×

لبنان والبركان... وإشارة الإشتعال

التصنيف: سياسة

2013-03-12  10:16 ص  379

 

 هذا العجز تفاقم وبرَز إلى العلن منذ تشكيل الحكومة الحالية، أي منذ قرابة العامين وأكثر، بطريقة ظهَر معها ترهّل وانحلال الدولة بمكوّناتها كلها كما لم يظهر منذ فجر الاستقلال وحتى اليوم.

فرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، على رغم الجهود اليومية التي يبذلها كافة، غير قادر على وقف التدهور وانزلاق لبنان تدريجياً نحو الفتنة، والحكومة عاجزة عن إيجاد الحلول لأبسط القضايا الحياتية التي تواجهها، والعجيب الغريب أنها مستمرة وباقية بقوة الأمر الواقع وبدعم من "حزب الله" الأساسي لها في هذا الإطار، نظراً إلى استمرار حاجته إليها وإلى رئيسها خصوصاً. والمجلس النيابي عاجز عن التوصل إلى قانون جديد للانتخابات يمكّنه من إجرائها في مواعيدها الدستورية.

والأمن عاجز هو أيضاً كما يبدو عن كشف عصابات السرقة والخطف التي يُسرَّب أنه يعرف أفرادها وطريقة عملها وأماكن وجودها، من دون أن يتمكن من إلقاء القبض عليها ومكافحتها بالكامل لأسباب "معلومة - مجهولة" حتى الآن.

ما هي أبرز أسباب العجز الكلي أو هذا الاهتراء الذي تعيشه الدولة اللبنانية في هذه الآونة؟ واقع الأمر أنّ الأسباب قد تعود إلى سنوات الحرب الأولى التي عصفت بلبنان منذ العام 1975 حتى اليوم، والتراكمات التي رافقتها على المستويات المختلفة حتى يومنا هذا، إلّا أن الاهتراء الذي حلّ بمؤسسات الدولة اليوم يرجع في معظمه إلى الأسباب الآتية:

أولاً: وجود حكومة "كل من إيدو إلو" إذا جاز الوصف هنا. فحكومة ميقاتي هي في الواقع حكومات مجتمعة في إطار واحد يديرها الطرف الأقوى فيها بطبيعة الحال، ألا وهو "حزب الله"، وهي عاجزة عن إيجاد الحلول لأبسط الأزمات النقابية والعمالية نظراً إلى تضارب المصالح الذي يعصف بمكوّناتها من هنا وهناك. ونظراً أيضاً إلى سياسة "الاستلشاق" التي مارسها رئيسها منذ الأساس في إطار مقاربته الأزمة المعيشية والوعود التي أطقها للحل ولم يثبت أنه قادر على التزامها.

ثانياً: ارتباط حكومة الميقاتي ارتباطاً وثيقاً بتداعيات الأزمة السورية سياسياً وعضوياً. فهي ولدت إبّان اندلاع الثورة هناك وباتت "رهينة" النظام السوري أولاً الذي بارك تأليفها في الأساس، و"أسيرة" "حزب الله" حليفه الأقوى في الداخل اللبناني تأتمر بأمره وتُنفّذ سياساته الداخلية والخارجية.

ثالثاً: استمرار الحكومة ورئيسها في تشكيل "الغطاء المطلوب" لتورّط "حزب الله" العلني في القتال الدائر في سوريا بين النظام ومعارضيه، ومساندته الفعلية لهذا النظام، غير آبهة بالارتدادات على الساحة الداخلية اللبنانية، ما جعل من لبنان ساحة مفتوحة على مختلف الأزمات والتناقضات التي تعبث بالواقع السوري اليوم.

بمعنى أوضح أنّ صورة الوضع اللبناني باتت مرتبطة ارتباطاً عضوياً لا مناص منه بتطورات الأزمة السورية المفتوحة على احتمالات مختلفة، بدءاً بالحرب الأهلية والاقتتال الطائفي والمذهبي وصولاً إلى الدويلات والكيانات المحتضنة لهذه الطوائف والمذاهب وانسحاب ذلك على لبنان أولاً، وعلى دول الجوار العربي لاحقاً.

رابعاً: عجز الدولة عن مواجهة دويلة "حزب الله" في الأساس، سمَحَ بـ"تفريخ" ميليشيات صغيرة ولو بتسلّح بسيط في مختلف المناطق اللبنانية تحت حجج مختلفة (ظاهرة الشيخ أحمد الأسير مثلاً في صيدا أو الجماعات الأصولية في طرابلس وبعض البقاع)، وكلها تنادي بالدولة، ولكنها في الواقع تبرز كنقيض لـ"حزب الله" وتصرفاته على أرض الواقع، ما ساهم في إضعاف الدولة وزاد في اهترائها.

إلى أين من هنا؟

الى الانفجار الحتمي مع الأسف للبركان الذي وضعت هذه الحكومة نفسها ولبنان مباشرة فوق فوهته المحتدمة، في انتظار إشارة الاشتعال الإقليمية في اللحظة المفترضة.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا