×

حوار حزب الله وتيار المستقبل: حان الوقت ... لم يحن

التصنيف: سياسة

2013-04-03  10:56 ص  318

 

 رغم كل التوتر بين تيار المستقبل وحزب الله، ثمة مجموعة من الفريقين تدعو إلى الحوار مع «الآخر». مجموعتان محصورتان

ولا تعبّران عن رأي قيادتي الفريقين، لكنهما تصران على ان حل ازمة البلاد غير ممكن من دون الحوار بين الحزب والتيار
ميسم رزق
 
شخصت الأنظار بعد استقالة الرئيس نجيب ميقاتي في اتجاه فريقي الصراع في لبنان، بالتحديد حزب الله وتيار المستقبل، تتحرّى ردّ فعلهما حيال هذه الخطوة المباغتة. وعلى عكس كل التأويلات والتحليلات التي سارعت إلى الحديث عن انفجار سياسي وأمني كان متوقعاً، تصرّف الطرفان حيال هذا التطوّر بكثير من التروّي. لا بل شكّلت الاستقالة لبعض «دعاة الحوار» ثغرة في جدار «الطلاق» القائم بينهما.
لم تُفتح بعد قنوات التواصل المباشر بين الحزب والتيار. لكن الحديث لا يتوقف عن جهود تبذل في هذا الإطار. بات معروفاً أن السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري يروّج منذ فترة، في مجالسه، ولا سيما بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لرغبة المملكة في فتح قنوات التواصل بين اللبنانيين، ولا سيما الكتلتان السنية والشيعية. فيما تتحدث أجواء الزوار الآتين من السعودية عن «رأي مغاير ومتناقض يرفض البدء بالحوار مع حزب الله قبل أن يتيقن الحزب الذي لا يزال يمسك بأوراق قوية داخل لبنان من ضعفه سورياً»، وبالتالي تبقى «فرص هذا الحوار معدومة»، وخصوصاً إذا لم يكُن محصّناً «باتفاق سعودي – إيراني».
وبموازاة الحديثين السعوديين، علمت «الأخبار» أن «نقاشاً يدور على مستوى قيادي ضيق داخل حزب الله»، يُقرّ «بضرورة المباشرة بالحوار مع التيار الأزرق من دون شروط، على عكس ما رُوِّج له». تنطلق هذه النظرية من اعتبارات عدّة أبرزها أنه «لم يعُد مسموحاً بترك البلد، ليتحكّم به كل من النائب وليد جنبلاط، ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، وفق ما تقتضي مصلحتهما». ويضيف أصحاب الرأي «الانفتاحي» في حزب الله أن «أحداً لن يتمكن من حكم البلاد وحده، لا نحن، ولا تيار المستقبل. وما دام المستقبل هو الممثّل الأول للسنّة في لبنان، يصبح الحوار معه ضرورياً، الآن أو في ما بعد»، بعدما «أثبتت الوقائع على الأرض السورية أن لا حل قريباً للأزمة، ولا يجوز لأي كان انتظار النتائج من الشام». وعلى أي حال يصبّ ذلك في إطار «الجهود التي يجب أن تُبذل لتجنيب البلاد أي انزلاقة أمنية، وإمكانية المحافظة على ما بقي من مؤسسات في هذا البلد».
ويتقاطع هذا النقاش مع ما كان قد صرّح به النائب وليد جنبلاط في مقابلة مع «الأخبار» الأسبوع الماضي عن أن «المرحلة تقتضي إعادة التواصل المقطوع بين تيار المستقبل وحزب الله، ليكون شبيهاً بالتواصل القائم بيننا وبين حزب الله، الذي يجري فيه تنظيم الخلافات على المستوى السياسي، والاتفاق على ضبط الوضع الأمني، مع احتفاظ كل طرف على موقفه السياسي ممّا يجري في سوريا».
في تيار المستقبل، ثمة أصوات تهمس بضرورة فتح حوار مباشر مع حزب الله. والأهداف ذاتها: التهدئة الأمنية والسياسية، محاولة فتح جدار في أزمة الحكم المستمرة منذ عام 2005 حتى اليوم. القائلون بهذا الرأي في التيار الأزرق يرون أن توجهاً كهذا بحاجة إلى بعض الوقت كي ينضج، «فضلاً عن الحاجة إلى تواضع حزب الله واقتناعه بأنه غير قادر على فعل شيء لإنقاذ النظام السوري». وتؤكد الدوائر المستقبلية «الحوارية» أن «التواصل بالواسطة، عبر الرئيس نبيه بري، لم يعد مجدياً، وعلينا الجلوس على طاولة واحدة وجهاً لوجه مع حزب الله». هذا الجو يؤيده بري أيضاً، إذ تؤكد مصادره إن «هذا هو بالتحديد ما يسعى إليه».
لكن كل هذه «النيات الطيبة» لا تزال مجرد نقاش داخل الحزبين، والرأي «الرسمي» في المستقبل يبدو في مكان آخر. وللحريريين اليوم «أولويات أخرى». تؤكّد المصادر الرسمية أن «الجو ليس مواتياً بعد»، وإن كانت «استقالة ميقاتي قد ساعدت في تخفيف جوّ الاحتقان بيننا»، إلا أن «ذلك لا يلغي أن لنا مطالب ومواقف لم تتغيّر»، وبالتالي «لا نرى أن لدى الحزب ما يقدّمه على الصعيد الاستراتيجي». فهو دائم القول إن «ملف سلاحه غير مطروح على جدول أعمال الحوار، وأن أي استراتيجية دفاعية يجب أن تقوم على المزاوجة بين عمل الجيش وحزب الله»، وبلا شك «نحن نرى أن قضية مستقبل سلاح حزب الله لا يمكن احتواؤها في إطار حوار داخلي لبناني فحسب؛ لأنها تأخذ أبعاداً إقليمية ودولية».
وفي حزب الله، الرأي الرسمي ليس ببعيد عن «نظيره» في المستقبل. خلاصته أن «الجو» ليس مواتياً للحوار بعد؛ لأن السعودية لن تسمح به، ما دانت منخرطة في الحرب على النظام السوري.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا