×

السفير - قباني يتفوّق على السنيورة في إدارة انتخابات «الشرعي

التصنيف: سياسة

2013-04-15  05:00 ص  427

 

 

لينا فخر الدين
ظفر مفتي الجمهورية الشيخ محمّد رشيد قباني بـ«مجلس إسلامي شرعي» جديد. «تكتيك» دار الفتوى نجح في مقاومة ترغيب وترهيب «تيار المستقبل»، الذي كان حتى فجر الأمس، يضع يديه في المياه الباردة.
«المستقبليون» ما كانوا ليصدّقوا أن الصناديق الانتخابية ستوزّع في دار الفتوى في بيروت وسائر الدوائر الوقفية، بل كانت تقديراتهم تنبئهم بأن المفتي أمام خيارين، فإما أن يتراجع إلى الخلف بتأجيله للانتخابات في الساعات الأخيرة، وإما أن الهيئة الناخبة لن تحضر في كلّ المناطق، ليتمّ تأجيل الاستحقاق لعدم اكتمال النصاب.
بشائر قباني ومفاجآته «العابرة للمناطق»، كانت «ضربة المعلّم» التي أصابت «المستقبل» في الصميم. «القاعدة الذهبية» التي اعتمدها مفتي الجمهورية بالفوز بالتزكية في كلّ المناطق باستثناء البقاع وطرابلس، حيث تأجّلت الانتخابات لانعدام النصاب، أطاحت بكلّ الآمال التي علّقها الرئيس فؤاد السنيورة على الساعات الأخيرة.. فكانت الساعة العاشرة، ساعة خروج «الأرانب» من كمّي المفتي، وإلى يمينه رئيس الحكومة الأسبق الدكتور سليم الحصّ.
استحقاق «الدار»، بعيون «التيار الأزرق» هو أشبه بـ«مهزلة سمجة» لن تتحوّل إلى أمر واقع، «لأن رئاسة مجلس الوزراء لن تنشر النتائج في الجريدة الرسمية، كما أن ما بني على باطل هو باطل».
لكلّ هذه الأسباب، يتواصل أعضاء «المجلس الشرعي السابقون» (بمفهوم قباني)، وخصوصاً نائب رئيس المجلس عمر مسقاوي مع رؤساء الحكومات السابقين والرئيس العامل نجيب ميقاتي والرئيس المكلّف تمام سلام، حتى يخرجوا بموقف موحّد من «صدمة الأحد»، وكانت المحصلة الاتفاق مع هؤلاء، على اجتماع قريب لرؤساء الحكومات لمناقشة الموقف المستجد».
لا شيء يبرّد قلوب «المستقبليين» المصدومين، الذين تداعوا إلى اجتماع طارئ أمس في مكتب عضو المجلس بسام برغوت، إلا صدمة مقابلة: المفتي يوضب أغراضه ويرحل عن دار الفتوى. «الفانوس السحري» هو إقالة قباني. يعتقد هؤلاء أن «ساكن عائشة بكار» دخل المحظور، وبالتالي لا بدّ من تدفيعه ثمن فعلته».
باعتقادهم ان عدم اكتمال النصاب في أي منطقة من المناطق اللبنانية، «يعني أن المفتي مفلس شعبياً وظهره مكشوف وكلّ ذلك يؤدي لبدء العدّ العكسي لعزله».
في المقابل، فإن مفتي الجمهورية يرفع شارة النصر، هو استطاع أن يقوم بواجباته بالرغم من كلّ الضغوط التي تعرض لها شخصياً وكل الذين ترشّحوا لعضوية «الشرعي». يعرف قباني بأن ما يملكه «التيار الأزرق» سياسياً وشعبياً ومالياً يضاهي عشرات المرات ما هو بين يديه، ومع ذلك فقد دعا إلى الانتخابات وحقق ما يريد.
بالنسبة إلى قباني، ما فعله إنجاز كبير، إذ يشير إلى أن انتخابات «المجلس الشرعي» عمل إجرائي و«هو أصلاً بمثابة واجب عليّ بما أنني الرئيس الديني للطائفة السنيّة»، موضحاً انه جاراهم بالتمديد لثلاث سنوات متتالية للمجلس الشرعي السابق «تفادياً لأي مشكلة»، على حدّ قوله.
لا يبدو متخوّفاً من إمكان الطعن بالعملية الانتخابية ونتائجها، إذ يؤكد قباني لـ«السفير» أن «لا بأس بكلّ ما سيفعلون، فنحن متأكدون من أن كلّ عملنا هو قانوني مئة بالمئة مهما قالوا أو حتى طعنوا». ويضيف: «أنا أعرف واجباتي تماماً، وأعرف أن الدعوة إلى الانتخابات هي من صلب صلاحياتي»، آملاً أن «يعود الجميع إلى صوابهم».
المعركة كلها تختصر بنظر قباني من بدايتها وإلى نهايتها بـ«أنهم يريدون انتزاع صلاحياتي ويطبقون ما يسمونها «الإصلاحات الإدارية» للمرسوم الرقم 18/1955 حتى قبل إقرارها»، لافتاً الانتباه إلى أن «الانتخابات التي جرت اليوم (أمس) شرعية مئة بالمئة».
ويوضح أنه سيعيّن الأعضاء الثمانية المتبقّين خلال الأيام المقبلة، وسيدعو إلى انتخابات فرعيّة في طرابلس والبقاع بحسب الأصول القانونية، مؤكداً «أنني لم ولن أقوم إلا بما نصّ عليه المرسوم 18».
يتقن «ساكن دار الفتوى» سياسة اليد الممدودة، ويقول: «هم جميعاً أولادنا وأبناؤنا، يخالفوننا وينازعوننا لكننا لن نجافيهم، بل ستبقى يدنا ممدودة».

ليلة الانسحابات

يتألم «التيار الأزرق» لأن «سماحته» استطاع أن يحارب بنفس السيف الذي حاربوه به. كيف؟ قام «المستقبل» عند فتح باب الترشيح بترشيح بعض الشخصيات المقربة منه بشكل غير فاقع، بغية سحب ترشيحهم في ما بعد، ليقال ان المرشحين ينسحبون لأنهم لا يؤيدون دعوة قباني. ثمّ تكرّر الأمر ذاته مع مرشحين آخرين، لا سيّما القضاة العدليين والشرعيين تحت طائلة مخالفة قرار قضائي.
وقد أقفلت «لوائح الترشيحات» في الساعات الأخيرة (قبل الانسحابات)، بحسب المدير العام للأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة، كالآتي: بيروت 43، طرابلس 42، حاصبيا 4، عكار 15، جبل لبنان 10، صيدا 8، البقاع 15، قبل أن ينسحب العدد الأكبر منهم ويكسب من تبقى بالتزكية.
أما المرشحون المؤيدون للمفتي فقد استفادوا من «الضغط المستقبلي» على اعتبار أنه لم يتبق إلا عدد قليل لا يتعدى المئة مرشح، لملء 24 مقعداً في المجلس، غير أن العقبة الوحيدة كانت أن هذا العدد ما زال كبيراً للتوصّل إلى «تسوية التوافق التزكية».
وخلال نهاية الأسبوع الماضي، حصل ما لم يكن في الحسبان. انسحاب أكثر من 30 مرشحاً ينتمون إلى «هيئة العلماء المسلمين» بالإضافة إلى عدد من التيارات السياسية الإسلامية، ابرزها «الجماعة الإسلامية». هذا الانسحاب أراح المرشحين الـ70 الباقين، لينسحب بعضهم يومي الجمعة والسبت.
يبدو هذا السيناريو طبيعياً، لمن يقول ان «هيئة العلماء المسلمين» ضاقت ذرعاً بعدم قبول المفتي بعرضها للتسوية فتضامنت مع «الجماعة الإسلامية» وقرّرت الانسحاب.
في حين أن مصادر مقرّبة من قباني تكشف عن اتفاق ضمني حصل بين مؤيدين لدار الفتوى و«هيئة علماء المسلمين»، من دون علم «الجماعة الإسلامية»، ويقضي بسحب كلّ مرشحيها على مسافة يومين من موعد الانتخابات. هذا الاتفاق الذي جرى تحت الطاولة سمح بحصول «لعبة التزكية» من دون صعوباتٍ تذكر.
غير أن موقف رئيس «الهيئة» الشيخ أحمد العمري يصبّ في غير هذا الإطار، إذ اعتبر أن إنتخابات «المجلس الشرعي» باطلة من الناحية القانونية والدستورية، طالما أن الداعي إليها طرف واحد. ورفض في بيان «تكريس هذه الديكتاتوريّة في مؤسساتنا الشرعيّة والدينية»، معلناً «أننا سندعو إلى مؤتمر إسلامي شامل رفضاً للإنقسام».
إذاً عرفت دار الفتوى كيف تدير معركتها. يقول «المستقبليون» انها «شيطنة لهذا الاستحقاق» افتُعلت ليل الجمعة السبت، وضغط المفتي ورغّب البعض لسحب ترشيحاتهم، معتبرين أن «سماحته» أدارها كما تدار الانتخابات النيابية تماماً»، حتى يكاد السنيورة يستعين بـ«جماعة المفتي» في المعركة النيابية المقبلة!
وبينما يضع أعضاء «الشرعي» السابقون جردة بالمخالفات التي ارتكبها قباني ولا سيما باعلانه نتيجة الانتخابات، فان «تيار المستقبل» يراهن على تحرّك «مجلس شورى الدولة» إزاء ما جرى بالأمس خلافاً لقراره، لكن «هذا التهويل» لا يعني شيئا لمحامي دار الفتوى فايز الإيعالي الذي يؤكد أن التبليغ بقرار «الشورى» جاء عن طريق وزارة الداخلية وكان مرسلا من الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي، تحت عبارة «للاطلاع والمقتضى»، مشيراً إلى أن «قرار «الشورى» نص على وقف تنفيذ القرار الرقم 37م/2013 (قرار الدعوة إلى الانتخابات)، ولكنه لم ينص على إلزام قباني بوقف تنفيذ هذا القرار، كذلك فإن القرار ليس معجل التنفيذ أو نافذا بأصله».
ويوضح الإيعالي لـ«السفير» أن «كلّ هذا يعني أن هذا القرار إذا كان قابلاً للتنفيذ، فإنه لا ينفّذ إلا بواسطة دائرة التنفيذ ويتضّمن إلزاماً تحت طائلة «اتخاذ تدابير على الأموال أو الأشخاص وسائر الأسناد وتقرير الحجوز الاحتياطيّة، وهذا كلّه غير وارد في قرار «الشورى»، ما يؤكد أنه غير ملزم».
 
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا