×

الشيخ ماهر حمود: الفتنة تحتاج إلى طرفين، وحتى الآن ليس هنالك إلا طرف واحد

التصنيف: سياسة

2013-03-15  10:02 م  670

 

تكتمل المؤامرة – الفتنة عندما يكثر عدد المفتتنين وعندما تتسع رقعة "الافتتان"، ولكن هذا لا يغير الحقائق، تبقى الحقائق هي الحقائق، وتبقى الأباطيل هي الأباطيل، ولكن للأسف يزداد عدد الذين يصدقون هذه الأباطيل ويصبح تأثير العقلاء معدوما أو شبه معدوم.

هذا الذي يحصل في ظل "قرار دولي" جديد بتسليح المعارضة في سوريا، يعني زيادة الخراب والدمار والضحايا، وطبعا يترافق ذلك مع زيادة الجرعة المذهبية أو الغشاوة بل الغيبوبة التي تمنع الرؤية الصحيحة، بل قد تعطي مشهدا آخر غير الواقع الذي يجب أن يُرى كما هو.

لقد عشنا مثل هذه اللحظات الأليمة عندما كان كل شيء يدعو إلى الحرب في لبنان، مسيحيون أُوهموا أن لبنان سيصبح الوطن البديل للفلسطينيين، فلا بد أن يدافعوا عن أنفسهم حتى ولو تعاملوا مع إسرائيل، ومسلمون "أُوهموا" أن المؤامرة كبيرة على المقاومة الفلسطينية ويجب أن تدافعوا عنها بكل ما أوتيتم من قوة... وأموال تدفع وسلاح يستقدم وتحريض يصل إلى ابعد مدى...

بعد دمار وخراب وقتل وقتال، يعلم هذا الجزء من المسحيين أن إسرائيل استخدمتهم لتضرب بهم المقاومة الفلسطينية، ويعلم المسلمون تماما أن المقاومة الفلسطينية لم تكن مؤهلة لأن تهزم إسرائيل أو حتى أن تسجل إصابات هامة في الكيان الصهيوني، تستحق أن تضحي من اجلها ببلد كامل "نموذجي" هو لبنان...

ولكنها المؤامرة – الفتنة، ولقد أُستُعمِل الجميع لتنفيذها وتحقيق أهدافها، ومثل هذا حصل في الحرب العراقية الإيرانية، حرض العراقي على الإيراني ثم حرض الإيراني على العراقي، ومد الطرفان بالسلاح بالطريقة أو بأخرى، وكلٌ يريد الوصول إلى هدفه المرجو... فلما دُمر البلدان وتحققت أهداف المؤامرة مُد العراق بسلاح أقوى فتوقفت الحرب.

الآن تحرض المعارضة في سوريا على النظام وتكبر أوهامها: بهذا السلاح ستحققون أهدافكم، كما يحمى النظام بإرادة دولية متوافق عليها بشكل أو بآخر، ولتستعر المعارك ولتكبر رقعتها ولتأكل الأخضر واليابس، ثم بعد الدمار والخراب والموت والضياع، تعالوا نتفاهم كيف سنبني سوريا من جديد ، وكيف سنعوض عما فات ...

ألا يرون العراق؟ قالوا ما كان من وسيلة لإسقاط صدام إلا قوى التحالف وكان ما كان، كيف وضع العراق اليوم؟ يدفع العراق اليوم لإسرائيل تعويضات خيالية عن الأضرار التي سببتها صواريخ صدام التي سقطت على الكيان الصهيوني، من مالنا ونفطنا من ثروة العراق بقرار دولي.. كما يدفع العراق للكويت تعويضات هائلة، لقد كان العراق من أغنى البلاد بالبترول كما لديه جيشٌ هو من أقوى الجيوش في المنطقة، أصبح العراق عاجزا عن إطعام أهله وعن حراسة أمنه وعن ضبط اقل الأمور فيه.

يريدون لسوريا مثل ذلك وأسوأ، والمؤامرة تنفذ بأيدينا، بأخطاء النظام وتجاوزاته وبجنون المعارضة وسلاحها المشبوه والمال الآثم وجنون التكفيريين! نرفع صوتنا بدعوة لله قبل الدمار، فهل من مجيب؟.

نعيش لحظات تاريخية تشبه بدايات الحرب الأهلية في لبنان، والفارق بين الفترتين أمور تمنع هذه الفتنة:

أولها : إن الجيش اللبناني ليس في وارد الانقسام، لأنه جيش الوطن الآن ، يحمي الأمن والسلم الأهلي، وليس كالجيش الذي كان عام 1975، ولا الذي كان عام 1984 يوم كانت انتفاضة 6 شباط وانقسم الجيش لحماية المقاومة ولإسقاط اتفاق 17 أيار، وان كانت بعض الفتاوى المزعومة التي تصدر عن أناس غير مسؤولين يمكن أن تجعل (السنة) يخرجون من الجيش ، فبطن الأرض خيرٌ لنا من ظاهرها عند ذلك، إذا وصل الأمر إلى أن يستجيب ضباطنا وجنودنا من أهل السنة لهذه الفتاوى السخيفة، فمعنى ذلك أننا وصلنا إلى الدرك الأسفل ، وهذا لن يحصل بإذن الله يقينا.

الأمر الثاني: ليست الغيبوبة شاملة كما كانت قبل 1975، بمعنى انه كان جمهور عريض من المسيحيين لا يرون بأسا بالاستعانة بإسرائيل للحفاظ على وجودهم و 90 بالمئة من المسلمين يعتبرون الدفاع عن المقاومة الفلسطينية واجبا وطنيا وإسلاميا مقدسا.
اليوم الأكثرية الصامتة لا تقبل بهذه الأوهام كالذين يقولون أن السنة في خطر وانهم مهزومون وانهم يتعرضون لمؤامرة الإلغاء،. الذين يصدقون هذه الأكاذيب فئة محدودة ضمن أكثرية صامتة.

الأمر الثالث: الفتنة تحتاج إلى طرفين، وحتى الآن ليس هنالك إلا طرف واحد، هؤلاء التكفيريون والمتعصبون والمنحرفون يستدرجون الآخرين إلى فتنة... والآخرون أكثر تعقلا ووعيا وفهما فلن ينجروا إلى فتنة... ليس هنالك طرفان للفتنة... حما الله البلد والأهل والمقاومة من الفتن المستطيرة ومن الشر ما ظهر منه وما بطن.

الأمر الرابع: ثقتنا بالله كبيرة انه لن يترك هذا الدين للجهلة ولتجار الفتن، وسيستجيب لنا إن قمنا بكل ما نستطيع ثم توجهنا إلى الله بصدق أن يفضح المتآمرين والكاذبين والجهلة، سيستجيب لنا بإذن الله، بل أكثر من ذلك سندعو إلى المباهلة: اللهم اجعل لعنة الله على الكاذبين كائنا من كانوا، نشمل أنفسنا والآخرين بالدعاء على الكاذبين ونسلم بنتيجة ذلك لان الله سيكشف الحقائق وينصر الحق.

ولأن المؤامرة يجب أن تمر في العصبية "السنية" المستجدة، لا بد من تهشيم وتشويه المرجعيات التي قد تلعب دورا في إطفاء الحريق لذا: لا بد أن تشوه دار الفتوى ولا بد لها أن تُشغل بنفسها: دار الفتوى مضطرة اليوم للدفاع عن موقعها ومصداقيتها في أمر لا يفترض أن يختلف اثنان انه موقف حق، لا نتكلم عن أي شيء، نتكلم عن هذه الفقرة: التمديد للمجلس الشرعي بغير حق، وتقليص صلاحيات المفتي إلى الصفر... دار الفتوى أُشغلت بحالها، ولكن في الوضع الطبيعي ينبغي أن يصدر من دار الفتوى موقف صريح يكون مرجعية للجميع: من يحق أن يقرر أن "استعادة" الموقع السني يكون باستعداء المقاومة وباستعراض القوة في غير مكانها، بتشويه الشعارات الإسلامية التاريخية، من قال آن حل مشاكلنا هي بهذه الطريقة الارتجالية العشوائية المزورة للحقائق وللوقائع وللدين؟ من يحدد ذلك ومن يقرره؟ دار الفتوى غير موجود على الساحة لتقول كلمة فصل... وهكذا تكتمل المؤامرة الفتنة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا