×

ألكسي مالاشينكو لـ«الجمهورية»: روسيا فوّتت اللحظة في سوريا

التصنيف: سياسة

2013-04-13  09:29 ص  590

 

يؤكّد مالاشينكو أنّ بوتين لديه "مخاوف حقيقية" من مشاركة "الإخوان المسلمون" في الحكم في سوريا، ربطاً بالأوضاع داخل روسيا الإتحادية.
ويقول لـ"الجمهورية": "وصول الإخوان في سوريا، من شأنه أن يخلق مشكلة لبوتين في روسيا، إذ سيضغط الإخوان وسائر التيارات الإسلامية لممارسة دور سياسي".

ويُشكّك مالاشينكو خلال مشاركته في محاضرة تحت عنوان"الربيع العربي وتأثيره على مسلمي روسيا"، والتي نظّمها "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" في مقرّه في بيروت، بصحة الأرقام التي تتحدث عن وجود 3 مليون مسلم فقط في روسيا، ويشير إلى أنّ مصادر الكرملين تؤكّد أنّ عددهم يقدّر بنحو 21 مليوناً. ويُذكّر بأنّه في حقبة الإتحاد السوفياتي السابق،"فقط العجزة كانوا مؤمنين، الدولة كانت ملحدة في حينه".

لكن بعد انهيار الإتحاد، كان هناك إحباط وخيبة أمل بين قوميات عدة. المسلمون على سبيل المثال لم يعرفوا كيف يعشيون في الإتحاد السوفياتي. ففي ظلّ الفساد والتفاوت الإجتماعي الكبير، وغياب إصلاحات سياسية وإقتصادية واجتماعية، بدأ مسلمو شمال القوقاز التفكير والبحث عن خيار آخر."كانوا يتساءلون: كيف نعيش ونحيا؟ وجد البعض في الخيار الإسلامي حلاً".

الكرملين منذ البداية "لم يفقه أي سياسة يجب استخدامها في التعامل مع الحركات المرتبطة بالإسلام في شمال القوقاز"، (داغستان وكاباردينو بالكاريا والشيشان وأنغوشيا وتتارستان)، وفي غالبية المناطق الروسية الواقعة على نهر الفولغا، وفي جبال الأورال وسيبيريا، وخلال حربي الشيشان الأولى والثانية، اللتين اتخذتا شكل الجهاد، على حد تعبيره.

ويؤكّد أنّ "الكرملين خائف من الإسلام، وبوتين بدوره لم يدرك كيفية التصرف في حرب الشيشان الثانية". وينتقد حديث الحكومة مطوّلاً عن الوضع في القوقاز وعدم قيامها بشيء لتجنّبه، وإصرار بوتين على معاملة إلاسلاميين "كعناصرعصابات وإرهابيين".

وإذ يرفض تبرير قيام بعض الجماعات الإسلامية بأعمال إرهابية في روسيا، الّا أنّه يعتبرها ردة فعل، على غياب الحلول للمشاكل السياسية.
ويقرّ بأنّ "التطرف الإسلامي موجود في روسيا الإتحادية، لكنّه غير منتشر بقوة، إذ ينبغي التمييز بين السلفيين المستعدّين للجوء الى العنف، وبين الإسلاميين الذين يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية، وان يعيشوا حياة طبيعية، ضمن إطار الدولة الروسية".

ولا ينكر أنّ "البعض يتحدث عن الإستقلال، وهو أمر مبالغ فيه أحياناً"، مؤكّداً أنّ "غالبية المسلمين لا يريدون مغادرة الأراضي الروسية، لكنّهم يتطلعون الى حكم داخل البلاد، وأن يتفهم الكرملين قيمهم الإسلامية".

ويشير إلى عدم اكتراث غالبية الشعب الروسي بما يجري في الشرق الأوسط. ويقول: "هم غير مبالين باستثناء البعض في موسكو وبطرسبرغ، الذين يدعمون موقف بوتين بشدة، لانّه يكرر على مسامعهم يومياً بأنّ روسيا تنطلق في سياستها الخارجية من كونها دولة عظمى".

ويذكّر بأنّه في عام 2011 لم يبدِ مسلمو روسيا إهتمامهم لما يجري في سوريا. في العام 2013، تغيّر الوضع، إذ شهد شهرا كانون الثاني وشباط تظاهرات في القوقاز لدعم المعارضة الإسلامية في سوريا.

ويؤكّد أنّ "هؤلاء المسلمين الذين يرفضون دعم السياسة الخارجية لبوتين، كانوا ببساطة يريدون دعم إخوانهم في سوريا".

فضلاً عن ذلك، لا ينكر"ذهاب بعض الإسلاميين الروسيين إلى سوريا للجهاد، والذين يتراوح عددهم بين 30و50"، ويشدد على أنّ الكرملين يتعامل معهم بصفتهم "إرهابيين وممولين من منظمات إرهابية دولية".

ويذكّر بأنّه مع بدء موجة "الربيع العربي"، توقّع عدد من الباحثين الروس أنّ موسكو لن تتأثر بالوضع في الشرق الأوسط إلّا على المدى البعيد. لكنّ الوضع تغيّر بعد وصول "الإخوان" الى سدة الحكم في كلّ من تونس ومصر.

حينها، بدأ "الإخوان المسلمون" في روسيا يتساءلون: "إذا كان بوتين يدعم نظامي الحكم الجديدين في مصر وتونس وقد اعترف بالإخوان، لماذا لا يعاملنا بالأسلوب عينه؟"

وكان لسان حالهم: "لماذا دعوتم الرئيس المصري محمد مرسي لزيارة روسيا، وهو عضو في جماعة " الاخوان المسلمون"، المحظورة في روسيا والمُدرجة رسمياً في لائحة "المنظمات الإرهابية "؟

وكيف تأتي وفود عدة من حركة "حماس" الى موسكو للتفاوض، في حين ترفضون التحدث مع ناس يملكون القيم ذاتها داخل روسيا؟

وإذ يؤكّد خسارة روسيا لدورها في سوريا المستقبل، يستبعد إمكان تغيير بوتين سياسته تجاه النظام السوري، أو امتلاكه أدوات للضغط على الأسد. ويقول مالاشينكو لـ"الجمهورية": "لقد حاول المسؤولون الروس مراراً إقناع الأسد بالتنحّي، لكنّهم فشلوا، وهم سيبقون على موقفهم من الأزمة السورية".

ويشير إلى أنّهم "يضعون أنفسهم في موقف صعب جداً ولن يغيروا رأيهم، ومع استمرار أمد الأزمة يحاولون إيهام المجتمع الدولي بأنّ مقاربتهم كانت صائبة وهم ليسوا على خطأ". ويقول: "الروس فوّتوا اللحظة في سوريا عندما لم ينجحوا بإقناع الأسد بتطبيق الإصلاحات، وأن يكون أكثر اعتدالاً".

إلى جانب ذلك، يعزو دعم بوتين للأسد "بكل الوسائل إلى أسباب نفسية في شق كبير منها، لانّه آخر رجل يمكن التحدث اليه من حقبة الإتحاد السوفياتي، فهو ينظر اليه باعتباره إبن الرئيس الراحل حافظ".

ويذكّر بأنّه بعد انهيار الإتحاد السوفياتي، فقدت روسيا الإتحادية صِلاتها بالعالم العربي والإسلامي. بوتين أراد وصل هذه العلاقة، وأن يعيد لروسيا إرث الحقبة السوفياتية، فقام بزيارات الى ماليزيا والسعودية والجزائر، ونسج علاقات شخصية مع الدول السوفياتية السابقة خلال ولايته الأولى.

لكنّه ارتكب "العديد من الأخطاء على صعيد السياسة الخارجية". ويتساءل مالاشينكو: "هل يعقل أن يذهب بوتين مباشرة من مقابلة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز إلى زيارة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي؟" ويؤكّد أنّ بوتين "فشل في إعادة وصل علاقة روسيا بالعالم العربي بشكل كامل، وهو لن يعيد روسيا الى سابق عهدها.هذا مستحيل".

الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لم تسلم أيضاً من انتقادات مالاشينكو. إذ يأخذ على البطريرك كيريل قربه من بوتين والمشاركة في نشاطات ذات طابع سياسي، ويدعوه إلى أنّ "يكون بطريركاً وان يصلح الكنسية ويقدّم إيديولوجية جديدة

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا