×

مشكلة كبيرة وخطيرة يُواجهها حزب الله في صيدا

التصنيف: سياسة

2013-03-01  09:57 ص  503

 

في 11 تشرين الثاني من العام الماضي، وقع إشتباك مسلّح بين مناصرين لـ"حزب الله" من جهة، وأنصار أحمد الأسير من جهة أخرى، على خلفيّة محاولة هذا الأخير نزع لافتات للحزب في منطقة تعمير-عين الحلوة، الأمر الذي أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وخمسة جرحى. وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، شهدت صيدا أكثر من حادث أمني متفرّق، بشكل جعل نسبة التوتّر والحقن في أعلى درجاتها. وبالتالي، في حال قيام أحمد الأسير بتنفيذ تهديداته، وبمحاولة إخلاء مركز "حزب الله" في عبرا، شرقي صيدا، أو أي شقق يسكنها مناصرو الحزب في المدينة، كما يُشيع بين أنصاره منذ مدّة، فإنّ مشكلة كبيرة وخطيرة قد تقع في أي لحظة. فقيادة "حزب الله" التي طالبت القوى الأمنية الرسمية بتحمّل مسؤولياتها كاملة، قرّرت عدم إظهار أيّ ليونة في هذا الصدد، مهما كلّف الأمر. وهنا تكمن المشكلة التي وجد "حزب الله" نفسه فيها.
فهو إن تراجع أو إنكفأ تحت الضغط من قبل الأسير أو أي جهة كانت، سيضطرّ في المستقبل إلى إخلاء شقق ومراكز أخرى للحزب تحت الضغط أيضاً، وذلك في مناطق أخرى من لبنان لا يمثّل مناصرو "حزب الله" أغلبيّة عدديّة فيها، وليس في صيدا فقط. وهذا الأمر سيظهره بموقع الضعيف، وسيمنح الجهة المقابلة الضاغطة أسهماً إضافية ضمن البيئة التي تدعو إلى عدم التراخي بوجه تمدّد الحزب الديمغرافي المسلّح على الساحة اللبنانية تحت راية المقاومة.
أما في حال رفض التنازل عمّا يعتبره حقاً طبيعياً له، لجهة التواجد في أي منطقة لبنانية من دون إذن من أحد، خاصة إذا كان هذا التواجد قديماً وليس مستحدثاً، كما قال الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، فإنّ من شأن التعرّض لمحاولة إخلاء بالقوّة من قبل أي جهة، أن يستجلب ردّاً حازماً قد لا يستثني اللجوء إلى القوّة المسلّحة في حال ظهور السلاح في الجانب المقابل. ويحاول الحزب تجنّب هذا "السيناريو" الذي لا يصبّ في مصلحته من الناحية السياسية والمعنوية، وليس من الناحية العملانية الميدانية.
فالحزب لا يخشى المواجهة المسلّحة حتى لو كانت في صيدا، لكنه يخشى كثيراً من إرتدادات هكذا مواجهة على الساحة اللبنانية ككل، للأسباب التالية:
أولاً: أيّ معركة مسلّحة بين أنصار "حزب الله" وأنصار الأسير، تعني تلقائياً في مفهوم العامة، معركة بخلفيّة مذهبية شيعية-سنّية، بغض النظر عن نتائجها الميدانية.
ثانياً: أيّ معركة مسلّحة، أكانت دفاعاً عن النفس أم لا، تعني تلقائياً في مفهوم العامة، إستخداماً لسلاح "المقاومة" في الزواريب اللبنانية الضيّقة، كما يتّهمه خصومه دائماً.
ثالثاً: أيّ معركة مسلّحة، يخسر فيها "حزب الله" سترتدّ سلباً على معنويّات أنصاره، وتقوّي "شوكة" معارضيه وتشجّعهم على زيادة الضغط الإعلامي والميداني عليه. وأيّ معركة مسلّحة، يربح فيها "حزب الله" ستمنح معارضيه، من أمثال الأسير، حجّة مجانيّة لإثبات ما يَتَهم الحزب به، من أنّ سلاحه فوق المحاسبة، ويُستخدم في الداخل لتغليب فئة مذهبية على فئة مذهبيّة أخرى.
رابعاً: أيّ معركة مسلّحة، من الممكن تحديد سبب إندلاعها، لكن لا يمكن ضبط تداعياتها وإمتداداتها، وربما لا يمكن التحكّم بنهايتها. فمن يضمن عدم تسبّب أي معركة صغيرة في صيدا، في إندلاع معارك في مناطق حسّاسة أخرى في لبنان، بدءاً بطرابلس وصولاً إلى عكّار؟ ومن يضمن عدم دخول جهات أخرى على الخط، ومنها جماعات فلسطينيّة متشدّدة مدجّجة بالسلاح في مخيّم "عين الحلوة" مثلاً؟ ومن يضمن عدم وقوع ضحايا كُثر بفعل أيّ مواجهة مسلّحة؟ 
وإنطلاقاً من هذه المعطيات، يمكن القول إنّ وضع مدينة صيدا أدقّ من وضع مدينة طرابلس التي تشهد بدورها توتّراً كبيراً قد ينفجر في أي وقت، لأنّ المواجهة في صيدا هي مباشرة مع أنصار الحزب، وليس مع مؤيّدين له، كما هي الحال في "جبل محسن". أكثر من ذلك، لأنّ الأسير يربح في الحالين، إن نجح في تحقيق أهدافه بإخلاء مركز الحزب و"شقق المسلّحين المدجّجين بالأسلحة" – كما يقول، أو فشل في ذلك لكن بالتزامن مع ظهوره بمظهر "السُنّي المضطهد من سلاح حزب الله"!
فهل تتحرّك القوى الأمنيّة اللبنانية الرسمية بالسرعة اللازمة، وتُنقذ "حزب الله" من الورطة التي وضعه فيها الأسير الذي سيبدأ ضغطه بتنفيذ إعتصامات مفتوحة، ويتقدّم تدريجاً في خطواته التصعيديّة؟ أم تتقاعس فيدخل لبنان كلّه في توتّر أمني يصبّ الزيت على نار الشحن المذهبي السنّي–الشيعي الممتدّ من لبنان إلى سوريا، مروراً بالعراق ودول الخليج، وصولاً إلى باكستان؟

ناجي س. البستاني النشرة

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا