×

الشيخ أحمد الأسير غاضب !!!

التصنيف: سياسة

2013-04-05  10:52 ص  1425

 

 غسان ريفي / السفير

يدرك إمام «مسجد بلال بن رباح» الشيخ أحمد الأسير أن ضمان وجوده الفاعل على الساحة الاسلامية خصوصا واللبنانية عموما، يبقى رهن صوته المرتفع ومواقفه التصعيدية وتحركاته الخارجة عن المألوف، حتى يكاد بعض المطلعين على نشاطه يجزمون بأن الرجل سيكون عاجلا أم آجلا ضحية عشقه للكاميرا وإنجذابه الكامل لوسائل الاعلام. 

لا يختلف اثنان على أن الأسير نجح خلال فترة زمنية قياسية في إثبات حضوره على المستوى السياسي، وفي تشكيل حالة قلق واسعة ضمن الحالة الاسلامية على اختلاف تلاوينها، بدءا من الخصم الطبيعي «حزب الله» الذي بدأ يضيق ذرعا مع حلفائه السنة من تحركات شعبية عالية النبرة وغير مسبوقة ضدهم عند بوابة الجنوب، مرورا بالهيئات الاسلامية المتناغمة مع تطلعاته والتي تمكن من اختراق صفوفها من صيدا الى طرابلس فعكار، وصولا الى تيار «المستقبل» الذي وجد نفسه أمام شراكة شعبية مستجدة في عقر داره تتحدث لغته، لكنها تتفوق عليه بالتصعيد والمواجهة وبالنزول الدائم الى الشارع.

ويقول مطلعون على حركة الأسير لـ«السفير»: إن الحضور الطاغي لإمام «مسجد بلال بن رباح» خلال الفترة الماضية، جعل كل هذه الأطراف المختلفة سياسيا ومذهبيا تُجمع من دون أي تنسيق في ما بينها على ضرورة تحجيمه والتخفيف من تأثير خطاباته ومواقفه على القواعد الاسلامية في لبنان، وبالتالي محاصرته في مسجده وضمن دائرته الضيقة، فضلا عن محاولات استهدافه وعرقلة تحركاته بسلسلة قضايا محلية تشغله مع أنصاره عن العمل العام. 

ويضيف هؤلاء: إن الأسير كان يتوقع الأسوأ من «حزب الله» لاسيما بعد ارتفاع وتيرة الصراع بينهما وترجمته بمواجهات «موضعية» في الشارع أدت الى قتل وجرح عدد من مناصريه، لكن ما لم يكن ينتظره هو استهدافه بهذا الشكل العنيف من تيار «المستقبل»، خصوصا أن الأسير أخذ على عاتقه بداية، السير بتوجهات هذا التيار من خلال رفع الصوت في مواجهة «حزب الله» وبلهجة لا يستطيع أي من «القياديين الزرق» التحدث بها أو تحمل تبعاتها أو نتائجها. 

وبحسب المطلعين، فان أكثر ما أغضب الأسير من «المستقبل» هو ما تردد عن اتصالات أجراها الرئيس فؤاد السنيورة مع بعض الجهات الخليجية الداعمة له، ومطالبته إياها بوقف الدعم المالي عنه ضمن إطار خطة محاصرته، إضافة الى التصريحات النارية الأخيرة لأمين عام التيار أحمد الحريري بحقه، والمواقف «الباريسية» لمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار المقرب من السنيورة والذي رأى أن الأسير «عصفورية وفلتانة».. كل ذلك أخرج إمام مسجد عبرا عن طوره، انطلاقا من أن «ظلم ذوي القربى أشد مضاضة»، واتخذ قرارا بالمواجهة الشاملة من بوابة الجنوب، معتبرا أن «حزب الله» وقيادات تيار «المستقبل» بالنسبة إليه وجهان لعملة واحدة، والطرفان يريدان القضاء على حركته وإسكات صوته. 
وتشير المعلومات المتوفرة لـ«السفير» الى أن الأسير أبلغ مقربين منه بضرورة الاستعداد للقيام بتحركات شعبية تصعيدية ضد قيادات «المستقبل»، وذلك بهدف رد «الصاع صاعين» وعلى قاعدة «البادئ أظلم». 

لكن الاستقالة السريعة للحكومة، وما أحدثته من حالة استرخاء سياسي على مستوى البلد ككل، وبالتالي عدم وجود جهة رسمية قادرة على مفاوضة الأسير في حال ذهب باتجاه التصعيد ضد التيار الأزرق، إضافة الى الاشارات الحمراء التي وصلته من خارج الحدود بضرورة التهدئة لأن الظروف الراهنة لا تسمح بأي تصعيد من هذا النوع، كل ذلك دفع الأسير الى تمديد عطلة عيد الفصح التي كان أعلن أنه يلتزم بالتهدئة خلالها «حرصا على مشاعر إخواننا المسيحيين». 

وتقول هذه المعلومات: إن الأسير كان وعد بعض المعنيين وعلى رأسهم وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل، بالركون الى التهدئة وتخفيف الهجوم على «حزب الله» وتنفيس الشارع، شرط تنفيذ أربعة: إزالة الاشارات القضائية عنه وعن ولديه وبعض مرافقيه، الحصول على رخصة لبناء مجمع خاص به في حارة صيدا، إغلاق الشقتين العائدتين لـ«حزب الله» في عبرا، ورابعا: تسليم عناصر الحزب الذين يتهمهم بإطلاق النار على مناصريه. 

وتشير المعلومات الى أن البندين الأول والثاني في طريقهما الى التنفيذ، وأن إحدى الشقق المعترض عليها شغلتها إحدى العائلات، ويبقى البند الرابع معلقا. 

وترى مصادر مطلعة أن الاسير ينتظر ما ستؤول إليه الاستشارات النيابية اليوم وغدا لتسمية رئيس الحكومة المقبلة، فاذا كانت الأجواء تتجه نحو تسوية معينة ترخي نوعا من الاستقرار على مستوى لبنان ككل، فانه سيلتزم بنصائح التهدئة ويعمل على تحقيق بعض المكاسب السياسية من خلال التفاوض على قاعدة «الترهيب والترغيب»، أما إذا كانت الأمور تتجه الى مواجهة وانقسام جديد على مستوى الحكومة والوطن، فإن خياراته ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات، وربما تكون هناك تصفية حسابات مع «المستقبل» أولا. 

وتؤكد هذه المصادر أن الأسير واع لخطورة المرحلة «وهو شيخ يتمتع بكل المواصفات التي تجعل منه عامل جذب لشريحة واسعة من الشباب الملتزم، لكنه غالبا ما يطرح قضايا وشعارات تفوق قدرته على تحقيقها»، منبهة من إمكانية أن تكون بعض طروحاته ناتجة عن صراع خليجي مستجد يترجم نفسه على الساحة اللبنانية.  

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا