×

الأسير يخرج من مسجده غير المحاصَر: فكّوا الحصار وإلا..

التصنيف: سياسة

2013-03-14  09:31 ص  1921

 

 آمال خليل

حتى ليل أمس، كان الشعار المرفوع لخطة تحرك أحمد الأسير لعطلة نهاية الأسبوع الجاري «مقارعة الطوق العسكري الذي يفرضه الجيش اللبناني حول مسجد بلال بن رباح في عبرا». شعار المرحلة المستجد أنزل ولو مؤقتاً سيوفَ الأسير التي كانت مصوبة نحو الشقق التي يعتبرها مراكز عسكرية لحزب الله في عبرا. نسي الشقق التي كاد بسببها يشعل حرباً، تماماً كما تناسى سابقاً مطلب نزع سلاح حزب الله.
الموضة الآن مواجهة الجيش، رغم علمه أن قيادة الجيش ترفض استدراجها إلى منازلة في الشارع لا تعرف عقباها. جعل من إجراءاته العسكرية فزّاعة تهدف إلى «استهدافه من خلال استفزازه»، كما قال ليل أول من أمس. لكن لماذا يجيّش الأسير ضد الجيش، مع يقينه أن الأخير لم يتخذ يوماً قراراً بمنعه من التعبير عن رأيه سلمياً، وأنه تأخر كثيراً في التحرك ميدانياً، منعاً لقطع الطرق مجدداً أو الاحتكاك كما حصل في حادثة تعمير عين الحلوة حيث هاجم الأسير حياً سكنياً لينزع صورة وراية لحزب الله؟ مع ذلك، يصنف الأسير صبر الجيش هزيمة أمامه وانتصاراً له، وذلك بعد أن استطاع خرق إجراءات الجيش واحداً تلو الآخر. وآخره عصر أمس، بتمكنه مع العشرات من أنصاره بسحر ساحر من اختراق الحواجز البشرية والعسكرية التي نصبها الجيش في محيط مسجد بلال بن رباح. تمكن الأسير ومناصروه من تخطي المربع الأمني، ومن الوصول إلى طريق صيدا ـــ جزين الرئيسي المحاذي للمربع وإقفالها أمام حركة السيارات بأجسادهم؛ إذ كان قد دعا أنصاره إلى التجمع عصراً في باحة المسجد احتجاحاً على الطوق العسكري المفروض حوله وقادهم بمسيرة راجلة اخترقت نقاط الجيش ووصلت إلى مسافة تبعد أكثر من كيلومتر واحد عند ما يعرف بـ«كوع الخروبي» على الطريق العام. هناك اعتلى الأسير حائطاً وخطب بالجموع، محذراً قوى 8 و14 آذار من استمرار الطوق العسكري عليه، ونصح فعاليات صيدا بعدم التدخل في شؤونه. ومن على «الخروبي»، طالب الأسير جماعة أنصار الإسلام في السودان بتحرير المخطوفين اللبنانيين اللذين اعتقلتهما قبل شهر في نيجيريا. ودعا خاطفي الزوار اللبنانيين في أعزاز إلى إطلاق سراحهم. تحدث الأسير لنحو ربع ساعة من الوقت على مرأى من جنود الجيش الذين وقفوا قبالته كأنهم نأوا بأنفسهم عن قرار قيادتهم التي أطلقت ظهر أول من أمس خطة أمنية جديدة تقضي بتضييق الخناق على المسجد ومنع خروج الجموع منه واستحداث نقاط تفتيش ثابتة للداخلين والخارجين. فما الذي استجد؟ هل علّق تنفيذ الخطة؟
«في فمي ماء». هكذا يختصر مصدر عسكري التعليق على أداء الأجهزة الأمنية في اليومين الماضيين. فالجيش لن يسمح للأسير باستدراجه إلى الصدام. ودور الجيش والأجهزة الأمنية سينصبّ على منع قطع الطرق والاحتكاك مع أي طرف في المدينة.
مصادر مواكبة أكدت أن دخول الشيخ عاصم العارفي بسيارة مخالفة إلى المربع الأمني للمسجد ليل أول من أمس «كان سيناريو لفيلم مركب من إخراج الأسير نفسه، بهدف توقيف الشيخ واستثماره لاستجرار المشهد الذي حصل في المناطق»؛ إذ استغرب كثيرون «جرأة العارفي في التوجه نحو المربع بالسيارة، مع علمه المسبق بعمليات التفتيش التي يطبقها الجيش على الجميع»، علماً بأن العارفي نفسه أقرّ بقيادته سيارة بلوحات مزورة وبرفضه بدعم من الأسير توقيفه من قبل الجيش وفراره من عناصر الحاجز نحو المسجد وتحصنه فيه. وأكدت مصادر أمنية أن كلاً من الشيخين سالم الرافعي وداعي الإسلام الشهال أجريا حينها اتصالات برئيس الحكومة نجيب ميقاتي محذرين من التعرض للأسير. ميقاتي بدوره اتصل بقائد الجيش العماد جان قهوجي، مطالباً إياه بعدم اقتحام المسجد وتخفيف الإجراءات العسكرية التي يتخذها. وبناءً على ذلك، وبدءاً من ليل أول من أمس، وحتى ليل أمس، وبخلاف ما يدعيه الأسير من تعزيز للإجراءات، لوحظ تخفيف عديد قوات الجيش وآلياته في محيط المسجد ورفع نقاط التفتيش وصولاً إلى السماح للأسير بالخروج في مسيرة ضد الجيش عصراً.
على صفحته على الفايسبوك، أطلق الأسير دعوات إلى مناصريه ورجال الدين في لبنان لمشاركته صلاة الجمعة غداً في مسجد بلال تحت شعار «جمعة فك الحصار». ودعا «أهلنا في أوروبا وأميركا وأوستراليا وكندا والصومال والسودان واليمن والعراق والخليج والأردن وتونس والمغرب والجزائر وليبيا وموريتانيا إلخ... اعتصموا أمام سفارات لبنان لفكّ الحصار عن مسجد بلال في لبنان». وأورد على الصفحة بياناً موقعاً من «حركة أحرار السلفية» وغيرها من التجمعات الثورية المصرية يهدد بمحاصرة السفارة اللبنانية في القاهرة والقنصلية اللبنانية في الإسكندرية إن لم يفك الحصار. وليلاً، أوردت الصفحة أن مناصري الأسير أوقفوا شاباً يدعى أحمد سليم البزري من صيدا «كان يقف بين الجموع في المسجد ويخفي مسدساً. وقد سلم لفرع المعلومات الذي نقله إلى بيروت للتحقيق معه في سبب وجوده بينهم».
وفي خضمّ الجنون الذي تعيشه صيدا، رُوِّجت شائعات تحدثت عن أن النائبة بهية الحريري الموجودة في السعودية ستجلب معها من هناك مشروع تسوية للواقع المستجد في المدينة بسبب تحركات الأسير. علماً بأن الست التي سارعت رغم وجودها في الخارج إلى الاتصال بكافة الأفرقاء المعنيين الفلسطينيين واللبنانيين إثر الاشتباك الأخير في مخيم عين الحلوة، لم يسجل لها منذ ليل أمس أي اتصال بالمعنيين الرسميين بشأن ما يجري في عبرا.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا