المستقبل - قباني يخالف قرار الشورى في انتخابات المجلس الشرعي. والتشاوري يعتبرها غير قانونية
التصنيف: سياسة
2013-04-15 05:25 ص 542
يبدو ان إصرار مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني على إحداث شرخ داخل الطائفة السنية، قد أخذ مكانه، نتيجة ما قام به في دار الفتوى امس، عبر إعلانه نتائج إنتخابات "غير دستورية" للمجلس الشرعي الإسلامي الاعلى، التي لم تجر في بعض المحافظات نظراً الى عدم توافر النصاب الكامل لعقدها، ولم يأبه بكل القرارات الدستورية التي صدرت عن المجلس الدستوري بوقف هذه الإنتخابات، فأدار لها الأذن الصماء، "وبات بذلك اداة طيعة لتمزيق وحدة المسلمين، وما التزكيات التي اعلنها الا جزء من سيناريو تمزيق هذه الوحدة، ولم يعد حكماً بل اصبح طرفاً ويجب اعادة النظر في اهليته لهذا الموقع" بحسب ما قاله الامين العام للمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى الشيخ خلدون عريمط لـ"المستقبل".. وفي ظل هذا الواقع المتأزم الذي نجم عن هذه الإنتخابات، يبقى السؤال: "الى أين ستتجه الأمور، وهل سنكون أمام مجلسين شرعيين في حال عدم تراجع المفتي عن قراراته غير الشرعية؟".
اللقاء التشاوري
في هذا السياق، عقد لقاء تشاوري لعدد من أعضاء "المجلس الشرعي" في مكتب عضو المجلس رئيس اللجنة الإدارية والمالية بسام برغوت في بيت الأريج ـ الصنائع، بدعوة من نائب رئيس المجلس الوزير السابق عمر مسقاوي الذي تلا بياناً بعد اللقاء قال فيه: "فوجئ المراقبون للانتخابات التي دعا إليها سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية في العاشرة من صباح اليوم (امس)، وقبل حضور أعضاء الهيئة الناخبة واكتمال النصاب القانوني وهو ثلثا الأعضاء، بالفوز بالتزكية بين المرشحين، وبدا كأنما هو مجرَّد إشاعة عند الذين يراقبون الإنتخابات، وهو الإعلان عن نتيجة انتخابات يفترض أن تتوافر فيها ولو شكلياً بعض الأصول التي تقضي بها القوانين، ومنها الإعلان عن نتيجة الإنتخاب بحضور جلسة اكتمل فيها النصاب".
أضاف: "هذا يدل على إفلاس في توفير النصاب القانوني لإجراء هذه الإنتخابات ولو شكلاً، بحيث لم يتوافر هذا النصاب في سائر هذه الإنتخابات، التي أعلن فيها عبر وسائل الإعلام عما سمي بفوز مرشحين في باكر من الصباح، اذ أن المكلفين من قبل سماحة المفتي بالإشراف على هذه الإنتخابات، سمعوا بتزكية الفوز عبر وسائل الإعلام".
واشار الى أن المجتمعين توجهوا إلى المرشحين المنسحبين والهيئات الناخبة في بيروت وجبل لبنان وصيدا وحاصبيا ومرجعيون والبقاع والشمال وعكار "بالتقدير لمقاطعتهم الإنتخابات غير القانونية للمجلس الشرعي، التي دعا إليها مفتي الجمهورية تاريخ اليوم (أمس)، لحرصهم على وحدة المسلمين السنة في لبنان واحترامهم للقرارات القضائية الملزمة والأحكام القانونية. وأكدوا إزاء الوضع الخطير الذي بات يهدِّد مصير مؤسساتنا ووحدتنا الإسلامية، ضرورة اتخاذ الإجراءات والتدابير القانونية المناسبة، لوضع حد لاستباحة المؤسسات والقوانين". وأوضح ان المجلس سيكون في حالة انعقاد دائم، مطالباً رؤساء الوزراء بـ "اتخاذ القرارات الحاسمة بشأن ما يحصل ويصدر عن مفتي الجمهورية".
ورداً على سؤال، أكد مسقاوي ان "القضية مطعون بها لأن مجلس شورى الدولة لم يعط قراره النهائي، ونحن منذ البداية انطلقنا من هذا المفهوم، حينما اعترضنا أمام مجلس شورى الدولة اعترض علينا، وأمس بالذات صدر قرار من مجلس شورى الدولة برد طعن سماحة المفتي بالدعوة الى مجلس الشورى أن يعود عن قراره الذي طلب فيه وقف الإنتخابات. إذاً هناك حقيقة قانونية وأنا أتحدث من وجهة قانونية تطرح نفسها هي التي تسير في هذا الإطار".
وعن الوصول الى مجلسين في المرحلة المقبلة، قال: "لا لن نصل الى مجلسين، لأننا نعتبر ان المجلس الشرعي قائم الآن وهذا الأمر متروك الى أن تؤخذ فيه مواقف حاسمة في هذا الإطار، كما وعدنا من أصحاب الدولة الذين هم مستاؤون، وأتكلم عن أصحاب الدولة الذين يعالجون الموضوع بمسؤولية، ومنذ يومين كان دولة الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي، قد أرسل رسالة خاصة الى سماحة المفتي يؤكد فيها عدم قانونية هذه الإنتخابات. هذا الامر لا يحتاج بعد الى اجتهاد قانوني أو كما سمعنا اليوم مجلس الشورى، المفتي يعطي رأياً وكأن القاضي لا يعطي عادة رأياً بل يعطي قراراً. هذا كلام واضح من الجهة الأصولية، لذلك مجلس شورى الدولة أو أي محكمة حينما تصدر قراراً إعدادياً له اتجاه معين يعبر عن اتجاه المحكمة بكل معنى الكلمة".
قباني
وكان قباني أعلن من دار الفتوى عن فوز أعضاء في المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى بالتزكية، في حضور الرئيس سليم الحص وبعض اعضاء الهيئة الناخبة في بيروت وكاتب عدل بيروت عدنان الحسامي وعلماء.
وقال: "في محافظة بيروت فاز بالتزكية كل من هاني عبدالرؤوف قباني وسعدالدين رياض عانوتي وعمر وفيق طرباه وزهير إبراهيم الخطيب ومحمد عبدالقادر سنو ومحمد ربيع توفيق قاطرجي وزكريا يحيى الكعكي وعدنان أحمد بدر. وفي قضاءي حاصبيا ومرجعيون فاز بالتزكية حاتم محمد طه. في مدينة صيدا فاز بالتزكية كل من أحمد محيي الدين نصار ومحمد موفق إبراهيم الرواس وطلال ماجد المجذوب. في محافظة جبل لبنان فاز بالتزكية كل من بلال علي فخرالدين ومصطفى بشير بنبوك. في قضاء عكار فاز بالتزكية بلال أحمد الرفاعي. وذلك بناء على المواد الأرقام 1 و2 و 3 لاسيما المواد 30 و31 و42 و44 و82 من المرسوم الاشتراعي الرقم 18/1955 وتعديلاته، وبناء على القرار 37م/2013م تاريخ 4/3/2013م (دعوة الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى)، وبناء على المادة الرقم 11 من المرسوم الاشتراعي الرقم 18/1955 (ويكون الفوز بالتزكية إذا لم يكن غير مرشح واحد يستكمل الشروط المؤهلة لتولي المنصب)".
أضاف: "بما أن العدد المطلوب من المرشحين لعضوية المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عن بعض المناطق قد تحقق، وبما أنه قد تبين بعد انسحاب عدد من المرشحين في بعض المناطق أنه لم يبق سوى عدد المرشحين المطلوبين للمنطقة المعنية، نعلن الفوز بالتزكية في عضوية المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى من دون حاجة الى إجراء انتخابات في محافظات بيروت وصيدا وجبل لبنان وحاصبيا وعكار".
واذ أشار الى ان "الانتخابات جارية في البقاع وطرابلس"، شدد على أن "هذه المناسبة تاريخية جاءت فيها نتيجة انتخاب المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى ديموقراطية وبكل هدوء وبكل امن وامان"، شاكراً الرئيس الحص. وقال: "انا امد يدي الى جميع اصحاب الدولة، وأيضا الى اخواني اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى السابق، وهم اخوتي وعشت معهم وعاشوا معي سبع سنوات، وان شاء الله سوف نعمل معا، من في داخل المجلس ومن في خارجه لأننا كلنا عاملون".
البقاع وطرابلس
وكانت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية أعلنت، في بيان، عن عدم توافر نصاب الهيئة الناخبة في طرابلس والبقاع لانتخاب أعضاء جدد للمجلس الشرعي، على أن تجرى انتخابات فرعية يعلن عنها مفتي الجمهورية في وقت لاحق. وفاز في بيروت وجبل لبنان وصيدا وحاصبيا وعكار 15 عضواً بالتزكية.
الانسحابات
وفور الإعلان عن النتائج، عقد مرشح" الجماعة الاسلامية" لعضوية المجلس الشرعي موفق الرواس، مؤتمراً صحافياً، اعلن فيه انسحابه من عضوية المجلس بعد اعلان فوزه بالتزكية عن احد مقاعد صيدا الثلاثة في الانتخابات التي جرت. ولفت الى انه "كان قد ترشح قبل صدور قرار مجلس الشورى، وعاد وتقدم بطلب سحب ترشيحه بعد صدور القرار، لكن لم يؤخذ بطلبه سحب الترشيح، وانه تفاجأ باعلان فوزه بالتزكية في الانتخابات"، مشيراً الى ان "الإصرار على إجراء الإنتخابات من قبل المفتي، لا يحقق مصلحة الطائفة السنية ولا مصلحة الأوقاف ولا مصلحة دار الفتوى ولا المصلحة اللبنانية العامة". واعتبر أن "هذه الإنتخابات هي غير نظامية وغير قانونية وعلى هذا الأساس سوف يتم التصرف والأمور مرهونة باوقاتها ولكن على قاعدة عدم قانونية هذه الانتخابات، وكل ما هو غير قانوني كل ما يترتب عليه هو غير قانوني".
كما أعلن حزب "الشباب والتغيير" في بيان، سحب مرشحه سالم فتحي يكن، "حرصاً على حفظ مقام المفتي ودار الفتوى الدوحة الوطنية الجامعة، وحرصاً على وحدة الصف والكلمة خصوصاً في هذا الوقت العصيب الذي يمر به لبنان والمنطقة".
عريمط
وتوالت ردود الفعل المستنكرة لما جرى في دار الفتوى، فاعتبر الأمين العام للمجلس الشيخ خلدون عريمط، في حديث الى "المستقبل"، أن ما فعله المفتي قباني امس، "هو عمل باطل من الناحية القانونية والأخلاقية والشرعية، لأنه يؤدي الى تفريق الصف الإسلامي وضرب وحدة المسلمين، وبالتالي هو تزوير لإرادة الهيئة الناخبة التي قاطعت الإنتخابات إلتزاماً بقرار مجلس شورى الدولة وإلتزاماً برأي رئيس مجلس الوزراء الذي وجه رسالة خطية الى سماحة المفتي، يطلب فيها منه عدم إجراء هذه الإنتخابات لأنها مخالفة للقانون وتؤدي الى ضرب وحدة المسلمين".
ولفت الى أن "سماحة المفتي أصبح أداة طيعة لتمزيق وحدة المسلمين، وهو يمارس هذا الدور لمصالح غير لبنانية وغير عربية"، آملاً من المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى ورؤساء الحكومات "أن يتداعوا لإنهاء هذا الخلل الذي نعانيه وإيقاف عجلة الجنوح الذي يمارسه سماحة المفتي، منذ شهور عدة".
ورأى أنه "إذا كان الهدف تمزيق وحدة المسلمين واللبنانيين، فإن سماحة المفتي يعمل في سبيل تحقيق هذا الهدف، وما الإنتخابات الشكلية أو التزكيات الشكلية التي أعلنها إلا جزء من سيناريو تمزيق وحدة الصف الإسلامي، وخصوصاً عند أهل السنة والجماعة".
وعن حضور الرئيس الحص الى دار الفتوى وإعلان نتائج الإنتخابات مع المفتي، قال: "الرئيس سليم الحص الذي نكن له كل الإحترام والتقدير، هو في وضع مرض حساس وبظروف دقيقة، ومن المؤسف أنه لم يعد كما كان في الماضي، وما يحكمه اليوم هو وضعه الصحي ولديه وضع صحي معين، ولا نريد الدخول في ظروفه الخاصة". واعتبر ان "المطلوب هو غطاء للمفتي من داخل الطائفة السنية لشرذمة الصف وتفريقه".
أضاف: "ما حصل من إعلان لتزكية المجالس في المحافظات ليس بالتزكية، لأن المفتي، عندما علم أن الهيئة الناخبة لن تستجيب لمطلبه، مارس ضغوطاً هائلة على المرشحين، وبمغريات متعددة الألوان ليسحب البعض منهم، ويبقي على العدد المطلوب، وليهيئ مجلساً شرعياً غير قانوني وغير شرعي ويمرر ما يريد تمريره، لتغطية الأخطاء والخطايا التي قام بها". وأعرب عن أسفه لأن "المفتي قباني أصبح تابعاً لجهة سياسية، وهو ينفذ ما يطلبه منه هذا الفريق، ومن الممكن أن يحول دار الفتوى والمجلس الشرعي الى أداة لقوى سياسية على الساحة اللبنانية، وهنا لم يعد المفتي حكماً وإنما أصبح طرفاً، ويجب أن يعاد النظر في أهليته لتولي هذا الموقع، وهناك علامة إستفهام كبيرة على أهليته أن يكون مفتياً للجمهورية".
وأكد أن "الخطوة التي قام بها المفتي أفقدته شرعيته على موقع دار الفتوى"، متسائلاً "كيف يريد أن يجري إنتخابات لا يشارك فيها الرؤساء والوزراء والنواب والقضاة الشرعيون والمدنيون وهم عصب الهيئة الناخبة؟". وأوضح أنه حضر من الهيئة الناخبة في بيروت 30 من أصل 127.
وسأل قباني: "الى أين تريد ان تأخذ المسلمين، ولماذا تعمل على شق وحدتهم، ولماذا أصبحت أداة لتفريق هذه الوحدة؟"، لافتاً الى أن "هذه الخطوة التي قام بها، أفقدته أهليته لأن يكون مفتياً للجمهورية، فمن يقسم المسلمين وينشئ مجلسين شرعيين، لم يعد مؤهلاً ليكون مفتياً".
حوري
وعلق عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري، في حديث الى تلفزيون "الجديد"، على كلام المفتي قباني ان "قرارات مجلس شورى الدولة بشأن انتخابات المجلس الشرعي لا تهمنا"، بالقول: "إذا بتنا نعتبر أن لا قيمة لقرارات مجلس شورى الدولة، فهذا يعني أننا نذهب الى مكان خطير، لأن هذا يدل على أن لا قيمة للقضاء ولا للمؤسسات الدستورية والشرعية. وهذا الامر لا يليق بنا أبدا، ولا بد من معالجته". وذكر بـ "ضرورة احترام المؤسسات الدستورية والقوانين، وإحترام مقام دار الفتوى ومقام المفتي أيضا"، معتبراً أن المجلس الشرعي الذي فاز أمس بالتزكية "ليس شرعياً".
اللقاء التشاوري
في هذا السياق، عقد لقاء تشاوري لعدد من أعضاء "المجلس الشرعي" في مكتب عضو المجلس رئيس اللجنة الإدارية والمالية بسام برغوت في بيت الأريج ـ الصنائع، بدعوة من نائب رئيس المجلس الوزير السابق عمر مسقاوي الذي تلا بياناً بعد اللقاء قال فيه: "فوجئ المراقبون للانتخابات التي دعا إليها سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية في العاشرة من صباح اليوم (امس)، وقبل حضور أعضاء الهيئة الناخبة واكتمال النصاب القانوني وهو ثلثا الأعضاء، بالفوز بالتزكية بين المرشحين، وبدا كأنما هو مجرَّد إشاعة عند الذين يراقبون الإنتخابات، وهو الإعلان عن نتيجة انتخابات يفترض أن تتوافر فيها ولو شكلياً بعض الأصول التي تقضي بها القوانين، ومنها الإعلان عن نتيجة الإنتخاب بحضور جلسة اكتمل فيها النصاب".
أضاف: "هذا يدل على إفلاس في توفير النصاب القانوني لإجراء هذه الإنتخابات ولو شكلاً، بحيث لم يتوافر هذا النصاب في سائر هذه الإنتخابات، التي أعلن فيها عبر وسائل الإعلام عما سمي بفوز مرشحين في باكر من الصباح، اذ أن المكلفين من قبل سماحة المفتي بالإشراف على هذه الإنتخابات، سمعوا بتزكية الفوز عبر وسائل الإعلام".
واشار الى أن المجتمعين توجهوا إلى المرشحين المنسحبين والهيئات الناخبة في بيروت وجبل لبنان وصيدا وحاصبيا ومرجعيون والبقاع والشمال وعكار "بالتقدير لمقاطعتهم الإنتخابات غير القانونية للمجلس الشرعي، التي دعا إليها مفتي الجمهورية تاريخ اليوم (أمس)، لحرصهم على وحدة المسلمين السنة في لبنان واحترامهم للقرارات القضائية الملزمة والأحكام القانونية. وأكدوا إزاء الوضع الخطير الذي بات يهدِّد مصير مؤسساتنا ووحدتنا الإسلامية، ضرورة اتخاذ الإجراءات والتدابير القانونية المناسبة، لوضع حد لاستباحة المؤسسات والقوانين". وأوضح ان المجلس سيكون في حالة انعقاد دائم، مطالباً رؤساء الوزراء بـ "اتخاذ القرارات الحاسمة بشأن ما يحصل ويصدر عن مفتي الجمهورية".
ورداً على سؤال، أكد مسقاوي ان "القضية مطعون بها لأن مجلس شورى الدولة لم يعط قراره النهائي، ونحن منذ البداية انطلقنا من هذا المفهوم، حينما اعترضنا أمام مجلس شورى الدولة اعترض علينا، وأمس بالذات صدر قرار من مجلس شورى الدولة برد طعن سماحة المفتي بالدعوة الى مجلس الشورى أن يعود عن قراره الذي طلب فيه وقف الإنتخابات. إذاً هناك حقيقة قانونية وأنا أتحدث من وجهة قانونية تطرح نفسها هي التي تسير في هذا الإطار".
وعن الوصول الى مجلسين في المرحلة المقبلة، قال: "لا لن نصل الى مجلسين، لأننا نعتبر ان المجلس الشرعي قائم الآن وهذا الأمر متروك الى أن تؤخذ فيه مواقف حاسمة في هذا الإطار، كما وعدنا من أصحاب الدولة الذين هم مستاؤون، وأتكلم عن أصحاب الدولة الذين يعالجون الموضوع بمسؤولية، ومنذ يومين كان دولة الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي، قد أرسل رسالة خاصة الى سماحة المفتي يؤكد فيها عدم قانونية هذه الإنتخابات. هذا الامر لا يحتاج بعد الى اجتهاد قانوني أو كما سمعنا اليوم مجلس الشورى، المفتي يعطي رأياً وكأن القاضي لا يعطي عادة رأياً بل يعطي قراراً. هذا كلام واضح من الجهة الأصولية، لذلك مجلس شورى الدولة أو أي محكمة حينما تصدر قراراً إعدادياً له اتجاه معين يعبر عن اتجاه المحكمة بكل معنى الكلمة".
قباني
وكان قباني أعلن من دار الفتوى عن فوز أعضاء في المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى بالتزكية، في حضور الرئيس سليم الحص وبعض اعضاء الهيئة الناخبة في بيروت وكاتب عدل بيروت عدنان الحسامي وعلماء.
وقال: "في محافظة بيروت فاز بالتزكية كل من هاني عبدالرؤوف قباني وسعدالدين رياض عانوتي وعمر وفيق طرباه وزهير إبراهيم الخطيب ومحمد عبدالقادر سنو ومحمد ربيع توفيق قاطرجي وزكريا يحيى الكعكي وعدنان أحمد بدر. وفي قضاءي حاصبيا ومرجعيون فاز بالتزكية حاتم محمد طه. في مدينة صيدا فاز بالتزكية كل من أحمد محيي الدين نصار ومحمد موفق إبراهيم الرواس وطلال ماجد المجذوب. في محافظة جبل لبنان فاز بالتزكية كل من بلال علي فخرالدين ومصطفى بشير بنبوك. في قضاء عكار فاز بالتزكية بلال أحمد الرفاعي. وذلك بناء على المواد الأرقام 1 و2 و 3 لاسيما المواد 30 و31 و42 و44 و82 من المرسوم الاشتراعي الرقم 18/1955 وتعديلاته، وبناء على القرار 37م/2013م تاريخ 4/3/2013م (دعوة الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى)، وبناء على المادة الرقم 11 من المرسوم الاشتراعي الرقم 18/1955 (ويكون الفوز بالتزكية إذا لم يكن غير مرشح واحد يستكمل الشروط المؤهلة لتولي المنصب)".
أضاف: "بما أن العدد المطلوب من المرشحين لعضوية المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عن بعض المناطق قد تحقق، وبما أنه قد تبين بعد انسحاب عدد من المرشحين في بعض المناطق أنه لم يبق سوى عدد المرشحين المطلوبين للمنطقة المعنية، نعلن الفوز بالتزكية في عضوية المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى من دون حاجة الى إجراء انتخابات في محافظات بيروت وصيدا وجبل لبنان وحاصبيا وعكار".
واذ أشار الى ان "الانتخابات جارية في البقاع وطرابلس"، شدد على أن "هذه المناسبة تاريخية جاءت فيها نتيجة انتخاب المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى ديموقراطية وبكل هدوء وبكل امن وامان"، شاكراً الرئيس الحص. وقال: "انا امد يدي الى جميع اصحاب الدولة، وأيضا الى اخواني اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى السابق، وهم اخوتي وعشت معهم وعاشوا معي سبع سنوات، وان شاء الله سوف نعمل معا، من في داخل المجلس ومن في خارجه لأننا كلنا عاملون".
البقاع وطرابلس
وكانت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية أعلنت، في بيان، عن عدم توافر نصاب الهيئة الناخبة في طرابلس والبقاع لانتخاب أعضاء جدد للمجلس الشرعي، على أن تجرى انتخابات فرعية يعلن عنها مفتي الجمهورية في وقت لاحق. وفاز في بيروت وجبل لبنان وصيدا وحاصبيا وعكار 15 عضواً بالتزكية.
الانسحابات
وفور الإعلان عن النتائج، عقد مرشح" الجماعة الاسلامية" لعضوية المجلس الشرعي موفق الرواس، مؤتمراً صحافياً، اعلن فيه انسحابه من عضوية المجلس بعد اعلان فوزه بالتزكية عن احد مقاعد صيدا الثلاثة في الانتخابات التي جرت. ولفت الى انه "كان قد ترشح قبل صدور قرار مجلس الشورى، وعاد وتقدم بطلب سحب ترشيحه بعد صدور القرار، لكن لم يؤخذ بطلبه سحب الترشيح، وانه تفاجأ باعلان فوزه بالتزكية في الانتخابات"، مشيراً الى ان "الإصرار على إجراء الإنتخابات من قبل المفتي، لا يحقق مصلحة الطائفة السنية ولا مصلحة الأوقاف ولا مصلحة دار الفتوى ولا المصلحة اللبنانية العامة". واعتبر أن "هذه الإنتخابات هي غير نظامية وغير قانونية وعلى هذا الأساس سوف يتم التصرف والأمور مرهونة باوقاتها ولكن على قاعدة عدم قانونية هذه الانتخابات، وكل ما هو غير قانوني كل ما يترتب عليه هو غير قانوني".
كما أعلن حزب "الشباب والتغيير" في بيان، سحب مرشحه سالم فتحي يكن، "حرصاً على حفظ مقام المفتي ودار الفتوى الدوحة الوطنية الجامعة، وحرصاً على وحدة الصف والكلمة خصوصاً في هذا الوقت العصيب الذي يمر به لبنان والمنطقة".
عريمط
وتوالت ردود الفعل المستنكرة لما جرى في دار الفتوى، فاعتبر الأمين العام للمجلس الشيخ خلدون عريمط، في حديث الى "المستقبل"، أن ما فعله المفتي قباني امس، "هو عمل باطل من الناحية القانونية والأخلاقية والشرعية، لأنه يؤدي الى تفريق الصف الإسلامي وضرب وحدة المسلمين، وبالتالي هو تزوير لإرادة الهيئة الناخبة التي قاطعت الإنتخابات إلتزاماً بقرار مجلس شورى الدولة وإلتزاماً برأي رئيس مجلس الوزراء الذي وجه رسالة خطية الى سماحة المفتي، يطلب فيها منه عدم إجراء هذه الإنتخابات لأنها مخالفة للقانون وتؤدي الى ضرب وحدة المسلمين".
ولفت الى أن "سماحة المفتي أصبح أداة طيعة لتمزيق وحدة المسلمين، وهو يمارس هذا الدور لمصالح غير لبنانية وغير عربية"، آملاً من المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى ورؤساء الحكومات "أن يتداعوا لإنهاء هذا الخلل الذي نعانيه وإيقاف عجلة الجنوح الذي يمارسه سماحة المفتي، منذ شهور عدة".
ورأى أنه "إذا كان الهدف تمزيق وحدة المسلمين واللبنانيين، فإن سماحة المفتي يعمل في سبيل تحقيق هذا الهدف، وما الإنتخابات الشكلية أو التزكيات الشكلية التي أعلنها إلا جزء من سيناريو تمزيق وحدة الصف الإسلامي، وخصوصاً عند أهل السنة والجماعة".
وعن حضور الرئيس الحص الى دار الفتوى وإعلان نتائج الإنتخابات مع المفتي، قال: "الرئيس سليم الحص الذي نكن له كل الإحترام والتقدير، هو في وضع مرض حساس وبظروف دقيقة، ومن المؤسف أنه لم يعد كما كان في الماضي، وما يحكمه اليوم هو وضعه الصحي ولديه وضع صحي معين، ولا نريد الدخول في ظروفه الخاصة". واعتبر ان "المطلوب هو غطاء للمفتي من داخل الطائفة السنية لشرذمة الصف وتفريقه".
أضاف: "ما حصل من إعلان لتزكية المجالس في المحافظات ليس بالتزكية، لأن المفتي، عندما علم أن الهيئة الناخبة لن تستجيب لمطلبه، مارس ضغوطاً هائلة على المرشحين، وبمغريات متعددة الألوان ليسحب البعض منهم، ويبقي على العدد المطلوب، وليهيئ مجلساً شرعياً غير قانوني وغير شرعي ويمرر ما يريد تمريره، لتغطية الأخطاء والخطايا التي قام بها". وأعرب عن أسفه لأن "المفتي قباني أصبح تابعاً لجهة سياسية، وهو ينفذ ما يطلبه منه هذا الفريق، ومن الممكن أن يحول دار الفتوى والمجلس الشرعي الى أداة لقوى سياسية على الساحة اللبنانية، وهنا لم يعد المفتي حكماً وإنما أصبح طرفاً، ويجب أن يعاد النظر في أهليته لتولي هذا الموقع، وهناك علامة إستفهام كبيرة على أهليته أن يكون مفتياً للجمهورية".
وأكد أن "الخطوة التي قام بها المفتي أفقدته شرعيته على موقع دار الفتوى"، متسائلاً "كيف يريد أن يجري إنتخابات لا يشارك فيها الرؤساء والوزراء والنواب والقضاة الشرعيون والمدنيون وهم عصب الهيئة الناخبة؟". وأوضح أنه حضر من الهيئة الناخبة في بيروت 30 من أصل 127.
وسأل قباني: "الى أين تريد ان تأخذ المسلمين، ولماذا تعمل على شق وحدتهم، ولماذا أصبحت أداة لتفريق هذه الوحدة؟"، لافتاً الى أن "هذه الخطوة التي قام بها، أفقدته أهليته لأن يكون مفتياً للجمهورية، فمن يقسم المسلمين وينشئ مجلسين شرعيين، لم يعد مؤهلاً ليكون مفتياً".
حوري
وعلق عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري، في حديث الى تلفزيون "الجديد"، على كلام المفتي قباني ان "قرارات مجلس شورى الدولة بشأن انتخابات المجلس الشرعي لا تهمنا"، بالقول: "إذا بتنا نعتبر أن لا قيمة لقرارات مجلس شورى الدولة، فهذا يعني أننا نذهب الى مكان خطير، لأن هذا يدل على أن لا قيمة للقضاء ولا للمؤسسات الدستورية والشرعية. وهذا الامر لا يليق بنا أبدا، ولا بد من معالجته". وذكر بـ "ضرورة احترام المؤسسات الدستورية والقوانين، وإحترام مقام دار الفتوى ومقام المفتي أيضا"، معتبراً أن المجلس الشرعي الذي فاز أمس بالتزكية "ليس شرعياً".
خالد موسى
أخبار ذات صلة
الشرع: ما يشاع حول دخول سوريا إلى لبنان عارٍ من الصحة
2026-06-14 04:19 ص 72
إيران.. تظاهرات ضد عراقجي وقاليباف رفضا للاتفاق مع أميركا
2026-06-14 04:16 ص 76
عون: لبنان أمام خيار الدولة أو البقاء رهينة منطق الميليشيات
2026-06-13 05:32 م 78
الشرع أكد أن لا نية لدى سوريا للدخول إلى لبنان
2026-06-13 04:46 ص 77
ترامب: إيران اعتذرت سرا بعد نشر معلومات مضللة عن الاتفاق
2026-06-12 10:20 م 83
نواف سلام: رفض طهران وقف إطلاق النار رسالة بأن لبنان ورقة إيرانية
2026-06-12 12:12 م 87
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

