×

النبت الجديد ( بقلم: كرم محمد السكافي )

التصنيف: سياسة

2013-03-09  09:28 م  497

 

كرم محمد السكافي قلة هم من إستبدلوا عماماتهم المفتخرة برؤوس حقيقية ، و قلة هم ثوار النهضة المتنوريين في عالمنا العربي ، اللهم إلا إذا إستثنينا محاولات محمد علي باشا في مصر و الأمير بشير الثاني الكبير في لبنان و داوود باشا في العراق ، و خير الدين تونسي في تونس ، أقلام تنويرية هاجرت أو هجرت ( بطرس بستاني ،ناصيف اليازجي و جرجي زيدان) قيدت أقلامهم بإيديولوجية الأكثرية السائدة المغلقة و نار التعصب الطائفي المسيطر، بسلاسل من حديد .تعصب ساق شبلي الشميل و رشيد المنار "رشيد رضا" و فرح أنطون الى الرحيل و أنهى بذلك التصادم النهضوي المعرفي المتحضر في العالم العربي.

فارق الزمن الفاصل بين تاريخنا الراكد و تقدم التاريخ بات كبير لكننا مازلنا نحتفظ (على ما أعتقد) ببعض من معالم الأخلاق و الإرادة و الفهم قادرة ان تحملنا على القفز نحو المستقبل الفسيح . هي المدنية طريق النجاة طرحها إبن المتنور بشكل صريح ، كلام لم يكن بمثابة حل تاريخي للتجزئة و التبعثر الوطني فحسب بل شكلت رد صريح على فعل طائفية المواقف الداخلية لأسياد الإقطاع الطائفي،مشروع يسعى ( ومن ضمن المحاولات التاريخية) تحقيق توازن بين منطقي العقل و النقل بحيث يكون الأول النظام المشترك بين من يفترض أنه يتمتع بالمواطنة المدنية ، على أن يكون الثاني مصدراً للحياة العامة و ناموساً يقيد أخلاق الطبقة الحاكمة، و النبت الجديد من كل ملة تشكل عندها اللبنة الأساس للبنية الإجتماعية الجديدة و هؤلاء هم طبقة البرجوازيين المدنيين الطامحة .

مشروع يخاطب العقل ، يشكل قوة فاعلة ، يعتمد على الإنفتاح و الحوار و الديمقراطية. هو إتحاد حقيقي بين الوطنية و العقلانية و حرية الفكر فيه شرطاً أساسيا مطلوباً لتحقيق الإتحاد و بلوغ الإصلاح البعيد كل البعد عن الإصلاح البرتقالي المصفر. كفاح ضد الإقطاع السياسي الديني و تأسيس لما بين السقوط و النهوض الذي لن يتم إلى بحماية العقلاء و الخروج من جدلية السابق و اللاحق.

صراع المستقبل إنطلق إذاً، صراع في وجه قدسية الأشياء و محاولات معتنقيها اليائسة للإبتعاد بهذه الأشياء (المقدسة لديهم) عن الإخضاع للتنازل و لو عن أي شبر من هيمنتها على الحياة الإجتماعية و السياسية و الثقافية. وما نراه اليوم يوجز اللوحة بفكرتين ، واحدة تنتصر للشعب و أخرى للفرد القائد . و القصد من المدنية هو تحرير رقبة الشعب من العبودية المفروضة من قبل القائد الملهم الموكل إليه إمارة الناس بفعل الأصالة المناهضة للعقلانية و التحرر و الغاية الحفاظ على الإمارة و الطاعة.

مدنية السعد موجهة ضد الظلامية المضادة للحق الإنساني في حرية الفكر و التعبير و النقد المستند على العقل الديمقراطي. صراع بين التقدمية المعرفية و السلفوية الراكدة المستكينة إلى الأصل الثابت، لكنها متى وجدت طريقها جرت بقوة و لن يقف في وجهها شيء ، هي قول حر و عمل حر .

أخشى أن نصل الى يوم يقول ، حاملها العامل بأصلها ـ يا ليت قطعي لساني و مت حزناً و غماً ، بعد ما باتت النهضة في الدولة المجاورة تقترب من النصر و هي في بلدنا تدان و تخنق.أخشى من صفحات التاريخ السوداء أن تكتب بأياد تحاكم الداعي اليها من قبل سندت الفكر السلطوي و حرمان ذلك العاقل و التشهير به بغية التنديد بقوله من قبل أفلاطنيوا هذا العهد الذين خصوا اتباعهم بالشرف و الذكاء دون سواهم من العباد .

بين الإقرار و الرفض يبقى الصراع ماضياً بين الذين يتبنون تقدم التاريخ و آخرين إرتضوا الماضوية المنزهة عن العيوب حتى قيل عنها (من قبل أتباعها) أنها الكمال البشري لزمن المستقبل البعيد جداً.

ضعوا تراثكم جانباً في مكان مقدس محترم لتتمكنوا من الإتحاد و مجاراة تيار التمدن الجديد و مزاحمة أهله و إلا جرفكم جميعاً.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا