×

الجماعة الإسلامية ـ صيدا: ما قبل الربيع العربي ليس كما بعده

التصنيف: سياسة

2013-03-25  10:17 ص  593

 

آمال خليل

في كل مناسبة، لا يتوانى الشيخ أحمد الأسير عن التعريف عن نفسه بأنه عنصر سابق في الجماعة الإسلامية في صيدا. في حضنها «تلقف الإسلام السياسي والجهادي ضد اسرائيل»، مستعرضاً أسماء عدد من الشهداء «الأصدقاء ورفاق السلاح والإيمان». لم يصوّب الأسير سيفه صراحة على الجماعة حتى في ذروة هجومه على القوى والفعاليات الصيداوية ومن بينها تيار المستقبل. هذا بالنسبة للعنصر السابق، فماذا عن الجماعة التي انطلق منها معظم رؤساء جماعات «الإسلام السياسي» في صيدا؟
يلفت المسؤول السياسي للجماعة في صيدا والجنوب بسام حمود في حديثه «للأخبار» إلى أن الأسير انتمى إلى صفوفها «في فترة استثنائية ولمدة قصيرة». حالياً، يصنف حمود ما يقوم به بأنه «ردة فعل على واقع لبناني وحالات شاذة تكررت منذ فترة». وإذا استفسرنا عن الواقع؟، يتأسف أننا «نسأل هذا السؤال ولا نرى أن هناك فريقاً يهيمن على البلد أو نرى ان يوم 7 أيار يوم سياسي وليس طائفيا وأنه يوم مجيد للبعض، فيما هو تعيس على الطائفة السنية». يوافق حمود رأي الأسير بأن الطائفة السنية مغبونة ومظلومة «فيما هناك طائفة تتغول على طائفة أخرى وعلى الوطن. وأنا لو كنت من طائفة معينة وفعلت ما أشاء يمكنني أن أدخل من الباب وأخرج من الشباك». مع ذلك، يقر بأن كل ما فعله الأسير حتى الآن لم يأت أكلاً إيجابياً بل سلبياً، كاشفاً بأن الجماعة «وصلت إلى حائط مسدود معه. إذ حاولنا أن نتوصل معه إلى تفاهمات لإدارة المرحلة بطريقة لا تنعكس سلباً على صيدا أمنياً واقتصادياً وسياسياً، بالرغم من قناعتنا بأحقية شعاراته إنما اختلافنا معه على الأسلوب».
قبل أيام، انضوت الجماعة تحت جناح النائبة بهية الحريري التي أعلنت من دارتها في مجدليون عن إطلاق مبادرة حوارية بقيادة المفتي سليم سوسان لمعالجة الشرخ الحاصل من على منبر اللقاء التشاوري الصيداوي التي ساهمت الجماعة في تأسيسه. مع ذلك، اعتبر حمود أن معالجة الأزمة «ليست محصورة في صيدا وليست بحاجة الى حوار صيداوي صيداوي، بل تتعلق بأطراف خارجها». وآلية الحوار التي اختارها، تقوم على أن «يبادر حزب الله بصفته الحزب الأقوى، بخطوة ايجابية تجاه الشارع السني ويتخذ خطوات مطمئنة كما يفعل مع الشارع المسيحي». صيداوياً، اقترح قيامه بشكل رئيسي بتسليم قتلة مرافقي الأسير اللذين قتلا خلال هجوم الأخير على حي سكني في تعمير عين الحلوة «في حال كان الحزب حريصاً على إنهاء ذيول الفتنة». إذ إنها «قمة الوقاحة والتجبر والتحدي والطائفية أن تتم حماية القتلة في مركز له طابع طائفي» يقول، في إشارة لما يشاع عن أن المتهمين بقتل المرافقين يتحصنان في مجمع الزهراء. وإذ يصنف حمود المرافقين بالشهيدين، فإنه وعلى غرار معظم بيانات جماعته المشتركة مع تيار المستقبل أغفل في حديثه لنا عن ذكر علي الشربيني الذي سقط في الهجوم نفسه. نذكره بأن أسرة الفتى اتهمت الأسير أمام القضاء بقتل ابنها. يقول: «بالمواضيع القضائية ما تدخليني فيها. وبالبعد القضائي يستطيع أي إنسان أن يرفع دعوى ضد أي انسان آخر وتؤخذ بحقه الإجراءات اللازمة». يشير حمود إلى أن الجماعة اقترحت مؤخراً تنظيم لقاء جامع يضم أيضاً الحزب والأسير معاً بشرط أن تسبقه تفاهمات وخطوة إيجابية يقوم بها الحزب أولاً.
مثل تيار المستقبل، استطاع الأسير سحب جزء من قاعدة الجماعة في صيدا التي انطلقت منذ السبعينيات. لكن حمود يصر على أن «تعدد الجماعات الإسلامية والجهادية لم يؤثر على وجود الجماعة وحضورها». الميزة الأهم للجماعة هي المقاومة ضد اسرائيل. «لما بدك تحكي عن المقاومة بصيدا ما فيكي غير تحكي عن الجماعة وتيارها قوات الفجر»، يحسم حمود موضحاً بأن «الجماعة الأولى صيداوياً على مستوى المقاومة. حتى الجماعات التي عملت مقاومة إما مع الجماعة أو تحت غطائها».
يرفض حمود تهمة تبعية الجماعة للمستقبل في صيدا. يفاخر باستقلاليتها وتمايزها مستعرضاً محطات خلاف كثيرة إن على مستوى الانتخابات البلدية في بعض المناطق أو بسبب عرض مسرحي. لكن «من أجل الحفاظ على مصالح وحقوق الطائفة السنية نلتقي مع تيار المستقبل ليس ارضاء له وإنما قناعة من الجماعة». يغسّل حمود يديه من عقدة التبعية لحزب الله أيضاً. «لو كنا اتبعنا الحزب، لم يكن اضطر إلى فتح كل الدكاكين في الشارع السني».
وإذا كانت الجماعة «جامدة» لهذا الحد، هل ستكمل رحلة الانتخابات النيابية المقبلة أم ستتراجع تحت ضغط الحلفاء؟. يؤكد حمود أن «الإعداد للانتخابات في الجنوب على المستوى الداخلي يجري على قدم وساق عملاً بالقرار المركزي للجماعة بخوضها في كل المناطق حيث تتواجد. وإذا كان الموضوع بانتظار بت قانون الانتخاب». منذ دورة العام 1992، يقف تيار الحريري عائقاً بوجه الجماعة في صيدا. في عام 1992، تحالف مرشحها علي الشيخ عمار مع حزب الله بوجه بهية الحريري وحركة أمل ومصطفى سعد، فخسرت. في عام 1996، تحالف عمار مع سعد ضد بهية، فخسر أيضاً. أما في عام 2000، فقد تحالف هو نفسه مع حبيب صادق فخسرا معاً. المحطة الأبرز مع تيار الحريري الذي أصبح حليفاً فيما بعد، كانت دورة العام 2009. حينها، شحذت الجماعة كل طاقاتها وأعلنت عن ستة مرشحين في المناطق من بينها صيدا. مصالح المستقبل لم تمنعه من التضحية بالجماعة وإسقاط كل مرشحيها ما عدا مرشحها في بيروت عماد الحوت. ماذا عن الدورة المقبلة؟. بالنسبة لاستمرار التحالف مع المستقبل، يرى حمود أن «الخيارات مفتوحة وليس لدينا حليف دائم في الانتخابات. بل ندرس المصلحة ونبني على الشيء مقتضاه». لكن «ما كان بالأمس لن يكون غداً. اللعبة تغيرت وتعاطينا مع الواقع تغير لأن ما قبل الربيع العربي غير ما بعده». بنبرة واثقة كأنه يتلو بياناً انقلابياً. هكذا يفضل حمود اختصار مشهد مستقبل الجماعة في صيدا. كيف لا وهو وإخوانه يصرون على أنهم في دورة عام 2009، جيّروا سبعة آلاف صوت لصالح لائحة المستقبل، بهية الحريري وفؤاد السنيورة بوجه النائب السابق أسامة سعد. وعملاً بقاعدة تقدم الإنسان بتقدم الزمن، يؤكد حمود أن قاعدة أصوات الجماعة في صيدا تعد حالياً أكثر من سبعة آلاف صوت.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا