د. صلاح أرقه دان فصيدا أكبر من أن تُبتلع وأوعى من أن تُستدرج
التصنيف: سياسة
2013-02-28 12:15 م 3568
ما زالت الأزمة الصيداوية تقلق الصيداويين المحليين وصيداويين في الاغتراب خاصةً هؤلاء لهم أصدقاء بين كافة الأطراف و محبين ، و أهم هؤلاء الدكتور صلاح أرقدان الذي يتابع أدق التفاصيل لمدينة صيدا في غربته القريبة و البعيدة والمعروف عنه أنه كان جامع الكلمة اليوم ينادي الدكتور صلاح الى لغة العقل في المدينة فصيدا ليست جزيرة معزولة، ولن تكون. وأضاف الدكتور صلاح لست بخائف، فصيدا أكبر من أن تُبتلع وأوعى من أن تُستدرج. وهذا لا يعني أن نركن إلى بيوتنا بلا عمل جاد وحقيقي لنزع فتائل التفجير، وإنما يعني أن أي جهد يبذل في سبيل وحدة الصف ووحدة الكلمة وتكريس الأمن والطمأنينة في بوابة الجنوب وعاصمة المقاومة
** صحيح، فأنا معها ساعة بساعة، أقيم خارجاً ولكن عقلي وفكري وجهدي وعملي الاجتماعي مع أهلي وإخواني، وما يجري في صيدا جزء لا يتجزأ مما يجري في لبنان، فصيدا ليست جزيرة معزولة، ولن تكون.
* إذن هل تتخوفون على المدينة جراء ما يطلقه بعض الأطراف من هنا أو هناك؟
** لا، لست بخائف، فصيدا أكبر من أن تُبتلع وأوعى من أن تُستدرج. وهذا لا يعني أن نركن إلى بيوتنا بلا عمل جاد وحقيقي لنزع فتائل التفجير، وإنما يعني أن أي جهد يبذل في سبيل وحدة الصف ووحدة الكلمة وتكريس الأمن والطمأنينة في بوابة الجنوب وعاصمة المقاومة جهد مثمر إن شاء الله، لأن طبيعة المدينة أن تستجيب لمنطق العقل والدين ومكارم الأخلاق، ومدينتنا تمارس دور الأم التي تحتضن كل أبنائها، حتى العصاة والعاقين، ورهاننا دائماً على جاهزية الوعي وعدم الانجرار إلى أي مستنقع، طائفياً كان أم مذهبياً، دون تخاذل أو استعلاء.
** للأسف طبيعة البشر متفاوتة، فهناك من يستخدم عضلاته، وهناك من يستخدم عقله، وهناك من لا يبالي، وهناك المنفعل، وهناك البارد، قيمة الموقف الواحد والحوار - حتى بين المختلفين - هو التوصل إلى تفاهم يوظف هذه الطبائع المختلفة لتحقيق المصلحة العامة للمدينة والجوار.
وأريد أن أتذكر وأذكر أهلي بأن تغلبنا على الاحتلال الإسرائيلي وتداعياته لم يكن لا بكثرة الرجال ولا بغلبة السلاح، وإنما كان قبل كل شيء بوحدة الكلمة، وفي الحديث النبوي الشريف: "إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"، أي البعيدة المنفردة عن المجموعة. ومن شذ شذ في النار. ولا ننسى في مطلق الأحوال قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}.
صيدا التي تتعانق فيها المآذن مع النواقيس، وتتداخل فيها البيوتات والعائلات في حال راقية من الانسجام الاجتماعي والوطني مع احتفاظ كل فرد وجماعة دينية بهويتها، دون تعال على الغير ولا انتقاص منه، هي صيدا التي نعرفها ونؤمن بها وهي التي تتغلب - بإذن الله – دائماً على ما يحاك ضدها.
** إن صيدا، منذ وعينا الحياة وهي مثقلة بالملفات الساخنة، القابلة للتفجير في أية لحظة، وملفات اليوم أضيف إليها ملف الثورة السورية المباركة، وهي انتفاضة شعب ناضج على طاغوت ظالم، وليس للمظلوم أن يقف إلى جانب الظالم، وليس للثائر المقاوم أن يخذل الثائر المقاوم للظلم بكل أشكاله.
وإن كان لبعض القوى والأحزاب اللبنانية رأي آخر فيما يجري هناك، ويبرر موقفه استراتيجياً أو تكتيكاً، فصيدا تتفهم ظروف من يقف موقفاً لا ترضاه ولا تؤيده، وعلى الطرف المخالف الذي لا يرى ما نرى أن يحترم رأي صيدا وأن يراعي ذلك في خطابه وفي حركته.
أما من يستجيب للاستفزاز فهو خارج إجماع المدينة. أنصح نفسي أولاً وأنصحه – من باب الاخوة والمحبة الصادقة - أن يكون جزءاً من إجماع المدينة لا منفرداً بموقف مغاير، فكل منا ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، ولعل الخطأ في جماعة خير من التفرّد في أمر اجتهادي ليس من الحلال أو الحرام المحكَم الذي لا يجوز الاختلاف فيه. وقوة أحدنا ليست في تفرده وإنما في انسجامه مع السياق العام لمدينة قررت أن تكون رائدة في العيش المشترك وأن تكون أنموذجاً للحوار واحتضان كل أطيافها.
فصيدا التي أعرفها لا تمنع بناء معبد، ولا مدرسة، ولا أنشطة لجمعية خيرية، بغض النظر عن انتماء أو دين أو مذهب من يقوم بالعمل الخيري أو من يحتاج إلى مساعدة العمل الخيري. فيها مساجد ومعابد من كل لون، وفيها مدارس من كل المشارب، وفيها جمعيات من كل الأطياف.
ولعل البعض تنشط ذاكرته ويعود إلى استضافة صيدا بكل رحابة صدر لألوف مؤلفة من الضيوف اللاجئين إليها في حرب تموز 2006م، مع شعور بالمسؤولية، بلا منة ولا تأفف، انطلاقاً من الواجب الديني والوطني والإنساني. وها هي اليوم تكرر نفس الموقف مع الإخوة السوريين الذين أُخرجوا من ديارهم عنوة بلا ذنب اقترفوه إلا أنهم {قالوا: ربنا الله}، ورغبوا في حياة عزيزة كريمة.
** أي جهد باتجاه وحدة الصف ووحدة الكلمة جهد مبارك، وإن كنت أؤمن وبيقين أن فطرة الناس أنقى من نوايا بعض السياسيين وأعمالهم، أقصد أن أهل صيدا بفطرتهم أبعد الناس عن الفتنة الطائفية والمذهبية وأوعى من أن يتم استدراجهم إلى موقف يضر المدينة والوطن. ومن عايش الاحتلال وما بعده وجاهده بيد أو كلمة يدرك ما أقول.
* لقد حذر الجنرال عون من الوضع الأمني وأنه سيعيد الحرب الداخلية، فماذا تقولون؟
** تلك أمانيّهم، إن القوى السياسية الفاعلة على الأرض أعلنت – وأظنها صادقة – بأنها ضد الفتنة وضد الصراع الطائفي والمذهبي وضد الحرب الداخلية. ولن يفلح أي مخطط مغاير طالما كنا واعين لمخاطره وتداعياته، حريصين على تنفيذ ما نعلنه من خير، صادقين في مساعي نزع فتائل التفجير.
** هذا لا يعني أن أصحاب الفتنة سيهدأون أو سيتخلون عن الساحة، ولكنه يعني أنهم سيفشلون، لأنهم لن يجدوا الأدوات التي تنفذ رغباتهم الخبيثة.
وهذا يلقي بالمسؤولية على عاتق القوى الفاعلة على الأرض، لاسيما التي تملك سلاحاً ورجالاً وتسيطر سياسياً وإدارياً على الدولة و على جزء من الدولة.
كما يلقي هذا الأمر بثقله على أجهزة الدولة السياسية والإدارية والإعلامية والأمنية. لأن الظلم ظلمات، ولأن المكيال بمكيالين يحقق لأعداء الوطن مبتغاهم.
** إنني أفهم تخوف البعض وشكهم بأن تكون التهدئة من قبل القوى الفاعلة أمراً تكتيكياً لانشغالها بالملف الأمني السوري. ولكنني لا أرى سبباً حقيقياً لهذا التخوف. فقيادات هذه القوى تبنت منذ نشأتها استراتيجية (الوحدة) وحدة الأمة ووحدة الوطن، ومن يتبنى هذه الاستراتيجية لا يعيش في مستنقع الطائفية ولا المذهبية. وأعلنت قبل الثورة السورية وبعدها بأنها لن تكون ضد وحدة الأمة ولا وحدة الوطن.
ونحن بالمقابل لسنا بلا إرادة أو بلا موقف. وجل ما ينبغي عمله تعزيز وحدة الموقف، ووحدة الكلمة، وحوار مستمر لا ينقطع، وأن لا يجعل أحدنا بينه وبين طرف آخر طرفاً ثالثاً، أنصح من يسمع أو يحذر شيئاً أن يبادر للاتصال بالطرف المعني بلا وساطة، لأن بعض الوساطات تسيء أكثر مما تحسن، إما بسوء الفهم، أو بسوء النقل، أو بخطأ في التعبير، أو لأجندة خاصة بها، فإن كنا قادرين على التواصل المباشر فلم نحتاج إلى وساطة؟
** كل القوى على الأرض، بصيدا والجوار، القوى السياسية والاجتماعية والدينية. لا يجوز استثناء أحد من الحوار والمشاركة.
أخبار ذات صلة
نواف سلام: رفض طهران وقف إطلاق النار رسالة بأن لبنان ورقة إيرانية
2026-06-12 12:12 م 63
ترامب يعلن إنهاء الحرب مع إيران.. ويتوقع توقيع الاتفاق قريبا
2026-06-12 04:49 ص 75
ترامب: إيران قبلت بشروطنا.. ولن نقصفها الليلة
2026-06-11 10:21 م 87
عون: مستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين وليس بيد إيران أو إسرائيل
2026-06-11 04:54 م 96
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

