ما هي أسباب التمديد لقائد الجيش؟
التصنيف: سياسة
2013-03-22 09:52 ص 941
في ظاهر الأمور هناك عريضة نيابيّة يتمّ التوقيع عليها من قبل قوى 14 آذار والنائب وليد جنبلاط من أجل الدعوة الى عقد هيئة عامّة يدرج في مَتنها بند أوحد، ألا وهو رَفع سِنّ التقاعد لقادة الأجهزة الأمنيّة.وفي باطن الأمور يَرتكز أصحاب وجهة النظر المؤيّدة للتمديد، في تأييدهم لهذه الخطوة، على المعطيات التاليّة:
أولاً: الهمّ الأمنّي يسيطر كبند أوّل على أجندة معظم القوى السياسيّة، في ظلّ المخاوف المستندّة الى وقائع ومعلومات تؤشّر الى محاولات ضرب الاستقرار في لبنان، والدليل الأحداث المتنقلّة بين صيدا وطرابلس وبيروت. وهذا الأمر يعبّر عن مدى احتقان النفوس المشحونة والتعبئة الواسعة التي تتطلّب استنفاراً دائماً من القوى الأمنيّة، وتحديداً الجيش اللبناني، في موازاة الغطاء السياسي لقَطع رأس الفتنة والحؤول دون تفجير الوضع الداخلي.
وفي هذا السياق، وبحسب مصادر ديبلوماسيّة رفيعة، فإنّ هناك تسليماً بأنّ قائد الجيش العماد جان قهوجي نجح في ممارساته نظراً لحكمته في التعاطي الأمني وقدرته على امتصاص جنون الأزمة السياسية المتفاقمة قدر المستطاع، بحيث شَكّل "مايسترو" اللعبة العسكريّة والأمنيّة نظراً لخبرته الأمنيّة الواسعة طوال السنوات المنصرمة في تطويق كلّ الأزمات التي حاولت بعض القوى والمنظّمات والأجهزة الخارجية، على اختلافها، المساهمة في إشعالها، فضلاً عن أنّ الكلّ يُدرك أنّ البلاد لا تحتمل في هذه الظروف الدقيقة أيّ فراغ على مستوى مؤسساتها السياسيّة، فكيف بالحري الأمنيّة؟! لا سيّما قيادة الجيش، خصوصاً أنّ هناك تسليماً بأنّ الوضع على كفّ عفريت، ولا يجوز تَرك أيّ ثغرة تُفسح في المجال أمام الجهات التي تريد ضرب الأمن في لبنان.
وفي موازاة ذلك، هناك تسليم بأنّه، الى جانب الخطط الأمنيّة والعسكريّة التي وضعت وأثبتت نجاحها من صيدا الى طرابلس، استطاع العماد قهوجي حياكة علاقات متينة مع كل القوى السياسية بفضل الديبلوماسيّة المعتمدة من قبل قيادة الجيش، وذلك على رغم الانقسام السياسي العمودي القائم. لا بَل إنّ هذه القوى باتت بدورها تنظر الى المؤسّسة بأنّها تشكّل الضمانة الأمنيّة في البلد، خصوصاً بعد نجاح قائد الجيش في تحييدها عن التجاذبات السياسيّة الحادّة.
ومن هذا المنطلق ترى القوى السياسيّة المؤيّدة للتمديد أنّ قائد الجيش نجح على المستوى العسكري والسياسي - العلاقاتي في تشكيل مظلّة أمان تحتاج اليها البلاد في هذه المرحلة لإسقاط كلّ محاولات جَرّ لبنان الى زواريب الفتنة الطائفيّة والحرب المذهبيّة، خصوصاً في ظلّ ما تشهده الحدود اللبنانية
- السورية وتسرّب الأزمة السورية إلى الاراضي اللبنانية على قاعدة الفَصل بين الناحية الانسانية حيث الاهتمام بالنازحين يصِل الى حدوده القصوى المُمكنة، وبين الناحية الامنية حيث لا تهاون مع أيّ اختراق وتهريب سلاح.
هذا التسرّب الذي أخذ أشكالاً عدة، منها ما هو أمني له علاقة بعمليات التهريب والتسلل، ومنها ما هو اجتماعي له علاقة بمشاكل النازحين قسراً عن أرضهم واللاجئين ضيوفاً إلى لبنان.
وحتى الان نجحت قيادة الجيش في السيطرة على الوضع وتطبيق سياسة النأي بالنفس التي دَعت اليها الحكومة اللبنانية، وكان من الممكن ان تتخِذ هذه الأحداث أبعاداً أكثر خطورة ومَدعاة للقلق لولا الدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني بكلّ دقة ومسؤولية بُغية ضبط الاوضاع وإبقائها تحت السيطرة والمراقبة، خصوصاً أن المؤسسة العسكرية تضطلع بهذه المهمة الشائكة من خلال إمكانات متواضعة وفي ظل ظروف داخلية دقيقة.
أمّا الأمر الثاني التي تصرّ عليه هذه القوى السياسيّة، فيتعلق بالأعراف السائدة في لبنان، حيث أنّ قائد الجيش يتمّ تعيينه في مطلع كل عهد رئاسي، والاستثناءات الحاصلة في هذا المجال تكاد لا تُذكر. وبالتالي، من غير الجائز عُرفاً أن يتمّ القفز فوق هذه القاعدة، خصوصاً أنّ ولاية رئيس الجمهوريّة تنتهي في أيّار 2014. ومع انتخاب رئيس جديد للبلاد، من الطبيعي أن يُصار الى تعيين قائد جيش جديد يواكِب العهد الرئاسي العتيد، ومن غير اللائق أن تقتصر ولاية القائد الجديد على ستة أشهر.
ومن الواضح أنّ الاعتراض على التمديد لا يتجاوز أحد التكتلات السياسيّة الموالية، فحتى حليفه الذي يشكّل العمود الفقري الحكومي لا يُجاريه في هذا المسعى. وفي المعلومات، كلّ المؤشّرات تدلّ الى أنّ التمديد لقادة الأجهزة الأمنيّة أصبح شبه محسوم، باستثناء محاولة فريق سياسي استغلال هذه المحطات لطَرح مقايضات سياسيّة هدفها تحقيق بعض المكاسب السياسيّة، من قبيل طرح "الأرثوذكسي" مقابل التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، أو طرح التمديد للحكومة مقابل التمديد للأخير، فيما "حزب الله" يتعامل مع ملف التمديد لريفي بحساسيّة مطلقة، حرصاً منه على عدم الاصطدام برئيس الحكومة أو الشارع السنّي.
أخبار ذات صلة
عون: لبنان أمام خيار الدولة أو البقاء رهينة منطق الميليشيات
2026-06-13 05:32 م 54
الشرع أكد أن لا نية لدى سوريا للدخول إلى لبنان
2026-06-13 04:46 ص 72
ترامب: إيران اعتذرت سرا بعد نشر معلومات مضللة عن الاتفاق
2026-06-12 10:20 م 78
نواف سلام: رفض طهران وقف إطلاق النار رسالة بأن لبنان ورقة إيرانية
2026-06-12 12:12 م 81
ترامب يعلن إنهاء الحرب مع إيران.. ويتوقع توقيع الاتفاق قريبا
2026-06-12 04:49 ص 86
ترامب: إيران قبلت بشروطنا.. ولن نقصفها الليلة
2026-06-11 10:21 م 95
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

