×

أسرار التوتُّر بين الشيخ الأسير والحزب في محيط «مسجد بلال بن رباح» في عبرا

التصنيف: سياسة

2013-02-27  07:52 م  2491

 

هيثم زعيتر / اللواء تتسابق التطوّرات التي تشهدها الساحة اللبنانية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وصولاً إلى العمق الشرقي، في ظل تداخل الملفات وانعكاس ما يجري على الساحة السورية مع اشتداد المعارك بين النظام والمعارضة المسلحة، التي وصلت إلى مراحل متقدّمة..
هذا الواقع أرخى بظلاله على الساحة اللبنانية، في ظل الأحداث والإشكالات الأمنية المتنقّلة من منطقة إلى أخرى وبوجوهٍ متعدّدة ومتنوّعة العناوين، لكن كلّها وسيلةٌ للأهداف ذاتها، وهي حدوث فتنة سنيّة – شيعيّة، بهدف إيجاد شرخٍ واقتتالٍ، تتجاوز تداعياتها الساحة اللبنانية، وفق «السيناريو» الموضوع لإحداث ما أُطلِقَ عليه «الفوضى الخلاقة»، بينما هو في حقيقةً الأمر «الفوضى الخنّاقة»، التي تهدف إلى تفتيت المنطقة إلى «كنتونات» و«فيدراليات» ذات صبغات مذهبية، المستفيد الأول فيها العدو الإسرائيلي، الذي يسعى إلى ترسيخ «دولة إسرائيل اليهودية»..

وما شهدته مدينة صيدا من تطوّرات خلال الساعات الماضية، يصبُّ في نهاية المطاف بتحقيق مُخطّط يتجاوز المدينة وعمقها الجنوبي إلى الساحة اللبنانية، وإلى ما هو أبعد من ذلك..

ويبدو أنّ كل قضية أصبحت مدخلاً لحدوث اشتباك أو توتير، حيث ما زال الغيورون والمصلحون يُبطلون مفاعيل هذه الألغام و«القنابل الموقوتة» المتنقّلة في الأوقات والأماكن، وتحت عناوين متعدّدة..

ومنها ما جرى في منطقة عبرا – شرقي صيدا، بين إمام «مسجد بلال بن رباح» الشيخ أحمد الأسير ومناصريه، و«حزب الله» وحلفائه في منطقة صيدا، بسبب شقتين يملكهما الحزب في المنطقة منذ سنوات عديدة..
ويتزامن ذلك مع:

- احتفالات مدينة صيدا بالذكرى الـ 8 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري (14 شباط 2005).

- الذكرى الـ 28 لتحرير المدينة من الاحتلال الإسرائيلي (16 شباط 1985).

- الذكرى الـ 38 لاغتيال الشهيد معروف سعد (26 شباط 1975).

- الأنباء الإسرائيلية عن استعداد لدخول الجيش الإسرائيلي إلى العمق اللبناني، إذا حصلت حرب ثالثة.

- التأكيد الفلسطيني على ضبط الوضع الداخلي، حيث أثبتت المرحلة الماضية عدم الانجرار إلى التجاوزات الداخلية اللبنانية، بل إنّ الفلسطيني كان له دورٌ وعامل تهدئة، وإصلاح ذات البين بين المتنازعين من الأطراف اللبنانية، لمنع فلتان الأمور، والتي لا شك في أنّ ارتداداتها ستكون على منطقة صيدا، ولن تكون المخيّمات بمنأى عنها..

أسرار التوتُّر بين الشيخ الأسير والحزب في محيط «مسجد بلال بن رباح» في عبرا

يبدو أنّ ظاهرة الشيخ أحمد الأسير ما زالت تتفاقم وتجد لها أصداءً في أكثر من منطقة وأبعد من حدود مدينة صيدا، وصولاً إلى منطقة الناعمة وبيروت والشمال ومنطقة البقاع، خصوصاً أن الشعارات التي يطرحها سقفها عالٍ، وتجد من يرى فيها تعبيراً عن هواجسه، خصوصاً لدى الطائفة السنية التي يشعر الكثيرون بأنّها مغبونة منذ فترة طويلة وعلى صعد عدة، سياسياً وقضائياً وأمنياً وعسكرياً على حساب طوائف ومذاهب أخرى.

هذا الواقع - أي المعاناة داخل الطائفة السنية، يرى البعض أنّها قد تكون فتيلاً لأن تجد بعض الحركات موطئ قدم ترتكز عليه، وأن تنحو نحو التطرف وليس الاعتدال الذي اتسمت به هذه الطائفة طوال العقود الماضية.

وبشأن ما جرى في صيدا ننقل ما يردّده هذا الشارع من أحاديث وروايات، وبحذافيره لتكون الأمور واضحة المعالم أمام الجميع.

إنّ الشيخ الأسير يعبّر عن هواجس حقيقية لدى الشباب المسلم، وتحديداً السني، لذلك يرى في شعاراته رواجاً، كونها تتطابق مع هواجسهم، حتى ولو وصلت هذه الخطابات إلى أعلى المراكز السياسية أو القضائية أو العسكرية في البلد، من دون أن يكون هناك أي موقف من قِبل هؤلاء، وهذا يشير إلى نقطتين: إما أنّ الكلام هذا هو حقيقةً، أو أنّ هناك خشية من الملاحقة حتى لا تقع عواقب أكثر سوءً!

أما ما جرى في محيط «مسجد بلال بن رباح» في منطقة عبرا، لم يكن ليستوجب هذه الحالة، لجهة الانتشار المسلّح الكثيف الذي بث الرعب في صفوف الأهالي وروعهم، حيث باتت منطقة صيدا بأسرها تشهد بين حين وآخر توترات أمنية يدفع ضحيتها المواطن.
ويعزو البعض ذلك للتسابق على شراء الممتلكات في المنطقة بين «حزب الله» والشيخ الأسير، فالحزب الذي يمتلك شقتين منذ عدة سنوات كان يستخدمهما القياديان خضر سلامة «أبو حسن» منذ أوائل التسعينيات، والذي استشهد باغتياله من قبل شبكة محمود رافع في «الموساد» الإسرائيلي خلال شهر آب 1999، في طلعة المحافظ، حين كان متوجهاً إلى الشقة في عبرا، والشهيد عماد مغنية الذي اغتيل أيضاً على أيدي «الموساد» الإسرائيلي في سوريا في شباط 2008، ومنذ فترة يستخدم الحزب هذه الشقة لعدد من الطلاب الجامعيين، كما أشارت بيانات الحزب.

فيما أكد رئيس بلدية عبرا الياس مشنتف، أنّه عاين الشقة ولم يجد أنها مشغولة من أحد منذ فترة.

الأهالي في منطقة عبرا يتحدّثون عن أن الشيخ الأسير أراد أن يُحصّن ساحته في المنطقة، وأن يشتري المزيد من الشقق فيها، بعدما قام بشراء عدد كبير من هذه الشقق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار هذه الشقق، وإثر الإشكالات الأمنية بدأ البعض يعرض شققه للبيع.
كذلك ما هي حقيقة «الفلاش ميموري» التي عثر عليها الشيخ الأسير، والتي أعلن عن أنها تتضمّن مراقبته وأسماء من يتردّدون إلى المسجد؟!

وما هي حقيقة توقيف نجل الشيخ خضر الكبش، والتحقيق معه من قِبل مجموعات الشيخ الأسير، وهنا يتبادر السؤال طالما أن الشيخ الكبش في موقع لا يلتقي في السياسة مع الشيخ الأسير، فما هي دوافع توجّه نجله هناك للصلاة؟ وأيضاً هل يحق للشيخ الأسير أو لأيٍّ كان التحقيق معه، أم يجب تسليمه إلى القضاء المختص؟.

وتقر غالبية القوى في صيدا بأنّ الشيخ الأسير أصبح يحظى بشعبية كبيرة، ولديه مناصرون، وأن جزءاً كبيراً منهم، هم ممن كانوا في عداد «الجماعة الإسلامية» ومناصري «تيار المستقبل»، حيث بات يُحسب له حساب، ويتمدّد في هذه العلاقة إلى ما خارج مدينة صيدا.

وتوقّف كثيرون أمام كلام وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل بأنه لم يتبلغ بأنّ هناك حملاً للسلاح، فيما أظهرت الصور أن السلاح كان منتشراً، وأن الشيخ الأسير وفضل شاكر وآخرون كانوا يحملون السلاح، وبالتالي هل المعلومات التي تصل إلى وزير الداخلية يتم نقلها بأمانة وشفافية من قبل معنيين، أم أن هناك «قُطبةٌ» مخفية في هذا الموضوع، وبالتالي فإنّ إطلاق النار على أي شخص يحمل السلاح ولا يستجيب للقوى الأمنية، لم يتم خصوصاً أن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي كانوا ينتشرون في المنطقة، وأعدّوا العدة لمثل هذه اللحظة قبل وقوعها، وهو ما أدى إلى تجنّب إراقة الدماء.

دور «سرايا المقاومة»!

والتساؤل عن دواعي توجّه عدد من الأشخاص المحسوبين على «سرايا المقاومة» في صيدا مع سيارات إلى منطقة عبرا، في ذات فترة الشحن والتوتر، وماذا كان سيحصل لو تطوّرت الأمور إلى أكثر من ذلك!

وبات الأمر المطروح: ما هو دور «سرايا المقاومة» في صيدا؟ هل هي لمؤازرة المقاومة، أم لها أهدافاً أخرى؟ خصوصاً أن الأيام الماضية أثبتت أن بعض الإشكالات كان وراءها كوادر في هذه السرايا، وبعض هؤلاء غير ملتزمين عقائدياً، ويجري حديث عن مجموعات التحقت بـ «سرايا المقاومة» لحماية نفسها، وهم من المطلوبين، أو الذين يتعاطون الحبوب المخدِّرة وغيرها، وهذا موثّق لدى السلطات القضائية والأجهزة الأمنية اللبنانية.

وهنا يُطرح تساؤل حول إذا ما كان هذا الدور لدفع قوى صيداوية محسوبة ومناصرة للمقاومة، إلى تعلية السقف أكثر مما هو، لذلك حصل الإشكال بين مناصري «سرايا المقاومة» و«التنظيم الشعبي الناصري»، اللذين يجب أن يكونا في ذات خط المقاومة.

هذا مع العلم بأن صيدا، التي كانت مُنطلقاً للعمل المقاوم ضد الاحتلال الإسرائيلي، والحاضنة للمقاومة، يُمكن لقيادة المقاومة التعاطي معها بشمولية وليس بالمفرق...
أما بشأن السلاح، فإن إصدار مفوّض الحكومة القاضي صقر صقر بلاغ بحث وتحر لاستجواب الأسير عن مصدر السلاح الذي يحمله يطرح جملة من التساؤلات، عما إذا كان هذا السلاح سيُسأل عنه، فماذا عن السلاح الذي أُطلِقَتْ منه النيران في مناطق متعدّدة في لبنان، ولم يتم استجواب أي من الأشخاص؟!

وكذلك ماذا عن مذكرات التوقيف الصادرة عن السلطات القضائية بشأن مقتل مرافقي الشيخ الأسير لبنان العزي وعلي سمهون بتاريخ 11 تشرين الثاني 2012، ومَنْ أطلق النار باتجاه مسؤول «حزب الله» الشيخ زيد ضاهر خلال ذات الإشكال، الذين ما زالوا يتجوّلون بحرية وبطلاقة على الرغم من صدور مذكرات توقيف بحقهم، وهل المطلوب أن يأخذ كل إنسان حقه بيده!

وأيضاً أنّ بعض المطلوبين يُشاركون في اعتصامات ولقاءات علانية دون أن يُتّخذ بحقهم أي إجراء قانوني، بل إنّ الأجهزة الأمنية هي التي تؤمّن الحماية لمكان إقامة النشاط الذي يُشارك فيه هؤلاء المطلوبون!، وبالتالي فهل بات المبدأ القائل «ناس بسمنة وناس بزيت» هو الطاغي على العديد من الملفات، بعد ملفات محاكمة العملاء مع العدو الإسرائيلي، والتمييز بينهم وتخفيض أحكامهم فيما ما زال الإسلاميون الموقفون سنوات من دون محاكمة.

وتحدّثت معلومات عن أن المطلوب هو إراقة دماء لتكون بداية الفتنة، بعدما فشلت هذه المحاولات في منطقة الشمال، ثم في عرسال، فهل بات يُحضّر لهذه الفتنة في منطقة صيدا، حيث يُقال بأنّ إراقة هذه الدماء ستكون مُنطلقاً لفتنة تشمل الساحة اللبنانية، خصوصاً أنّ ما كنّا قد أشرنا إليه عن اكتمال جهوزية «جبهة النصرة» على الساحة اللبنانية، هو حقيقة واقعة، حيث تشير التقارير الأمنية إلى وصول حوالى 400 شخص إلى منطقة الشمال وعرسال، وهم جاهزون للقيام بأعمال كرد فعل وانتقام على تعرّض الطائفة السنية للاعتداءات ومناصرةً لهم، وهو ما يُنذِر بأشد العواقب إذا ما حصل مثل ذلك، وإذا ما فلتت الأمور من يد العقلاء، الذين ما زالوا يسيطرون على الأوضاع، ويُفشِلون مثل هذه المخططات، وكان آخرها تدخّل «القوى الإسلامية الفلسطينية» في مخيّم عين الحلوة على باب خط التهدئة بين الشيخ الأسير و«حزب الله»، حيث نجحت في ذلك مرّةً جديدة بعد نجاحها في فض أكثر من إشكالٍ سابق وقع، ومنه إقناع الشيخ الأسير بفك اعتصامه في صيدا الذي أقامه خلال شهر تموز 2012.

وهنا لا يُستبعد دخول بعض المتضررين والمصطادين بالماء العكر على خط التوتير، وليس بعيداً عن ذلك ما تعرضت له سيارة إسعاف تابعة لـ «جمعية ألفة» التي يترأسها الشيخ صهيب حبلي، من إطلاق نار أثناء توقفها أمام مقر الجمعية في دوار ساحة القدس وسط مدينة صيدا في اليوم الثاني للإشكال الذي جرى في منطقة عبرا.

فهل حقيقةً ما يقال بأنّ الدولة لا تُعاقب وعاجزة وضعيفة، وهو ما يسعى البعض إلى تصويرها عليه، بينما توكل الأمور إلى الجيش اللبناني بقيادة العماد جان قهوجي، حيث يُستنفذ الجيش منذ سنوات عدة، وينتشر في الشوارع، ما يحول دون وقوع فتن، ويتدخّل في كل لحظة، فضلاً مع القوى الأمنية التي تسهر ليلاً نهاراً لتأمين ما استطاعت من أمن، بات مُستباحاً في ظل تنامي الشبكات الإرهابية والتجسسية وشبكات الخطف مقابل الابتزاز المادي، التي تنجح حتى الآن في تحقيق مآربها في الحصول على مبتغاها من الأموال كفدية مقابل حياة المخطوف.

عزام الأحمد ينفي عبر «اللـواء» الشائعات عن اتخاذ أي قرارات داخل "فتح" بانتظار الانتهاء من اللقاءات

هذا، وبدأت تُعطي زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمشرف على الحركة في لبنان عزام الأحمد (21 شباط الجاري)، ثمارها ومفاعيلها، حيث شملت سلسلة من اللقاءات مع قيادة وعدد من كوادر الحركة في لبنان، وقيادات فلسطينية: وطنية وإسلامية، فضلاً عن قيادات ومسؤولين لبنانيين.

وكانت العناوين الرئيسية التي طغت على لقاءات الأحمد، فضلاً عن متابعة قضية النازحين الفلسطينيين من سوريا، التأكيد على وحدة الصف الداخلي الفتحاوي، وتمتين الصف الفلسطيني، والتأكيد على العلاقات اللبنانية – الفلسطينية، وأن الفلسطينيين لن يكونوا طرفاً في النزاع الداخلي اللبناني، بل إنّ دورهم هو عامل تهدئة ومساعدة في حلحلة العقد وتقريب وجهات النظر.

وهذا الواقع تفهّمه المسؤولون اللبنانيون، وأبدوا شكرهم وثناءهم لهذا الموقف، الذي لا يُغلّب فئةٍ على أخرى، بل يُطمئن الجميع، خصوصاً أنّ القضية الفلسطينية ما زالت تحظى بإجماع معظم القوى اللبنانية، وأنّ القضية الفلسطينية هي بحاجة إلى جهد الجميع من لبنانيين وفلسطينيين وعرب ومسلمين ومسيحيين وأحرار في العالم.

ولقاءات الأحمد، لم تستثن أحداً من كوادر حركة «فتح» المعنيين، وقد جاء عقد اللقاء مع القائد السابق لـ «الكفاح المسلح الفلسطيني» العقيد محمود عبد الحميد عيسى «اللينو»، الذي عُقِدَ في سفارة فلسطين في بيروت، إيجابياً، حيث أكد «اللينو» أنه في حركة «فتح»، ويلتزم بالقرارات التي تصدر عن القيادة الفلسطينية، خلافاً لما جرى تسريبه من شائعاتٍ هدفها توتير الأجواء، بأنّ قراراً سيُتّخذ بتجميده، أو أنه سيغادر الحركة لتشكيل قوة على الساحة الفلسطينية، فجاء تأكيد التزامه بقرارات الحركة، ردّاً على كل محاولات أحداث شرخ داخل صفوف أبناء الطلقة الأولى.

وتكشف المصادر أن الأحمد، الذي كُلف منذ حوالى 3 سنوات بمهمة الإشراف على إعادة ترتيب البيت الفتحاوي، سيتابع لقاءاته مع المسؤولين والكوادر بعد عودته من القاهرة، التي اضطر للمغادرة إليها لعقد الاجتماع المقرّر مع حركة «حماس» لاستكمال تنفيذ خطوات المصالحة الفلسطينية.

وأكد الأحمد لـ «اللـواء» أنه «لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن أي مسؤول أو كادر في حركة «فتح» خلافاً لما يُشاع، وأن القرارات التي ستُتّخذ في ضوء اللقاءات، التي عقدها، تهدف إلى المساهمة بتفعيل دور حركة «فتح» في لبنان وفي شتى المجالات».

وعُلِمَ بأنّه تم التشديد على ضرورة عدم إفساح المجال أمام «الصفحات الصفراء» الإعلامية بخلق «قلاقل» بين القيادات الفلسطينية لتشويه صورة حركة «فتح»، وضرورة إلتزام الجميع بالقرارات التي تصدر عن القيادة، وهو ما أكد عليه القياديون الفلسطينيون بمن فيهم القائد السابق لـ «الكفاح المسلح الفلسطيني» العقيد محمود عبد الحميد عيسى «اللينو»، الذي التقى الأحمد وقيادة حركة «فتح» في سفارة فلسطين في بيروت، وأبلغهم التزامه بقرارات الحركة، خلافاً لما يشيعه البعض.

واللافت أن هناك «مايسترو» يدير اللعبة بإتقان، ويسعى إلى بث أخبار عبر وسائل إعلام متعددة، ولكن مصدرها واحد بإثارة «القلاقل» داخل حركة «فتح»، وتشويه الحقيقة من أن هناك اختراقا لحسابات وأجندات خارجية، حيث باتت هذه الأمور واضحة المعالم وملفاتها والمتواطئون فيها أمام الأحمد والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

أما بشأن العلاقات مع القوى الفلسطينية الأخرى، فقد شملت قوى إسلامية وخصوصاً «عصبة الأنصار الإسلامية» و«الحركة الإسلامية المجاهدة»، بلقاء عُقِدَ في مبنى سفارة فلسطين في بيروت، حضره عن حركة «فتح» عزام الأحمد وأمين سر الحركة وفصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» في لبنان فتحي أبو العردات وأمين سر إقليم حركة «فتح» في لبنان رفعت شناعة وقائد مؤسسة «الأمن الوطني الفلسطيني» في لبنان اللواء صبحي أبو عرب، وعن «الحركة الإسلامية المجاهدة» أميرها الشيخ جمال خطاب وعن «عصبة الأنصار» الشيخ «أبو طارق» السعدي والشيخ «أبو شريف» عقل.

وتؤكد المصادر أنّ أجواء اللقاء الرسمي الأول بينهم، الذي استمر لأكثر من 4 ساعات، كانت ايجابية، لجهة تطابق وجهات النظر، بالتأكيد على تجنيب المخيم أي خضات أمنية، وأن جميع القوى هي أطرٌ فلسطينية، وتلتزم بقرار القيادة الفلسطينية، وأن وجهة سلاحه الوحيدة هي تحرير فلسطين، وحتى تتم العودة إلى فلسطين، فإن المطلوب هو حماية أمن المخيمات ومنع حدوث أي إشكالات فيها، أو أن يكون لها تأثيرٍ على الجوار أو المس بالأمن الوطني اللبناني، وطمأنة الجميع بأنّ الفلسطينيين ليسوا ساعين إلى التوطين في لبنان، بل أنّ وطنهم الوحيد هو فلسطين، الذي يتوقون للعودة إليه.

وأوضحت مصادر المشاركين لـ «اللـواء» أنّه تم التطرّق إلى كافة الملفات الداخلية الفلسطينية وما يتعلق بالمخيمات والعلاقة مع الأطراف اللبنانية، والتأكيد على سياسة الأمن في المخيمات ومنع انتقال عدوى التجاذبات اللبنانية إليها.

وتم الاتفاق على استمرار اللقاءات لتنسيق المواقف خصوصاً أنّ الجميع بات يعلم بأنّ القوّتين الرئيسيتين في المخيمات الفلسطينية هما حركة «فتح» والقوى الإسلامية، اللتين بإمكانهما ضبط الأمن أو التوتير إذا ما قرر أي منهما القيام بذلك وخلافاً لذلك تبقى كافة الأحداث والأمور تحت السيطرة وليست أكثر من «فقاقيع صابون».

وأكدت «القوى الإسلامية الفلسطينية» في لبنان لـ «اللـواء» أنه من غير المسموح أن تكون هناك إراقة دماء فلسطينية – فلسطينية، أو فلسطينية – لبنانية أو سنية – شيعية، وسنعمل بكل قوتنا للحؤول دون حصول مثل هذا المخطط، الذي هناك أكثر من جهة تسعى إلى تنفيذه لإحداث فتنة مذهبية في لبنان، ولن تكون المخيّمات بمنأى عنها إذا ما حصلت.
وتجزم القيادات الفلسطينية المعنية بأنها لن تسمح بأن تكون المخيمات مكاناً لأي اقتتال أو تسديد حساباتٍ خارجية وفق أجندات خارجية، لأنّ أبناء المخيم اكتووا من نار ما جرى في نهر البارد، يوم خطفت مجموعة إرهابية المخيم ودمرته، واعتدت على الجيش اللبناني وما زال أبناؤه يُعانون صعوبةً في العودة إليه في ظل عدم اكتمال إعادة اعماره، على الرغم من مرور 6 سنوات على ذلك.

عودة العلاقة بين «حزب الله» و«أنصار الله»

وأكدت مصادر موثوق بها لـ «اللـواء» أن اتصالات جرت بين قياديين من «حزب الله» و«أنصار الله» بقيادة الحاج جمال سليمان أسفرت عن إعادة ترتيب الأوضاع بين التنظيمين، بعدما كان «أنصار الله» قد أعلن في بيان له (4 كانون الأول 2012) عن فك الارتباط السياسي والعسكري والمالي مع «حزب الله»، وذلك في أعقاب خلافات بين الطرفين، أدت إلى رد المبلغ المالي الشهري المقطوع الذي كانوا يتقاضونه من «حزب الله» إليه.

وتوضح المعلومات أن الذكرى السنوية الخامسة لاغتيال الشهيد عماد مغنية (الجمعة 15 شباط الجاري) كانت هي الفاتحة في عودة المياه إلى مجاريها، بعدما وجهت قيادة الحزب دعوة إلى «أنصار الله» للمشاركة في احتفال إحياء ذكرى الشهداء: الشيخ راغب حرب، السيد عباس الموسوي والحاج عماد مغنية، حيث حضر المسؤول العسكري لـ «أنصار الله» الحاج ماهر عويد الاحتفال، ثم جرى عقد اجتماع بينه وبين قيادين في «حزب الله».

وكذلك أنّ والد الحاج عماد مغنية، الحاج فايز، أجرى اتصالاً بالحاج سليمان، وتساءل عن أسباب غيابه عن زيارة ضريح نجله، فيما آخرون كثر زاروا الضريح، وأن العلاقة المميّزة التي كانت تربط بين الاثنين لا يُمكن أن تنقطع بعد استشهاد مغنية.

وكان ذلك كفيلاً بقيام وفد من «أنصار الله» بزيارة الضريح (الاثنين 18 شباط الجاري) ووضع إكليلٍ من الزهر عليه، ثم عقد اجتماع مُطول، تخلّلته مُصارحة ومُصالحة، أفضت توصلاً بإعادة الأمور إلى مجاريها.

ولكن هذا لن يكون على حساب أي تطوّر على الساحة الفلسطينية، وإمكانية انعكاس أي قضيةٍ لبنانية - لبنانية أو تداعيات الأزمة السورية تأثيراً على هذه العلاقة. 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا