×

الشيخ نديم حجازي من حقنا أن نتفق ونتحد على الحق

التصنيف: سياسة

2013-04-12  02:38 م  530

 

عندَ الأزماتِ والمخاطرِ تجتمعُ العائلةُ الواحدةُ رغمَ الخلافاتِ التي امتدَّتْ لعدةِ عقودٍ في ما بينها، ولم يستطعْ أحدٌ خلالَ هذهِ الفترةِ أن يصلحَ هذا الخلافَ.

وواقعُ الحالِ يدلُّ على أنَّ الخلافَ والشقاقَ والتباعدَ بينَ المسلمينَ السنةِ قائمٌ وشديدٌ وعميقٌ ومتشعبٌ، والمخاطرَ دقَّتِ الأبوابَ بلْ ودخلَتِ البيوتَ والواقعَ العامَّ والخاصَّ للطائفةِ السنيةِ منذُ أمدٍ بعيدٍ.

فمنَ الطبيعيِّ أن نجتمعَ، وأن نتلاقى، رغمَ الخلافاتِ التي امتدَّتْ لسنواتٍ بل لعقودٍ بينَ الطائفةِ الواحدةِ، لذلكَ منَ الواجبِ علينا أن نعملَ ما بوسعِنا لتداركِ المخاطرِ وتجاوزِ الخلافاتِ حتى نصلَ إلى ما يرضي اللهَ تباركَ وتعالى.

 

نقولُها بصراحةٍ:

من حقِّنا أن نجتمعَ، وأن تمتدَّ الأيادي للتواصلِ على الحقِّ والعدلِ والإنصافِ والصدقِ والمحبةِ، وعلى كلِّ الفضائلِ، لا على المؤامراتِ والكيدياتِ والحسدِ.وكيفَ لا؟ وربُّ العالمينَ قد أمرَنا أن نجتمعَ، وأن نتوحدَ، بقولِهِ تعالى: "واعتصموا بحبلِ اللهِ جميعًا ولا تفرقوا".فالاعتصامُ الذي أمرَنا اللهُ بهِ هو الاعتصامُ بحبلِهِ المتينِ، وهو القرآنُ الكريمُ وشرعُهُ الحنيفُ، لذلك لم يقلِ الله تعالى: واعتصموا ولا تفرقوا. فأصلُ الاعتصامِ على كتابِ اللهِ تعالى.

 

ولكنَّ واقعَ الحالِ في هذهِ الأمةِ صعبٌ. ونحنُ نتكلمُ عن واقعِنا في لبنانَ، ونحنُ جزءٌ من هذهِ الأمةِ.فإن أردْنا أن نشخصَ ولو بالإجمالِ هذا الانقسامَ ونوصفَهُ، فإنَّنا نجدُ أنَّ هناكَ من ينتمي إلى هذا الدينِ، إلى عقيدةِ أهلِ السنةِ والجماعةِ، انتماءً سياسيًّا معَ العملِ والحرصِ على الدفاعِ عن حقوقِ الطائفةِ ومواقفِها، بحسبِ رؤيتِهِ السياسيةِ والعامةِ للطائفةِ. وهناكَ من ينتمي انتماءً عقديًّا مرتبطًا بالالتزامِ بشريعةِ الإسلامِ وأحكامِهِ، وإن كانَ هذا الانتماءُ متفاوتًا بينَ الأشخاصِ.

 

فالمطلوبُ منَ الذي انتمى انتماءً سياسيًّا ولم يوفقْ إلى الالتزامِ بهديِ الشريعةِ وأحكامِ الدينِ أن يكونَ محترمًا للدينِ والتدينِ، وألاّ يتجرأَ عليه، أو يتنكرَ له، أو يستهزئَ بتعاليمِ الدينِ، حتى لا يكونَ منَ الذينَ قالَ اللهُ تعالى فيهم:"إنَّ الذينَ أجرموا كانوا منَ الذينَ آمنوا يضحكونَ، وإذا مرُّوا بهِمْ يتغامزونَ، وإذا انقلبوا إلى أهلهِمُ انقلبوا فكهينَ، وإذا رأوهُمْ قالوا إنَّ هؤلاءِ لضالونَ، وما أُرسلوا عليهِمْ حافظينَ، فاليومَ الذينَ آمنوا منَ الكفارِ يضحكونَ".

 

وعلى المسلمِ السنيِّ الذي ارتضى أن يكونَ مطبقًا لأحكامِ الدينِ وشريعةِ التوحيدِ، أن يطبقَ أيضًا قولَ رسولِنا الكريمِ عليهِ أفضلُ الصلاةِ وأتمُّ التسليمِ: "اتقِ اللهَ حيثُ ما كنْتَ وأَتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالطِ الناسَ بخلقٍ حسنٍ".فالتوجيهُ النبويُّ بيَّنَ أنَّ طريقَ النجاةِ هو بتقوى اللهِ تعالى في كلِّ الأمورِ، وأنّ على الإنسانِ المسلمِ ألاّ يصرَّ على الخطيئةِ، وأن يُتبعَ السيئةَ الحسنةَ حتى تَمْحُوَها. وواجبٌ على كلِّ مَنِ ارتضى لنفسِهِ الإسلامَ أن يخالطَ الناسَ بالكلمةِ الطيبةِ، والموعظةِ الحسنةِ، وخفضِ الجناحِ، ولينِ الجانبِ.

 

بهذِهِ القواعدِ الذهبيةِ مِنَ الكتابِ الكريمِ والسنةِ النبويةِ نفتحُ بابًا للتواصلِ والتقاربِ من أجلِ وحدةِ الصفِّ والكلمةِ، فهي منطلقٌ لمشروعٍ مستقبليٍّ مشرقٍ، لقولِهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: "مثلُ المؤمنينَ في توادِّهِمْ وتراحمِهِمْ كمثلِ الجسدِ الواحدِ إذا اشتكى منهُ عضوٌ تداعى سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمى".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا