×

عودة «الستين»: خلاف بري ــ عون ينتشر بين الحلفاء

التصنيف: سياسة

2013-03-30  11:35 ص  487

 

 هدد الخلاف بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون بشأن الجلسة النيابية لإقرار اقتراح اللقاء الأرثوذكسي التحالف بينهما، وكاد أن يمتد إلى العلاقة بين عون وحزب الله، الذي دخل على خط الوساطة بين عين التينة والرابية، فيما عاد إلى الأضواء الحديث عن قانون «الستين» لإجراء الانتخابات النيابية وفقاً له، بعد إدخال تعديلات عليه. النائب ميشال عون يشعر بأنه بات وحيداً في دعم اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي، وبدأ يعطي توجيهاته لنواب تكتله بالعمل على الأرض كما لو أن «الستين» بات أمراً واقعاً، وأن المعركة مفروضة عليه وفقاً لهذا القانون، الذي تبرّأ منه الجميع

 
 
عودة إلى قانون الستين. الواقع السياسي المتأزم يتجه يوماً بعد آخر إلى المزيد من تفريخ الأزمات: أزمة تكليف رئيس جديد للحكومة، وأزمة تأليف الحكومة، والأزمة المستمرة لقانون الانتخاب. وفي ظل رفض العدد الأكبر من القوى السياسية التمديد للمجلس النيابي، إلا تقنياً، عاد الحديث داخل الصالونات السياسية للبحث في إمكان العودة إلى قانون الستين، كأمر واقع. فالاشتباك بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون وصل إلى حد كاد معه أن يمتد أيضاً إلى العلاقة بين عون وحزب الله. فعون يصر على ضرورة عقد جلسة تشريعية يكون بند اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي بنداً وحيداً على جدول أعمالها، فيما رفض بري ذلك، ولا يزال، على قاعدة عدم عقد جلسة يغيب عنها النواب السنة، وكتلة النائب وليد جنبلاط. وحصل نقاش بين الطرفين، كان كل منهما فيه يتمسك بموقفه. فعون يقول إن عقد جلسة كهذه سيسمح على الأقل بكشف مواقف جميع القوى: «من يريد تصحيح التمثيل النيابي ومن لا يريده إلا شعاراً كاذباً».
في المقابل، يكرر بري مقولته التي باتت تستفز جنرال الرابية: «لن اكرر خطيئة فؤاد السنيورة (الاستمرار في الحكومة التي انسحب منها الوزراء الشيعة). والأمر عندي مبدئي». وصل التوتر إلى ذروته في اللقاء الأخير بين عون والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل. كان عون يطالب حلفاءه بالضغط على رئيس المجلس. وكان رد حزب الله: «نحن معك في الأرثوذكسي إلى النهاية. وسنصوت عليه. وحاولنا إقناع الرئيس بري بعقد جلسة، لكنه مصر على موقفه». حصل نقاش آخر بين عون والخليل. يرفض عون قطعاً أي تمديد للمجلس النيابي، لأنه يعني التمديد لاحقاً لرئيس الجمهورية ميشال سليمان. وعون، بحسب بعض عارفيه، يفضل خسارة الانتخابات النيابية على التمديد لسليمان.
عبّر عون عن غضبه بطريقة واضحة: «لن أقبل أي قانون غير الأرثوذكسي. وإذا لم يتحقق ذلك، فسأخوض مضطراً الانتخابات على أساس «الستين»، الذي يريدون إيصالنا إليه كأمر واقع. ووضعي في المناطق المسيحية جيد. وافعلوا ما ترونه مناسباً في المناطق التي لكم وجود فيها». لم ينته اللقاء على افتراق، لكن أجواءه لم تكن إيجابية. وجرى الاتفاق على استكمال المشاورات.
وحتى ليل أمس، لم تكن مساعي حزب الله بين بري وعون قد توصلت إلى ما يتيح حدوث أي انقلاب في المشهد، قبل ان يُنقل بري إلى المسشتفى وتُجرى عملية جراحية له ــــ وُصِفَت بالبسيطة ـــ تكللت بالنجاح، بحسب مصادر طبية وسياسية.
ما جرى خلال الساعات الماضية بين الحلفاء كانت له تتمة. فعون أبلغ عدداً من نواب تكتله ما مفاده أن «اقتراح اللقاء الأرثوذكسي لن يُقر. فالقوات انقلبت عليه. وكذلك الكتائب. ويبدو أن بري لا يريده أيضاً. ويستحيل أن يُقرّ. والظاهر ان قانون الستين صار أمراً واقعاً، وعليكم ان تبدأوا العمل في مناطقكم على أساس أن الانتخابات قريبة، في موعدها او في موعد آخر قريب جداً».
وبموازاة كلام عون، عاد الكلام في بعض الأروقة السياسية عن الخيار ذاته، كذلك عادت صيغة تعديل قانون الستين إلى البحث مجدداً. والحديث عن التعديل يشمل بالتحديد فصل مدينة زحلة عن قضائها، ونقل المقعد الماروني من طرابلس إلى البترون، وتقسيم كل من دائرتي بعلبك ـــ الهرمل وعكار، وفصل البقاع الغربي عن راشيا، وحاصبيا عن مرجعيون. وهذه التعديلات هي أقصى ما يجري الحديث عنه.
وفي موضوع الخلاف بين بري وعون، أكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب عبد المجيد صالح أن «رئيس المجلس جزء لا يتجزّأ من تحالف قوى الثامن من آذار»، مشيراً إلى أن ما حكي عن خلافات بينه وبين عون في اليومين الماضيين «يدخل في إطار التباينات في المواقف داخل البيت الواحد ليس أكثر». ورأى أن «المطلوب اليوم هو حكومة إنقاذية، قوية وقادرة، لأنه في لبنان لا فرص للنجاح أمام تأليف حكومة تكنوقراط».
وعلى الصعيد الحكومي، لفت وزير شؤون المهجرين علاء الدين ترو إلى «اننا ككتلة ما زلنا نتفاوض مع مختلف الافرقاء من اجل تسمية رئيس الحكومة المكلّف، نحن بانتظار قرار اكبر كتلتين نيابيتن، وعندها نقرّر من سندعم»، مشدّداً على «أننا نؤلف الكتلة الوازنة في ظلّ الانقسام الحاصل في البلد مع الرئيسين سليمان وميقاتي».
من حهته، لم يستبعد الوزير أحمد كرامي عودة الرئيس نجيب ميقاتي الى رئاسة الحكومة، لكن على رأس حكومة انقاذيّة. ولفت كرامي الى أنّ الاتصال الذي جرى بين ميقاتي والرئيس سعد الحريري كان إيجابيّاً، ولم يستبعد «أن تؤلَّف حكومة برئاسة ميقاتي تضمّ كتلة المستقبل والأقطاب السياسيّين الفعالين في البلد، ضمن حكومة انقاذ وطني». ورأى أن العلاقة مع حزب الله والشركاء في حكومة تصريف الأعمال «طبيعية».
في المقابل، شن المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد حملة عنيفة على الرئيس ميقاتي، وأشار في حديث إلى قناة «المنار»إلى أن الناس ارتاحوا بعد استقالته.
ورأى ان «التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ليس مطلباً داخلياً، وهو مطلب سياسي خارجي». وقال: «إن نصف رؤساء المحاور في باب التبانة يقبضون من نجيب ميقاتي، ولا يمكنه تكذيبي في هذا الموضوع».
ورأى أن ميقاتي وحكومته وصلاحياته صنعوا في سوريا، وأنه فاشل جداً في ضبط الشارع السني، متهماً إياه بممارسة «الوطاوة» السياسية، وأكد أن مصلحة البلد أن نأتي بحكومة لتبريد الوضع.
وعن اعادة ترشيح ميقاتي لرئاسة الحكومة الجديدة، قال: «المشكلة ليست في عودة ميقاتي، بل تكمن في الخلاف والانقسام الموجود حول مواضيع عديدة، كان ظاهرها التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وقانون الستين»، مضيفا إن المرشح المؤهل لرئاسة الحكومة الجديدة يجب أن يتمتع بالحس والوفاء الوطني.
الحملة الدولية على حزب الله
على خط آخر يتعلق بالحملة على حزب الله، ذكرت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية أن ألمانيا تسعى إلى إدراج الحزب على «لائحة الإرهاب» في الاتحاد الاوروبي إذا ثبت تورطه في تفجير حافلة على متنها ركاب إسرائيليون في بلغاريا.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الداخلية الألماني هانس بيتر فريدريش قال إنه يؤيد حظر حزب الله في أوروبا، بعد محادثات أجراها مع ممثلين عن الجمعية الأميركية ـــ اليهودية وخبراء أمنيين.
من جهة أخرى، واصلت إسرائيل خرق السيادة اللبنانية، إذ لم تغب طائراتها عن أجواء الجنوب منذ ليل الخميس ـــ الجمعة. ونفذت المقاتلات المعادية طوال فترة ما قبل ظهر أمس، غارات وهمية كثيفة وعلى علو متوسط، في أجواء معظم المناطق الجنوبية

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا