×

من يريد نقل «الحالة الأسيرية» الى طرابلس؟

التصنيف: سياسة

2013-03-04  09:44 ص  301

 

 غسان ريفي

يتعاظم الخوف في طرابلس من السباق المحموم بين عدد من القيادات الاسلامية على كسب الشارع من خلال اطلاق العنان لخطاب سياسي ومذهبي متفلت من أي ضوابط، الأمر الذي من شأنه ضرب الجهود التي تبذلها هيئات سياسية وإسلامية مختلفة لتبريد أرضية المدينة وقطع الطريق على أي شعار أو عنوان يمكن أن يستخدمه «المستفيدون» في إشعال فتيل جولة عنف جديدة. 
وبات واضحا أن ثمة محاولات من قبل بعض الطامحين لنقل «الحالة الأسيرية»، ميدانيا وسياسيا، الى طرابلس، بهدف بناء مشروع زعامة سنية شمالية أو مكاسب شخصية، في وقت لا تزال العاصمة الثانية التي يقطنها أكثر من 500 ألف نسمة، تدفع ثمن المتاجرة بها وبأهلها من أمنها واقتصادها وحضورها وسمعتها».
ثمة تساؤلات طرابلسية كثيرة: إذا كان أحمد الأسير يصعّد في وجه «حزب الله» من بوابة الجنوب، حيث التداخل الحاصل يجعل الدولة بسلطاتها السياسية والأمنية والعسكرية تتأهب لمنع حصول أي احتكاك قد يؤدي الى فتنة لا تحمد عقباها، فما جدوى التحدث بلغة الأسير نفسها من طرابلس التي تبعد عن أقرب تجمع لـ«حزب الله» أكثر من مئة كيلومتر، الا اذا أراد البعض أن يعتبر ان آل كرامي وسليمان فرنجية وجبران باسيل وجهاد الصمد وكمال الخير وغيرهم بمثابة واجهات لـ«حزب الله»؟ 
ثم ما جدوى هذا التصعيد غير المبرر والخارج عن السياق الاسلامي العام في المدينة، في وقت ينأى فيه الاسلاميون بأنفسهم منذ فترة عن أي موقف تصعيدي كي لا يفتحوا الباب أمام الفتنة الحاضرة والمنتظرة على محاور القتال التقليدية؟
وهل تكون مواجهة «حزب الله» أو أي مكون آخر في لبنان بتهديد أمن طرابلس وقطع الطرق على أهلها والامعان في تعطيل مصالح أبنائها؟
ثم بعد ذلك، ما الجدوى من هذا الهجوم العنيف على الجيش اللبناني؟ وهل بات استهداف الجيش جزءا من عدة مضاعفة الشعبية لمن ينشدها في الشارع؟ وهل يستطيع من يرفع السقف اليوم بوجه الجيش أن يتحمل تداعيات أي تهور قد ينتج عن تحريضه المستمر عليه؟ وهل باتت الفتاوى «غب الطلب» لمن يريد أن يستخدمها في ضرب هذه الفئة أو تلك؟ وهل الدفاع عن أهل السنة يكون بتسعير الفتنة وضرب هيبة المؤسسة العسكرية؟ وكيف يمكن للجيش أن يستكمل مهماته في حفظ الأمن؟.
ويشير متابعون للشأن الشمالي الى أن التصعيد المستجد من قبل بعض المشايخ، يتناقض وموقف الهيئات الاسلامية التي أحجمت عن التضامن مع الأسير في الشارع، انطلاقا من رفضها أن يقوم شخص بمفرده مهما علا شأنه باتخاذ قرار المواجهة عن الطائفة السنية بأكملها أو أن يورطها في فتنة لا يريدها أحد.
وبالطبع، يضيف المتابعون، «لن تسمح هذه الهيئات لأي طرف طرابلسي بأن يتفرد في أي موقف مماثل، ولن ترضى لطرابلس ما رفضته لصيدا، خصوصا أن قرار استهداف الجيش يتعارض وبيان «اللقاء الاسلامي الوطني» الذي عقد في الاسبوع الفائت في منزل النائب محمد كبارة وأكد رفع الغطاء عن كل مخل بالأمن، ودعا الجيش اللبناني والقوى الأمنية الى القيام بواجباتهما في حفظ الأمن، معتبرا أن أي تقصير في هذا المجال يعتبر تواطؤا، فكيف يمكن للجيش أن يقوم بمهماته في ظل هذا الاستهداف المستمر؟.
ويقول أحد المشايخ السلفيين لـ«السفير» بوجوب أن يتحلى الجميع بالحكمة «وأن نبتعد عن الخطابات المتشنجة، وإذا كان هذا الأمر يمنح بعضا من الشعبية ويغري وسائل الاعلام، فانه يأخذ البلد عموما وطرابلس خصوصا نحو الهاوية، لافتا النظر الى أن اسلوب الشيخ أحمد الأسير غير مقبول، ولا يجوز أن ينقله أحد الى طرابلس لأن كل نقطة دم يمكن أن تراق نتيجة هذا التصعيد ستكون برقبة من يطلق مثل هذه المواقف.
ويضيف: نرفض استهداف المؤسسة العسكرية، ونحن نتعاون معها من أجل ضبط الأمن، وان الهجوم عليها سيؤدي الى إضعاف دورها وهذا ما لا نريده.
وعلمت «السفير» بأن «هيئة العلماء المسلمين» عقدت اجتماعا موسعا في طرابلس، أمس، وتمنت على الجميع اعتماد التهدئة والتعقل في مقاربة الأمور، وأكدت أن من حق أي إنسان أن يتحرك ويتظاهر بشكل سلمي، وأن يصعد في المواقف، لكن شرط ألا يتفرد بالساحة، وألا يقدم على أي عمل إلا بالعودة الى أهل الحل والعقد في الطائفة.
وعلم أن وفدا من «الهيئة» سيزور صيدا للقاء الشيخ الأسير «والتأكيد على ضرورة العودة الى مبدأ الشورى بين الجماعة».
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا