×

ش ماهر حمود كيف يسمح شخص واحد مهما كان مقامه أن يجر مدينة كاملة إلى أهداف موهومة

التصنيف: سياسة

2013-03-01  02:15 م  757

 

 وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير الصحابة الكرام عندما أيقن أن غزوة بدر واقعة لا محالة، فقال المهاجرون (أهل مكة المكرمة) كلاما حسنا يؤكدون فيه أنهم سيطيعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدخلون في المعركة، كما يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكتف بكلام فظل يستشير، يقول (اشيروا علّي أيها الناس)، فقال سعد بن معاذ سيد الأوس: لعلك تعنينا يا رسول الله فقال نعم فقال عند ذلك سعد والمقداد الكلام المشهور لن نقول لك كما قالت بنو إسرائيل اذهب أنت وربك فقاتلا إننا ههنا قاعدون، بل نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إننا معكما مقاتلون وقال المقداد الكلام المشهور أيضا، لو خضت بنا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ... الخ.

لماذا أصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على استشارة الأنصار (أهل المدينة) بعد أن اخذ موافقة المهاجرين، لان الهزيمة إذا ما حصلت سترتد على المدينة، وليس على أهل مكة البعيدة التي هي أصلا تحت سيطرة المشركين.

إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير أهل المدينة في حرب هي أصلا حرب في سبيل الله، وهي دفاعية، وهو الرسول صاحب الأمر وما إلى ذلك، لأنه لا يريد أن يدخل أحدا في معركة لا يستطيع تحمل نتائجها، كيف يسمح شخص واحد مهما كان مقامه أن يجر مدينة كاملة إلى أهداف موهومة و "معركة" هو تخيل "العدو" فيها وعظم أوهامه واخترع الأسباب والمسببات دون أن يشاطره في هذا القرار إلا القليل الذي لا يقاس عليه، فأي دين هذا وأي فهم وأي قيادة ، إنها واحدة من الموبقات التي لا تنجي صاحبها.

1-   الأخذ بالشائعات:

كل الناس يحفظ قول الله تعال: {... إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ ...}الحجرات6 ، هكذا نراه دون أي تردد قبل الذين لم يكذبوا يوما ولم يقولوا ألا الحق.

2-   التسرع:

{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ ...}النساء83، يعني ألا يتسرع الإنسان في التصرف ازاء ما يأتيه من أخبار، فلا بد أن يسأل من هو اعلم حتى لا يقع في نتائج التسرع الوخيمة... وكم مرة اخذ من معه إلى معركة وهمية تبين سريعا أنها ليست كذلك، موضوع لعبة الأطفال، وكلام الشيخ يزيك وغير ذلك.

3-   خلل في المقاييس والأحكام الشرعية:

درء المفاسد أولى من جلب المصالح، قاعدة شرعية، وكذلك: إذا أدى إنكار المنكر إلى منكر فلا يعود إنكار المنكر أمرا شرعيا، هذا إذا كان المنكر فعلا منكرا، فكيف إذا كان المعروف منكرا والمنكر معروفا؟.. إن المفاسد التي تنتج عن تحركاته اكبر بكثير من المصلحة المتوهمة التي يدعيها.

4-   وضع نفسه مع الصهاينة:

من يعتبر نفسه مهزوما أو ذليلا أمام من هزم إسرائيل مرتين، بل مرات، ومن تحسب له إسرائيل ألف حساب ومن تواصل مع غزة تواصلا كاملا ساهم في الانتصارين التاريخيين 2009 و 2012 في غزة، من يعتبر نفسه مهزوما وذليلا أمام هؤلاء، يعني وضع نفسه في خانة الصهيوني والأميركي وأعداء الأمة... هذه المقاومة أعطتنا العزة والكرامة وفتحت أبواب الأمل الواسعة للأجيال القادمة التي ستواصل المقاومة حتى تحقيق وعد الله، فلماذا تزوير الحقائق والتاريخ وفق أوهام تدل على سقم صاحبها وتخلفه؟.

أما الأخطاء فتعالج ويتم متابعتها، ولا ننسى الفضل الكبير لأخطاء محدودة صغيرة.

5-   صبغة الله:

لقد علمّنا أكثر من أربعين عاما في هذه المدينة وما حولها لإضفاء الصبغة الإسلامية الصحيحة على شبابنا وفتياتنا وساهمنا مساهمة فعالة في نشر الوعي الإسلامي، كما الصبغة الاسلامية في أشكال شبابنا وفتياتنا حتى أصبحت اللحية والحجاب والنقاب تعني الالتزام والاستقامة والشجاعة وما إلى ذلك.

أصبح الكثيرون اليوم على ضوء ما يرون ، يتشاءمون من منظر اللحية والحجاب لأنها أصبحت مرتبطة في أذهانهم بالتخلف الفكري والتقوقع الفقهي وتشويه الحقائق والمسلمات، وهذا أمر يشعر به بالتأكيد من عاصر الدعوة الإسلامية المعاصرة، من بدايتها من أوائل السبعينات إلى الآن، وقد لا يشعر به المستجد على الدعوة ومعناها ومؤداها وأهدافها.

6-   تشويه معنى الشهادة:

وفي نفس السياق وبشكل أكثر خطورة أن يتم تشويه معنى الشهادة والموت في سبيل الله (!!) شباب بصبغة الإسلام يكتبون وصاياهم ويودعون أهاليهم ويبايعون على الموت، لماذا ؟؟؟ لإخراج حزب الله من شقتين لمواجهة من انتصر على إسرائيل؟ لمواجهة من ولماذا ولأي سبب ولأي هدف؟ وما هي القضية؟.

يا للهول تصبح الشهادة والاستشهاد من اجل هذه الأسباب المتوهمة؟ ما هذا والى أي درك وصلنا وأي منحدر يأخذنا إليه هذا ... المجنون ...

7-   أما الغطاء السياسي:

الذي تأمن له جزئيا من خلال موقف الرئيس السنيورة والسيدة بهية الحريري، وهو موقف مدان حتما ومردود عليهما، يستنكران كلام السيد نصر الله علنا وتتم قراءته عكس ظاهره ويحّمل مسؤولية ما يحصل، أما النقد الهادئ المستتر فلصاحب الفتنة وللمسيء للمدينة وللإسلام ولعاهله وجيرانه...

كيف انقلبت الموازين، وكيف أصبحت الأهداف السياسية الانتخابية والحزبية أهم من البلد ومن المدينة ومن أهلها ومن كل "المقدسات".. ان هذا الشيء معيب حقا.

من باع مدينته من أجل أهداف سياسية آنية سخيفة، سيبيعك عند أول لمنعطف سياسي لا يرى فيه مصلحته وأهدافه الخاصة، فلا تفرح فهذا الغطاء السياسي المنقوص الممزق، فهو لن ينفعك بالتأكيد عند الله ولن يدوم لك في الدنيا.

8-   إدراك الخطيئة ووعيها:

دائما نقول "للإسلاميين" الذين قضوا فترة من أعمارهم يعملون لله وعلى صراط الله المستقيم ثم انحرفوا : لا يمكن أن يكونوا على غير علم بضلالاتهم وفق الآية الكريمة من سورة التوبة: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } فاطر8.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

لنا الله:

أما الإسلام ومستقبله والبلد وأمنها والمقاومة وانجازاتها فلهم قوله تعالى:

{... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال30

{... وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} يوسف21

صدق الله العظيم

10-إن الذي يزيدنا إصرارا على موقفنا عندما نرى أن الذين ينتقدوننا يستندون على تجارب فاشلة في الاجتياح وفي كل الأزمات، من كان فاشلا في اللحظات الحرجة فليس له أن ينصحنا.

وعندما نرى أن الذين ينتقدوننا يشتمون ويتهمون ولا يستطيعون مواجهتنا بالحجة والبرهان، فان ذلك يزيدنا رسوخا في قناعتنا.

11-وليعلم الجميع أننا خلال اعتلائنا للمنابر لم نتلق توجيها من احد ولا "أوامر" من احد، كل مواقفنا نابعة من قناعاتنا والقرآن الكريم والسنة النبوية وفهمنا للتاريخ...

وأكثر من ذلك فإننا مطمئنون إلى صلتنا الوثيقة بالله وبالصلاة والدعاء والاستخارة وصلاة الليل وما إلى ذلك، هذا معتصمنا وليس غيره.. والحمد لله رب العالمين.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا