×

وفيق هواري الآن هناك من يسأل إبن صيدا شو رح يعمل الشيخ الأسير ؟

التصنيف: سياسة

2013-03-07  08:55 م  648

 

 

شؤون جنوبية: وفيق هواري
في السادس عشر من شباط 1985 انسحبت اسرائيل من مدينة صيدا بعد احتلال دام عامين وثمانية أشهر وأحد عشر يوماً. ما زالت ذكرى اليوم الأول بعد التحرير في الذاكرة، رغم مرور 28 عاماً. 
عدت وحسيب عبد الجواد وعدد من الأصدقاء يوم 17 شباط إلى المدينة، كان الناس يملأون الشوارع، الجميع يرحب بالجميع، وكل واحد يحتضن صديقاً طال أمد غيابه، منهم من يعزِّي مَن فقد عزيزاً استشهد ضد الاحتلال. كانت فرحة لا توصف، مدينة صيدا تنهض كطائر الفينيق من تحت الرماد، مدينة تحررت بفضل مواقفها وسواعد مناضليها. مدينة توحدت ضد الاحتلال الإسرائيلي في ظل قيادة وطنية لعب مصطفى سعد دوراً أساسياً فيها. ومناضلون قاتلوا الاحتلال الاسرائيلي وفق نموذج فريد من التنوع السياسي والتنظيمي، فقد قاتل الشيوعي إلى جانب الاسلامي والناصري والقومي والبعثي كما قاتل اللبناني والفلسطيني من أجل دحر العدوان. وقد امتلأت جدران المدينة بالشعار الذي لن يُنسى "الوطن باقٍ والاحتلال إلى زوال". 
قبل التحرير بخمسة أشهر، تحديداً في أواخر تشرين الأول 1984، بدا واضحا"أن اسرائيل بدأت تعد العدة للإنسحاب من المدينة. فمجيء لواء غولاني، نخبة الجيش الاسرائيلي لم يحل المشكلة، ولم يستطع الإمساك بالمدينة وبقي الشارع الرئيس في المدينة مصيدة لدوريات الاحتلال. الاعتقالات لم تجدِ نفعاً والاغتيالات لم تقف حجر عثرة أمام المقاومة. 
أحد الأصدقاء قال :"النقاش على المستوى الإقليمي بدأ بالسؤال من سيمسك المنطقة بعد الانسحاب الاسرائيلي؟ وأية قنبلة ستتركها اسرائيل؟ صمت برهة وأضاف :"الرئيس الجميل سيحاول قطف الثمرة، النظام السوري لم يسمح لمصطفى سعد حليف الفلسطينيين أن يمسك المنطقة بل سيدفع بحلفائه للإمساك، واسرائيل سترد بصفعة قوية على وجه المدينة. لذلك أظن أن المصالح المشتركة تقضي باغتيال مصطفى سعد. ضحكنا من هذا التحليل وأقفلنا الموضوع. في 21 كانون الثاني 1985، كنت في جريدة السفير أتحدث مع غسان حبال عندما تلقى هاتفاً من محمد صالح مراسل الجريدة في صيدا، يعلمه أن انفجاراً ضخماً هز المدينة بالقرب من ساحة الراهبات ويمكن أن تكون عملية ضد الموقع الاسرائيلي هناك. تركت الجريدة متوجهاً إلى المنزل، عند وصولي علمت أن حبال اتصل بي وترك خبراً بضرورة مهاتفته. أخبرني أن ما حصل هو تفجير منزل مصطفى سعد، الذي يمر بلحظات حرجة وسيتم نقله إلى بيروت. 
لم تدم فرحة اللبنانيين بالانتصار الذي تحقق في مدينة صيدا طويلا"، فبعد شهر ويومين حصلت معارك شرق صيدا، وتهجر أهلنا المقيمون هناك من أصحاب المعتقد المسيحي. كانت خطة اسرائيلية بامتياز نفذتها أيدٍ لبنانية. ومن صيدا انطلقت مجموعات أين منها مجموعات القبائل في الجاهلية لتغزو منازل تركها أهلها خوفاً. تبع ذلك قيام قوة سياسية وأخرى اقتصادية بتدمير قريتي عبرا والصالحية، ربما انتقاماً من ماضٍ سحيق. وولد شرخ كبير بين مدينة صيدا – مدينة التنوع والوحدة الوطنية وبين خاصرتها الشرقية. يومها سألت أحد الأشخاص ممن يجلسون في مقاعد الصف الأول في المناسبات الوطنية، إذا كان يعرف منزلاً للإيجار؟ نظر إلي بتعجب وقال :"أنت تسأل؟ تستطيع احتلال أي منزل لمسيحي". ربما غاب عن ذهنه أني لم أبرح موقعي العلماني ولم أتغير كما تغير كثيرون. 
عام 1986، النظام السوري يستكمل حربه على منظمة التحرير الفلسطينية ويشعل عبر حلفائه حرب المخيمات، الضغوط تشتد على مصطفى سعد لادخال صيدا طرفاً في الحرب. لكن سعد يرفض المغامرة ويصر أن صيدا لن تحمل سلاحاً ضد الفلسطينيين الذين شاركوها النضال من أجل التحرير. دفعت صيدا ثمن هذا الموقف تهميشاً، لكن الشرخ الآخر بدأ بالاتساع ما بين المدينة وخاصرتها الجنوبية. 
في ثمانينات القرن الماضي، وعندما يعلم أحدهم أني في صيدا، يسألني :"كيفو أبو معروف؟". وفي التسعينات يسأل :"أنت مع الحريري أو مع سعد؟". وفي العقد الأول من القرن الحالي يسأل :"شو أخبار أم نادر؟". لكن الآن يسأل :"شو رح يعمل الشيخ الأسير؟". باقي المناظق اللبنانية تضحك في سرها وتقول :"صارت صيدا مثلنا، وما في حدا أحسن من حدا".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا