×

وساط تتساءل عن مغزى زيارة منقارة لصيدا وتَرافقها مع الظهور المسلح

التصنيف: سياسة

2013-03-02  11:19 ص  1033

 

  رأفت نعيم

أمران يمكن استخلاصهما مما جرى أمس في صيدا: الأول أن المدينة اجتازت قطوعاً كبيراً بأن مر تحرك الشيخ أحمد الأسير بسلام ومن دون تسجيل أي إشكال يُذكر قبل الاعتصام أو خلاله أو بعده، والثاني أن أي تحرك مقبل للأسير تحت أي عنوان كان، لن يكون مسموحاً له أن يخرج عن حدود اعتصام الأمس لا جغرافياً ولا أمنياً، وهو ما أعلنه صراحة مجلس الأمن الفرعي في الجنوب، وترجمته ولا تزال التدابير الأمنية غير المسبوقة على الأرض.
إلا أن أوساطاً صيداوية توقفت عند التركيز السياسي والإعلامي لفريق الثامن من آذار على ظاهرة الأسير ومحاولة تضخيمها وتصويرها على أنها مشكلة المشكلات لصيدا، وتناغم الأداء الأمني الرسمي مع هذا التركيز الذي يتجاهل سبب ظهور هذه الظاهرة وتناميها، وهو استفحال مشكلة السلاح غير الشرعي في المدينة والذي لم تشمله أمس التدابير ولا القرارات الأمنية التي اتخذت بحق الأسير، إذ حصر مجلس الأمن الفرعي تحرك الأسير ضمن نطاق حرم مسجد بلال بن رباح وقرر منع أي ظهور مسلح أو خروج لعناصر تابعة للأسير خارج نطاق المسجد، بينما لم يشر الى أي جهات أخرى تحمل السلاح في المدينة. 
والمفارقة وفق الأوساط نفسها أن تحرك الأسير تزامن مع زيارة قام بها رئيس مجلس قيادة "حركة التوحيد الإسلامي" الشيخ هاشم منقارة لصيدا ليحل ضيفاً على إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود بعدما أدى صلاة الجمعة معه في المسجد المذكور، حيث سجل انتشار مسلح كثيف لعناصر تابعة لحمود ومنقارة في محيط المسجد نفسه، الأمر الذي طرح أكثر من تساؤل حول خلفية انتقال منقارة الى صيدا في هذا الوقت الدقيق والحرج أمنياً بالنسبة الى المدينة؟. أما المفارقة الثانية فتمثلت بحسب هذه الأوساط في استنفار عناصر تابعة لـ"حزب الله" وحركة "أمل" في المناطق المواجهة لعبرا والمتقاطعة معها ولا سيما تعمير حارة صيدا وجادة نبيه بري، وأخرى تابعة لسرايا "حزب الله" داخل المدينة.
اعتصام الأسير
منذ الصباح استفاق الصيداويون على تدابير أمنية استثنائية لوحدات من الجيش اللبناني على طول الطريق المؤدية الى عبرا وفي محيط مسجد بلال بن رباح، وعلى دوريات أمنية للجيش وقوى الأمن الداخلي تجوب شوارع المدينة. ومع اقتراب موعد اعتصام الأسير ظهراً، أبلغ الأخير عبر أحد معاونيه من الجهات الأمنية المختصة عدم السماح له بالتحرك خارج نطاق المربع الأمني لحرم مسجد بلال بن رباح، وكذلك منع وسائل الإعلام من مواكبة التحرك وتغطيته وخصوصاً النقل المباشر. وعمد بعدها الجيش الى إقامة حواجز ثابتة ومتنقلة في شوارع عبرا الرئيسية عند المداخل المؤدية الى مسجد بلال بن رباح .
وخلال خطبة الجمعة صارح الأسير مناصريه بأن الاعتصام سيكون ضمن المساحة التي يسمح بها الجيش، طالباً منهم عدم الصدام مع القوى الأمنية لأنهم "أبناؤنا". وأكد أن "ما نشهده اليوم هو خير دليل على الاحتلال الإيراني المقنع للبنان، وهو ما سعى (الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن) نصر الله إلى تحقيقه منذ ثمانينات القرن الماضي، إلا أنه وبسبب خصوصية لبنان يجري ذلك عبر تطويع مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، وهو ما لن نسكت عنه حتى إسقاطه، ولن نقبل بتكرار سيناريو7 أيار مجدداً". واعتبر أن "الحصار العسكري والإعلامي الذي فرضته القوى الأمنية حول المسجد وعلى التحرك، دليل واضح على الاحتلال الإيراني المقنع للبنان"، سائلاً "من أعطى قراراً بهذا الحصار، أليس حسن نصر الله؟ ينعقد مجلس الدفاع الأعلى بسبب بندقية حملتها، من طلب منه ذلك؟".
وطرح جملة من الأسئلة وضعها برسم المسؤولين والمعنيين، قائلاً: "هل المطلوب ألا نسأل من قتل (الرئيس الشهيد رفيق) الحريري، وأن نكون شهود زور على 7 و9 أيار، وأن يزج شبابنا في السجون عبر مخابرات الجيش ويتم التحقيق معهم مذهبياً؟ هل المطلوب أن نُخوَّن ونسكت، وأن نقتل في سوريا، وأن تدمر عرسال، وأن نقتل بدم بارد ويتبختر القتلة بحماية حزب إيران ونسكت؟ هل المطلوب أن ندعي أمام القضاء ولا يحرك ساكناً ونسكت، وأن ينتشر مسلحون حول المسجد، ولا يُسمَح لنا بالدفاع عن أنفسنا ومسجدنا، وبحقنا تصدر مذكرات التوقيف؟".
أضاف: "أنت سني متدين إذاً لا قيمة لك، يريدون أن يضعونا في مواجهة الأجهزة الأمنية حتى يقال إننا في مواجهة الجيش اللبناني وإننا تعدينا عليه، لذلك لا مصلحة في أن نتواجه مع الجيش". وأكد أن خصومه مفلسون لذلك يتهمونه بالطائفية والمذهبية، "فهم لا يملكون منطقاً ليحاجوننا به"، لافتاً إلى أنهم "لم يرسلوا لنا حتى الساعة من يسألنا ما هي سلة مطالبكم؟".
وبعد الانتهاء من أداء صلاة الجمعة، توجه الأسير برفقة عدد من المناصرين قاصدين أماكن تواجد "شقق السلاح"، لكن الانتشار الكثيف للجيش والقوى الأمنية في محيط مسجد بلال بن رباح حال دون ذلك، فكان الاعتصام عند آخر نقطة وقف فيها الجنود والآليات. وألقى الأسير كلمة قال فيها: "نود أن نضيف إنجازاً جديداً في الديموقراطية لهذه الحكومة التي أعادت الديكتاتورية إلى البلد في وقت تندحر فيه من المحيط والعالم العربي. ونحن نؤكد مجدداً أننا لن ندخل في مشكلة مع أبنائنا في الجيش اللبناني". وأعاد التأكيد أن "هذه الشقق فتحت بعد السابع من أيار"، لافتاً إلى أن "الأحرار في كل مكان لا سيما الذين أسقطوا مشروعكم في سوريا هم من سيقفلون الشقق". وتوجه إلى أهل منطقة عبرا بالقول: "إن كل ما يجري هو بسبب عدم رغبة نصر الله في التنازل عن كبريائه. وللأسف فإن الجيش يتحرك وفقاً لما يمليه عليه المشروع الإيراني لا وفقاً للمصلحة الوطنية". وأعلن عن تحرك ثانٍ مشابه لتحرك الجمعة سيقام للغاية نفسها في المكان نفسه عند الرابعة والنصف من بعد ظهر اليوم السبت.
من جهة أخرى، اعتصم عدد من مناصري الأسير عند تمثال الشهداء عند مستديرة العبدة أمس، لمدة ساعة من الزمن في ظل إجراءات أمنية مكثفة للجيش، وذلك رفضاً لاستدعائه من قبل القضاء اللبناني.
وتحدث أحد المعتصمين ويدعى أبو عمر باسمهم، فقال: "جئنا نستنكر الاعتداءات على الشيخ الأسير وجميع قادة أهل السنة والجماعة وما يحاك ضدهم، مع أننا نرى ما فعله فريق حزب الله ـ الفريق الإيراني في لبنان في السابع من أيار مروراً بإنشاء قواعد له في جرود عرسال، واستئجار شقق سكنية تنطلق منها كل التحركات ضد علمائنا وصولاً الى التطاول على اخواننا النازحين والثوار في سوريا".
أضاف: "جئنا لنؤكد أن أي اعتداء على علماء أهل السنة سيولد انفجاراً بل بركاناً ضد كل من يعتدي على هؤلاء .فتحركنا سلمي وحضاري، وللأسف عندما استنكر علماؤنا استئجار شقق سكنية هي في الواقع شقق عسكرية سطرت بحقهم مذكرات واستدعاءات، نحن نرفضها رفضاً تاماً، بينما المجرمون يخرجون من السجون. إن علماءنا خط أحمر ونرفض من أي كان إهانتهم أو التطاول عليهم ونبذل كل جهدنا لنفديهم".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا