حين حصول توقيع سلام عادل وشامل". كما نقل عنه انه قال له: "اذا اتى يوم يا سيد وقلت لي أنا لا أريد ان اسلم سلاحي فأنا اقدم استقالتي وأغادر لبنان ولست حاضراً لأن ادخل في معركة مع المقاومة".
واضاف: "هل كان رفيق الحريري يأخذ رشوة؟ استشهد الرجل وجاء نجله وجلسنا وأعيد هذا الكلام على مسامعه وقال أنا ملتزم كل ما التزمه ابي"، سائلاً "يومها هل أخذت رشوة عندما حصل تحالف رباعي؟".

رد الحريري و"المستقبل"

اما الرئيس الحريري فسارع عقب خطاب نصرالله الى الرد عليه باقتضاب عبر موقع "تويتر" فقال: "لا يحق لحامي المتهمين بقتل الشهيد رفيق الحريري ان يتكلم عن تاريخ الرئيس الشهيد".
ورد "تيار المستقبل"، مساء على كلام نصرالله فاعتبر اولا أنه "يبدو واضحاً ان السيد حسن نصرالله منزعج جداً من المطالعة الوطنية التي قدمها الرئيس سعد الحريري، فقد قفز في كلامه فوق الكثير من الحقائق، التي تضمنتها كلمة الرئيس سعد الحريري في الذكرى الثامنة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، واختار مقاطع من الكلمة اعتبرها مادة صالحة للرد، ومحاولة لتحريف الكثير من الوقائع التاريخية والحالية.
ثانياً: ان السيد حسن نصرالله يبصم بالعشرة على ما قاله الرئيس سعد الحريري عن تمسك "حزب الله" بمعادلة ان "كل السياسات في خدمة السلاح". والأهم أنه اعترف صراحة بأن مقاومته للعدو الاسرائيلي تحولت الى مقاومة "تيار المستقبل"، كما لو ان "تيار المستقبل" بات هو العدو.
ثالثاً: إن إستخدام الرئيس الشهيد رفيق الحريري كشاهد على وقائع تاريخية هو استخدام في غير مكانه، وفي غير زمانه، والرد على السيد حسن نصرالله في هذا الشأن جاء في قول الرئيس سعد الحريري، عبر "تويتر"، أنه "لا يحق لحامي المتهمين بقتل رفيق الحريري ان يتكلم على تاريخ الرئيس الشهيد". ورب سائل يتساءل: ألا تستحق قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري منك يا سيد حسن أدنى تقدير أو مساعدة أو وقوف على خاطر فئة كبيرة من اللبنانيين، بأن تتنازل وتسلم المتهمين الأربعة، وجميعهم من "حزب الله"، بدل أن تتباهى بأنك تحميهم؟
رابعاً: إن القول بأن الرئيس سعد الحريري وافق على بقاء سلاح "حزب الله" مقابل عودته الى السلطة، هو كلام مردود جملة وتفصيلا، وللمرة الألف، لأن الورقة التي تتحدث عن معالجة السلاح غير الشرعي، والتي يقول السيد نصرالله ان فيها جملة بين هلالين بأنه "ليس المقصود سلاح حزب الله"، هي ورقة تعرضت للكثير من التأويل والأخذ والرد، والسيد حسن يعلم قبل غيره، أن الجملة المقصودة لم تكن تهدف الى تحييد سلاح الحزب، لأن سلاح الحزب أمر معلق للبحث في الحوار الوطني، وهي جملة ألحقت بالورقة لأن الرئيس سعد الحريري كان يبحث بالتعاون مع الدول الوسيطة عن مخرج كبير للأزمة اللبنانية يؤدي الى مصالحة حقيقية يعترف السيد حسن بعظمة لسانه بانه رفضها، ويقر من خلال ذلك برفض المسعى العربي والاقليمي والدولي لإنجاز مصالحة وطنية كبرى في لبنان. اما حديثه المكرر عن رفضه عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، فان القاصي والداني يعلم، وخصوصا الوسيطين القطري والتركي، ان هذا الرفض جاء بأمر مباشر من بشار الأسد تولى السيد حسن نصرالله تنفيذه في بيروت، والمجيء بحكومة جديدة ما زالت تعمل تحت إشرافه".

8 ساعات بلا دخان

هذا المناخ المحموم تزامن مع ما بدا بمثابة إخفاق للفرصة الأخيرة للتوصل الى مشروع توافقي على صيغة مختلطة لقانون الانتخاب عبر اللجنة النيابية المصغرة، التي صرفت يوماً ماراتونياً في جلسة استغرقت أكثر من ثماني ساعات أمس قبل أن ترمي كرة النار من يديها الى مرمى اللجان النيابية المشتركة.
ذلك ان الوعد بصدور الدخان الابيض عن جلسة البارحة سقط في نهاية الجلسة الطويلة وبقي الوضع على حاله بحيث سترفع اللجنة المصغرة خمسة اقتراحات اضافية لصيغة مختلطة قدمت في اجتماعاتها في مهلة الـ15 يوماً التي انتهت امس الى اللجان المشتركة، الى جانب الاقتراحات الأخرى. وقد وجه رئيس المجلس نبيه بري الدعوة الى اللجان المشتركة لتشرع في عقد جلسات متعاقبة من الاثنين الى الخميس المقبلين بمعدل جلستين يومياً. وسيغيب عن هذه الجلسات "كتلة المستقبل" وعدد من النواب المستقلين.

تموضعات جديدة؟

وكان اقتراح النائب جورج عدوان اصطدم بدوره بعدم التوافق امس، فأكبّ أعضاء اللجنة على مسعى لتبنّي الصيغة المقدمة من الرئيس بري كصيغة وسطية بين المقترحات الخمسة التي قدمها الحزب الاشتراكي والكتائب و"القوات" و"تيار المستقبل" الى جانب اقتراح بري. لكن هذا المسعى لم يؤدِ بدوره الى تبنّي مشروع بري إذ توزعت الاتجاهات منه على ثلاثة:
أربعة نواب أيدوه، وثلاثة نواب أيدوا مشروع الكتائب، فيما وقف ممثل "التيار الوطني الحر" آلان عون على الحياد ومعه النائب علي فياض الذي رفع ورقة بيضاء وربط موافقة كتلة "حزب الله" بصيغة تحظى بالتوافق. وبدا واضحاً بذلك أن أي صيغة لم تحظ بالتوافق فعمدت اللجنة على الأثر الى وضع تقرير مفصل بالمشاريع الخمسة المختلطة. وأدت المرحلة الثانية من عمل اللجنة الى انتاج فرز جديد للقوى السياسية فبرز تموضع النائبين أحمد فتفت وسامي الجميّل الى جانب المشروع الكتائبي، فيما برز تموضع النائب جورج عدوان الى جانب مشروع بري، ولزم نائبا التكتل العوني و"حزب الله" تموضعاً ثالثاً مشتركاً.
وقال النائب مروان حماده لـ"النهار" تعليقاً على ما جرى امس: "لا استبشر خيراً مما جرى في اللجنة الفرعية النيابية والمأزق الذي بلغته، ولا من منحى خطاب السيد نصرالله، ولا من المؤشرات التي تدل اكثر فأكثر على أننا سنواجه محاولة انقلاب اشتراعي تتمة للانقلاب الذي ادى الى خطف السلطة التنفيذية عام 2011".

ميقاتي والاحتجاجات الخليجية

وسط هذه الأجواء، برز تطور ديبلوماسي تمثل في الاعلان رسمياً عن تلقي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مساء اتصالا من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور "وضعه خلاله في صورة احتجاج عدد من دول الخليج على تصريحات صدرت عن سياسيين لبنانيين اعتبرتها هذه الدول تدخلاً في شؤونها الداخلية".


وعلق ميقاتي على ذلك بتأكيده "أن الحكومة اللبنانية تحترم سيادة الدول الاخرى لا سيما الدول العربية الشقيقة وخصوصيتها ولا تتدخل في شؤونها الداخلية، كما تعتبر ان ما يصدر من تصريحات سياسية يعبر عن رأي اصحابها ولا يعبر عن موقف الحكومة اللبنانية". ولفت الى "ان هذا النهج اعتمد بعد التشاور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتم تأكيده في "اعلان بعبدا" الذي ورد في البند الثاني عشر منه ما حرفيته "تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية والأزمات الاقليمية".


وعلمت "النهار" ان الخارجية تلقت احتجاجات من كل من المملكة العربية السعودية والبحرين والامارات العربية المتحدة حيال تصريحات ادلى بها العماد ميشال عون واعتبرتها هذه الدول اساءة اليها وتدخلاً في شؤونها.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا