13 نيسان: ذكرى حرب ثقبت الذاكرة
التصنيف: سياسة
2013-04-13 09:11 ص 747
تروى الحروب عادةً عن عيون صنّاعها، ولو بهدف إدانتهم. كذلك التاريخ. سرد أحداث ومحطات مفصلية ومجازر واجتياح ووقف لإطلاق نار. وتبقى روايات الناس مغيّبة إلى حدّ كبير. رواياتهم التي لا تخدم الفكرة السائدة، والمعمّمة: «كل اللبنانيين تورطوا في الحرب، بشكل أو بآخر». الفكرة يكرّرها مجرمو حرب الأمس، وزعماء سلم اليوم، لتبرير فوزهم بالعفو العام وغياب محاسبتهم.
لا، لم يشارك جميع اللبنانيين في الحرب. الغالبية تلقت تبعاتها بصمت، ورفضوها في يومياتهم. قاوموا العنف، من دون مواجهة المسلحين. ابتكروا أساليبهم الخاصة لرفض الخوف، والتقسيم، وسيطرة الميليشيات على الأحياء ومقوّمات العيش.
يومياتهم تملؤها محاولات الحياة.. على حافة الموت. ليست واعية بالضرورة، لكنّها تبلوّرت، في جزء منها، لتغدو مقاومة مدنية في فترات مختلفة، مع «الاتحاد العمالي العام» (إضراب العام 1987)، «اتحاد المقعدين» و«الحركة الاجتماعية» و«حركة أنطلياس الثقافية» إلخ. لكنّ المحاولات بقيت فردية، في الأصل، وتبلورت في طريق عبور الآلاف يومياً عبر «المنطقتين»، ورفض «تطهير المناطق» وتشبيح الميليشيات، واستمرار الدراسة والعمل وتأمين الحاجات الأساسية للعيش..
[[[[
في منطقة سد البوشرية، خلال حرب السنتين، دقّ مسلح كتائبي على الباب فجراً، وبقسوة، على عائلة مسلمة من سكان الحي. ألمح الرجل لزوجته، بحركة من إصبعه، لعدم إصدار أي صوت ينذر بالحياة. ولم يفتح. فراح المسلح إلى المبنى المقابل، دقّ الباب على عائلة مسلمة أخرى في الطابق الثاني منه، بالقسوة والرعب نفسيهما. فُتح الباب وقتلت العائلة بأفرادها الثلاثة.
وصلت أصداء الجريمة إلى سكان الحي النائمين. مفجوعين، توجهوا إلى جيرانهم، العائلات المسلمة في الحي، وفتحوا لهم بيوتهم لحمايتهم. فيما نزل بعض الشبان، من عائلة كيروز، بسلاحهم إلى أسفل المبنى المستهدف، وهم يهددّون المعتدين «على جثثنا يا أولاد الحرام، جيرة عمر نحن وإياهم».
[[[[
خلال حرب الفنادق، كان علي، شابا عشرينيا، يترك منزله في الظريف ليلاً لينام عند جارته أم جورج في الحي نفسه، خوفاً عليها وولديها جورج وسمير. والدة علي كانت تحبّ أم جورج كثيراً. «عشرة عمر. كنّا نخاف عليها من المسلحين في المنطقة، من اقتحام بيتها أو إيذاء ولديها».
كانت تغضب منه حين يتسلل إليها تحت القصف ليلاً، لحمايتها. «شو صاير عليك يا ابني تحت القصف؟»، تعتب عليه، ومن ثم تحضنه بتأثّر. كان علي يحسُب حساب أم جورج بربطات الخبز، حين تتوفر. «كانت تحمص فائض الخبز، وتخزنّه في مراطبين لوقت القطعة»، يتذكّر مبتسماً. «لماذا قمت بذلك؟»، يسأل نفسه. غريزة داخلية لرفض الحرب.
ففي وقت كانت الروابط الاجتماعية تتفكّك من خلال تقسيم المناطق وتطهيرها طائفياً، كان العديد يحاول الحفاظ على النسيج الاجتماعي، أقله في الحي أو المبنى حيث يسكن. المحاولات استمرت، لم تتوقّف، بغض النظر عمّا آلت إليه الأمور.
[[[[
تقتحم امرأة خمسينية مركزاً لـ«حركة أمل» في مار الياس، مهددةً ابن سلفها: «بقطع إيديك إذا بتقرّب عَ الصبي». حدث ذلك بعد أن عرفت ذكية (اسم مستعار) أن ابن سلفها يحاول تجنيد ابنها محمود (اسم مستعار) في ميليشيا الحركة. تداركت سريعاً الموضوع، لحمايته، وعدم ضياع مستقبله.
فهمت أنه لم يعد في الإمكان تجنب الجو العام، فشجّعت أولادها الشبان على السفر لاستكمال دراستهم في فرنسا وحمايتهم من «زعران الحي». أما محمود، الذي لم يرغب في العلم، حاولت بشخصيتها الصلبة وهيبتها، ردعه عن حمل السلاح. توفي ابن سلفها لاحقاً في إحدى المعارك، بينما أكمل أولادها دراساتهم في الطب والتجارة. الخوف من الحرب يحتّم على الأشخاص خيارات أخرى، ترسم لهم مستقبلاً لم يتوقعوه.
[[[[
خلال حرب الجبل، في خريف العام 1983، أمضت نورما في أحد الملاجئ في عاليه أسبوعاً كاملاً، بلا كهرباء وماء. تذكُر جيداً زاوية الغرفة التي لازمتها. كانت تدرس على ضوء الشمعة تحضيراً لامتحانات البكالوريا. لا تحبّ استعادة الحادثة. لكنّها ترويها وكأنها حدثت البارحة. «أصريت أعمل الإمتحان». تستعيد تفاصيل اللحظة: «كانت القذائف تتساقط كزخات المطر ليلتها، وكنت متسخة وبلا نوم، وجسمي يرتجف خوفاً وبرداً. وأبي يصرخ رافضاً أن أذهب إلى بيروت في مثل هذه الأوضاع».
لكنّها أصرّت وعاندت، مرددةً بنبرة طفولية «بدي أعمل الإمتحان». استقلت سيارة الأجرة لوحدها عند السادسة صباحاً، حاملةً جسدها الخائف إلى مدرسة مار تقلا في الحازمية. لكن، عند حاجز «القوات اللبنانية» في الكحالة، أوقفها أحد المسلحين: «من وين؟.. على جنب». استمر التحقيق معها نحو ساعة من الوقت، وهي تستغيثهم باكيةً «حرام عليكم، تأخرت على الإمتحان». تأخرت نورما على امتحانها فعلاً، ورفض المدير استقبالها. فعاودت تقديم امتحان البكالوريا بطلب حر، وحصلت على شهادتها بعد سنة.
[[[[
في الجميزة، في السنوات الأولى للحرب كانت تجتمع سعاد مع إثني عشر صديقاً، للقراءة. تخرّّجت سعاد من الجامعة وكانت حين اندلاع الحرب تعلّم التاريخ. كانوا يلتقون يوماً في الأسبوع، في منزل أحدهم، لمناقشة كتاب. «كنا من خلفيات فكرية وسياسية مختلفة، لكننا من وسط مشترك، علماني تقدميّ»، تقول. «كنا نقرأ عن تاريخ لبنان، عن المسرح.. باللغة العربية والفرنسية، لا شيء محدّد. كنا نتثقّف».
كيف تمكن القراءة عن تاريخ لبنان في ظل حرب أنتم جزءٌ منها؟ تجيب مبتسمةً: «كنا على الهامش. لم نجد مساحة لنا في ظل تحكّم السلاح بالحياة العامة. حاولنا أن نخلق مجتمعاً خاصاً بنا، للاستمرار في الحياة»، تستطرد سائلةً: «كيف كان يمكن أن نتحمّل الملاجئ شهرين ونستمر؟». أكانت وسيلتهم للتسلية وتمضية الوقت؟ ربّما، لكنّ الأهم أن «الجلسات الفكرية» كانت أحد أساليبهم للتصدي للأيديولوجيا المسيطرة في المنطقة، وحفاظاً على «فكرهم النقدي».
كانت تصرّ سهام على العبور. ليس لأسباب اقتصادية ومعيشية كحال غالبية اللبنانيين، بل لرؤية أصدقائها في المناطق المسلمة (ما كان يسمى بالغربية). كانت تُضطر إلى الحصول على إذن مسبق من «بيت الكتائب»، مستخدمةً خيالها لتحديد «الدوافع». ولكن، حين استدركوا أنها عبَرت المتحف مرات عدة في شهر واحد، اشتبهوا بكونها «شيوعية»، وأصبحت تحت المراقبة.
في خضم الحرب والمعارك، حيث إمكانية الموت واردة في أي لحظة، وحيث الاستمرار في الحياة ليس سوى صدفةً، كان الآلاف يعبرون إلى المناطق «الأخرى»، بالرغم من حوادث القتل والخطف على الهوية، كانوا يعتمدون أحياناً طرقاً أطول، أو يمشون لساعات.. لأن الحياة لا تتوقّف. «لو خفنا بالحرب، ولو ما رفضنا الأمر الواقع، ما كنا تعلمنا واشتغلنا وتزوجنا»، يقول أحدهم.
قصص من بين العديد تعبّر عن إرادة الناس، ورفضهم للعنف، مبتكرين وسائل وقاية خاصة بهم. قد تصبّ محاولاتهم في إطار التأقلم، وقد تعبّر عن حالة رفض.
لكن الأكيد أن غالبيتهم مارسوا الرفض، من دون علمهم. ويبدو ذلك واضحاً من طرح سؤال «كيف قاومت خلال الحرب؟». «العفو، مقاومة؟»، يردّ أحدهم بعفوية. ليس بديهياً الجواب. لكن بمجرد استحضار ذكريات الحرب وتفاصيلها، يظهر أن يومياته، يوميات أي شخص، كانت مقاومة.. على هدوئها. تمرين بحدّ ذاته، تم طمّسه، وربما لم تصنّفه الأذهان كذلك من يومها. «تطلبين البحث عن إبرة في كومة قش»، يعبّر أحدهم، فيما تقول أخرى: «كيف قاومت خلال الحرب؟ ببساطة، نسيت».
هل لا يزال هؤلاء يقاومون في يومياتهم، المعلقة بين السلم والحرب؟ ربّما. الأكيد أنهم ما زالوا على الهامش.
لا، لم يشارك جميع اللبنانيين في الحرب. الغالبية تلقت تبعاتها بصمت، ورفضوها في يومياتهم. قاوموا العنف، من دون مواجهة المسلحين. ابتكروا أساليبهم الخاصة لرفض الخوف، والتقسيم، وسيطرة الميليشيات على الأحياء ومقوّمات العيش.
يومياتهم تملؤها محاولات الحياة.. على حافة الموت. ليست واعية بالضرورة، لكنّها تبلوّرت، في جزء منها، لتغدو مقاومة مدنية في فترات مختلفة، مع «الاتحاد العمالي العام» (إضراب العام 1987)، «اتحاد المقعدين» و«الحركة الاجتماعية» و«حركة أنطلياس الثقافية» إلخ. لكنّ المحاولات بقيت فردية، في الأصل، وتبلورت في طريق عبور الآلاف يومياً عبر «المنطقتين»، ورفض «تطهير المناطق» وتشبيح الميليشيات، واستمرار الدراسة والعمل وتأمين الحاجات الأساسية للعيش..
[[[[
في منطقة سد البوشرية، خلال حرب السنتين، دقّ مسلح كتائبي على الباب فجراً، وبقسوة، على عائلة مسلمة من سكان الحي. ألمح الرجل لزوجته، بحركة من إصبعه، لعدم إصدار أي صوت ينذر بالحياة. ولم يفتح. فراح المسلح إلى المبنى المقابل، دقّ الباب على عائلة مسلمة أخرى في الطابق الثاني منه، بالقسوة والرعب نفسيهما. فُتح الباب وقتلت العائلة بأفرادها الثلاثة.
وصلت أصداء الجريمة إلى سكان الحي النائمين. مفجوعين، توجهوا إلى جيرانهم، العائلات المسلمة في الحي، وفتحوا لهم بيوتهم لحمايتهم. فيما نزل بعض الشبان، من عائلة كيروز، بسلاحهم إلى أسفل المبنى المستهدف، وهم يهددّون المعتدين «على جثثنا يا أولاد الحرام، جيرة عمر نحن وإياهم».
[[[[
خلال حرب الفنادق، كان علي، شابا عشرينيا، يترك منزله في الظريف ليلاً لينام عند جارته أم جورج في الحي نفسه، خوفاً عليها وولديها جورج وسمير. والدة علي كانت تحبّ أم جورج كثيراً. «عشرة عمر. كنّا نخاف عليها من المسلحين في المنطقة، من اقتحام بيتها أو إيذاء ولديها».
كانت تغضب منه حين يتسلل إليها تحت القصف ليلاً، لحمايتها. «شو صاير عليك يا ابني تحت القصف؟»، تعتب عليه، ومن ثم تحضنه بتأثّر. كان علي يحسُب حساب أم جورج بربطات الخبز، حين تتوفر. «كانت تحمص فائض الخبز، وتخزنّه في مراطبين لوقت القطعة»، يتذكّر مبتسماً. «لماذا قمت بذلك؟»، يسأل نفسه. غريزة داخلية لرفض الحرب.
ففي وقت كانت الروابط الاجتماعية تتفكّك من خلال تقسيم المناطق وتطهيرها طائفياً، كان العديد يحاول الحفاظ على النسيج الاجتماعي، أقله في الحي أو المبنى حيث يسكن. المحاولات استمرت، لم تتوقّف، بغض النظر عمّا آلت إليه الأمور.
[[[[
تقتحم امرأة خمسينية مركزاً لـ«حركة أمل» في مار الياس، مهددةً ابن سلفها: «بقطع إيديك إذا بتقرّب عَ الصبي». حدث ذلك بعد أن عرفت ذكية (اسم مستعار) أن ابن سلفها يحاول تجنيد ابنها محمود (اسم مستعار) في ميليشيا الحركة. تداركت سريعاً الموضوع، لحمايته، وعدم ضياع مستقبله.
فهمت أنه لم يعد في الإمكان تجنب الجو العام، فشجّعت أولادها الشبان على السفر لاستكمال دراستهم في فرنسا وحمايتهم من «زعران الحي». أما محمود، الذي لم يرغب في العلم، حاولت بشخصيتها الصلبة وهيبتها، ردعه عن حمل السلاح. توفي ابن سلفها لاحقاً في إحدى المعارك، بينما أكمل أولادها دراساتهم في الطب والتجارة. الخوف من الحرب يحتّم على الأشخاص خيارات أخرى، ترسم لهم مستقبلاً لم يتوقعوه.
[[[[
خلال حرب الجبل، في خريف العام 1983، أمضت نورما في أحد الملاجئ في عاليه أسبوعاً كاملاً، بلا كهرباء وماء. تذكُر جيداً زاوية الغرفة التي لازمتها. كانت تدرس على ضوء الشمعة تحضيراً لامتحانات البكالوريا. لا تحبّ استعادة الحادثة. لكنّها ترويها وكأنها حدثت البارحة. «أصريت أعمل الإمتحان». تستعيد تفاصيل اللحظة: «كانت القذائف تتساقط كزخات المطر ليلتها، وكنت متسخة وبلا نوم، وجسمي يرتجف خوفاً وبرداً. وأبي يصرخ رافضاً أن أذهب إلى بيروت في مثل هذه الأوضاع».
لكنّها أصرّت وعاندت، مرددةً بنبرة طفولية «بدي أعمل الإمتحان». استقلت سيارة الأجرة لوحدها عند السادسة صباحاً، حاملةً جسدها الخائف إلى مدرسة مار تقلا في الحازمية. لكن، عند حاجز «القوات اللبنانية» في الكحالة، أوقفها أحد المسلحين: «من وين؟.. على جنب». استمر التحقيق معها نحو ساعة من الوقت، وهي تستغيثهم باكيةً «حرام عليكم، تأخرت على الإمتحان». تأخرت نورما على امتحانها فعلاً، ورفض المدير استقبالها. فعاودت تقديم امتحان البكالوريا بطلب حر، وحصلت على شهادتها بعد سنة.
[[[[
في الجميزة، في السنوات الأولى للحرب كانت تجتمع سعاد مع إثني عشر صديقاً، للقراءة. تخرّّجت سعاد من الجامعة وكانت حين اندلاع الحرب تعلّم التاريخ. كانوا يلتقون يوماً في الأسبوع، في منزل أحدهم، لمناقشة كتاب. «كنا من خلفيات فكرية وسياسية مختلفة، لكننا من وسط مشترك، علماني تقدميّ»، تقول. «كنا نقرأ عن تاريخ لبنان، عن المسرح.. باللغة العربية والفرنسية، لا شيء محدّد. كنا نتثقّف».
كيف تمكن القراءة عن تاريخ لبنان في ظل حرب أنتم جزءٌ منها؟ تجيب مبتسمةً: «كنا على الهامش. لم نجد مساحة لنا في ظل تحكّم السلاح بالحياة العامة. حاولنا أن نخلق مجتمعاً خاصاً بنا، للاستمرار في الحياة»، تستطرد سائلةً: «كيف كان يمكن أن نتحمّل الملاجئ شهرين ونستمر؟». أكانت وسيلتهم للتسلية وتمضية الوقت؟ ربّما، لكنّ الأهم أن «الجلسات الفكرية» كانت أحد أساليبهم للتصدي للأيديولوجيا المسيطرة في المنطقة، وحفاظاً على «فكرهم النقدي».
كانت تصرّ سهام على العبور. ليس لأسباب اقتصادية ومعيشية كحال غالبية اللبنانيين، بل لرؤية أصدقائها في المناطق المسلمة (ما كان يسمى بالغربية). كانت تُضطر إلى الحصول على إذن مسبق من «بيت الكتائب»، مستخدمةً خيالها لتحديد «الدوافع». ولكن، حين استدركوا أنها عبَرت المتحف مرات عدة في شهر واحد، اشتبهوا بكونها «شيوعية»، وأصبحت تحت المراقبة.
في خضم الحرب والمعارك، حيث إمكانية الموت واردة في أي لحظة، وحيث الاستمرار في الحياة ليس سوى صدفةً، كان الآلاف يعبرون إلى المناطق «الأخرى»، بالرغم من حوادث القتل والخطف على الهوية، كانوا يعتمدون أحياناً طرقاً أطول، أو يمشون لساعات.. لأن الحياة لا تتوقّف. «لو خفنا بالحرب، ولو ما رفضنا الأمر الواقع، ما كنا تعلمنا واشتغلنا وتزوجنا»، يقول أحدهم.
قصص من بين العديد تعبّر عن إرادة الناس، ورفضهم للعنف، مبتكرين وسائل وقاية خاصة بهم. قد تصبّ محاولاتهم في إطار التأقلم، وقد تعبّر عن حالة رفض.
لكن الأكيد أن غالبيتهم مارسوا الرفض، من دون علمهم. ويبدو ذلك واضحاً من طرح سؤال «كيف قاومت خلال الحرب؟». «العفو، مقاومة؟»، يردّ أحدهم بعفوية. ليس بديهياً الجواب. لكن بمجرد استحضار ذكريات الحرب وتفاصيلها، يظهر أن يومياته، يوميات أي شخص، كانت مقاومة.. على هدوئها. تمرين بحدّ ذاته، تم طمّسه، وربما لم تصنّفه الأذهان كذلك من يومها. «تطلبين البحث عن إبرة في كومة قش»، يعبّر أحدهم، فيما تقول أخرى: «كيف قاومت خلال الحرب؟ ببساطة، نسيت».
هل لا يزال هؤلاء يقاومون في يومياتهم، المعلقة بين السلم والحرب؟ ربّما. الأكيد أنهم ما زالوا على الهامش.
أخبار ذات صلة
الشرع: ما يشاع حول دخول سوريا إلى لبنان عارٍ من الصحة
2026-06-14 04:19 ص 71
إيران.. تظاهرات ضد عراقجي وقاليباف رفضا للاتفاق مع أميركا
2026-06-14 04:16 ص 74
عون: لبنان أمام خيار الدولة أو البقاء رهينة منطق الميليشيات
2026-06-13 05:32 م 77
الشرع أكد أن لا نية لدى سوريا للدخول إلى لبنان
2026-06-13 04:46 ص 77
ترامب: إيران اعتذرت سرا بعد نشر معلومات مضللة عن الاتفاق
2026-06-12 10:20 م 83
نواف سلام: رفض طهران وقف إطلاق النار رسالة بأن لبنان ورقة إيرانية
2026-06-12 12:12 م 87
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

