×

الأسير: حليف 8 آذار وعدو نفسه

التصنيف: سياسة

2013-03-07  08:35 م  981

 
محمد بركات

 تردّدت كثيراً قبل أن أخرج بهذه الخلاصة: الشيخ أحمد الأسير موظّف لدى قوى "8 آذار" المحلية والإقليمية. وسأعدّد الدلائل بالتفصيل.

 أوّلا بدأت حركة الأسير تتصاعد مع تصاعد الثورة السورية السلمية. كانت الأسئلة في البيئة الشيعية تتزايد حول غموض موقف "حزب الله" وحركة "أمل" وصولا إلى إعلان دعم نظام بشّار الأسد واعتبار الثورة "عصابات مسلّحة". قطع الأسير طريق الجنوب، فانتبه الجنوبيون، والشيعة عموماً، إلى أنّ الأسير هو أولى ثمرات تلك "الثورة"، التي أنجبت لهم من يقطع الطريق إلى قراهم وبلداتهم. كانت تلك أولى نتائج الحركة الأسيرية: شدّ العصب الشيعي خلف "حزب الله" والموافقة على موقفه السلبيّ من الثورة السورية.
 ثانيا: يقوم خطاب العماد ميشال عون على نظرية شعبوية بسيطة، تجلّت في مهرجان 5 شباط الأخير بالأشرفية: الربيع العربي ربيع سلفيّ، ربيع ذقون الإسلام المتطرّف، ضدّ الحريات وضدّ الأقليّات، ولا سبيل إلى مواجهته إلا بالتحالف مع السلاح الشيعي في لبنان.
حركة الأسير أشبعت هذا الخطاب تغذية في الأشهر العشرين الأخيرة. حتّى صارت ذقن الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله أشبه بالخلاص أمام ذقن الأسير. زاد من الطين بلّة تبرّع الأسير برفع شعبية عون، المتدنيّة خلال السنوات الأربعة الأخيرة، في كسروان. فعراضة الثلج في كفرذبييان أثبتت للكسروانيين أنّ الذقن السنيّة هي الخطر الآتي إلى العمق المسيحي.


 هكذا نجح الأسير في تأكيد مقولة عون أنّ "السلاح الشيعي cool" وأنّ "الذقون السنّية هي مشاريع بلطات في رقاب المسيحيين". حادثة عرسال كشفت هذا الميل لدى "إعلام البلطة" الذي روّج أنّ الجندي المسيحي قتله العرساليون بالبلطة بفتوى شيخ تكفيريّ، الأمر الذي تبيّن أنّه ملفّق.
 ثالثا: يأكل الأسير من صحن واحد: الصحن الحريريّ. من صيدا، مسقط رأسهم، رفيقا وسعدا وبهية، إلى بيروت، مسقط زعامتهم، إلى طرابلس مخزن شعبيتهم، إلى إقليم التفاح مسند امتدادهم الجبليّ، إلى عكّار ظهرهم التعبويّ، إلى البقاع عمقهم الحدوديّ. يجول الأسير في طول لبنان وعرضه آكلا من صحن "المستقبل". لا يقترب من أيّ صحن آخر. حتّى وصلت به الجرأة إلى اقتحام الطريق الجديدة طالبا حصّته من العمق البيروتيّ.
 لم يؤذ أحدٌ آل الحريري طوال العقدين الأخيرين مثلما فعل الأسير. بعض القيادات المستقبلية مفتونة به. آلاف الحريريين يحنّون إلى ذقنه ويتفيّأون بها في غياب الرئيس سعد الحريري. وبالتالي هو مجرفة تكسّر الطريق المستقبلية المعبّدة بالمدنية، وتجرف الجمهور إلى الضفّة المذهبية، في لحظة موافقة الحريري على الزواج المدني...


رابعا: بحثت كثيرا وطويلا، على الإنترنت وفي الأرشيف، بحثا عن هجوم نفّذه الأسير ضدّ ميقاتي، فلم أجد. غريب كيف أنّ الأسير يحيّد ميقاتي. الأسير الناطق باسم "المظلومية السنّية" لم ينتبه إلى أنّ ميقاتي "طرد" ممثّل السنّة الأوّل في لبنان، والرئيس السنّي الوحيد المنتخب في العالم العربي (قبل ربيع العرب)، واحتلّ مكانه متحالفاً مع "حزب الله" وعون. وحين يهاجم، "يهاجم "الحكومة" وليس رئيسها. فما سرّ هذا التحييد؟
بعض العارفين بتمويل الأسير يقولون إنّ فتح ميقاتي أوتوسترادا جيّدا في العلاقة مع قطر هو السرّ. فالأسير، المموّل قطريا، يتلقّى مع التمويل والغطاء الإقليمي طلبات محدّدة، منها "تحييد ميقاتي"، الذي باتت علاقته ممتازة بالقطريين في الأشهر الأخيرة.
كلّ هذا يجعل الأسير مقاولا سياسيا يستفيد منه "حزب الله" وميشال عون، يسلم ميقاتي من شرّه ويجعله لاعبا مقبولا دوليا أمام "خطر الأسير" وغياب الحريري، ويتحمّل كلفته طرف واحد: آل الحريري.

http://www.mo5tar.com/

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا