×

الجماعة الإسلامية بين الماضي والحاضر

التصنيف: سياسة

2013-04-11  10:13 م  740

 

بقلم : حسان مسعود

بداية ان أردنا ان نتحدث عن اي حزب أو جماعة لا بد أن نكون مدركين لحقيقة بديهية وهي أنهم "بشر" يصيبون ويخطؤون! إلا أني في هذا المقال سأتحدث عن جماعة يتداول كثيرون الحديث عنها، منهم من يعتبرها هي أم الحركات الاسلامية في لبنان، ومنهم من يجلد ظهرها ليل نهار واضعا نصب عينيه زلات عديدة وقعت بها هذه الجماعة. لذا كان لا بد أن أبين بعض الحقائق التي أعلمها عن هذه الجماعة -المثيرة للجدل-.دعونا نبدأ بلمحة تاريخية.. حيث تأسست هذه الحركة في لبنان عام 1964م.. وبدأت بمجموعات بسيطة تنشر دعوتها عبر العديد من المجالات التي تعتبر من اساسيات فكرها كونها ابنة الحركة الام "جماعة الاخوان المسلمين" كالعمل الدعوي العام والخاص، والعمل الكشفي والاجتماعي والتربوي وغيره الكثير. واستمرت عبر الزمن فمرت بها الحرب الأهلية الا انها اتخذت قرارا جريئا ونادرا فنأت بنفسها عن هذه الحرب ولم ترفع سكينا بوجه احد من ابناء الوطن، ولعل البعض اعتبر هذا الموقف آن ذاك جبنا وعدم نصرة للطائفة وغير ذلك؛ الا أن الذي اتضح انه وسام يعلق على صدر هذه الجماعة التي لم تلوث يدها بالدماء. الا أن هذه الجماعة -الجبانة بالأمس- وفور الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 كانت السباقة في حمل السلاح وتنظيم شبابها وانشاء مراكز التدريب لقتال العدو الصهيوني بشكل قوي وفعال؛ وفعلا هذا ما كان فأبناء هذه الجماعة الذين تربوا في المساجد سطروا اعظم معاني البطولة في عمليات عديدة ومعارك شهد لها العدو قبل الصديق. الى أن هزموا العدو وأخرجوه من صيدا حيث كانت تحتدم المعارك واستمروا في قتالهم له الى أن طردوه -بمشاركة غيرهم من فصائل المقاومة- من جنوب لبنان بشكل كامل. وبعد اندحار العدو استمروا في قتال عملائه من جيش لحد وغيرهم وسقط منهم العديد من الشهداء في معارك التطهير. وبعد أن ظهرت بسالتهم، ورفضوا عرضا -مغريا- بأن يكونوا تبعا للنظام السوري آن ذاك مقابل ان يحصلوا على الدعم على كل الاصعدة، شنت عليهم أشرس الحروب من هذا النظام فلوحق سلاحهم النظيف وأغلقت معسكرات التدريب وهمشوا بشكل كبير فلم يُظهرهم الاعلام ولم يستطيعوا استكمال مسيرة مقاومتهم بشكل علني. ومع ذلك استمروا في العمل الدعوي والاجتماعي، ورغم التضييق استمروا بالإعداد لمواجهة العدو في أي لحظة يحاول فيها الإعتداء على الوطن، وقد ثبت أنهم قاتلوا في حرب تموز، وأنهم ما زالوا يستعدون للتصدي لأي عدوان على قدر امكانياتهم. ولا نريد أن نبقى أسيري التاريخ، فدعونا نلقي نظرة على حاضر الجماعة الإسلامية في هذه الأيام! فالكثير يقول أنها جماعة وجودها محدود على الأرض، ولا تقدم شيئاً لمجتمعها، وأنها ليست سوى تبعاً لبعض القوى الموجودة على الساحة اللبنانية ولا تهدف سوى للحصول على منصب أو مقعد نيابي هنا أو هناك. لذا فعلينا أن نطَّلع في هذا المجال على الحقيقة! فللأسف القليل هم من يعلمون أن للجماعة في كل مدينة لبنانية العديد من الجمعيات الخيرية والمؤسسات التي تعمل لخدمة المجتمع، والكثير الكثير ممن هم يشتمون الجماعة ويعارضونها في كل الأمور يستفيدون بشكل كبير من هذه المؤسسات والجمعيات دون أن –يمن عليهم- أحد، أو يشترط عليهم التصويت لهم في الإنتخابات مقابل هذه التقديمات، أو حتى دون أن يعلم أن هذه المؤسسة هي للجماعة أصلاً. ودعوني أعطيكم مثالاً قد يفاجئ كثيرين، فلو نظرنا الى مدينة صيدا مثلاً لعلمنا أن للجماعة ما يقارب 15 عشر مؤسسة وجمعية متوزعة في معظم المجالات (الإجتماعية، والتربوية، والكشفية، والإسعافات، والمستوصفات....) وكلها تعمل لخدمة المجتمع دون أي مقابل، بل إن بعض هذه الجمعيات تخشى أن تكشف عن انتمائها حتى لا توضع على اللائحة السوداء، أو يتحدد نشاطها وتقل نسبة الإستفادة منها. هذه حقيقة لا خيال! هذا عداك عن الجهد الكبير الذي تقوم به الجماعة لخدمة الضيوف السوريين بكل ما تستطيع دون أن يعير الإعلام ذلك أي اهتمام، بل ونسمع في المقابل من يقول أن الجماعة لا تقدم شيئاً لنصرة السوريين، بل وتتآمر عليهم في الخفاء!! الى جانب مواقفها الحكيمة والهادئة في معظمها والتي تجنب في أكثر الأوقات ويلات عديدة على المدن المتواجدة فيها وعلى الوطن بشكل عام. وهنا أؤكد أني لا أدعي أن هذه الجماعة معصومة عن الأخطاء أبداً، بل إن لديها أخطاء وزلات وتقصير في عدة مجالات؛ إلا أن ذلك لا يخولنا أن نصنفها تصنيفاً سلبياً أو أن نخونها ونكيل لها بالإتهامات التي لا تطاق. إن كل ما قيل لا يوافي حقاً ما تقوم به هذه الجماعة من تضحيات وتقديمات في سبيل الله ومن أجل وطنها. لذا أدعوا نفسي وإياكم الى إنصافها والبحث عن الحقيقة أينما كانت دون النظر الى الكلام المشوه والسلبي. والله الموفق.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا