×

ماذا بعد امتشاق الأسير لرشاشه الحربي على طريقة بن لادن؟

التصنيف: سياسة

2013-02-26  03:24 م  451

 

 هشام يحي

http://saidaonline.com/

تكاد تجمع الطبقة السياسية من موالاة ومعارضة وما بينهما من قوى وسطية أو مستقلة حول مخاطر تنامي الحراك السلفي والإصولي الذي يغزو الحياة السياسية والإجتماعية في لبنان والذي يعتمد الخطاب الطائفي والمذهبي الشعبوي سبيلاً ليكون له الحضور الفاعل المرتكز على إستثارة العصبيات وتأجيجها... كما تكاد تجمع الطبقة السياسية نفسها في لبنان على أن ترك هذا الحراك السلفي والأصولي من دون اي اجراءات رادعة سيجذر تلك الظاهرة ويعزز قواها وانتشارها على نحو يصبح فيها وجود تلك الحالة السلفية والأصولية بالأساسي والرقم الصعب ضمن المعادلة والتركيبة السياسية الداخلية اللبنانية مع ما يمكن أن تجر وراءها من زعزعة للأمن والإستقرار في لبنان الذي يتناقض بتكوينه ونسيجه مع كل تطرف ديني، والذي لا يحتمل حتماً سلوكيات تلك الحركات وأهدافها وتطلعاتها المعلنة في أسلمة الدولة والمجتمع على غرار ما هو جار في مصر وتونس وليبيا فإذا كانت تلك البلدان ذات الأغلبية الإسلامية تعاني ما تعانيه من فوضى وعدم استقرار جراء طروحات وبرامج وسياسات تلك القوى الأصولية المتطرفة فكيف سيكون حال لبنان فيما لو تم استيراد تلك التماذج إلى الساحة اللبنانية... 

وعلى الرغم من كل تلك الإعتبارت، وبالرغم من تحذيرات العديد من الدوائر الدبلوماسية الخارجية التي حاولت من حوالى أكثر من سنة لفت انتباه المسؤولين اللبنانيين من موالاة ومعارضة ووسط إلى الخطر الداهم الذي يتهدد لبنان من تنامي الحراك الجهادي المتدرج بين الاصولي والسلفي والتكفيري في أكثر من منطقة لبنانية والتي توفر الإحتضان والدعم لنمو وتقوية ذلك الحراك إلا أن هذه التحذيرات بقيت من دون أصداء فخلافات أهل السياسة على السلطة وعلى المكاسب الشعبوية جعلت من الطبقة السياسية في لبنان عاجزة عن مواجهة المد الجهادي الأصولي والسلفي والتكفيري نحو لبنان. وهذا ما انعكس بطبيعة الحال على الدولة وأجهزتها الأمنية التي تقف بدورها عاجزة وغير قادرة على اتخاذ الخطوات الحاسمة والحازمة لمواجهة ذلك الحراك ووضع حد له خصوصا بعد أن بات يهدد النظام العام ويزعزع هيبة الدولة وقدرتها في حفظ الأمن والإستقرار. 

وفي هذا الإطار،توقفت مصادر سياسية في الأكثرية عند المشهد الخطير المتمادي في مدينة صيدا مع ما يحمله من بوادر تمرد وعصيان أصولي سلفي على الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية والقضائية ، فبحجة مختلقة ومفبركة بأن هناك احتمالا لهجوم يقوده حزب الله من أحدى «الشقق» على مسجد بلال بن رباح ظهر الشيخ الأسير بصورة الزعيم الإسلامي المدجج بالسلاح شاهراً رشاشه الحربي أمام عدسات وسائل الإعلام وعناصر الجيش والقوى الأمنية على نسق وصورة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي أطلق هذا النموذج للزعيم الإسلامي الذي لا يكتفي بقيادة جماعته بل أيضاً ينخرط شخصياً ومباشرة في معاركها القتالية والعسكرية. فمن تابع الشيخ أحمد الأسير وهو يمتشق جعبته العسكرية ويحمل متأهباً سلاحه الحربي لظن أن المكان الذي يقف فيه هو جبال تورابورا الأفغانية أو غيرها من ساحات الجهاد العالمية التي تخوض فيها المنظمات الإسلامية كالقاعدة أو ما يشابهها حروبها المفتوحة إلى يوم القيامة. 

المصادر حذرت من عودة البعض إلى تحريك الشارع السني وتأجيج عصبياته لاستخدامه في استفزاز الشارع الشيعي مع ما يحمله هذا الأمر من تحدِ مباشر للدولة وهيبتها وقدرتها على حماية السلم الأهلي والنظام العام بالبلاد، كما حذرت المصادر نفسها من استمرار سياسية التراخي والهاون على الصعيد الأمني التي تنتهجها بعض الوزارات الأمنية لإعتبارات لم تعد مقبولة. فالتعاطي الرخو في العام الماضي مع الإعتصام المفتوح الذي نفذه امام مسجد بلال بن رباح في صيدا في محلة مكسر العبد عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا حيث جرى اقفال الطريق بالاتجاهين، سمح بتعزيز ثقافة التطاول على الدولة ومؤسساتها وأجهزتها وانتهاك حرمة القوانين والضرب بها عرض الحائط. ذلك السلوك المتراخي اوصلنا اليوم إلى ما جرى في صيدا من ظهور علني مسلح للأسير وجماعته وما تبعه، تقول المصادر نفسها، من اصدار القضاء المختص إشارته لإستدعاء أحمد الأسير الى مخفر صيدا للتحقيق معه على خلفية حمله السلاح في محيط مسجد بلال بن رباح، إلا أن القوى الامنية لم تستطع تبليغ الشيخ أحمد الأسير بشكل رسمي بالحضور إلى المخفر فيما اعتبر الشيخ الأسير من جهته هذا الإستدعاء القضائي «مزحة»... وفي نهاية الأسبوع الفائت تحدى الشيخ الأسير كافة المرجعيات الأمنية والقضائية في الدولة اللبنانية ليكرس نفسه بأنه رجل فوق القانون حين انتقل من مقره في صيدا إلى ساحة الشهداء للمشاركة في إعتصام أهالي الموقفين الإسلاميين ، أما من قلب بيروت عاصمة لبنان فهنا كانت الطامة الكبرى فقد أطلق الشيخ الأسير « انتفاضة الكرامة» التي من خلالها أعلن بنبرة التحدي والتعالي عدم امتثاله أمام القضاء «ما لم يمثل الرئيس نبيه بري والسيّد حسن نصر الله، للاستماع إليهما على جرائمهما»، وعدم ثقته بالقضاء العسكري، ومطالبته الرئيس سليمان «بالعفو العام عن الإسلاميين الموقوفين حتى لا تصل البلاد إلى الشر المقترب» أي إنه بصريح العبارة هو ضد أي قضاء لبناني لا يأخذ في أحكامه بوجهة نظر ورؤية الشيخ الأسير في احقاق الحق والعدالة في لبنان. 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا