×

تداعيات اعتداء «زقاق البلاط» اثبتت وجود ادارة محكمة «للغضب» والفوضى المنظمة

التصنيف: سياسة

2013-03-21  10:42 ص  522

 

 «لعبة» الرهان على الوقت تتحكم بحسابات 

«طرفي النزاع» وتمنع الانزلاق الى الفتنة 
الديار
ابراهيم ناصرالدين 
اذا كان الاعتداء المشين على علماء دار الفتوى قد كشف عن هشاشة الوضع الامني، وبيّن حجم التعبئة الطائفية والمذهبية القائمة في البلاد،فانه ايضا كشف حقيقتين مذهلتين لا يمكن التعامي عنهما،الحقيقة الاولى ان لا قرارا دوليا او اقليميا او محليا بدخول الساحة اللبنانية اتون حرب مذهبية وطائفية شاملة تحرق «الاخضر واليابس»، اما الحقيقة الثانية والتي لا تقل اهمية عن الاولى فهي انه لا يمكن ان تقع فتنة دون قرار مركزي تتخذه القوى الفاعلة على الارض، اي لا فتنة تقع بالصدفة او عن طريق الخطأ، وما حصل خلال الساعات القليلة الماضية اظهر بوضوح قدرة الجميع على التحكم بالشارع الذي تبين انه «يغضب» بقدر محدد بالزمان والمكان، واي حديث آخر عن خطر انفلاته مجرد ترهات لا يمكن ان تنطلي على احد.فلماذا لم تقع الفتنة؟ وما هي الاسباب التي اظهرت كافة الاطراف حريصة على عدم نقل الفوضى السورية الى لبنان؟ 
الحيثيات الاولية لحادثة الاعتداء على عالمي الدين في منطقة زقاق البلاط وبحسب مصادر مطلعة، دلت منذ اللحظات الاولى ان هدفها لم يكن مدبرا لاحداث فتنة، فما اقترفه الشبان، المعروفون بسوء سلكوهم الاخلاقي، عملا محترفا، وكان ليكون اكثر ايلاما واذية للوضع العام المهترىء في البلاد لو ان الجريمة انتهت بقتل الشيخين او احدهما، ولو كان هؤلاء مدفوعين للقيام بعملية تكون الشرارة الاولى لحرب اهلية لكانوا قاموا بفعلتهم دون «تشبيح» «وبهورة»، وكانوا تقصدوا اخفاء هويتهم لتجهيل الفاعل في منطقة معروفة بهويتها السياسية، وكان ذلك سيؤدي الى عملية «شحن» غير محدودة وتصويب على التنظيمين الشيعيين الموجودين في تلك المنطقة، لكن ما حصل من عملية تبجح ساعد القوى الامنية في توقيف المرتكبين بسرعة قياسية ما ساهم في تهدئة الامور ومحاصرة الانفعالات في الشارع الاخر. 
هذا الشارع بدوره تقول المصادر نفسها اثبت انه لا يتحرك على هواه، وما حصل على الارض يثبت ان الفوضى كانت منظمة وثمة من يديرها بكامل تفاصيلها،والمحركون معروفون بالاسماء والعناوين لدى الاجهزة الامنية التي كانت على علم بان التوجيهات التي اعطيت للشبان «الغاضبين» كانت تقضي فقط بتسجيل موقف احتجاجي دون ارتكاب افعال استفزازية ضد الطرف الآخر خصوصاً في المناطق المتداخلة في بيروت، واذا كان غياب الغطاء الاقليمي والدولي قد لعب دورا رئيسياً في الحد من ردود الفعل وضبطها، فان عملية تصفية الحساب والصراع المرير مع دار الفتوى والشيخ محمد رشيد قباني، دفع تيار المستقبل لمطالبة انصاره وكوادره بعدم المبالغة في ردود فعل سيكون المفتي اكبر المستفيدين منها في وقت تعمل «القيادة الزرقاء» جاهدة لمحاصرته تمهيدا لعزله. 
اما رد الفعل «المنضبط» للتيارات الاسلامية تضيف المصادر فلم يكن مفاجئا للكثير من المراقبين، فقادة هؤلاء تباروا خلال اليومين الماضين على كسب الجماهير بخطب «رنانة طنانة» دون اي ترجمة عملية على الارض، واكتفوا باستغلال ما حصل لتلميع صورتهم والمنافسة على «زعامة»التيار السلفي، ودون ذلك لم تكن تحركاتهم تشي بأنهم يريدون استغلال الحادث للشروع بحرب «مقدسة» ضد عدوهم اللدود، «حزب السلاح»، ولو كانوا على جهوزية للمبادرة بهذا الامر لما كانوا تركوا تلك الفرصة تمر، خاصة ان التبرير المنتظر جاء على طبق من «فضة».فما هي اسباب هذه العقلانية المفاجئة؟ 
الامر بحسب تلك الاوساط لاعلاقة له من قريب او بعيد «بالعقلانية»، فالرغبة موجودة لكن القدرة على الفعل وتحمل رد الفعل من الطرف الاخر ليست متوافرة بعد، فأي عمل عسكري يحتاج الى بنية داخلية جاهزة ودعم خارجي، والعاملون غير متوافرين في هذه اللحظة السياسية والامنية المفصلية على الساحة السورية، ووفقا للمعلومات المتوافرة فأن القوى الخارجية لا تريد في الوقت الراهن فتح «جبهة» هامشية في لبنان قد تربك حساباتها السورية، والمجموعات المسلحة اللبنانية المرتبطة بها لا تملك الجهوزية المطلوبة لخوض غمار مغامرة على مساحة جغرافية واسعة،وهي لن تتحرك بفعالية لفرض مشروعها الا في حالة من اثنين، الاولى تعرضها لحملة مباشرة تهدد وجودها من قبل الطرف الاخر، او من قبل القوى الامنية اللبنانية، وهذا الامر لا تلوح مخاطره في الافق. اما الحالة الثانية فهي مرتبطة بتطور الاوضاع الميدانية في المناطق السورية المتاخمة للحدود اللبنانية، الشمالية بشكل خاص،حيث تنتظر هذه القوى تطورات متسارعة تؤدي الى سقوط تلك المناطق تحت سيطرة «الثوار السوريين»، ما سيؤمن لها مجالا حيويا واسعا يساعدها في «غزوتها الكبرى» التي تسبق اعلان «الامارة الاسلامية». واي تحرك قبل حصول هذه التطورات المنتظرة سيضع تلك القوى بين فكي كماشة الجيشين اللبناني والسوري، ما سيؤدي الى نشوب حرب عبثية خاسرة ستؤثر سلبا على الجبهة السورية. 
اما بالنسبة الى المواجهة مع حزب الله، فتعرف تلك القوى ان الأمر سيكون مكلفاً للغاية في الظروف الحالية، وهي تفضل الرهان على الوقت، وتعتقد انه سيكون لصالحها، وبحسب ما تبلغته من قبل الرعاة الاقليميين فأن الاشهر القليلة المقبلة ستحمل تطورين غاية في الاهمية سيؤديان حكما الى اضعاف حزب الله وتحجيمه، الاول مرتبط بسقوط النظام السوري المرتقب قبل شهر حزيران المقبل، والتطور الاخر مرتبط بوجود قرار اسرائيلي جدي بالتخلص من «كابوس» الصواريخ المنتشرة على الحدود الشمالية، ولفتت تلك الاوساط الى تعويل كبير لدى هؤلاء على زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما الى اسرائيل اليوم والتي لن تخلو برأيهم من نقاشات جدية حول الملفين السوري والايراني، وكذلك ملف الجبهة اللبنانية. وهم يتوقعون ان يستغل الاسرائيليون هذه الزيارة لاقناع الولايات المتحدة بالقيام بالمزيد من الغارات الجوية على سورية حالة ظهور ادلة عن محاولات لنقل صواريخها الى حزب الله، او اعطاء تل ابيب الضوء الاخضر لتوجيه ضربة استباقية داخل لبنان حتى لو ادت الى مواجهات حدودية مع لبنان، وتنقل تلك الجهات عن اوساط ديبلوماسية غربية تأكيدها ان هذه الحرب اصبحت محتومة وفقا لما سمعوه من كبار الجنرالات الاسرائيليين الذين اكدوا لهم ان حربا جديدة مع حزب الله باتت قريبة. ولذلك المطلوب الانتظار وتقطيع الوقت بتوتر محسوب لا يؤدي الى انفجار كبير. 
اما على الضفة الاخرى تضيف المصادر فلا يبدو حزب الله معنيا بأي صدام مسلح في الداخل اللبناني، وهو ايضا يراهن على الوقت، ويعتقد انه سيكون لصالحه بعد ان تجاوز النظام السوري مراحل «الخطر»، ولذلك سيواصل عملية «الهروب» الى الامام متجنبا اي مواجهة «عبثية» مهما بلغت حملات التحريض والاستفزاز،وهو لن يتجرع «الكأس المرة» طالما ان تلك «الظواهر» لا تشكل مخاطر جدية على مشروعه المقاوم وتحضيراته للحرب المقبلة مع اسرائيل، لكن المواجهة قد تفرض عليه اذا حصل واحد من احتمالين اثنين، الاول اضطراره الدفاع عن النفس في مواجهة اي محاولة لكسر هيبته والاعتداء على حلفائه او على سلاح المقاومة،كما حصل مؤخرا في صيدا عندما تجاوز الشيخ الاسير «الخطوط الحمراء» عندما اخترع موقعة «شقق عبرا» ، اما الاحتمال الثاني فهو حصول تطورات دراماتيكية في سوريا لناحية سقوط النظام، وعندها ستكون حسابات اخرى وجدول اعمال اخر تفرضه التطورات الداخلية والخارجية للتعامل مع الفوضى المتوقعة على مستوى المنطقة برمتها. 
هذا جزء من المعطيات التي تؤخر الفتنة على الساحة اللبنانية، يضاف اليها عامل شديد الاهمية مرتبط بدور المؤسسة العسكرية التي تعمل بفعالية على تجاوز «المطبات» غير المحسوبة، وتفكيك «الالغام» التي قد يؤدي انفجار بعضها الى «خربطة» حسابات الجميع، وعندها لن يكون خيار الفوضى او الحرب الاهلية محتوما فتجربة السابع من ايار 2008 اثبتت توفر «خيار ثالث» سيوضع على «الطاولة» عند الحاجة. 
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا