إنحدار دراماتيكي للحالة الأسيرية
التصنيف: سياسة
2013-03-04 10:11 ص 855
غسان بو دياب الديار
«الحالة الأسيرية» إلى الواجهة مجدداً، وهذه المرة بمظهر مختلف، فالشخص الذي ابتدأ حراكه من منطلق «سلمية»، و«معتصمون هنا» على «دوار الكرامة» ظهر على شاشات التلفزة يحمل بندقية رشاشة، ويحيط به أنصاره المسلحون تسليحاً جيداً، في مشهد سوريالي، ضرب «الصورة النمطية» التي حاول الشيخ جاهداً رسمهاً لنفسه ولمناصريه، على أنهم «سلفية مودرن» من بوابة «البيتش بول» والبينغ بونغ، وحتى الدبكة، وأكاد أقول حينما حاول أن يقوم بالـ «سكي» في كفرذبيان، لولا «تشويش البعض».
منحنى حضور الشيخ أحمد الأسير وخطابه ارتفع بشكل صاروخي، إذ تحول في زمن قياسي من إمام «مسجد» لا جامع، إلى خطيب المنابر، وعلى المنبر أمامه، استبدل «المذياع اليتيم» بغابة من الميكروفونات التي تعود لمحطات التلفزيون المحلية والعربية وحتى الدولية، ولحله وترحاله، استبدل الشيخ سيارته العادية بموكب داكن الزجاج. كل ذلك في زمن قياسي. ليبلغ في أوجه أن يدعو أنصاره إلى وسط بيروت، وتحديداً ساحة الشهداء، ليرفع قضية من هنا، أو يحتج على أخرى من هناك، ويهدد ويتوعد ويصرخ.. نعم، استطاع الشيخ الأسير أن يخترق سقوفاً كثيرة، ووصل ليطل عبر وسائل إعلام جماهيرية، وبرامج «واصلة» محظور على غير «المرضي عنهم» الدخول إليها.
اليومان الماضيان شهداً إنحداراً دراماتيكياً للحالة الأسيرية، فلقد غابت في الإعتصام الأخير غابة الكاميرات والميكروفونات، وهزل الحشد إلى حد أعاد بالذاكرة إلى ما قبل بزوغ نجم الشيخ، إلى أيام كان يصلي بها مع القليل من مرتادي المسجد. موقف، أثار «غيظ» الشيخ، فصب جمام غضبه على وسائل الإعلام، ولم يوفر في هجومه أحداً، متهماً «السلطة» بمحاولة التعتيم على حراكه. نسي الشيخ أنه في عالم اليوم، من يرفع قادر أن يعود فيضع.
من السهل بمكان «شيطنة» الحالة الأسيرية، والقول بأن أحمد الأسير هو بوق، أو داعية فتنة، أو يريد إشعال حرب أهلية، خصوصاً فيما بعد الظهور المسلح له ولمناصريه، فقد استدرج إلى فخ محكم، جعل منه واحداً من الحركات «المعللة إسلامياً» المنتشرة هنا وهناك، لا بل «مطلوب للعدالة» تزور منزله بشكل يومي دوريات من الشرطة القضائية، لتسأل عنه. سؤال هو في حد ذاته تحجيم وإضعاف، يدركه الشيخ الأسير، ويعلم أبعاده.
ما لا يدركه البعض أن التلطي بشعارات من باب حماية أهل السنة في لبنان و«عدم القبول بأن يكون أهل السنة هم الحلقة الأضعف في لبنان»، هي شعارات جيدة طالما لم تقترن بتسلح، أما إذا اقترنت برشاشات، وبخطاب تجييشي فـ «ما بتبيع». وخصوصاً في صيدا، المعروفة التاريخ بأنها من أكثر المدن الإسلامية عراقة في الإعتدال، إنطلاقاً من طبيعة أهلها الطيبين، الذين ألفوا أجراس الكنائس وآذان الجوامع في آن، وتعانقت عندهم شهادة أن محمد رسول الله، مع شهادة علي ولي الله، ودرجوا أن «يحيّوا على الصلاة والفلاح، ويعرّجوا على «خير العمل». وخيرالعمل لا يحتمل مربعات أمنية تمنع الناس من إلتقاط أرزاقهم، وفتح محالهم ودكاكينهم، بحجة «الدفاع المسلح عن أهل السنة»، ثم محاولة إستنباط الأعداء، ورفع السقوف إلى حدود غير مقبولة.
الشيخ أحمد الأسير، ومن جانبه المطرب المعتزل فضل شاكر، وكل دائرة صنع القرار عنده، مطالبة اليوم بإعادة قراءة للمرحلة السابقة، خصوصاً أنه «يقف وحيداً» بعد أن توالى الجميع على قصفه، حتى من صقور التيار السلفي والحركات الإسلامية في لبنان، والأهم، أن مناصريه تقلصوا جداً، إلى حد أن والدة إحدى أهم تابعيه وصفت تبعية إبنها له بالعمياء، قائلة أنها لن تسمح لإبنها بالمشاركة في أي إضطرابات، ولو اضطرها إلى إعلان غضبها المقدس عليه.
لبنان بلد الحريات، وحرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وبشتى الوسائل موجودة ومصانة بموجب الدستور ومكفولة بموجب القانون، ولكن، والخطاب للشيخ الأسير، سنعود بالذاكرة إلى إجتماع جمع القوى السلفية في الشمال، منذ أشهرعدة، وتم فيها وضع سقف للخطاب السلفي، على مبدأ أن التلاقي بين اللبنانيين ليس فاحشة، فاجتمعت كل من الجماعة الإسلامية، وحركة التوحيد الإسلامي، وجماعة جند الله، ولجنة المساعي الحميدة ، وشددت على ممنوعات ثلاث، لا للإقتتال الديني الإسلامي المسيحي، ولا للإقتتال المذهبي الشيعي- السني، أو السني العلوي، ولا للإقتتال السني السني. هذه الأسس يجب برأيي أن تكون أساساً للعمل الحركي الإسلامي، وجواب من يقول أن اقتناء السلاح واجب «شرعي» وأنه يحق للحركات الإسلامية امتلاك السلاح، استناداً إلى تأصيل شرعي متمثل بالآية القرآنية الكريمة «أعدوّا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ (الأنفال:60 )، سيكون أيضاً آية كريمة «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم أن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولهم ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون»، وأيضاً على سبيل المثال : وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ.»
شخصياً، أتمنى على الشيخ الأسير ألا يستعمل في صراعات إقليمية، ولا في إشعال نار فتنة، لعن الله موقظها، فعليه ألا ينسى ان الشيعة أخواله، والسنة أعمامه، ولعله من المفيد أن يذكًر، إن كان ناسياً، بحكم من كفّر أو قتل من يقول عن نفسه أنه مسلم، أو من يقتل من قال لا إله إلا الله، فهل كان يدرك عواقب الأمور، لو أدت مسيرته إلى شقق عبرا لإهراق دم، كاد يكون على قاب قوسين أو أدنى، هل يتحمل دماء اللبنانيين والمسلمين في ذمته، وهل يريد لنفسه أن يرمى اليوم بأنه أداة لأجندات خارجية؟ بالمقابل، لا ينكر عليه حق، كأي لبناني آخر، بتعاطي الشأن العام، إن كان هذا ما يريد، وفي النضال السلمي الحضاري من أجل مطالبه، التي قد يراها البعض محقة، ولكن ليس من حقه مطلقاً إرعاب الناس وتعطيل مصالحهم، وتهديد أمن صيدا العامرة.وبالفعل يغبط معالي وزير الداخلية على موقفه في التعاطي الحكيم مع الشيخ الأسير، ولكن في نفس الوقت، أظهر بحزم وشدة أن اي فتنة في لبنان مرفوضة بحزم وشدة.ألا مرحباً بخطاب يدعو إلى أن الصلاح والإصلاح بين الناس أصلح، ولا وألف لا لخطاب من نوع تحريف على المنبرلصوت لعبة تقول إذهب إذهب إذهب، توقف هنا وانقذ الرهائن. ليجعلها، إذهب إذهب إذهب، أضرب السيدة عائشة. ألا هزلت.
غسان ابو دياب
أخبار ذات صلة
ترامب: إيران اعتذرت سرا بعد نشر معلومات مضللة عن الاتفاق
2026-06-12 10:20 م 55
نواف سلام: رفض طهران وقف إطلاق النار رسالة بأن لبنان ورقة إيرانية
2026-06-12 12:12 م 69
ترامب يعلن إنهاء الحرب مع إيران.. ويتوقع توقيع الاتفاق قريبا
2026-06-12 04:49 ص 77
ترامب: إيران قبلت بشروطنا.. ولن نقصفها الليلة
2026-06-11 10:21 م 89
عون: مستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين وليس بيد إيران أو إسرائيل
2026-06-11 04:54 م 99
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

